هديل ..ماذا صنعت “لهفة الرحيل “.. ؟


الكاتب: ???? ?????? – يوم: 7 مايو, 2009

عـام مضى.. ومـــــازلت أبكي..!

حينما تبكي من وجع، غير أن تبكي من جزع. لم أكن أعلم أن الحزن يتوغل بهذا العمق. لم أكن أعلم، أن هناك جرحا يستعصي على النسيان. قبل شهر بدأت أكتب يوميات رحيلها.. عليها من ربي شآبيب الرحمة. كنت أظن أني سلوت: الجرح حاضر وطري في القلب..لكن (اللغة) تتأبى. تصغر وتتضاءل، أمام هول الحدث. كلما خططت حرفا، غامت العينان، واختنق الصدر بزفرة.. فأؤجل..!

أعلم أني سأسمع حديثا طويلا في “الصبر والاحتساب”.. لكن أن تبكي من جرح، غير أن تحتج عليه..!

تأتي مناسبة رحيلها، و (أسيرنا) وحبيبنا ابراهيم، أبو عبدالرحمن.. في غيابة جب، وغيبوبة غيهب، تهوي بنا إلى قرار سحيق: أم حطمها غيابه، وأطفال يتقصفون مثل أوراق خريف..إذ(يجف) مصدر حياتهم، وأنا (الأخ) الأكبر، تشرئب لي أعناق.. وأطأطيء ذلا، وعجزا، وخجلا..! تأتي مناسبة رحيلها الأولى، و(الطفل) في داخلي يزداد يتما.. يصرخ : أين الصدر الذي طالما آويت إليه، كلما ازداد التوحش .. أينك أبي..؟

يعوي الصدى : أبببببي.. أبببببي..ونار تأكل الصدر..!

استبد بي الشوق لهما .. كليهما. الأثنين الماضي، ذهبت الى مقبرة النسيم..حيث يرقد الجسدان الطاهران. أبي في شمالها، وهديل في جنوبها. كأنما هو قدر أن يتقاسما طرفيها، لتنتشر غمامة من الحب بين الضريحين، تظلل الراقدين بصمت. وقفت على القبرين، ولمست حصباءهما. ناديت.. وحلفت أني بشوق إليهما. لم تفلح (الكبرياء)، في أن توقف ماء غزير انبجس من عينين عذبهما الرحيل.. وما تفتأ مطارق الفقد والوحشة، تدق قلبا تكسرت النصال فيه على النصال..!

صباح الخميس.. اليوم، كنت على (موعد)، يؤكد أن عاما مضى، لم يغير شيئا. فتحت بريدي فتدفق علي الدمع والوجع..! قرأت.. وبكيت إلى آخر فاصلة.. ثم بكيت. ركبت سيارتي وبكيت. وصلت مكتبي.. وبكيت.

“لهفة الرحيل”.. فتحت علي أبواب السماء، بدمع سخين.. فأنا منذ الصباح، غارق.. شارق.

**********

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,

وصلتك رسالة من خلال موقع الدكتور محمد الحضيف

معلومات المرسل:

الاسم: لهفـــة الرحيـــل
الموضوع: اتصال من الموقع
البريد الألكتروني: ro0oh-(تم حذف الإيميل لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى)

[هَدِيْل] .. وَ يَمُّــرُّ العَآم.. دُونَكـِ ! ×

[..
هَذَا المَسَاء…أَرَانِي عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ وَجَع ..
أُحَاوِلُ عَبَثاً الصُمُود لِكَي لاَ أَقَعْ …
فَــ تَهْتَزُّ بِي أَرَاضِي الذِكْرَى … وَتَلْتَهِمُنِي الأَوجَاع .. بــِـ هَلْ مِنْ مَزِيد..؟!

