نور الشمس والدورة الشهرية

نور الشمس والدورة الشهرية

إن الضوء والتبدلات الموسمية في طول النهار وقصره لها أثر عميق على الجنس عند الإنسان . وهذه الاستنتاجات توصل إليها العلماء بهذا الشأن قد تدل على الطريق نحو تطورات مثيرة كصنع موانع حمل جديدة للرجال والنساء معاً ، وكذلك ازدياد الأمل بأن تحمل النساء اللواتي يصادفن صعوبة في الحمل وتحسين قابلية الإعتماد على طريقة الإيقاع الشهري .

إن الأبحاث المتعلقة بالضوء والجنس تعتمد على الغده الصنوبرية أو العين الثالثة ومركزها في مكان عميق داخل الدماغ وراء العينين . وخلال خمس عشرة سنة الماضية قام الباحثون في عدد من المؤسسات مثل جامعة بييل ومعهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا والمعهد الوطني للصحة العقلية وجامعة تكساس في الولايات المتحدة بإماطة اللثام عن أسرار الغده الصنوبرية واستطاعوا أن يعزلوا مادة أساسية معروفة بإسم “ميلاتونين”.

والميلاتونين : هو هرمون تنتجه الغده الصنوبرية أثناء الظلام ، يمنع إفراز الهرمونات الأخرى التي تحرض عمليتي الإباضة عند المرأة وإنتاج النطف عند الرجل . ويبدو أن الميلاتونين هذا يمنع المبيضين عند المرأة والخصيتين عند الرجل من إنتاج الهرمونات المسببة للدافع الجنسي .

ويقول الدكتور “راسل رايتر” تستاذ علم التشريح في مركز العلوم الصحية التابع لجامعة تكساس أن الدراسات قد دلت على أن مستويات الميلاتونين في الدم تبلغ أثناء ساعات النوم خمسة أضعاف مستوياتها أثناء النهار .

فعندما يدخل الضوء إلى حدقة العين وينبه مستقبلات الضوء على الشبكية ، يسبب انبعاث النبضات الشبكية التي تأمر الغده الصنوبرية بتخفيض إنتاجها من الميلاتونين ، وتتجلى هذه الآلية لدى المحرومين من نعمة البصر ، فالفاقدون للقدرة على الإحساس بالضوء أقل خصباًوأدنى مستوى في إنتاج هرمونات التكاثر من المبصرين ، بل حتى من العميان الذين لم تنعدم لديهم تماماً قابلية الإحساس بالضوء . وعندما تتلق الممرات العصبية بين شبكية العين والغده الصنوبرية لا يعدود هناك إحساس بالضوء يمنع إنتاج الميلاتونين . وهكذا يصبح من اليسير على الإنسان الفاقد للبصر إنتاج هذا الهرمون الذي يقلل إفراز هرمونات التخصيب .

إن من الإحتمالات التي تسترعي الإنتباه استخدام الميلاتونين كمانع للحمل عند الرجال والنساء ، فهرمون الميلاتونين تبين أن له تأثيراً بالغ القوة على منع الحمل عند الحيوانات المخبرية ، ذلك لأنه مادة مضادة للتكاثر توجد في الجسم البشري بصورة طبيعية . ويظن المختصون أنه عظيم الأثر كمادة مانعة للحمل مأمونة العواقب .

كذلك فإن للميلاتونين آثاراً خفيه على عملية الإيض في الدماغ والجملة العصبية المركزية ، مما يحمل العلماء على الظن بأن له دوراً في التسبب ببعض الأمراض مثل الشلل الرعاشي وانفصام الشخصية وانقباض الجنون وكلها أمراض كثيراً ما تحدث بسبب طبيعة دورية .

هل تعني هذه الإكتشافات عن الضوء أن قوة الإنسان الجنسية مرتكزة على قضائة كل لحظة ممكنة من وقته في الشمس ؟ أبداً . فالضوء الإصطناعي داخل المنزل له نفس تأثير الضوء البيعي في تنظيم إنتاج الجسم للميلاتونين . ومن الناحية النظرية يكفي حتى النور المنعكس على البدر عند خط الإستواء للتأثير على الدورة الطمثية عند المرأة . ويرى العلماء أنه ليس من قبيل التوافق العرضي أن يكون متوسط الدورة الطمثية عند المرأة وكذلك الدورة القمرية حول الأرض 29 يوماً في الحالتين . فقد لوحظ أن القردة عند خط الإستواء تحيض عند بدء حلول الشهر القمري ، وتبيض عند اكتمال البدر ، عندما يبلغ النور الليلي أشده لسبب ظهور القمر المكتمل .

وقد أجرى الدكتور “جون روك” من عيادة “روك للإخصاب” وهي عيادة خاصة في “برولاكين ماساشوستيس ” تجربة مثيرة استنتج منها بأن الضوء ربما كان علاجاً مأموناً لا تدخل فيه عقاقير من أجل تنظيم الدورة الشهرية عند المرأة . وقد بدأت فكرة الدراسة التي أجراها الدكتور “روك ” وهو من المختصين الذين أسهموا في صنع أقراص منع الحمل ، بدأت هذه الفكرة في عام 1965 أثناء حديث جرى بين هذا الطبيب والدكتور “أدموند ديوان” من جامعة “برانديس”.

