’,|[• تَخْفِيْف الْعَذَاب عَن أَبِي لَهَب بِسَبَب عِتْقِه ثُوَيْبَة •]|,’

ورد في صحيح البخاري ذكر قصه ابي لهب ..
وعتقه ثويبه مرضعة الرسول صلى الله عليه وسلم ..

حينما بشرته بولاده الرسول صلى الله عليه وسلم ..
والحديث ورد في كتاب النكاح ..

حدثنا الحكم بن نافع، اخبرنا شعيب، عن الزهري، قال اخبرني عروة بن الزبير

ان زينب ابنة ابي سلمة، اخبرته ان ام حبيبة بنت ابي سفيان اخبرتها انها قالت

( يا رسول الله انكح اختي بنت ابي سفيان فقال ‏”‏ اوتحبين ذلك ‏”‏‏.‏ فقلت نعم، لست لك بمخلية، واحب من شاركني في خير اختي‏.‏

فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏ ان ذلك لا يحل لي ‏”‏‏.‏

قلت فانا نحدث انك تريد ان تنكح بنت ابي سلمة‏.‏ قال ‏”‏ بنت ام سلمة ‏”‏‏.‏ قلت نعم‏.‏

فقال ‏”‏ لو انها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي انها لابنة اخي من الرضاعة، ارضعتني وابا سلمة ثويبة فلا تعرضن على بناتكن ولا اخواتكن ‏”‏‏.

‏ قال عروة وثويبة مولاة لابي لهب كان ابو لهب اعتقها فارضعت النبي صلى الله عليه وسلم فلما مات ابو لهب اريه بعض اهله بشر حيبة قال له ماذا لقيت

قال ابو لهب لم الق بعدكم غير اني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة‏.‏ )

فهل ثبت شيء عن تخفيف العذاب عن ابي لهب ..؟!
][ ورد في كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري ][

ذكر السهيلي أن العباس قال‏:

‏ لما مات أبو لهب رأيته في منامي بعدحول في شر حال فقال‏:‏

ما لقيت بعدكم راحة، إلا أن العذاب يخفف عني كل يوم اثنين..

قال‏:‏ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين، وكانت ثويبة بشرتأبا لهب بمولده فأعتقها‏.‏

قوله ‏(‏ماذا لقيت‏)‏ أي بعد الموت‏.‏

قوله ( لم ألق بعدكم , غير أني )

كذا في الأصول بحذف المفعول ..

وفي رواية الإسماعيلي ( لم ألق بعدكم رخاء ) ..

وعند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري :

( لم ألق بعدكم راحة )

قال ابن بطال : سقط المفعول من رواية البخاري , ولا يستقيم الكلام إلا به .

قوله ‏(‏غير أني سقيت في هذه‏)‏

وأشار إلى النقرة التي تحت إبهامه ..

وفي رواية الإسماعيلي المذكورة

وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع كذا مثله بلفظ ‏”‏ يعني النقرة إلخ ‏”‏ وفي ذلك إشارة إلى حقارة ماسقي من الماء‏.‏

قوله ‏(‏بعتاقتي‏)‏

بفتح العين، في رواية عبد الرزاق ‏”‏ بعتقي ‏”‏وهو أوجه والوجه الأولى أن يقول بإعتاقي، لأن المراد التخليص من الرق‏.‏

فالحديث يدل عل أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في الآخرة..

لكنه مخالف لظاهر القرآن، قال الله تعال

‏[ ‏وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا‏]

وأجيب أولا

بأن الخبر مرسل أرسله عروة ولم يذكرمن حدثه به، وعلى تقدير أن يكون موصولا فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه..

ولعل الذي رآها لم يكن إذ ذاك أسلم بعد فلا يحتج به..

وثانيا

على تقدير القبول فيحتمل أنيكون ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم مخصوصا من ذلك..

بدليل قصة أبي طالب كماتقدم أنه خفف عنه فنقل من الغمرات إلى الضحضاح‏.‏

وقال البيهقي‏:‏

ما ورد من بطلان الخير للكفار فمعناه أنهم لا يكونلهم التخلص من النار ولا دخول الجنة..

ويجوز أن يخفف عنهم من العذاب الذي يستوجبونه على ما ارتكبوه من الجرائم سوى الكفر بما عملوه من الخيرات‏.‏

وأما عياض فقال‏:‏

انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب؛ وإن كان بعضهم أشد عذابا من بعض‏.‏

قلت‏:‏ أي الحافظ ابن حجر- وهذا لا يرد الاحتمال الذي ذكره البيهقي، فإن جميع ما ورد منذلك فيما يتعلق بذنب الكفر..

وأما ذنب غير الكفر فما المانع من تخفيفه‏؟‏

وقال القرطبي‏:‏

هذا التخفيف خاص بهذا وبمن ورد النص فيه‏.‏

وقال ابن المنير في الخاشية‏:‏

هنا قضيتان إحداهما

محال وهي اعتبارطاعة الكافر مع كفره، لأن شرط الطاعة أن تقع بقصد صحيح، وهذا مفقود من الكافر‏.‏

الثانية

إثابة الكافر على بعض الأعمال تفضلا من الله تعالى..

وهذا لايحيله العقل، فإذا تقرر ذلك لم يكن عتق أبي لهب لثويبة قربة معتبرة ..

ويجوز أن يتفضل الله عليه بما شاء كما تفضل علي أبي طالب، والمتبع في ذلك التوقيف نفيا وإثباتا‏.‏

قلت‏:‏ أي الحافظ ابن حجر-

وتتمة هذا أن يقع التفضل المذكور إكراما لمن وقع من الكافرالبر له ونحو ذلك، والله أعلم..

« وقال بعض العلماء »

ان ايات القران الكريم دلت على أن الكافر لا يخفف عنه العذاب على كفره بحال من الأحوال ..

وذلك في قوله تعالى :

( وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا ) ..

وقال تعالى:

( وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذَابِ . قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ) ..

وأما أعمال الكفار الصالحة فيثاب عليها في الدنيا بالرزق والولد والنعمة ونحو ذلك ..

فهم أقوام عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا ، وأما في الآخرة فلا يكتب له منها شيء من الحسنات ..

إذ الكفر محبط لجميع الحسنات ، ولا ينفع معه عمل صالح ..

وإن كان الكفار يتفاوتون في عذاب جهنم ، بحسب جرائمهم في الدنيا، مع خلودهم جيمعا في جهنم أبد الآبدين.

يقول الله تعالى : ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ) ..

عن عائشة رضي الله عنها قالت..

“‏ قلت يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذاك نافعه قال ‏”‏ لا ينفعه انه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ‏”‏ ‏.‏ رواه مسلم

أما ما يروى في تخفيف العذاب عن أبي لهب بسبب عتقه ثويبة مرضعة النبي صلى الله عليه وسلم ..

فلم يرد ذلك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا من كلام الصحابة ..

وإنما رؤيا منام أريها بعض أهله ، لا يجوز أن يعارض به ما سبق تقريره من بطلان حسنات الكافرين في الدنيا ..

وأنها لا تغني عنهم عند الله شيئا ، فضلا عن أن الوارد في ذلك إنما هو بسند مرسل …

هذا والله اعلم ..

عن

شاهد أيضاً

للتفاؤل طــاقه عجيبه وغـــداً مشرق…!