تَسَاؤلْ :
أيُمْكِـن أَنْ تَكُون الذَّاكِرَة [أَرْمَلَة] لاَ تَكْتَفِي بِبُكاءٍ وَاحِدٍ .. وَشَهْقَة ٍوَاحِدَة ؟!
لِذَلك تَـتَجَددّ كُل..فَراغٍ..وَتَتَمَددّ عَلَى شَاكِلَة ِصَدرٍ..يُرِيحُ الفَقْدُ عَلَيِهَا رَأسَه..وَهُوَ يَقْضِمُ وَجْه النسْيَان كَــ تُفَاحَة ,
جَئتُ أسألُكِـ :بَعْدَ أَن ْعَلِمْتُ تَمَامَاً بِــ أَهَمِيَّة الـ [لاَيهُم] .. وَالأَطْرَاف.. والــقَلْب المُسْتَأجَر مِنْ دُمْيَة!
بَعْدَ : أَنْ تَنَفَسْتُ اليَومَ مِن ْعَيني
وَخَبَّأتُ رِِئَتِي ..
وَ أَضَعْتُ قَلْبِي ..!

{ .. أَوَّآهـ كَيْفَ يَرْحَل الأَحْبَآب ..؟! ..}
لَكـِ …
وَلا تَنْسَلِّي مِنِّي يَـا هَدِيل لِــ فَرْطِ ثُقُوبِي!
لَكِـ …
وَزَمّلِينِي حَتى أَهْدَأ قَلِيلاً : أَعْلَمُ أَنّ َضَجِيجَ الغُرْبَةِ فِـيَّ , يَجْعَلُنِي أَنْتَقِي حُــرُوف اسمُكِـ وَطَنا ًلِي..
لَكِـ …
../ وَبَعْدَ أَنْ حَمَلْتُ أَقْدَامِي مَرّةً بَحْثَاً عَنْكـِ ..وَأَضَعْتُهَا دُونَ أَنْ أَتَذَكَرُهَا ..!
لَكـِ …
وَأَنــَا حَذرَ البَهْجَة ..أَزُمّ ُتَنْهِيدَة َصَوتِي .. وَأَرَق أُمُي فِي عَيْنِي .. لـِــ أُمسْكُ أَكْمَامَ الصَّبَاح وَالحُزْن ُيَتَوّغَل عَلَى كَتِفِي.. وَأَنــَا أَسْتَقْبِلُ الظَهِيرَةَ .. بِـــ جَسَدٍ مُظْلِم..وَ شرْيَانٍ مَعْطُوب..
حَتى أَبْكِي .. وَأَبْحَثُّ عَنْ مَن يَبْكِي مَعِي !
لَكـِ …
وَ يُقْرِضُنِي البُكَاء لُقْمَة وَجْهِي الآن ,
أَتَنَاوَل ُمَلامِحِي .. أَضَعُ يَدي عَلَى حُنْجُرَتِي وَاَبْدَأ بِــ العَدّ ..كَم مِنْ مِفْصَلٍ قَضَى الله أَنْ يَبْقَى لـِــ شِتَاءٍ آخَر؟!
لَكـِ ..
وَ حَكَايَا الأُمْنِيَات تُلْقِنِــي أَرْضَاً .. وَ يَزْدَاد لَهَفِي لِـــ المَوْت ..!
البَقَاء لِهَذَا الحَدّ .. مُوجِعٌ
البَقَاء لِهَذَا الحَدّ .. شَائِك
البَقَاء لِهَذَا الحَدّ .. أَشْبَه ُبــِ رِئَةٍ جِدَارُهَا عَازِلٌ لِلتَنَفُس ,
../
أَنــَا أُؤْمِنُ بِـــ الله جِدَّاً..كَمَا أَفْعَل ُذَلِكَ حِينَمَا أحبك يَـا هَدِيل ..
لَكِن يَنقُصُنِي كَثِيرَ أَحْويَةٌ كَــ [وَطَن قَلْبُكـِ] مَثَلاً ..!

