محرمات استهان بها كثير من الناس

بسم الله الرحمنالرحيم
محرماتاستهان بها كثير من الناس
المحتويات

المقدمة (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#المقدمة)

الشرك بالله (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#الشرك_بالله)

عبادة القبور (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#عبادة_القبور_)

الذبح لغير الله (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#الذبح)

تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#حرم الله)

السحر والكهانة والعرافة (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#السحر)

الاعتقاد في تأثير النجوم والكواكب في الحوادث وحياة الناس (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#الاعتقاد)

اعتقاد النفع في أشياء لم يجعلها الخالق كذلك (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#النفع)

الرياء بالعبادات (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#الرياء)

الطيرة (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#الطيرة)

الحلف بغير الله تعالى (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#الحلف)

الجلوس مع المنافقين أو الفساق استئناسا بهم أو إيناسا لهم (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#الجلوس)

ترك الطمأنينة في الصلاة (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#الطمأنينة)

العبث وكثرة الحركة في الصلاة (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#العبث)

سبق المأموم إمامه في الصلاة عمدا (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#المأموم)

إتيان المسجد لمن أكل بصلا أو ثوما أو ماله رائحة كريهة (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#إتيان المسجد)

الزنا (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#الزنا)

اللواط (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#اللواط)

امتناع المرأة من فراش زوجها بغير إذن شرعي (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#امتناعالمرأ’)

طلب المرأة الطلاق من زوجها لغير سبب شرعي (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#الطلاق)

الظهار (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#الظهار)

وطء الزوجة في حيضها (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#وطء_الزوجة_)

إتيان المرأة في دبرها (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#إتيان_المرأة_في_دبرها)

عدم العدل بين الزوجات (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#عدم_العدل_بين_الزوجات)

الخلوة بالأجنبية (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#الخلوة_بالأجنبية)

مصافحة المرأة الأجنبية (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#مصافحة_المرأة_الأجنبية)

تطيب المرأة عند خروجها ومرورها بعطرها على الرجال (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#تطيب_المرأة_عند_خروجها_ومرورها_بعطرها_على_الرجا ل)

سفر المرأة بغير محرم (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#سفر_المرأة_بغير_محرم)

تعمد النظر إلى المرأة الأجنبية (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#تعمد_النظر_إلى_المرأة_الأجنبية)

الدياثة (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#الدياثة)

التزوير في انتساب الولد لأبيه وجحد الرجل ولده (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#التزوير_في_انتساب_)

أكل الربا (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#أكل_الربا)

كتم عيوب السلعة وإخفاؤها عند بيعها (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#كتم_عيوب_السلعة_)

بيع النجش (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#بيع_النجش)

البيع بعد النداء الثاني يوم الجمعة (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#البيع_بعد_النداء_)

القمار والميسر (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#القمار_والميسر)

السرقة (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#السرقة)

أخذ الرشوة وإعطاؤها (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#أخذ_الرشوة_وإعطاؤها)

غصب الأرض (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#غصب_الأرض)

قبول الهدية بسبب الشفاعة (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#قبول_الهدية_)

استيفاء العمل من الأجير وعدم إيفائه أجره (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#استيفاء_العمل_من_الأجير_)

عدم العدل في العطية بين الأولاد (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#عدم_العدل_في_العطية_)

سؤال الناس المال من غير حاجة (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#سؤال_الناس_المال_)

الاستدانة بدين لا يريد وفاءه (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#الاستدانة_بدين_)

أكل الحرام (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#أكل_الحرام)

شرب الخمر ولو قطرة واحدة (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#شرب_الخمر_)

استعمال آنية الذهب والفضة والأكل والشرب فيها (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#استعمال_آنية_الذهب_)

شهادة الزور (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#شهادة_الزور)

سماع المعازف والموسيقى (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#سماع_المعازف_)

الغيبة (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#الغيبة)

النميمة (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#النميمة)

الاطلاع على بيوت الناس دون إذن (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#الاطلاع_على_بيوت_الناس_)

تناجي اثنين دون الثالث (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#تناجي_اثنين_دون_الثالث)

الإسبال في الثياب (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#الإسبال_في_الثياب)

تحلي الرجال بالذهب على أي صورة كانت (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#تحلي_الرجال_بالذهب_على_أي_صورة_كانت_)

لبس القصير والرقيق والضيق من الثياب للنساء (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#لبس_القصير_والرقيق_والضيق_من_الثياب_للنساء)

وصل الشعر بشعر مستعار لآدمي أو لغيره للرجال والنساء (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#وصل_الشعر_بشعر_مستعار_لآدمي_أو_لغيره_للرجال_وال نساء)

تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#تشبه_الرجال_بالنساء_والنساء_بالرجال_في_اللباس_أ و_الكلام_أو_الهيئة)

صبغ الشعر بالسواد (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#صبغ_الشعر_بالسواد)

تصوير ما فيه روح في الثياب والجدران والورق ونحو ذلك (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#تصوير_ما_فيه_روح_في_الثياب_والجدران_والورق_ونحو _ذلك)

الكذب في المنام (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#الكذب_في_المنام)

الجلوس على القبر والوطء عليه وقضاء الحاجة في المقابر (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#الجلوس_على_القبر_والوطء_عليه_وقضاء_الحاجة_في_ال مقابر)

عدم الاستتار من البول (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#عدم_الاستتار_من_البول)

التسمع إلى حديث قوم وهم له كارهون (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#التسمع_إلى_حديث_قوم_وهم_له_كارهون)

سوء الجوار (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#سوء_الجوار)

المضارة في الوصية (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#المضارة_في_الوصية)

اللعب بالنرد (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#اللعب_بالنرد)

لعن المؤمن ولعن من لا يستحق اللعن (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#لعن_المؤمن_ولعن_من_لا_يستحق_اللعن)

النياحة (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#النياحة)

ضرب الوجه والوسم في الوجه (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#ضرب_الوجه_والوسم_في_الوجه)

هجر المسلم فوق ثلاثة أيام دون سبب شرعي (http://www.islamqa.com/ar/ref/books/37#هجر_المسلم_فوق_ثلاثة_)

المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومنسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاالله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أمابعد:
فإن اللهسبحانه وتعالى فرض فرائض لا يجوز تضييعها، وحد حدودا لا يجوز تعديها، وحرم أشياء لايجوز انتهاكها.

