۝۝ أحب الأعمال إلى الله ۝۝



آلسلآم عليڪم ۈرحمة آلله

بسم الله الرحمن الرحيم

لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ

أحب الناس إلى الله أنفعهم ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل :

سرور تدخله على مسلم ,

أو تكشف عنه كربة ،

أو تقضي عنه دينا ،

أو تطرد عنه جوعا ،

ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرا ،

ومن كف غضبه ، ستر الله عورته ،

ومن كظم غيظا ، ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة،

ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له ، أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام ،

وإن سوء الخلق ليفسد العمل ، كما يفسد الخل العسل .

الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: الألباني – المصدر: صحيح الجامع – الصفحة أو الرقم: 176
خلاصة حكم المحدث: حسن


النفع لازم ومتعدٍّ :

فاللازم : ما كان نفعه يخص صاحبه فحسب ، وقد يُعبر عنه بـ ” النفع القاصر “

والمتعدي : ما يتعدى نفعه للآخرين .

فالأول: مثاله الصلاة ،

والثاني: مثاله الزكاة .

والنوع الثاني أحب إلى الله ، وأنفع لعباد الله .
ولذا يُقدّم ما له نفع متعدي .

تأمل قوله تبارك وتعالى : ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ )

تأمل كيف قدّم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان بالله عز وجل رغم أهمية الإيمان ، فالإيمان نفعه لازم لصاحبه ،

وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فنعه متعدٍّ ،

إذ هو بمثابة صمام الأمان لهذه الأمة ، وبه ينحسر مـدّ الفساد الذي يكون سببا لهلاك العباد وخراب البلاد .

ثم تأمل قوله تعالى : ( لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا )

لتعلم أن قضاء حاجات عباد الله – مما يقدر عليه المسلم – أحب إلى الله من

اعتكاف المسلم في بيت من بيوت الله ، مع ما في الاعتكاف من إحياء الليل

وقراءة القرآن والبعد عن الفتن ، ولكن مع ذلك فقضاء حاجات ذوي

الحاجات أحب إلى الله من ذلك .

ولذا لما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال :

يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله ؟ وأي الأعمال أحب إلى الله ؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ،

وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم ، أو تكشف عنه كربة ، أو

تقضي عنه دَيناً ، أو تطرد عنه جوعا ، ولئن أمشي مع أخ لي في حاجة أحبّ إلي

من أن أعتكف في هذا المسجد شهراً – في مسجد المدينة – ومن كفّ غضبه

ستر الله عورته ، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه

رجاء يوم القيامة ، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يثبتها له ثبّت الله قدمه

يوم تزول الأقدام . رواه الطبراني في الكبير ، والحديث في صحيح الجامع .

والمتأمل في هذا الحديث العظيم يرى أن هذه الأعمال مما يتعدى

نفعها إلى الآخرين .

فأحب الناس إلى الله أنفعهم للناس

وأما أحب الأعمال إلى الله فـ :

سرور تدخله على قلب مسلم .

أو تكشف عنه كربة

أو تقضي عنه دَيناً

أو تطرد عنه جوعا

وقيامك مع أخيك في حاجته أفضل من الاعتكاف في مسجده عليه الصلاة والسلام شهراً .

وهذا إذا قمت معه ووقفت إلى جانبه سواء قُضيت أو لم تُقض
أما إذا قُضيت فـ :

من مشى مع أخيه في حاجة حتى يثبتها له ثبّت الله قدمه يوم تزول الأقدام

والسعي على المحاويج من الضعفاء والمساكين كالمجاهد في سبيل الله .

قال عليه الصلاة والسلام : الساعي على الأرملة والمسكين

كالمجاهد في سبيل الله ،

أو القائم الليل الصائم النهار . رواه البخاري ومسلم .

” ومعنى الساعي : الذي يذهب ويجيء في تحصيل ما ينفع الأرملة والمسكين ”

قاله ابن حجر :

وما ذلك إلا لتعدي نفعه إلى غيره ، خاصة من أصحاب الحاجات من الأرامل والمساكين .

هل رأيتم أفضل من هذا ؟

وإنما بلغت هذه الأعمال هذه الرتبة لتعدي نفعها .

وهكذا يحرص الإسلام على روح التآخي والتكاتف ، وعلى نبذ الأنانية

وحب الذات .

فالموفّق من وُفِّق للمبادرة لمثل هذه الأعمال .

ومع ذلك يجب أن لا ينسى المسلم نفسه في خضم ذلك فيكون كالشمعة

التي تحترق ليستضيء الآخرون .

فالربما نسي الشخص نفسه في ظل البذل والتضحية في سبيل مثل هذه الأعمال .

ولكنه يوفِّق بين الأمرين ، فلا ينسى نصيبه من العمل الصالح اللازم

ولا ينسى أن يبذل من نفسه ووقته للآخرين .

والموفَّق من عرف خير الخيرين ، فعمِل به .

وعرف شرّ الشرّين فاجتنبه .

جعلني الله وإياكم ممن وُفِّق لفعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين .

كتبه الشيخ :
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

منقول بتصرف



عن training course

شاهد أيضاً

للتفاؤل طــاقه عجيبه وغـــداً مشرق…!