{.. 11/5/ 1429 هـ ..} :
صُنْدُوق الوَارِدْ ..::
[ ……….عَظَّمَ اللهُ أَجْرِي وَ أَجْرَكِ وَ أَجْرَ الأَحِبَّةِ فِي الفَقِيْدَةِ الغَآلِيَةِ هَدِيل مُحَمَّد الحضيف
حَيْث وَافَاهَا الأجَل صَبَاح اليَوم الجُمْعَة ..و الصَّلآةُ عَلَيْهَآ فِي جَامِع الرَاجِحِي …./ إِنَّآ للهِ وَ إِنَّآ إِلَيْهِ رَآجِعُوْنَ..] ../
لَمْ تَسْتَهْلِكـ هَذِهـ الرِسَالة مِنِّي الكَثِير حَتَّى تُثِير الفَاجِعَة هُنَاك فِي أَقْصَاي ..
فَاضَتْ كَــ جُرمٍ عَظِيم جَاءَ كَــ دَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فِي صَدْرِي .. وَمَسَّت صَدْعَا لَمَّـا يَلْتَئِمُ بَعْد ..
كُنْتُ أَنْتَظِر المَطَر حِيْنَها .. وَلمْ أَعْلَم أَنَّ المَطَر جَائِر هَذِهـ المَرَّة .. وَهَبَنِي رُوحَهَا وَرَحَل ..
وَلَيْتَ غِيَابَهَا كِذْبَة أَحْدَثَهَا المَطَر ذَاتَ بُكَاءٍ وَ انْتِظار ..!
../

(1) :
كَم كَان ـــ ابْرِيل ـــ مُوحِشاً ، مُوجعاً ، لا تَنفكُ مِنه الرُوح إِلا وَقد كُشِطَت بِـــ أظَافِر الذِكرَى،
وَعُلِّقَت فِي الهَواءِ مَا بَيْن الوَطنِ :طِيفِه ـــــ وَالمُحالِ مَنفَى..!
أنتِ تَعلَمِين يَا غَيْثُ قَلْبِي الجَدِيب ، كَم مِن الأثَر تَرك رَحِيلُكـِ فِي صَدرِي ، كَأنه بعثَر الحُزنَ
المجمُوع فِي جَوْفِي وَأربَكَه..!
وَلِأَنَّكـِ تَعْلَمِين أَنِّي أَمُوت ..قُولِي لِي : أن حِكَاياتُنَا حَيّة ..
تعْلَمِين أنّي أُموت ..فــَلاَ تَهْبيني ..مُهمةً صَعبةً كَــ نِسْيَانِكـِ..
مُهمةً تُحْتّم عليّ الْتَأخر عَن السَّماء..!
وَ تَعْلَمِين أَنَّي أحبك ..ولا أَشُدُّ عَلَى الْبَاء بِضَمَّةٍ .. وَلاَ أُرخِي الْكَاف بِكَسْرةٍ ..
هَكَذَا أَقُولُهَا تَمَامَاً كَمَا تَنْطَلِق، “أُميّة” لاَ تُهمّهَا حَضَارَة الْشّعُور ..
وِ لِأَنَّكـِ تَعْلَمِين هَذَا كُلِّهِ ..::
-[قُولِي أَنـَّـكِ بِخَير] ….

(2) :
خُيّـل لِي ذَات حُلْم .. أنّكـِ فَصلٌ شَارِد..
يَغيب | ..وَيجيء مَبْعُوثاً مِنْ عِنْدِ الله
هَكَذا شَعَرتُكِ حِينما دَبّ َالْصَبَاح فِي أوْرَاقِي الْتَالفة مُنْذ غَبَاء..
لَنْ تُصَدِقِي إِذَا قُلْتُ لَكـِ أَنِي رَأَيْتُكـِ فِعْلاً..!
وتَنَافَسَ الأَطْفَالُ فِي صَدْرِي
حَيثُّ : أَقُول صَبَاح الخَير
ويَهتِفُون لَكِـ : يـَـاخَير َالْصَباح ..!
يُغْلِقُون صَوتِي ..
وَتَبقَى يَدي فِي إِشَارةٍ تَعْنِي :هَاكِ َغَيمَتِي وَلَقْنِيها
كَيف تُرَبِي عَلَى شَاكلَِةِ قَلبكِـ الْمَطَر ..!
وَأَبْْتَسِم ..
وَأُرْسِل ُلَكِ الحُبّ وَ الْدُعاء يَا هَدِيل ..
وَسِرٌ فِي قَلْبِي
يَحْفظكـِ
وَيَحْفَظ
اسمُكـِ
فِي الذَاكِرَة
وَعَلَى كَتفِ القَلَم
وَأُمْنِياتِ
الأَنَاشِيد ..
وَأخْتَلسُ [لَكِ] لَأقُولُها بِلَكْنَةٍ تُشْبِهُ حَنين أُمّكـِ :
بَعْد مَوْتُكـِ : عَلمْتُ كَم أَحْبَبْتُكِـ أَكْثَر
عَنْ مَا كَانَ [ قَبْله]..
أح ــبك ..وَوَلدنة الْتَعب ..تَنْتهزُ نَقاهتها فِـيَّ ..
وَ أُعلّقُنِي بِـــ حُزنِكـ لِـــ يَتهَافتُ عَلي ّالْسَهر…!