وقد قال النبي صلىالله عليه وسلم (ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهوعافية فاقبلوا من الله العافية، فإن الله لم يكن نسيا ثم تلا هذه الآية [وما كانربك نسيا].) [رواه الحاكم 2/375 وحسنه الألباني في غاية المرام ص: 14]
والمحرمات هي حدودالله عز وجل {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } الطلاق/1وقد هدد الله من يتعدى حدوده وينتهك حرماته فقال سبحانه: {وَمَن يَعْصِ اللّهَوَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُعَذَابٌ مُّهِينٌ} سورة النساء/14
واجتناب المحرمات واجب لقوله صلى الله عليهوسلم (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم) [رواه مسلم: كتاب الفضائل حديث رقم 130 ط. عبد الباقي]

ومن المشاهد أن بعضمتبعي الهوى، ضعفاء النفوس، قليلي العلم إذا سمع بالمحرمات متوالية يتضجر ويتأففويقول: كل شيء حرام، ما تركتم شيئا إلا حرمتموه، أسأمتمونا حياتنا، وأضجرتم عيشتنا،وضيقتم صدورنا، وما عندكم إلا الحرام والتحريم، الدين يسر، والأمر واسع، والله غفوررحيم.
ومناقشةلهؤلاء نقول:
إنالله جل وعلا يحكم ما يشاء لا معقب لحكمه وهو الحكيم الخبير فهو يحل ما يشاء ويحرمما يشاء سبحانه، ومن قواعد عبوديتنا لله عز وجل أن نرضى بما حكم ونسلم تسليما.
وأحكامه سبحانهصادرة عن علمه وحكمته وعدله ليست عبثا ولا لعبا كما قال الله: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُرَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُالْعَلِيمُ} الأنعام/115
وقد بين لنا عز وجل الضابط الذي عليه مدار الحل والحرمة فقال تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ } الأعراف/157 فالطيب حلال والخبيث حرام.

والتحليل والتحريمحق لله وحده فمن ادعاه لنفسه أو أقر به لغيره فهو كافر كفرا أكبر مخرجا عن الملة {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِاللَّهُ} الشورى/21

