
ورقات خريف ….
( قصة قصيرة بقلمي أرجو أن تنال إعجابكن )

قد تكون قصة غيرك هي جزء من قصتك ، وأنت لا تدري ، وحين تكتشف ذلك ، تهزُّرأسك باكيا أو ضاحكا ، على حسب الظروف …
لم تكن تدري أن قصتها قد بدأت عندما فتحتْ مصراعيّ نافذتها ، وسمحت لرياح الخريف الباردة أن تلفح حرارة وجهها اللطيف …
كانت ابتسامتها كبيرة على شفتيها الورديتين …ونظرتها مشبعة بالانتعاش والحياة …لا عجب فهي تعشق فصل الخريف !…
تهادت ورقة شجر مصفرة ، من النافذة على أرض غرفتها ، فانحنت والتقطتها…وهي تبتسم ..
في هذه اللحظة دخلت والدتها ، وهي تقول :
-تعالي نعدّ الفطور يا ” ساجدة “، سيعود والدك وأخوتك من المسجد بعد قليل …
-آه ، اليوم هو الجمعة … إذا سيتأخرون ، لا بد وأنهم سيشاركون في المظاهرة اليوم …
-لا أدري ماذا يستفيدون من هذه المظاهرات ! قال ربيع عربي قال !
ضحكت “ساجدة ” بتهكّم على والدتها المسكينة … لكن والدتها أومأت لورقة الخريف بيدها ، وقالت :
-هل عدتِ لتجمعي ورقات الشجر ؟؟
– إنه الخريف يا أمي ، وتعلمين كم أعشق الخريف !
– أنت أوّل إنسانة أصادفها تقول فصل الخريف ، الجميع يقولون جاء الشتاء …
فابتسمت”ساجدة “، ولوّحتْ بالورقة وهي تضعها بين طيّاتِ كتابٍ قديم …
****
لم تكن تعلم في تلك اللّحظات ، ما يخبّئ لها الخريف ، فقد طال انتظارهما ، وبرد الفطور ، ولم يعد والدها وأخوتها ..
وفجأة هبّتْ رياح خريفيّة باردة تحمل رائحة الموت والحرب ، وتهادت على أرض غرفتها من النافذة ورقة خريف مضرَّجة بالدّماء ..
انحنت ورفعتها ، ليتوقف قلبها لحظات عن النبض ، وتتوّجس خيفة من مشهد الدماء على ورقتها الخريفية ….
وسمعت أصواتً وجلبة في منزلها ، ركضت لتُفاجئ ، بجمعٍ من الشباب يحملون جثة أخيها وقد مُحت معالم وجهه من رصاصة اخترقت رأسه ….
-أين أبي؟؟؟
صرخت والدمع جاف في مقلتيها ، ووجها أصفر …
أجابها أحد الشباب :
-لقداعتقل …
أحيانا عند المصاب الشديد ، تجفُّ الدموع ، وتتحشرج الكلمات ، ونقف عاجزين أمام هول ما نرى ونسمع لدرجة أنَّ ردَّة فعلنا تكون باردة كصقيعٍ أحرق الزرع ….
*****
( يتبع )
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