(3) :
بَعْدَ رَحِيْلِكـِ لَمْ يَعُدْ النَوْم كَمَا كَان عَلِيْهـ .. ذَاك النَوْم الذِي كَان كَفِيْل بِــ القَضَاء عَلَى حَيَاةٍ كَامِلَة ..!
أَصْبَحْتُ أَخشَاهـ ..كَمَا لَمْ أَخْشَى شَيئاً قَبْلَه .. لَسْتُ أَدْرِي لِمَ ..؟!
رُبَمَا كَانَ ذَاكـَ خَوْفَاً من عَبثٍ ونَبشٍ لـــ..جُرحٍ قَديم.. لِذَلِكـ نَرتدي مَلابس وَاسعة
نَدسُ تَحتها قَلباً مَثقوباً وروحاً مُشتَتة..!
خَوفاً من ضَعفٍ يَهزمُنا ..!
وخَوفاً عَلَى شَيء مِنَّا يَسكنُنا إلى قَبر..!
نُلملِمُنا وَ نَشرعُ فِي نَومٍ خَائِن ــــ رُبَما كَان الأخِير ــــ
وتَبقى القُلوب هُناك مَدسوسَةٌ
بـــ..خَوف..!

(4) :
كُلُّ شَيء بَعْدُكـِ أَرَاهـ يَتَغَير ..
حَتَى نَفْسِي ..!
لَنْ أَقُول لَكـ أَنِّي [ أَنَا ] مَـا عُدْتُ [ أَنَا ] وَهُوَ الشَيء الذِي لا أَسْتَطِيع مُرَاهَنَتُكـِ عَلَيه ..
وَمِنْ أَدِلَّتِي أَنَّ النَاس لا زَالوا ينَادوني بِــ نَفْسِ اسمي ..
ومَنْ حَولي هُم كما هُم لم يتغيروا ..حَتَى
أَلْوَانِي التِي أُحبُّها.. هِـيَ هِي َوَكُل شَيءٍ فِي مَكَانِه..!
لَكن هُناَك حَيثُ العُمْق يُوجَدْ صَدْمَة .. والضَوء دَاخِلُ عَيْنِي اخْتَفَى..!
كُلُ شَيء لَه ُرَائِحَة مُغَايرَة وَقَلْبِي يُنكرُني..!
أَرَأَيْتــي ذَاك الوَطَن يَـا هَدِيل ..؟!
كَيْف كُنَّـا نَتْلُو أَنَاشِيدَهـ مُذْ كُنَّا صِغَارَاً..!
أَرَأَيتـي ذَاكـَ الشُمُوخ ..!
والعِزَّة ..!
ذَاك الوَطنْ الذي لَدَيه آلاف من المستَشفَيات وَعَشَرات الآلاف مِنْ الأَطِبَاء..
لَمْ يَقْبَل أَنْ يَضَعْكـِ في إحْدَى مُسْتَشْفَيَاتِه..؟!
بَعْد كُل هَذا يَـــــا هَدِيـلي ..
كَيْفَ لِي أَنْ أَبْحَثُ عَنْ وَطَنٍ أَثِقُ بِــه..؟!