ثم إنه لا يجوز لأيأحد أن يتكلم في الحلال والحرام إلا أهل العلم العالمين بالكتاب والسنة وقد وردالتحذير الشديد فيمن يحلل ويحرم دون علم فقال تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَاتَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْعَلَى اللّهِ الْكَذِبَ } سورة النحل/116
والمحرمات المقطوع بها مذكورة في القرآن وفي السنة كقولهتعالى: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّتُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْأَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ الآية} سورةالأنعام/151
وفيالسنة كذلك ذكر لكثير من المحرمات كقوله صلى الله عليه وسلم (إن الله حرم بيع الخمروالميتة والخنزير والأصنام. [رواه أبوداود 3486 وهو في صحيح أبي داود 977]
وقوله صلى اللهعليه وسلم: (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه). [رواه الدارقطني 3/7 وهو حديث صحيح]
وقد يأتي في بعضالنصوص ذكر محرمات مختصة بنوع من الأنواع مثلما ذكر الله المحرمات في المطاعم فقال: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّلِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُوَالنَّطِيحَةُ .. الآية} المائدة/3
وذكر سبحانه المحرمات في النكاح فقال: {حُرِّمَتْعَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْوَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِيأَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ.. الآية} النساء/23
وذكر أيضا المحرماتمن المكاسب فقال عز وجل: (وأحل الله البيع وحرم الربا.. الآية) البقرة/275
ثم إن الله الرحيمبعباده قد أحل لنا من الطيبات مالا يحصى كثرة وتنوعا ولذلك لم يفصل المباحات لأنهاكثيرة لا تحصر وإنما فصل المحرمات لانحصارها وحتى نعرفها فنجتنبها فقال عز وجل: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } الأنعام/119
أماالحلال فأباحه على وجه الإجمال مادام طيبا فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْمِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِإِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} البقرة/168 فكان من رحمته أن جعل الأصل فيالأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم، وهذا من كرمه سبحانه وتعالى ومنتوسعته على عباده فعلينا الطاعة والحمد والشكر.
وبعض الناس إذا رأوا الحرام معددا عليهمومفصلا ضاقت أنفسهم ذرعا بالأحكام الشرعية وهذا من ضعف إيمانهم وقلة فقههم فيالشريعة فهل يريد هؤلاء يا ترى أن يعدد عليهم أصناف الحلال حتى يقتنعوا بأن الدينيسر ؟ وهل يريدون أن تسرد لهم أنواع الطيبات حتى يطمئنوا أن الشريعة لا تكدر عليهمعيشهم ؟
هل يريدونأن يقال بأن اللحوم المذكاة من الإبل والبقر والغنم والأرانب والغزلان والوعولوالدجاج والحمام والبط والوز والنعام حلال وأن ميتة الجراد والسمك حلال ؟.
وأن الخضراواتوالبقول والفواكه وسائر الحبوب والثمار النافعة حلال
وأن الماء واللبن والعسل والزيت والخل حلال
وأن الملح والتوابلوالبهارات حلال
وأناستخدام الخشب والحديد والرمل والحصى والبلاستيك والزجاج والمطاط حلال
وأن ركوب الدوابوالسيارات والقطارات والسفن والطائرات حلال
وأن استعمال المكيفات والثلاجات والغسالاتوالنشافات والطاحونات والعجانات والفرامات والمعاصر وسائر أدوات الطب والهندسةوالحساب والرصد والفلك والبناء واستخراج المياه والنفط والمعادن والتنقية والتحليةوالطباعة والحاسبات الآلية حلال
وأن لبس القطن والكتان والصوف والوبر والشعروالجلود المباحة والنايلون والبوليستر حلال
وأن الأصل في النكاح والبيع والشراءوالكفالة والحوالة والإجارة والمهن والحرف من النجارة والحدادة وإصلاح الآلات ورعيالغنم حلال
وهليمكن يا ترى أن ينتهي بنا المقام إذا أردنا المواصلة في العد والسرد فما لهؤلاءالقوم لا يكادون يفقهون حديثا ؟
أما احتجاجهم بأن الدين يسر فهو حق أريد بهباطل فإن مفهوم اليسر في هذا الدين ليس بحسب أهواء الناس وآرائهم وإنما بحسب ماجاءت به الشريعة فالفرق عظيم بين انتهاك المحرمات بالاحتجاج الباطل بأن الدين يسر ـوهو يسر ولاشك ـ وبين الأخذ بالرخص الشرعية كالجمع والقصر والفطر في السفر، والمسحعلى الخفين والجوربين للمقيم يوما بليلته وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، والتيممعند الخوف من استعمال الماء وجمع الصلاتين للمريض وحين نزول المطر، وإباحة النظرإلى المرأة الأجنبية للخاطب، والتخيير في كفارة اليمين بين العتق والإطعام والكسوة،وأكل الميتة عند الاضطرار وغير ذلك من الرخص والتخفيفات الشرعية.
وبالإضافة لما تقدمفينبغي أن يعلم المسلم بأن في تحريم المحرمات حكما منها: أن الله يبتلي عباده بهذهالمحرمات فينظر كيف يعملون ومن أسباب تميز أهل الجنة عن أهل النار أن أهل النار قدانغمسوا في الشهوات التي حفت بها النار وأهل الجنة صبروا على المكاره التي حفت بهاالجنة، ولولا هذا الابتلاء ما تبين العاصي من المطيع. وأهل الإيمان ينظرون إلى مشقةالتكليف بعين احتساب الأجر وامتثال أمر الله لنيل رضاه فتهون عليهم المشقة وأهلالنفاق ينظرون إلى مشقة التكليف بعين الألم والتوجع والحرمان فتكون الوطأة عليهمشديدة والطاعة عسيرة.
وبترك المحرمات يذوق المطيع حلاوة: من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ويجدلذة الإيمان في قلبه.
وفي هذه الرسالة يجد القارئ الكريم عددا من المحرمات التي ثبت تحريمها فيالشريعة مع بيان أدلة التحريم من الكتاب والسنة [وقد صنف بعض العلماء في المحرماتأو في بعض أنواعها كالكبائر ومن الكتب الجيدة في موضوع المحرمات كتاب تنبيهالغافلين عن أعمال الجاهلين لابن النحاس الدمشقي رحمه الله تعالى]، وهذه المحظوراتمما شاع فعلها وعم ارتكابها بين كثير من المسلمين، وقد أردت بذكرها التبيان والنصح،أسأل الله لي ولإخواني المسلمين الهداية والتوفيق والوقوف عند حدوده سبحانه وأنيجنبنا المحرمات ويقينا السيئات والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين
الشرك بالله
وهو أعظم المحرمات على الإطلاق لحديث أبيبكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر (ثلاثا) قالوا قلنا بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله.. متفق عليه البخاري / رقم 2511ط. البغا) وكل ذنب يمكن أن يغفره الله إلا الشرك فلا بد له من توبة مخصوصة قال اللهتعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) النساء/48
والشرك منه ما هوأكبر مخرج عن ملة الإسلام، صاحبه مخلد في النار إن مات على ذلك.
ومن مظاهر هذا الشرك المنتشرة في كثير من بلاد المسلمين:
ـ عبادةالقبور واعتقاد أن الأولياء الموتى يقضون الحاجات ويفرجون الكربات والاستعانةوالاستغاثة بهم والله سبحانه وتعالى يقول: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه…) سورةالإسراء/23، وكذلك دعاء الموتى من الأنبياء والصالحين أو غيرهم للشفاعة أو للتخليصمن الشدائد والله يقول: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء.. أإله مع الله) النمل/62 وبعضهم يتخذ ذكر اسم الشيخ أو الولي عادته وديدنه إن قام وإن قعد وإن عثروكلما وقع في ورطة أو مصيبة وكربة فهذا يقول يا محمد وهذا يقول يا علي وهذا يقول ياحسين وهذا يقول يا بدوي وهذا يقول يا جيلاني وهذا يقول يا شاذلي وهذا يقول يا رفاعيوهذا يدعو العيدروس وهذا يدعو السيدة زينب وذاك يدعو ابن علوان والله يقول: {إِنَّالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْفَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} سورة الأعراف/194 وبعض عبادالقبور يطوفون بها ويستلمون أركانها ويتمسحون بها ويقبلون أعتابها ويعفرون وجوههمفي تربتها ويسجدون لها إذا رأوها ويقفون أمامها خاشعين متذللين متضرعين سائلينمطالبهم وحاجاتهم من شفاء مريض أو حصول ولد أو تيسير حاجة وربما نادى صاحب القبر ياسيدي جئتك من بلد بعيد فلا تخيبني والله عز وجل يقول {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنيَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِوَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} سورة الأحقاف/5 وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار) رواه البخاري الفتح 8/176، وبعضهميحلقون رؤوسهم عند القبور، وعند بعضهم كتب بعناوين مثل: “مناسك حج المشاهد” ويقصدونبالمشاهد القبور وأضرحة الأولياء، وبعضهم يعتقد أن الأولياء يتصرفون في الكون وأنهميضرون وينفعون والله عز وجل يقول: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَلَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ } سورة يونس/107،وكذلك من الشرك النذر لغير الله كما يفعل الذين ينذرون الشموع والأنوار لأصحابالقبور.

