ولكن لحظة … فتحت عيني لأرى نفسي قريبة جدا … خطوة واحدة ثم الهلاك ..



تحت ظل شجرة ارتكن جسم طويل في وضعية نائم … اقربت لأرى من هو …
وإذا بي أتوه في ظلام دامس تلمع فيه نجوم صغيرة … غريب هو الأمر فأنا أعلم أنها قريبة إلا إنها تبدو بعييدة … أسبلت جفني .. وإذا بتيار يشدني نحوه … شعرت بخوف شديد إنها دوامة شديدة السواد …. إنها أكثر سوادا من العدم الذي أنا فيه … أسمع أصواتا … بكاء .. صراخ .. نحيب .. أخذ الخوف يتوغل بقلبي وبدأ يقشعر بدني .. أغمضت عيني مرة أخرى وانهمرت دموعي …. فأنا أعلم أني هالكة لا محالة … أخذت أتجه نحو الدوامة على الرغم مني .. لم أقاوم بل استسلمت وامتلأت نفسي باليأس … اقتربت أكثر فأكثر من النهاية ….
ولكن لحظة … فتحت عيني لأرى نفسي قريبة جدا … خطوة واحدة ثم الهلاك ..
هناك ما يجذبني إلى الخلف ببطء شديد … إنه نور خافت بالكاد يرى إلا إنه يبذل جهدا جبارا لإنقاذي … ملمسه مريح .. أسمع به أصواتا جميلة … يشبه صوتي ولكنه ليس صوتي … فأنا لا أملك هذا الصوت الجميل … إن الكلمات مألوفة … ” الله ، القيامة ، المدثر ، بلى قادرين على أن نسوي بنانه ، يا ليتني كنت ترابا ، الأبرار ” … إن لهذه الكلمات رهبة وراحة للنفسي المتعبة وروحي المخنوقة .. تذكرت فسرعان ما لمعت صورته في ذهني وتذكرت هذه الكلمات التي لطالما أعيدت على مسامعي ” قد هجرتم القرآن يا أمة الإسلام “ ….
وهنا أحسست بطعم مر في حلقي … إنها مرارة روحي النادمة والمتحسرة … فقد علمت مصدر النور الباهت … إنه القرآن … لم أكن من المداومين على قراءته … كنت بعيدة عنه وجاهلة بمقامه … إلا أنه قد مرت بعض الأيام التي قد قرأت فيها آية أو آيتان … وها هي الآيات تتشكل بنور مريح لتساعدني … أغمضت عيني من الحسرة …
إن الظلام والدوامة هي معاصي وذنوبي …. إنها كثيرة حتى أصبحت تحتل عالمي وتجذبني لها ” نحو الهلاك ” … في هذه اللحظة تمنيت لو أني لم أهجر القرآن … تمنيت لو رتلته أكثر … لكان النور أكبر لكان القرآن فارسي على الحصان الأبيض … الفارس الذي يحميني من ذنوبي … ولكني تركته ولم ألتفت إليه وتخليت عنه … إلا إنه لم يتخل عني وهب للمدافعة عني على الرغم من قلة الآيات التي تلوتها … وهنا ترددت كلمة ” لو ” لو قرأت القرآن .. لو لم أهجره .. لو عرفت قيمته … ” ولكن ما فائدة “لو” الآن … ما فائدتها بعد فوات الأوان …
حبذا لو اهتممنا بالقرآن وعرفنا قيمته … وبذلك لن يكون ضعيفا يوم الحساب وسيكون نورا عظيما يحمينا ويخلصنا من المعاصي … فقط لو عرفنا مكانته … “فقط”
بقلم ” ريج الأمل ”


أتمنى أن ينال إعاجابكم …
وأتمنى إنه تعطوني رأيكم وانتقادتكم أيضا …

تحيــــــــــــــــــــــــــاتي

عن

شاهد أيضاً

رواية ملامح الحزن العتيق / كاملة

صبااحكم مسائكم سكر اليوم جايبه معي قصه حلووووه وممتعه وغريبه للكاتبه اقداروانشاءالله تعجبكم طبعا احياناً …