لمحبى رواياتعبير ( غجريه بلامرفاء )

السلام عليكم احبتى اليكم الجزء الاول من غجريه بلا مرفاء

غجرية بلا مرفأرواية غجرية بلا مرفأ (260)

تأليف : رينيهروزيل

1/ فاتنة الضبابانسل الضباب بخفه حتىخيم على سطح المحيط الأطلسي بكامله ، ةلكن ذلك لم يزعجه البته 0 فهو يهوى سكونالضباب ويحب أن ينعزل بنفسه، بعد أيام طويلة يقضيها في معاينة مرضاه 0ستة أشهرمرت على مزاولته الطب , وتسلمه زبائن الدكتور فليت فحفظ مارك المعابر بين جزيرةميريت والجزر الصخرية المتناثرة حولها عن ظهر قلب 0لهذا لم يستأ حين تعطل جهازالرادار في وقت سابق من عصر هذا اليوم 0تنشق مارك هواء البحر الرطب ملء رئتيهثم ابتسم0 كان الليل قد أرخى ستاره والسكون سيطر على المكان لا يعكره إلا هدير خفيفلمحرك المركب العائد أدراجه إلى المرسى00بدا له المحيط هادئا وأحس أن الحياةتبتسم له 00إلا أن ابتسامتها لم تُزل شعورا بسيطاً بالوحدة في قلبه 0كانت الغيمةالوحيدة التي تعكر صفو سمائه المشرقة في جزيرة ميريت هي افتقاره لامرأة مؤهلة فيعملها 0 كانت أورسولا آخر ممرضة عملت في عيادته تتمتع بقدر من الجاذبية وقد بدتمتحمسة لإضفاء بعد آخر على علاقتهما المهنية 000ولكنها مُنيت بالخيبة حين لم يرحبمارك بهذه العلاقة 0وكانت النتيجة أن استقالت بكل بساطة0000رحلت في طرفة عين !!
وبما أنه لم يوظف بعد أي مساعدة جديدة فقد بات يجهد نفسه في العمل ولكن أليستهذه حال كل طبيب ؟؟ وما لبث أن سلك منعطفاً آخر صغير وهو يركن إلى حاسته لا إلىبصره في سبيل الإهتداء إلى وجهته 00في صباح هذا اليوم نشر إعلانا في مجلات طبيةمحلية عدة يطلب فيه ممرضة0 ولم يغفل عن ذكر الراتب الخيالي الذي عرف أنه سيجذبمساعدة جديدة في غضون أسابيع 0000وسرعان ما أجفل وهو يفكر في أسبوعين أو ثلاثة لايلقى فيها مساعدة, ثم تنهد بسأموفجأة 00أحس بشيء يرتطم بمركبه ارتطاماً مدوياً , انتشل مارك من أفكاره الحائرة , وافلت شتيمة وأضاء المصباح ثم وثب من مكانه ليكشفأي أخرق اصطدم به 0ما إن انتقل إلى الجانب المتضرر حتى حملق بالضباب الذياخترقته أنوار المركب 0لم يكت من الصعب عليه أن يميز زورقاً صغيراً 0لاحظ أنالمجاديف تحطمت على جانب سفينته 0وأن الطلاء اللماع أتلف 0كتم مارك شتيمة أخرى 0وسرعان ما لمح شخصاَينهض ببطء وهو يحاول أن يستند إلى الصاري عساه يستعيد توازنه 0علت تقطيبة عميقة جبين مارك حين أدرك أن الشخص الذي تسبب بهذه الأضرار ما هو إلاشقراء صغيرة 0ترى ماذا تفعل هنا وحيدة في الضباب ؟بعدما ألقت المرأة نظرة سريعةمرتاعة على هيكل زورقها , أطلقت عويلاً وقبضت بيدها على شعرها المسترسل 0
– آه ,لا!0وما لبث أن حولت نظرها إلى مارك , تحدق فيه وهي تشير بأصبعها إلى مقدمةالمركب المتضررة :
– أنظر إلى ما فعلته بمركبي !
فرمقها مارك بمزيج من الغضبوعدم التصديق : – يالطيشي !! لقد جنحت بمركبي متعمداً لأصطدم بمقدمة قاربك !
بدتفي ملاحظة نبرة سخرية لا لبس فيها ثم أضاف : حاولى أن تسامحيني0مررت يداًمرتجفة في شعرها وقد تملكها هيجان واضح وقالت : لكنه 00000لكنه ليس حتى بقاربي !!