ــومن مظاهر الشرك الأكبرالذبح لغير الله والله يقول: (فصل لربك وانحر) سورة الكوثر/2 أي انحر للهوعلى اسم الله وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله من ذبح لغير الله) رواهالإمام مسلم رحمه الله في صحيحه رقم 1978 ط. عبد الباقي، وقد يجتمع في الذبيحةمحرمان وهما الذبح لغير الله والذبح على غير اسم الله وكلاهما مانع للأكل منها، ومنذبائح الجاهلية – الشائعة في عصرنا – ” ذبائح الجن ” وهي أنهم كانوا إذا اشتروادارا أو بنوها أو حفروا بئرا ذبحوا عندها أو على عتبتها ذبيحة خوفا من أذى الجن (انظر تيسير العزيز الحميد ط. الإفتاء ص: 158)

ــومن أمثلة الشرك الأكبرالعظيمة الشائعة تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحلالله أو اعتقاد أن أحدا يملك الحق في ذلك غير الله عز وجل، أو التحاكم إلى المحاكموالقوانين الجاهلية عن رضا واختيار واعتقاد بجواز ذلك وقد ذكر الله عز وجل هذاالكفر الأكبر في قوله: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّندُونِ اللّهِ} التوبة/31 ولما سمع عدي بن حاتم نبي الله صلى الله عليهوسلم يتلوها قال: فقلت: إنهم لم يكونوا يعبدونهم قال: (أجل ولكن يحلون لهم ما حرمالله فيستحلونه ويحرمون عليهم ما أحل الله فيحرمونه فتلك عبادتهم لهم) رواه البيهقيالسنن الكبرى 10/116 وهو عند الترمذي برقم 3095 وحسنه الألباني في غاية المرامص:19، وقد وصف الله المشركين بأنهم {وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُوَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ } سورة التوبة/29،وقال الله عز وجل: {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍفَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَىاللّهِ تَفْتَرُونَ} سورة يونس/59
– ومن أنواع الشرك المنتشرةالسحر والكهانة والعرافة:
أما السحر فإنه كفر ومن السبع الكبائرالموبقات وهو يضر ولا ينفع قال الله تعالى عن تعلمه (فيتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم) البقرة/102، وقال (ولا يفلح الساحر حيث أتى) طه/69، والذي يتعاطى السحر كافر قالالله تعالى: (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل علىالملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر) البقرة/102

وحكم الساحر القتلوكسبه حرام خبيث، والجهال والظلمة وضعفاء الإيمان يذهبون إلى السحرة لعمل سحريعتدون به على أشخاص أو ينتقمون منهم ومن الناس من يرتكب محرما بلجوئه إلى الساحرلفك السحر والواجب اللجوء إلى الله والاستشفاء بكلامه كالمعوذات وغيرها.
أما الكاهن والعراففكلاهما كافر بالله العظيم لادعائهما معرفة الغيب ولا يعلم الغيب إلا الله وكثير منهؤلاء يستغفل السذج لأخذ أموالهم ويستعملون وسائل كثيرة من التخطيط في الرمل أو ضربالودع أو قراءة الكف والفنجان أو كرة الكريستال والمرايا وغير ذلك وإذا صدقوا مرةكذبوا تسعا وتسعين مرة ولكن المغفلين لا يتذكرون إلا المرة التي صدق فيها هؤلاءالأفاكون فيذهبون إليهم لمعرفة المستقبل والسعادة والشقاوة في زواج أو تجارة والبحثعن المفقودات ونحو ذلك وحكم الذي يذهب إليهم إن كان مصدقا بما يقولون فهو كافر خارجعن الملة والدليل قوله صلى الله عليه وسلم: ” من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقولفقد كفر بما أنزل على محمد ” رواه الإمام أحمد 2/429 وهو في صحيح الجامع 5939 أماإن كان الذي يذهب إليهم غير مصدق بأنهم يعلمون الغيب ولكنه يذهب للتجربة ونحوهافإنه لا يكفر ولكن لا تقبل له صلاة أربعين يوما والدليل قوله صلى الله عليه وسلم: ” من أتى عرافا فسأله عن شئ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ” صحيح مسلم 4/1751، هذا معوجوب الصلاة والتوبة عليه.
– الاعتقاد في تأثير النجوم والكواكب في الحوادث وحياة الناس:
عن زيد بن خالدالجهني قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية ـ على أثرسماء كانت من الليلة ـ فلما انصرف أقبل على الناس فقال: ” هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ ” قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ” أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مطرنابفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب. وأما من قال بنوء كذا وكذا فذلك كافربي ومؤمن بالكوكب ” رواه البخاري أنظر فتح الباري 2/333. ومن ذلك اللجوء إلى أبراجالحظ في الجرائد والمجلات فإن اعتقد ما فيها من أثر النجوم والأفلاك فهو مشرك وإنقرأها للتسلية فهو عاص آثم لأنه لا يجوز التسلي بقراءة الشرك بالإضافة لما قد يلقيالشيطان في نفسه من الاعتقاد بها فتكون وسيلة للشرك.

– ومن الشرك اعتقادالنفع في أشياء لم يجعلها الخالق عز وجل كذلك كما يعتقد بعضهم في التمائم والعزائمالشركية وأنواع من الخرز أو الودع أو الحلق المعدنية وغيرها بناء على إشارة الكاهنأو الساحر أو اعتقاد متوارث فيعلقونها في رقابهم أو على أولادهم لدفع العين بزعمهمأو يربطونها على أجسادهم أو يعلقونها في سياراتهم وبيوتهم أو يلبسون خواتم بأنواعمن الفصوص يعتقدون فيها أمورا معينة من رفع البلاء أو دفعه وهذا لاشك ينافي التوكلعلى الله ولا يزيد الإنسان إلا وهنا وهو من التداوي بالحرام وهذه التمائم التي تعلقفي كثير منها شرك جلي واستغاثة ببعض الجن والشياطين أو رسوم غامضة أو كتابات غيرمفهومة وبعض المشعوذين يكتبون آيات من القرآن ويخلطونها بغيرها من الشرك وبعضهميكتب آيات القرآن بالنجاسات أو بدم الحيض وتعليق كل ما تقدم أو ربطه حرام لقوله صلىالله عليه وسلم: (من علق تميمة فقد أشرك) رواه أحمد 4/156 وهو في السلسلة الصحيحةرقم 492.

