كانت الساعة الخامسة والنصف فجرا .. حين كنت متوجها إلى العمل .. ممسكا بكوب القهوة القوية وممنيا نفسي بيوم رائعا ووضعت في المسجل شريطي المفضل .. ( سورة الإسراء بصوت الشيخ احمد العجمي ) … وحينما بدا صوته يملأني قبل أن يملأ السيارة
تناولت الهاتف دون النظر إلى الرقم وما أن قلت … السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إلا وجاءني الصوت عاليا
وينك
فقال ….. عبد العزيز مات
لفترة .. ظل الهاتف على أذني وأنا أفكر ومصدوم .. منذ يومين رأيته … وكلمته بالأمس هاتفيا كان معي وكنت اكلمه
اتصلت بالعمل وطلبت أجازة ثم توجهت للمنزل لتغيير ملابسي وصورته أمام ناظري
كل فترة يذهب بقارب والده إلى البحر ويقوم بالصيد أو أخذ المتنزهين من الصبح حتى المساء في الشمس الحارقة … ثم يعود أدراجه في المساء ويسلم الجزء الأكبر من المال لوالده الكبير في السن ثم يخفي جزء لوالدته … ويكتفي فقط بخمسة ريالات .. يشتري ساندويتشين طعميه وبريال بيبسى
الكارثة الكبرى أنه لا يصلي .. كلما ناديته للصلاة .. يقول خير .. شويه …الحقك .. وهكذ
إن مات احد اعرفه أو لا اعرفه أجدني أتبسم حين أعرف أنه يصلي .. وإن كان غير ذلك فيصيبني الهم والحزن عليه … فالصلاة عامود الدين إن صلحت صلح معها كل شئ ….. و إلا فالعياذ بالله
توجهت للمستشفى ثم للمرور ثم للمستشفى مرة أخرى … وبعد استخراج تصريح الدفن .. حملناه لمنزل أهله لتغسيله ولم أقوى على الدخول لغسله مع زميل لي لشدة محبتي لهذا الفتى … الذي كانت متعته اليومية هي السندوتشين و البيبسي بعد ان يسلم والديه أجر ما حصل عليه سواء بصيد السمك أو بتأجير ا لقارب للمتنزهين
اقسم بالله أني رأيت هالة عجيبة من النور في وجهه بسماكة سنتيمتر إلى اثنين … وضحكة تذكرني به عندما أراه …
ذهبت إلى الركن وجلست أفكر .. كيف هذا النور وهو تارك للصلاة .. صعب أن اصدق .. ثم ذهبت إليه ثانية وتحققت لعلي كنت موهوما .. لعلنا وضعناه في مقابلة الضوء .. ولكن مستحيل …. هذا نور في الوجه … اعرفه في وجوه المصلين .. وابتسامة تراها في هي أقرب للضحك من التبسم
أخذتني الحيرة … إلا الصلاة .. القرآن والسنة فيهما ما يؤكد أن تارك الصلاة لابد وأن يدخل النار .. ورأيت بعيني وجوه مسوده كان أصحابها تاركين للصلاة .. فلماذا هذا الفتى الصغير ؟؟؟
جلست طوال اليوم أفكر في ذلك ولأنني اعرف جيدا انه تاركا للصلاة زادت حيرتي .. حتى جاء وقت الليل وجلست مع أخيه ..
فقال لي تصدق يا إبراهيم .. أمس اخوي راح المدينة وصلى الجمعة والعصر هناك في الحرم .. سبحان الله ….. وفي الليل … صاحبه طلب منه يوصله قرية بدر ووصله … مع انه راجع من المدينة تعبان وهو راجع صار عليه الحادث على مدخل البلد
ثم تفكرت ثانية .. هل كانت هذه البسمة الرائعة والنور الرباني بسبب صلاته … أم بسبب بره بوالديه … وبسبب بره بوالديه كتب الله أن يهديه قبل وفاته بيوم
ألهذه الدرجة بر الوالدين عظيما عند الله
ختاما
حدثني من أثق في حديثه … أنه رآه في منامه مقبلا ضاحكا معه فتاة تغطي وجهها فسأله من هذه يا عبدا لعزيز .. فضحك كعادته ….. وقال زوجتي عائشة .. ثم ذهب
إخواني … أخواتي .. صلوا .. قبل أن يصلى عليكم .. بروا والديكم قبل أن تفقدوهم أو يفقدوكم ….. والله إن برهم عظيم .. اذهبوا إليهم الآن .. استسمحوهم .. سامحوهم وإن اخطوا ….. لضحكة في وجه أمي ونيل رضاها .. أحب إلي من أن أنفق مثل جبل احد من الذهب …..
(( وصلتني عبر بريدي وقد تكون نشرت وأحببت ان أعيد نشرها للعبرة ))
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