– وهل افترض أنك كنت تمرين بالجوار عندما سمعت صوت الارتطام وقررت تقصيالأمر؟فحولت نظرتها عن المركب المتضرر وسددتها إلى وجهه قبل أن تصرخ : لا أنفيأنني أقدر الهجاء اللاذع لكنه ليس مفيداً في الوقت الحالي0ثم كشفت تعابيرحزينةوهزت رأسها : ما العمل ؟ لا يمكن أن أبحر بهذا الحطام حتى شاطئ البحر !سيغرقبالتأكيد0فأجابها مارك : أشك في ذلك كل مافي الأمر أنك لن تستطيعيقيادته0فجأة بدأ سائل قاتم ينز من جبهتها مما أثار قلقه فأشار إلى البقعة علىوجهها وقال : إنك تنزفين لابد أن رأسك قد أصيب0
-بالطبع أصيب رأسي ! فقد تعرضتلحادث !
ثم لامست قطرات الدم وكشرت للون الأحمر على أناملها قبل أن تضيف : هذاما كان ينقصني !!
سحب حبلاً وقد عرف أنه لا يملك خياراً إلا أن يربط زورقهابمركبه0فمن المحال أن يترك امرأة جريحة لا بل تعاني ارتجاج في المخ وحدها في الضبابعلى متن مركب محطم 0لكنها نادته : لا تقلق بشأني يا سيد بمقدوري الاعتناء بنفسي 0
بعد أن ثبت الحبل تسلق المركب بجهد وهو يحاول أن يصل إليها 00فسألته : ماذاتفعل ؟
– قادم ؟لأفحص الرأس المصاب0
-لا داعي لقد تحطم كلياً !
فقال وهويحاول أن يحافظ على رباطة جأشه فالمرأة لاشك مشوشة : لا أقصد رأس المركب بل رأسكأنت 0
-قلت لك بمقدوري 000فقاطعها – سمعتك0ثم حاول أن يصل للشراع علهيربط الحبل بوتد ما0 وبعدا عقده واجهها قائلاً : أثبيي مكانك فيما أفحص جرحك 0
فأجابته بعبوس : أنت حقاً قبطان رائع 000ماذا تفعل أيضاً؟ هل تزوج الناس فيعرض البحر؟حاول جاهداً السيطرة على أعصابه , ثم أشار على سطح يغطيه قماش منالقنب0
-اجلسي بينما أعاينك 0
– من تظن نفسك لتصدر الأوامر؟
– أنا الرجلالذي صدمت مركبه0ثم أردف – اجلسي0
– حسناً ولكن لن أجلس إلا لأنني أشعربقليل من التعب 0ونفذت أوامره رغم الممانعة الجلية التي أبدتها 0 أما هو فأحسبنبرة صوتها يشوبها الارتجاف0
– تقصدين الدوار أليس كذلك ؟ردت ك لا بل قصدتالتعب فمنذ مدة وأنا هائمة على وجهي وقد أضاعني الضباب عن وجهتي
– ومن الممكنأن تفقدي الوعي في غضون دقائق في حال أصيبت بارتجاج في المخ0وركع بجانبها وأزاحخصلات شعرها ليفحص أصابتها لكنه لم يغفل عن لون شعرها 00فالخبير مثله يدرك أن هذااللون الأشقر الذهبي نعمة من الله 0وبقد جمال خصلاته الكثيفة الناعمة وسرعان ما عادإلى رشده وهو يذكر نفسه : أنت طبيب يا رجل هيا مارس مهنتك !1أما هي فردت بضحكةساخرة قصيرة وقالت : ارتجاج في المخ من جراء هذا الورم البسيط؟ صدقني لقد أصبتبارتجاجات أعنف خلال اعتماري قبعة من القش 0لم يستطع مارك أن يكتم ابتسامهصغيرة افترت عن ثغره 0الحق يقال لهذه الوقحة جرأة واضحة0
– حين كنت في مخيمباستراليا اضطررت لتجبير ساقي المكسورة مرة, وقد نجحت في ذلك باستخدام بضعة أغصانوحزام لا غير 0كما ترى إذاً استطيع الاعتناء بنفسي0لما سمع رواية ساقهاالمكسورة تفاجأ وقدر أنها أما تهذي وإما أ،ها تتمتع بموهبة في رواية القصص 0 سألها : إنك واسعة الحيلة حقا أخبريني كيف تعالجين نفسك إذا وقعت في غيبوبة مثلاً ؟
– ولكنني قلت لك إن هذا الجرح بسيط0