وفاعل ذلك إن اعتقدأن هذه الأشياء تنفع أو تضر من دون الله فهو مشرك شركا أكبر، وإن اعتقد أنها سببللنفع أو الضرر، والله لم يجعلها سببا، فهو مشرك شركا أصغر وهذا يدخل في شركالأسباب
– الرياء بالعبادات:
من شروط العمل الصالح أن يكون خالصا منالرياء مقيدا بالسنة والذي يقوم بعبادة ليراه الناس فهو مشرك وعمله حابط كمن صلىليراه الناس، قال الله تعالى: (إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قامواإلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا) النساء/ 142،وكذلك إذا عمل العمل لينتقل خبره ويتسامع به الناس فقد وقع في الشرك وقد ورد الوعيدلمن يفعل ذلك كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: ” من سمع سمع اللهبه ومن راءى راءى الله به ” رواه مسلم 4/2289. ومن عمل عبادة قصد بها الله والناسفعمله حابط كما جاء في الحديث القدسي: ” أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاأشرك فيه معي غيري تركته وشركه ” رواه مسلم رقم 2985
ومن ابتدأ العمل لله ثم طرأ عليه الرياء فإنكرهه وجاهده ودافعه صح عمله وإن استروح إليه وسكنت إليه نفسه فقد نص أكثر أهل العلمعلى بطلانه.
– الطيرة:
وهي التشاؤم قال تعالى: (فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه، وإن تصبهم سيئةيطيروا بموسى ومن معه) الأعراف/131.
وكانت العرب إذا أراد أحدهم أمرا كسفر وغيرهأمسك بطائر ثم أرسله فإن ذهب يمينا تفاءل ومضى في أمره وإن ذهب شمالا تشاءم ورجععما أراد وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم حكم هذا العمل بقوله: ” الطيرة شرك ” رواه الإمام أحمد 1/389 وهو في صحيح الجامع 3955.
ومما يدخل في هذا الاعتقاد المحرم المنافيللتوحيد: التشاؤم بالشهور كترك النكاح في شهر صفر، وبالأيام كاعتقاد أن آخر أربعاءمن كل شهر يوم نحس مستمر أو الأرقام كالرقم 13 أو الأسماء أو أصحاب العاهات كما إذاذهب ليفتح دكانه فرأى أعور في الطريق فتشاءم ورجع ونحو ذلك فهذا كله حرام ومن الشركوقد برئ النبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء فعن عمران بن حصين مرفوعا: ” ليس منا منتطير ولا تطير له ولا تكهن ولا تكهن له (وأظنه قال:) أو سحر أو سحر له ” رواهالطبراني في الكبير 18/162 انظر صحيح الجامع 5435. ومن وقع في شئ من ذلك فكفارته ماجاء في حديث عبدالله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من ردتهالطيرة من حاجة فقد أشرك قالوا يا رسول الله ما كفارة ذلك قال أن يقول أحدهم: ” اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك ” رواه الإمام أحمد 2/220السلسلة الصحيحة 1065.
والتشاؤم من طبائع النفوس يقل ويكثر وأهم علاج له التوكل على الله عز وجلكما في قول ابن مسعود: ” وما منا إلا (أي: إلا ويقع في نفسه شئ من ذلك) ولكن اللهيذهبه بالتوكل ” رواه أبو داود رقم 3910 وهو في السلسلة الصحيحة 430.
– الحلف بغير اللهتعالى:
اللهسبحانه وتعالى يقسم بما شاء من مخلوقاته وأما المخلوق فلا يجوز له أن يقسم بغيرالله ومما يجري على ألسنة كثير من الناس الحلف بغير الله والحلف نوع من التعظيم لايليق إلا بالله عن ابن عمر مرفوعا: ” ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كانحالفا فليحلف بالله أو ليصمت ” رواه البخاري انظر الفتح 11/530. وعن ابن عمرمرفوعا: ” من حلف بغير الله فقد أشرك ” رواه الإمام أحمد 2/125 انظر صحيح الجامع 6204. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” من حلف بالأمانة فليس منا ” رواه أبو داود 3253 وهو في السلسلة الصحيحة رقم 94.
فلا يجوز الحلف بالكعبة ولا بالأمانة ولابالشرف ولا بالعون ولا ببركة فلان ولا بحياة فلان ولا بجاه النبي ولا بجاه الوليولا بالآباء والأمهات ولا برأس الأولاد كل ذلك حرام ومن وقع في شيء من هذا فكفارتهأن يقول لا إله إلا الله كما جاء في الحديث الصحيح: ” من حلف فقال في حلفه باللاتوالعزى فليقل لا إله إلا الله.. ” رواه البخاري فتح 11/536
وعلى منوال هذا الباب أيضا عدد منالألفاظ الشركية والمحرمةالتي يتفوه بها بعض المسلمينومن أمثلتها:أعوذ بالله وبك ـ أنا متوكل على الله وعليك ـ هذا منالله ومنك ـ مالي إلا الله وأنت ـ الله لي في السماء وأنت لي في الأرض ـ لولا اللهوفلان ـ أنا بريئ من الإسلام ـ يا خيبة الدهر (وكذا كل عبارة فيها سب الدهر مثل هذازمان سوء وهذه ساعة نحس والزمن غدار ونحو ذلك وذلك لأن سب الدهر يرجع على الله الذيخلق الدهر) ـ شاءت الطبيعة ـ كل الأسماء المعبدة لغير الله كعبد المسيح وعبد النبيوعبد الرسول وعبد الحسين

