بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله
العربية نت
يقولون في السعودية مليون ونصف عانس وانااقول فقط ما زلنا نحتاج الى المزيد خاصة وأمامنا مشوار من اجل التنمية طويل.
فهؤلاء العوانس يقدمن للمجتمع من الخدمات ما لا نظير له ورغم ذلك ما من فئة مغبونة في المجتمع مثلهن حيث لم يجد الكتاب موضوعا يعملون فيه اقلامهم مثل موضوع العنوسة وكأنها مصيبة المصائب وداهية الدواهي ولو انهم توقفوا قليلا وتأملوا في نفعهن الكبير لقالوا معي: من فضلكم نريد المزيد.
ونحن في غمرة ادعائنا التعاطف مع العنوسة والعانسات اسأنا لهن من حيث نعلم ولا نعلم اذ كم الصقنا بالعوانس صفات ما انزل الله بها من سلطان فالعانس دائما ما تصور في وسائل الاعلام المختلفة بأبشع صورة إذ ما عليك الا ان تقول عانس لتقفز الى ذهنك صورة انسانة حاقدة على المجتمع كئيبة معقدة لا تتورع عن عمل اي شيء لتحظى بالزواج حتى لو كان على حساب التنازل عن مبادئها واخلاقياتها وهكذا رسمنا ملامح شخصيتها وحددنا لها الدور الذي تمثله وكأننا نقول لكل فتاة هكذا يجب ان تكوني إذا ما فاتك قطار الزواج وكأنه لا يمكن ان يكون للمرأة دور خارج إطار الزواج فنسينا انها قبل ان تكون زوجة واما كانت ابنة واختا وليتنا اكتفينا بذلك بل خلعنا عليهن لقبا جردناه حتى من تاء التأنيث وكأننا نستكثر عليها حتى ان تعد من ضمن النساء ومالا يعرفه الكثيرون هو ان كلمة «عانس» هذه تستخدم في الأساس لكل من المرأة والرجل ولكن المجتمع اعفى منها الرجل ونسب اليه لقبا محايدا وهو كلمة عازب وترك كلمة عانس لتكتوي بها النساء وحدهن.
اعتقد انه حان الوقت لنقتلع هذه الكلمة من القاموس فقد طال مقامها وترهلت مع الزمن من كثرة ما اكتسبت من معان سلبية وكما نسمي الرجل «عازب» فالمرأة ايضا عازبة لاسيما وان هذه الكلمة لا توحي بأي إيحاءات سلبية خصوصا إذا عرفنا ان استبدال كلمات محايدة بأخرى تحمل ايحاءات سلبية يعمل عمل السحر ويقوم بما لا تقوم به آلاف المقالات والخطب وهذا ما حدث في بلاد الغرب عندما استبدلت الكثير من الكلمات التي تحمل مدلولات سلبية بأخرى محايدة لإزالة الموقف السلبي حيال العديد من التصرفات. وليتنا بعد ان ضخمنا القضية وجدنا لها حلولا ولكننا زرعنا بدلا من ذلك مشكلات جديدة اذ حولنا العنوسة الى شبح يطارد جميع الفتيات حتى اصبحن على استعداد لأن يتزوجن من اول خاطب يطرق بابهن في سبيل الهرب من ذلك اللقب وهكذا تحول الزواج بالنسبة للكثيرات الى غاية لا وسيلة وإذا الكثيرات منهن هربن مما كن يحسبنه سجن العنوسة الى جحيم الحياة الزوجية التي دخلنها على عجل.
الغريب ان كتابنا بحثوا في كل مشكلة عن جوانبها الايجابية ما عدا العنوسة لم يروا فيها الا زواياها المظلمة ولم يحاولوا يوما ان ينظروا لها من زاوية إيجابية ولو انهم فعلوا لتوقفت الكثير من الاقلام التي ترثي العوانس وتحولت الى اقلام تمجدهن فما تقدمه فتياتنا العازبات للمجتمع يفوق في كثير من الاحيان ما تقدمه زميلاتهن المتزوجات ولو اننا عقدنا مقارنة بين الفتاة العازبة وزميلتها المتزوجة لوجدنا الآتي: في بيئة العمل مثلا ما ان تتزوج الفتاة حتى يكثر غيابها ومعه تكثر مرات تأخرها عن الدوام وكلنا نعرف كيف يؤثر الغياب والتأخير على سير العمل وليت الأمر ينتهي عند هذا الحد فما هي الا شهور طالت او قصرت حتى تحظى تلك المتزوجة بشهري اجازة امومة مدفوعي الثمن من رب العمل بينما على العكس من ذلك تواصل العازبة عملها بانتظام ملحوظ وعدد ايام غياب لا تكاد تحسب.
وفي ظل تعطشها لإشباع امومتها تغدق العزباء حنانها على الجميع بما فيهم تلاميذها وتلميذاتها ان كانت معلمة بينما ما تمتلكه المتزوجة من عواطف ومشاعر جياشة بالكاد يكفي زوجها وابناءها.
واذا كانت مملكة المتزوجة بيتها فإن مملكة العزباء عملها وهذا ما يفسر ما تتمتع به العازبات من طاقات إبداعية وابتكارية يحسدن عليها كما يفسر سعيهن المتواصل لتطوير بيئة العمل.
وإذ تنشغل الفتاة المتزوجة عن والديها بأسرتها الصغيرة تظل الفتاة العازبة سندا لوالديها في الكبر وخير معين لهما في سنواتهما الاخيرة.
اما في مجال الاعمال الخيرية والصدقات فلا احد يسبق العازبات ففي الوقت الذي تفكر فيه المتزوجة اكثر من مرة قبل ان تنفق قرشها الابيض نسمع عن الكثير من الفتيات العازبات اللاتي وهبن انفسهن لعمل الخير واما العمل التطوعي فلا يحمل رايته عادة الا العازبات اللاتي اختارت الكثيرات منهن بإرادتهن عدم الزواج حتى يتسنى لهن إكمال مسيرتهن من العطاء هذا عدا ان العازبة تبقى دائما ملجأ لقريباتها وصديقاتها اللاتي يجدنها دائما قريبة منهن تسمع مشاكلهن وتبحث لهن عن حلول.
ألا ترون معي الخدمات العديدة التي تقدمها الفتاة العازبة لمجتمعنا تخيلوا لو خلت الدنيا منهن فكيف سيكون حالنا ألن تغلق مدارس تقوم على اكتافهن وتوأد مشاريع يترأسنها وتضيع اسر يتكفلن برعايتها؟
بلادنا بحاجة الى نساء مبدعات مخلصات مجتهدات لتنهض.. يعني بالعربي بلادنا محتاجة الى المزيد المزيد من العوانس اقصد العازبات لا حرمنا الله منهن.
نقلا عن صحيفة “اليوم” الإلكترونية
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