(5) :
حِيْن يَسْألُنِي أَحَدُهُـم عَنْكـِ .. أُحَاول أَنْ أُثْبِتْ أَنْ لا شَيء حَدَث .. إذْ أَنَّكـ رَحَلْتِ جَسَدَاً لا رُوح ..وَ أَنَّكـِ بَيْن يَديْ رَحِيمٍ رَحْمَن ..
وَ بِــ مُحَاوَلَةٍ غَبيَّـــةٍ مِنِّي .. أُظْهِرُ السَلُو .. ثُمْ لا أَلْبِثُ أَنْ َأُعَانِي مَرارَة الألَم فِي الخَفَاء ..!
هَكَذَا يَـا هَدِيل الرَغْبَة فِي إِخْفَاء قَسْوَة ِالفَقْد..
تُرْبِكُنـَا..
حَتى يَكَاد يَشْرَق بِنَا الهدُوء..!

(6) :
وَحْدِي .. سَــ أَمْتَلئ بِــ البُكَـاء ..
وَحْدِي سَــ أَتَجَرَّعُ فَقْدَكـِ زُعَافَاً وَ لا أَكَادُ أُسِيغُه ..
وَحْدِي سَـــ أُمَرِّغُ الذَّآكِرَة بعُمرٍ كُنْتِ فِيْهِ نُورَاً وَ ضَيَاءً..
وَ وَحْدَكِـ تُدْرِكِيْنَ كَيْفَ تَكْبُرِيْنَ بِي كَـ وَطَنْ ../ وكَيْفَ امْتَلِيءُ بِكِـ كَـ حَيَآة ..
../
أَحْتَآجُ لــــ ِعُمْرٍ كَيْ أَحْكِيْكِـ..
وَ أَحْتَآجُ لآخَرْ كَيْ أَشْرَحَ سِيْرَةَ البَيَاضِ فِيْكِـ..
وَلَنْ يَحْتَآجُوا أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يَعْرِفُوا قَلْبَكِـ ../ لــــــــ يُحِبُّوكـِ..

(7) :
ثَمّة أَرْصِفَةٌ مَلْغُومَة بِــ فَقْد ../ أَمْشِي عَلَيهَآ حَآفيةَ القَلْب ..
وَ شَيء فِي دَاخِلِي يُبِيح البُكَاء .. يُبِيح الصُّراخ ..يُبِيح الجنُون ..!
هَدِيل يَـا [ نَبـــْضِي ]……..أَنْ تُفقَدِين يَعنِي وُجوب خَوف وَ أَيَّام آسِنَة بَاتَتْ تَتَوَعَدُّنِي بَعْدَكِـ ..!

(8) :
يَااااهـ يَا هَدِيل كَيفَ أَنَّ الأُمُور الحَزِينَة تَجِيء فِي وَقْتٍ وَاحِد ..
بِـــ الأَمْس .. فِي سَاعَةٍ تُشْبِهُ السَاعَةِ التِي جَاءَنِي فِيْهَا خَبَر وَفَاتِكـِ ..
كُنْتُ أَنْتَظِر السَيَارَة التِي تُقِلُّنِي إِلى المَنْزِل ..
وَبًيْنَمَا أَنَا فِي ظِلاَل ِالانتِْظَار الذِي يُشْبِهَُ كآبةَ الخَرِيف ..
مَرَّتْ بِـــ جَانِبِي طِفْلَةٌ صَغِيرَة..أَخَذَت تُنَادِي بِـــ صَوتٍ أَشْبَه بـــِ نِدَاءِ الاسْتِغَاثَة :
[هَدِيــــــل هَدِيــل هَدِيـــل]..
لاَ أَعْرِفَُ كيْفَ سوَّلَ لِي جُنُونِي أَنَّ المَدْعَّوة رُبَّمَا تَكُون أَنْتِ ..!!
اُقْسِمُ لَكـِ أَنِّي أَخَذْتُ أَتْبَعُهَا بِــ لاَ وَعِي ..لَسْتُ أَدْرِي لِمَ..!
رُبَّمَا ظَنَنْتُ أَنِّي سَـــ أَجِدُكـِ حَقْاً ..!
كَانَ ذَاكـ أَشْبَه بِـــ وَهْمِ الحُرْيَة لِـــ المَسْجُونِ أَمَدَاً طَوِيلاً..
وَ حِينَمَا أَيْقَنْتُ أَنَّ النِهَايَات مُسَرْبَلة بِـــ الغُيُوم ِالجَافَة .. بِـــ الطُرُقَاتِ المَكْسُوَّة بــِـ النَّوم التَائِه عَنْ أَسِرّة ِقُلُوبٍ كَثِيرَة فِي شَارِعِ الذَّاكِرَة ِالُموحِل..
عُدْتُ إِلَى طَرِيقِي وَ صَخَبٌ فِي الشَّارِعِ الخلفيِّ يُمَزِّقُنِي..
وَ ضَجَّةٌ فِي قَلْبِي تَعْصِفُ بِي ..
وَفِي الرُوحِ عَوِيلٌ لم ينحسرْ ..!