ومن المصطلحات والعبارات الحادثة المخالفة للتوحيدكذلك: اشتراكيةالإسلام ـ ديموقراطية الإسلام ـ إرادة الشعب من إرادة الله ـ الدين لله والوطنللجميع ـ باسم العروبة ـ باسم الثورة.
ومن المحرمات إطلاقلفظةملك الملوك وما في حكمها كقاضي القضاة على أحد من البشر ـ إطلاق لفظةسيد وما في معناها على المنافق والكافر (سواء كان باللغة العربية أو بغيرها) ـاستخدام حرف لو الذي يدل على التسخط والتندم والتحسر ويفتح عمل الشيطان ـ قول اللهماغفر لي إن شئت ـ [وللتوسع انظر معجم المناهي اللفظية: بكر أبو زيد]
الجلوس مع المنافقين أو الفساق استئناسا بهم أو إيناسالهم:
يعمد كثير من الذين لم يتمكن الإيمان من قلوبهم إلى مجالسة بعض أهل الفسقوالفجور بل ربما جالسوا بعض الذين يطعنون في شريعة الله ويستهزئون بدينه وأوليائهولاشك أن هذا عمل محرم يقدح في العقيدة قال الله تعالى: (وإذا رأيت الذين يخوضون فيآياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعدالذكرى مع القوم الظالمين) الأنعام/68
فلا يجوز الجلوس معهم في هذه الحالة وإناشتدت قرابتهم أو لطف معشرهم وعذبت ألسنتهم إلا لمن أراد دعوتهم أو رد باطلهم أوالإنكار عليهم أما الرضا أو السكوت فلا، قال الله تعالى: (فإن ترضوا عنهم فإن اللهلا يرضى عن القوم الفاسقين) التوبة/96
ترك الطمأنينة فيالصلاة:
من أكبر جرائم السرقة السرقة من الصلاة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته قالوا يا رسول الله: وكيف يسرق من صلاته قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها ” رواه الإمام أحمد 5/310 وهو في صحيح الجامع 997. وإنترك الطمأنينة وعدم استقرار الظهر في الركوع والسجود وعدم إقامته بعد الرفع منالركوع واستوائه في الجلسة بين السجدتين كل ذلك مشهور ومشاهد في جماهير المصلين ولايكاد يخلو مسجد من نماذج من الذين لا يطمئنون في صلاتهم. والطمأنينة ركن والصلاة لاتصح بدونها والأمر خطير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا تجزئ صلاة الرجل حتىيقيم ظهره في الركوع والسجود” رواه أبو داود 1/533 وهو في صحيح الجامع 7224. ولا شكأن هذا منكر يستحق صاحبه الزجر والوعيد، عن أبي عبد الله الأشعري قال صلى رسول اللهصلى الله عليه وسلم بأصحابه ثم جلس في طائفة منهم فدخل رجل فقام يصلي فجعل يركعوينقر في سجوده فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” أترون هذا ؟ من مات على هذا ماتعلى غير ملة محمد ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم، إنما مثل الذي يركع وينقر فيسجوده كالجائع لا يأكل إلا التمرة والتمرتين فماذا تغنيان عنه ” رواه ابن خزيمة فيصحيحه 1/332 وانظر صفة صلاة النبي للألباني 131، وعن زيد بن وهب قال رأى حذيفة رجلالا يتم الركوع والسجود قال: ما صليت ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمداصلى الله عليه وسلم رواه البخاري انظر الفتح 2/274. وينبغي على من ترك الطمأنينة فيالصلاة إذا علم بالحكم أن يعيد فرض الوقت الذي هو فيه ويتوب إلى الله عما مضى ولاتلزمه إعادة الصلوات السابقة كما دل عليه حديث ارجع فصل فإنك لم تصل.
العبث وكثرة الحركة في الصلاة:
وهذه آفة لا يكاد يسلم منها أعداد منالمصلين لأنهم لا يمتثلون أمر الله (وقوموا لله قانتين) البقرة/238، ولا يعقلون قولالله (قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون) المؤمنون/1-2، ولما سئل صلىالله عليه وسلم عن تسوية التراب في السجود قال ” لا تمسح وأنت تصلي فإن كنت لا بدفاعلا فواحدة تسوية الحصى ” رواه أبو داود 1/581 وهو في صحيح الجامع 7452، وقد ذكرأهل العلم أن الحركة الكثيرة المتوالية بغير حاجة تبطل الصلاة فكيف بالعابثين فيصلواتهم يقفون أمام الله وأحدهم ينظر في ساعته أو يعدل ثوبه أو يلقم إصبعه أنفهويرمى ببصره يمينا وشمالا وإلى السماء ولا يخشى أن يخطف بصره وأن يختلس الشيطان منصلاته.
سبق المأموم إمامه في الصلاة عمدا:
الإنسانمن طبعه العجلة (وكان الإنسان عجولا) الإسراء/11، وقال النبي صلى الله عليه وسلم (التأني من الله والعجلة من الشيطان) رواه البيهقي في السنن الكبرى 10/104 وهو فيالسلسلة 1795. وكثيرا ما يلاحظ المرء وهو في الجماعة عددا من المصلين عن يمينه أوشماله بل ربما يلاحظ ذلك على نفسه أحيانا مسابقة الإمام بالركوع أو السجود وفيتكبيرات الانتقال عموما وحتى في السلام من الصلاة وهذا العمل الذي لا يبدو ذا أهميةعند الكثيرين قد جاء فيه الوعيد الشديد عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ” أمايخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار ” رواه مسلم 1/320-321 .

