أي أكثر من 8000 ساعة ، أي أكثر من 500 ألف دقيقة ..
فكـم بربك من هذا الوقت قضيناه في لهو ” مباح ” ناهيك عن غير المباح ؟
وكم قضيناه في تـراخ وكسل ، ونوم واسترخاء ، ودنيا محضة ؟
ثم كم تبقى منها لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ؟
لقد نبض قلبك فيه نحو 40 مليون نبضة بانتظام لا مثيل له ودقة متناهية ،
فهو مبرمج بكمبيوتر على أعلى المستويات ، وصيانته ذاتية ،
كما شهقت فيه نحو 11 مليون شهقة ،
وزفرت نحـو 11 مليون زفرة زفيراً آخذاً من الهواء أكسجينه النافع ،
مخرجاً إليه كل ضار ، ولم يتوقف التنفس لحظة واحدة ،
ولم تضطرب عملياته المنظمة الموقوتة ،
ولو حدث هذا لتوقف المخ ، والسمع ، والبصر ، والكلام ، والعلم ،
ثم قد يتوقف القلب ، وتنتهي الحياة .
فهلا سجدنا لله شكراً على هذه النعم ، وهذه الأجهزة المسخرة لخدمتنا ..
بلا صيانة ولا توقف ولا كلل؟
ولقد كان عليك في العام المنصرم نحو 1800 صلاة فريضة
، فكم ضيعت منها ـ بعـذر وغير عذر ـ ؟
وكم صليت منها في المسجد في جماعة ، وخشوع ، وتدبر ؟
وكم نقرتها كنقر الديكة على عُجالة والبال مشغول ؟
إن الطمأنينة ركن لا تصح الصلاة إلا به ،
والله ينظر إليك في الصلاة يسمعك ويجيبك فـإذا انصرفت عنه بقلبك أو بنظرك انصرف الله عنك ..
وهل قرأت القرآن ـ بتدبر ـ 12 مرة في الاثنى عشر شهراً
أو على الأقل ست مرات في العام ؟
إن لم تكن كذلك فنخشى أن تكون من الذين يشكوهم الحبيب صلى الله عليه وسلم
إلى مولاه يوم القيامة ويقول
” يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً ” الفرقان ..
وهل وصلت رحمك ؟ فمن وصلهم وصله الله ، ومن قطعهم قطعه الله ،
وهل قمت ببر والديك ؟ وهل دعوت لهما ؟ وهل تصدقت عليهما ومن أجلهما ؟ ،
وهل بلّغت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو آية ؟
وهل كنت ممن ذكر الله ” قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ” آل عمران : 191 ؟ ..
ثم هل فكّرت في ملكوت السماوات والأرض ؟ وفي دقتهما ؟
وكذلك هل تفكرت في نفسك وأرجعـت الأمر كله لله ، إذ لا عبادة مثل التفك
ر ” إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ” آل عمران ،
فقد ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ” ويل لمن قرأها ولم يتدبرها ”
..
ثم هل فكرت في المسلمين الجياع ، وأنت تحضر الفاكهة والمعلبات لأبنائك ؟
وهل تذكرت الأرامـل وأنت تبيت مع أهلك ؟
وهل تذكرت يتامى المسلمين ، وأنت تلاعب ولدك ؟
وهل تذكرت المعوقيـن وأنت تجري خلف طفلك ؟
وهل تداعت لك صور المقتولين ظلماً وعدواناً هنا وهناك عندما أغمضت عينيك انطلاقاً من تمثل الحديث النبوي الكريم
” من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ” ؟
لقد طويت صفحات 1430 هـ بخيرها وشرها إلى غير رجعة وحتى يوم الدين :
ربح فيها من ربح وخسر فيها من خسر ،
فهلا عاهدت الله على أن يكون حالك في عام 1431 هـ
أجدى ، وأنفع حتى تأتي في مثل هذا اليوم لتجد صحائفك أبهى وأجمل
حين الحصاد نهاية العـام ؟
أحذر نفسي وإياك من ” السين وسوف “
فهما سبب ما نحـن فيه من تأخر وضياع ،
فلنشمـر عن سواعد الجد ونعقد العزم ولنبدأ من الآن ..
بتصرف من مجلة المجتمع العدد 1394
تحرير : حورية الدعوة ، نقلاً عن موقع صيد الفوائد
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