(9) :
هَدِيـل ..أَخْبِرِيني عَنْ الأَبَدِيَّة ..وَعَنْ الحَيَاةِ الكَامِلَة ..!
هَدِيل ..كّم سَــ أَلْبِثُ فِي الْجُوع الْرُوحِي بَعْدَكـِ ..يوماً أو بَضْع الْيوم ٍأو أزْمِنةٍ…/أو حَتى آخرةٍ طَوْيلة..!
هَدِيل .. أُرَاقِب الْحَياة بُمْنتَهَى الْبَسَاطةِ ..ثَّمة مَا هُو َمَسْجُون ٌوفِي قَلْبِه الْحُريّة..وثَمَّة مَا هُو حُرٌ وَ زِنْزَانته صَدْره ..
كَمْ تَمْنيتُ أَن ْأَبْقَى فِي الْحَياة بــِ طَرْيقةٍ أُخرى .. ورَقة شَجرٍ ..رَيْشة عُصفور.. ذَرّة تُراب ..سُنْبلة صَغْيرة ..
كَمْ تَمْنيتُ أن أكُ مِثلُكِ .. صَافِيَة كَــ مَاءِ السَحَاب ..
كَمْ تَمْنيتُ أن أُحَاصَر بِـــ الْطُفولة ..أن ْلا تَينَع أنْفاسِي أَبداً ..أَنْ لاَ أَشِبّ .. أَنْ لاَ أَشْعُرُ بِــ فَقْد ..
هَدِيل .. سَــ أَلْتَقِيكـِ يَومَـا .. أَنَـا وَ أَرْوَى وَ المُنْذِر وَ لَمَى وَالمُثَـنَّى وأُمِكـِ وَ أَبيِكـ .. وَ كُل أَحْبَابكـ .. فَــ لتَنَامي رَاضِيةً مَرْضِيَة ..
هَدِيل .. وَلاَ أَقُول إِلاَ مَا يُرْضِي رَبِّي .. إِنَّا لَهُ وَ إِليه لَــــ رَاجِعُون ..اللهُم رَضِّنَا بِــ قَضَائِكـ وَقَدَرِكـ .. اللُهم اْمْنَحْهَا أَكْثَر مِمَّا كَانَتْ تَتُوق ..

[هَدِيْل مُحَمَّد الحُضَيْف ..]

لَمْ تَمُرّ سَرِيْعَاً هَكَذَآ..

هِيَ ـــ فَقَطْ ـــ اقْتَلَعَتْ كُلَّ طُهْرِِ الحَيَآةِ مَعَهَآ

……………

………..

…وَذَهَبَتْ

إلى الفِردوس الأعلى وتحتَ سِدرةِ المُنتهى ـــ بِإذن ِالله ـــ

..] *
~ تَمَّتْ .. وَ إنْ نَقَصَتْ … 11/5/1430 هـ …
:: لَهْفَة الرَحِ ــــيل ::

××منقول××

.. غفر الله لكـ ياهديل و لــ أبي وابنة عمي وجميع موتى المسلمين وأسكنكم الفردوس الأعلى من الجنـــة ..

آهـ ماأقسى مرارة الفقد …

هديل ذات يوم كانت هنا في هذا العالم الإفتراضي ورحلتـــ..

ويوماً ما أنا أيضاً سأرحل .. لاتنسوني من دعواتكم ..]

عن soso00o

شاهد أيضاً

رواية ملامح الحزن العتيق / كاملة

صبااحكم مسائكم سكر اليوم جايبه معي قصه حلووووه وممتعه وغريبه للكاتبه اقداروانشاءالله تعجبكم طبعا احياناً …