وإذا كان المصليمطالبا بالإتيان إلى الصلاة بالسكينة والوقار فكيف بالصلاة ذاتها وقد تختلط عند بعضالناس مسابقة الإمام بالتخلف عنه فليعلم أن الفقهاء رحمهم الله قد ذكروا ضابطا حسنافي هذا وهو أنه ينبغي على المأموم الشروع في الحركة حين تنقطع تكبيرة الإمام فإذاانتهى من (راء) الله أكبر يشرع المأموم في الحركة لا يتقدم عن ذلك ولا يتأخر وبذلكينضبط الأمر وقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم في غايةالحرص على عدم استباق النبي صلى الله عليه وسلم فيقول أحدهم وهو البراء بن عازب رضيالله عنه إنهم كانوا يصلون خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا رفع رأسه منالركوع لم أر أحدا يحني ظهره حتى يضع رسول الله صلى الله عليه وسلم جبهته على الأرضثم يخر من وراءه سجدا) رواه مسلم رقم 474 ط. عبد الباقي.
ولما كبر النبي صلى الله عليه وسلم وصار فيحركته نوع من البطء نبه المصلين خلفه فقال (يا أيها الناس إني قد بدنت فلا تسبقونيبالركوع والسجود..) رواه البيهقي 2/93 وحسنه في إرواء الغليل 2/ 290، وعلى الإمامأن يعمل بالسنة في التكبير إذا صلى وهو ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: كانرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع.. ثم يكبر حين يهوي ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه ثميفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس) رواهالبخاري رقم 756 ط. البغا، فإذا جعل الإمام تكبيره مرافقا ومقترنا بحركته وحرصالمأموم على الالتزام بالكيفية السابق ذكرها صلح أمر الجماعة في صلاتهم.
إتيان المسجد لمن أكل بصلا أو ثوما أو ما له رائحة كريهة: –
قالالله تعالى: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد…) الأعراف/31
عن جابر قال: قالرسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو قال: فليعتزلمسجدنا وليقعد في بيته ” رواه البخاري انظر الفتح 2/339، وفي رواية لمسلم ” من أكلالبصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ” رواه مسلم رواه 1/395. وخطب عمر بن الخطاب الناس يوم الجمعة فقال في خطبته: ” ثمإنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين: هذا البصل والثوم لقد رأيترسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلىالبقيع فمن أكلها فليمتهما طبخا ” رواه مسلم 1/396.
ويدخل في هذا الباب الذين يدخلون المساجدبعد أعمالهم مباشرة والروائح الكريهة تنبعث من آباطهم وجواربهم.
وأسوأ من هذاالمدخنون الذين يتعاطون التدخين المحرم ثم يدخلون المساجد يؤذون عباد الله منالملائكة والمصلين.
الزنا:
لما كان من مقاصد الشريعة حفظ العرض وحفظالنسل جاء فيها تحريم الزنا قال الله تعالى: (ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساءسبيلا) الإسراء/32، بل وسدت الشريعة جميع الذرائع والطرق الموصلة إليه بالأمربالحجاب وغض البصر وتحريم الخلوة بالأجنبية وغير ذلك.
والزاني المحصن يعاقب بأشنع عقوبة وأشدهاوهي رجمه بالحجارة حتى يموت ليذوق وبال أمره وليتألم كل جزء من جسده كما استمتع بهفي الحرام والزاني الذي لم يسبق له الوطء في نكاح صحيح يجلد بأكثر عدد في الجلد وردفي الحدود الشرعية وهو مائة جلدة مع ما يحصل له من الفضيحة بشهادة طائفة منالمؤمنين لعذابه والخزي بإبعاده عن بلده وتغريبه عن مكان الجريمة عاما كاملا.
وعذاب الزناةوالزواني في البرزخ أنهم يكونون في تنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يوقد تحته ناريكونون فيه عراة فإذا أوقدت عليهم النار صاحوا وارتفعوا حتى يكادوا أن يخرجوا فإذاأخمدت رجعوا فيها وهكذا يفعل بهم إلى قيام الساعة.
ويزداد الأمر قبحا إذا كان الرجل مستمرا فيالزنا مع تقدمه في السن وقربه من القبر وإمهال الله له فعن أبي هريرة مرفوعا: ” ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: شيخزان وملك كذاب وعائل مستكبر ” رواه مسلم 1/102-103. ومن شر المكاسب مهر البغي وهوما تأخذه مقابل الزنا، والزانية التي تسعى بفرجها محرومة من إجابة الدعوة عندماتفتح أبواب السماء في نصف الليل [الحديث في صحيح الجامع 2971، وليست الحاجة والفقرعذرا شرعيا مطلقا لانتهاك حدود الله وقديما قالوا تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها فكيفبفرجها.
وفي عصرنافتح كل باب إلى الفاحشة وسهل الشيطان الطريق بمكره ومكر أوليائه واتبعه العصاةوالفجرة ففشا التبرج والسفور وعم انفلات البصر والنظر المحرم وانتشر الاختلاط وراجتمجلات الخنا وأفلام الفحش وكثر السفر إلى بلاد الفجور وقام سوق تجارة الدعارة وكثرانتهاك الأعراض وازداد عدد أولاد الحرام وحالات قتل الأجنة فنسألك اللهم رحمتكولطفك وسترك وعصمة من عندك تعصمنا بها من الفواحش ونسألك أن تطهر قلوبنا وتحصنفروجنا وأن تجعل بيننا وبين الحرام برزخا وحجرا محجورا.
اللواط:-
كانتجريمة قوم لوط هي إتيان الذكران من الناس قال الله تعالى: (ولوطا إذ قال لقومه إنكملتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين. أئنكم لتأتون الرجال وتقطعونالسبيل وتأتون في ناديكم المنكر) العنكبوت/29.
ولشناعة هذه الجريمة وقبحها وخطورتها عاقبالله مرتكبيها بأربعة أنواع من العقوبات لم يجمعها على قوم غيرهم وهي أنه طمسأعينهم وجعل عاليها سافلها وأمطرهم بحجارة من سجيل منضود وأرسل عليهمالصيحة