وأثناء حديث جرى لهما مع اثنين آخرين من العلماء أثيرت طريقة الثياس الصحيح لفترات الإباضة وبالتالي جعل الدورة الشهرية أكثر انتظاماً . وقال الدكتور”ديوان” : ” لقد أثارت اهتمامي طبيعة الإيقاع البيلوجي بصورة عامة ، وخطر لي أنه لو كان بالإمكان ربط عملية الإباضة بطريقة استخدام مؤثرات خارجية لزالت أسباب عدم التمكن من قياس هذه العملية ، ولصار بالإمكان التحكم فيها “.

وقال الدكتور ديوان : ” كانت الخطوة التالية هي تقرير نوع المنبه اللازم لذلك وقد اثيرت فكرة الضوء ، بالنظر إلى أن الضوء والضلام يؤثران على مختلف دورات الجسم ولأن الدورة الطمثية قريبة من الدورة القمرية في طولها ، وما أظن أن هذا التوافق حدث عارضاً “

ثم اقترح الدكتور ديوان إجراء تجربة على سيدة تعاني من اضطراب في دورتها الشهرية التي كانت مدتها تتراوح بين 33 يوماً إلى 48 يوماً ، وبناء على طلب الدكتور ديوان أبقت السيدة غرفة نومها مضائة طوال الليل من اليوم الرابع عشر حتى اليوم السابع عشر لدورتها على اعتبار أن يوم الحيض هو اليوم الأول الذي يبدأ عنده الحساب ، وقدكانت النتائج رائعة ، فقد انتظم طمث السيدة وجاءتها دورتان ، طول كل منهما تسعة وعشرون يوماً ، وفي الشهر التالي أطفئت الأنوار حوالي الساعة الرابعة صباحاً في غرفة نومها فازدادت مدة دورتها الشهرية إلى 35 يوماً ، ولكن خلال الأشهر الثلاثة التالية عندما أعيدت الأنوار طوال لليل خلال الأيام المحددة آنفاً صار طول دورتها 31 يوماً في أول شهر و30 يوماً في الشهر الثاني و29 يوماً في الشهر الثالث ، وعندما أهمل موضوع الإضائة طوال الليل عادت الدورة الشهرية عند السيدة بالإضطراب .

بعد هذه التجربة لا قبلها أدرك الدكتور ديوان دور الغدة الصنوبرية ، وقد ازدادت حماسته وحماصة الدكتور روك وطبيبة تعمل معهما بسبب هذا الكشف فقرروا أن يستخدموا العلاج الضوئي في معالجة جماعة من النساء يعانين من اضطراب في العادة الشهرية ولكن يعالجن أيضاً من العقم في عيادة الدكتور روك . وطلب من كل سيدة أن تضع مصباحاً بقوة 100 شمعة على الأرض عند قائمة السرير مع ابقاء المصباح مضائاً طوال الليل خلال الفترة بين الرابع عشر والسابع عشر من دوراتها الطمثية ، وأمرن بأن ينمن بقية الليالي في ظلام تام ، وحذرت النسوة من استخدام ظلال العيون المستخدمة في التجميل أو وضع رؤوسهن أثناء النوم تحت الحرام أو الوسادة أو أداء أي عمل يمنع وصول الضوء إلى الغده الصنوبرية عن طريق الجفون .

وعرضت لهذه التجربة إحدى عشر سيدة أصبح تسع منهن أكثر انتظاماً في عاداتهن الشهرية ، ومعظم الدورات التي سجلت تراوحت بين 28 و 30 يوماً . 😡

وهذه النتائج تدعم النظرية القائلة : إن التحريض الضوئي يمكن أن ينظم الدورة الشهرية وبالتالي قد يؤثر على موعد الإباضة ، مما يساعد المرأة على تحديد الفترات المحتملة للإخصاب .

ومنذ أن جرى فريق ” ماساشوسيتس” دراسته هذه قبل حوالي عشرة أعوام لم يقم أحد بجمع معلومات أخرى حول موضوع استخدام الضوء لإحداث الإستقرار في العادة الشهرية إلا أن بعضهم قد أجرى تجارب شخصية على الإسلوب .

إن هناك دليلاً على أن أجسامنا تستجيب جنسياً ليس فقط لدورات يومية يبلغ طولها أربعاً وعشرين ساعة ، وإنما لتبدلات موسمية من حيث ضوء النهار . وقد دلت دراسة اجريت في شمال فنلنده على أن الإخصاب وإمكانية الحمل بتوائم يزدادان خلال فصل الصيف عندما تكون الشمس ظاهرة معظم ساعات النهار . ويبدو أن طول ساعات الضوء يسبب زيادة في القدرة على الإباضة وقيام المبيض بإفراز أكثر من بويضة واحدة . فإذا خصبت البويضتان معاً حدث الحمل بتوأمين غير متماثلين ، وتبين أيضاً أنه كلما أمعن الإنسان التجاهاً نحو القطبين وطالت أيام الشتاء حدثت نتيجة عكسية .

من كتاب صيدلية الأعشاب الجنسية لـ هداية ابراهيم شكر

عن

شاهد أيضاً

اقوى علاج للعقم

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إلى كل من شهد الليل دموعها …