عام ومحاسبة!!!!!!!!


ها نحن نستقبل عاماً هجرياً جديداً ، ونودَّع عاماً كما هي العادة .. عاماً انقضى فيه أكثر من 360 يوماً ،

أي أكثر من 8000 ساعة ، أي أكثر من 500 ألف دقيقة ..

فكـم بربك من هذا الوقت قضيناه في لهو ” مباح ” ناهيك عن غير المباح ؟

وكم قضيناه في تـراخ وكسل ، ونوم واسترخاء ، ودنيا محضة ؟

ثم كم تبقى منها لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ؟

لقد نبض قلبك فيه نحو 40 مليون نبضة بانتظام لا مثيل له ودقة متناهية ،

فهو مبرمج بكمبيوتر على أعلى المستويات ، وصيانته ذاتية ،

كما شهقت فيه نحو 11 مليون شهقة ،

وزفرت نحـو 11 مليون زفرة زفيراً آخذاً من الهواء أكسجينه النافع ،

مخرجاً إليه كل ضار ، ولم يتوقف التنفس لحظة واحدة ،

ولم تضطرب عملياته المنظمة الموقوتة ،

ولو حدث هذا لتوقف المخ ، والسمع ، والبصر ، والكلام ، والعلم ،

ثم قد يتوقف القلب ، وتنتهي الحياة .

فهلا سجدنا لله شكراً على هذه النعم ، وهذه الأجهزة المسخرة لخدمتنا ..

بلا صيانة ولا توقف ولا كلل؟

ولقد كان عليك في العام المنصرم نحو 1800 صلاة فريضة

، فكم ضيعت منها ـ بعـذر وغير عذر ـ ؟

وكم صليت منها في المسجد في جماعة ، وخشوع ، وتدبر ؟

وكم نقرتها كنقر الديكة على عُجالة والبال مشغول ؟

إن الطمأنينة ركن لا تصح الصلاة إلا به ،

والله ينظر إليك في الصلاة يسمعك ويجيبك فـإذا انصرفت عنه بقلبك أو بنظرك انصرف الله عنك ..

وهل قرأت القرآن ـ بتدبر ـ 12 مرة في الاثنى عشر شهراً

أو على الأقل ست مرات في العام ؟

إن لم تكن كذلك فنخشى أن تكون من الذين يشكوهم الحبيب صلى الله عليه وسلم

إلى مولاه يوم القيامة ويقول

” يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً ” الفرقان ..

وهل وصلت رحمك ؟ فمن وصلهم وصله الله ، ومن قطعهم قطعه الله ،

وهل قمت ببر والديك ؟ وهل دعوت لهما ؟ وهل تصدقت عليهما ومن أجلهما ؟ ،

وهل بلّغت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو آية ؟

وهل كنت ممن ذكر الله ” قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ” آل عمران : 191 ؟ ..

ثم هل فكّرت في ملكوت السماوات والأرض ؟ وفي دقتهما ؟

وكذلك هل تفكرت في نفسك وأرجعـت الأمر كله لله ، إذ لا عبادة مثل التفك

ر ” إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ” آل عمران ،

فقد ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ” ويل لمن قرأها ولم يتدبرها ”

..
ثم هل فكرت في المسلمين الجياع ، وأنت تحضر الفاكهة والمعلبات لأبنائك ؟

وهل تذكرت الأرامـل وأنت تبيت مع أهلك ؟

وهل تذكرت يتامى المسلمين ، وأنت تلاعب ولدك ؟

وهل تذكرت المعوقيـن وأنت تجري خلف طفلك ؟

وهل تداعت لك صور المقتولين ظلماً وعدواناً هنا وهناك عندما أغمضت عينيك انطلاقاً من تمثل الحديث النبوي الكريم

” من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ” ؟

لقد طويت صفحات 1430 هـ بخيرها وشرها إلى غير رجعة وحتى يوم الدين :

ربح فيها من ربح وخسر فيها من خسر ،

فهلا عاهدت الله على أن يكون حالك في عام 1431 هـ

أجدى ، وأنفع حتى تأتي في مثل هذا اليوم لتجد صحائفك أبهى وأجمل

حين الحصاد نهاية العـام ؟

أحذر نفسي وإياك من ” السين وسوف “

فهما سبب ما نحـن فيه من تأخر وضياع ،

فلنشمـر عن سواعد الجد ونعقد العزم ولنبدأ من الآن ..

بتصرف من مجلة المجتمع العدد 1394

تحرير : حورية الدعوة ، نقلاً عن موقع صيد الفوائد



عن

شاهد أيضاً

للتفاؤل طــاقه عجيبه وغـــداً مشرق…!