وفي هذهالشريعة صار القتل بالسيف ـ على الراجح ـ هو عقوبة الفاعل والمفعول به إذا كان عنرضا واختيار فعن ابن عباس مرفوعا: ” من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعلوالمفعول به ” رواه الإمام أحمد 1/300 وهو في صحيح الجامع 6565.
وما ظهر في زماننامن الطواعين وأنواع الأمراض التي لم تكن في أسلافنا الذين مضوا بسبب الفاحشة كمرضالإيدز القاتل يدل على شئ من حكمة الشارع في تعيين هذه العقوبة البليغة.
امتناع المرأة من فراش زوجها بغير عذر شرعي:
عن أبيهريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا دعا الرجل امرأته إلىفراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح ” رواه البخاري انظر الفتح 6/314.
وكثير منالنساء إذا صار بينها وبين زوجها خلاف تعاقبه – بظنها – بمنعه حقه في الفراش وقديترتب على هذا مفاسد عظيمة منها وقوع الزوج في الحرام وقد تنعكس عليها الأمور فيفكرجادا في الزواج عليها
فعلى الزوجة أن تسارع بإجابة زوجها إذا طلبها امتثالا لقوله عليه الصلاةوالسلام: ” إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلتجب وإن كانت على ظهر قتب ” انظرزوائد البزار 2/181 وهو في صحيح الجامع 547 والقتب ما يوضع على ظهر الجمل للركوب. وعلى الزوج أن يراعي زوجته إذا كانت مريضة أو حاملا أو مكروبة حتى يدوم الوفاق ولايقع الشقاق.
طلب المرأة الطلاق من زوجها لغير سبب شرعي:-
تسارعكثير من النساء إلى طلب الطلاق من أزواجهن عند حصول أدنى خلاف أو تطالب الزوجةبالطلاق إذا لم يعطها الزوج ما تريد من المال وقد تكون مدفوعة من قبل بعض أقاربهاأو جاراتها من المفسدات وقد تتحدى زوجها بعبارات مثيرة للأعصاب كقولها إن كنت رجلافطلقني ومن المعلوم أنه يترتب على الطلاق مفاسد عظيمة من تفكك الأسرة وتشرد الأولادوقد تندم حين لا ينفع الندم ولهذا وغيره تظهر الحكمة في الشريعة لما جاءت بتحريمذلك فعن ثوبان رضي الله عنه مرفوعا: ” أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأسفحرام عليها رائحة الجنة ” رواه أحمد 5/277 وهو في صحيح الجامع 2703. وعن عقبة بنعامر رضي الله عنه مرفوعا: ” إن المختلعات والمنتزعات هن المنافقات ” رواه الطبرانيفي الكبير 17/339 وهو في صحيح الجامع 1934. أما لو قام سبب شرعي كترك الصلاة أوتعاطي المسكرات والمخدرات من قبل الزوج أو أنه يجبرها على أمر محرم أو يظلمهابتعذيبها أو بمنعها من حقوقها الشرعية مثلا ولم ينفع النصح ولم تجد محاولات الإصلاحفلا يكون على المرأة حينئذ من بأس إن هي طلبت الطلاق لتنجو بدينها ونفسها.
الظهار:-
من ألفاظ الجاهلية الأولى المنتشرة في هذهالأمة الوقوع في الظهار كأن يقول الزوج لزوجته أنت علي كظهر أمي أو أنت حرام عليكحرمة أختي ونحو ذلك من الألفاظ الشنيعة التي استبشعتها الشريعة لما فيها من ظلمالمرأة وقد وصف الله ذلك بقوله سبحانه{الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّننِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِيوَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّاللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} المجادلة/2
وجعلت الشريعة الكفارة في ذلك مغلظة مشابهة لكفارة قتلالخطأ ومماثلة لكفارة الجماع في نهار رمضان لا يجوز للمظاهر من زوجته أن يقربها إلاإذا أتى بالكفارة فقال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّاذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْفَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْيَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِوَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌأَلِيمٌ} لمجادلة/3-4.
وطء الزوجة في حيضها:-
قالتعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاءفِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَفَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَوَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} البقرة/222، فلا يحل له أن يأتيها حتى تغتسل بعدطهرها لقوله تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُاللّهُ} البقرة/222، ويدل على شناعة هذه المعصية قوله صلى اللهعليه وسلم: ” من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد ” رواه الترمذي عن أبي هريرة 1/243 وهو في صحيح الجامع 5918.
ومن فعل ذلك خطأ دون تعمد وهو لا يعلم فليسعليه شيء ومن فعله عامدا عالما فعليه الكفارة في قول بعض أهل العلم ممن صحح حديثالكفارة وهي دينار أو نصف دينار، قال بعضهم هو مخير فيهما وقال بعضهم إذا أتاها فيأول حيضها في فورة الدم فعليه دينار وإن أتاها في آخر حيضها إذا خف الدم أو قبلاغتسالها من الحيض فعليه نصف دينار والدينار بالتقدير المتداول 25,4 غراما من الذهبيتصدق بها أو بقيمتها من الأوراق النقدية.
إتيان المرأة في دبرها:
بعضالشاذين من ضعاف الإيمان لا يتورع عن إتيان زوجته في دبرها (في موضع خروج الغائط) وهذا من الكبائر وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعل هذا فعن أبي هريرة رضيالله عنه مرفوعا: ” ملعون من أتى امرأة في دبرها ” رواه الإمام أحمد 2/479 وهو فيصحيح الجامع 5865، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من أتى حائضا أو امرأة فيدبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد ” رواه الترمذي برقم 1/243 وهو في صحيحالج

عن

شاهد أيضاً

للتفاؤل طــاقه عجيبه وغـــداً مشرق…!