– أنت تحتاجين إلى قطبة ]ا أنسة000فيهذه اللحظة بالذات تلاقت عيونهما 00وكان ذلك كافياً ليلاحظ حدقتيها المتسعتين , وذلك اللون الفضي الرمادي الذي يؤثر في النفس أيما تأثير ولحسن الحظ لم يلاحظ عليهاأي علامة على أرتجاج المخ0تمتمت بصوت أقل جرأة : باتيست , ميميبايتست0
-حسناً يا آنسه ما مدى براعتك في تقطيب الجرح ؟فجأة أجفلت وضاقتالعينان في آن فسألها :
– هل آذيتك ؟ثم سارع يبحث في جيبه عن منديله المطويفيما تمتمت : نعم عندما أ‘ترضت طريق مركبي ليس إلأ0ضغط على جرحها بالنمديلالنظيف وعندما تلاقت النظرات مجدداً , وجه للأنسة صاحبة العينين الفاتنتين إحدىأقسى عباراته المهنية : امسكي هذا فيما انقلك إلى قاربيفحدقت فية : ماذا؟هز رأسه وهو ينظر إليها ثم أجابها ألا تذكرين أنك بحاجة إلى القطب ؟ ليسباستطاعتي أن أداوي جرحك هنا 0وجهت إليه رداً حاسماً وقوياً : بالتأكيد لايمكنك هذا ! فليس من عاداتي أن أترك الغرباء يغرزون الأبر في رأسي0لكنه لميكترث لردها وسألها : أيمكنك السير 0إلا انها ظلت على عنادها وأجابته : لن أسيرإلى أي مكان معك 0ولم يكن هذا العناد من القوة بحيث يحررها من قبضته0راحيقنعها ولما أصرت على موقفها , أخذ يحثها على السير
– إذا لم نسرع فسيمنى كلانابحمام مالح أمسكي هذا الجانب وسأرفعك0حدجته بنظرة هي أ[عد ما يكون عن التعاون : أنا لا أعرفك يا أخي !! إن كنت تظن أنني سأصعد معك لهذا المركب فأنت أكثر جنوناًمما يبدو عليك 0هنا أمسك بالحافة العليا من المركب ليحافظ على توازنهما . قبلأن يواجهها :
– اسمي مارك ميريت وأعيش على جزيرة غير بعيدة من هنا وأناطبيب0أحنى رأسه بتحية مشبوبة بسخرية طفيفة , وأضاف : كيف حالك ؟ والأن تمسكيبالحافة اللعينة واصعدي إلى القارب قبل أن أفقد رباطة جأشي وأرمي بك إلى الجانبالأخر كأي صخرة 0
– أريد أ، أرى بطاقتك 0فحملق فيها غير مصدق : ماذا تردين ؟
– بطاقتك بالمكان أي انس أن ]دعي أنه طبيب 0 أي قاتل يستطيع الإدعاء بذلك 0
– فعلاً يمكن للقاتل أن يكون طبيباًانتزع محفظته من جيبه وفتحها بعنفليظهر لها البطاقة التي تحتوي عضويته في الإتحاد الطبي الأمريكي , وتابع : أماالبطاقة التي تحوي أنني قاتل فما زالت تحت الطبع 0منحت البطاقة نظرة متمعنة , ثم مدت يدها لتقلب بقية الأوراق حتى وجدت رخصة القيادة بقيت لدقيقة طويلة تحدق فيالكلمات التالية : ماركوس 0ميريت , طبيب 0 أخيراً سألها بتملق : ما رأيك ؟وجهتإليه نظرة جانبية ثم فتحت فمها وكأنها تفكر في حجة قوية وما لبثت أن تذمرت : حسناًأنت طبيب ولكن الأطباء كما قلت من الممكن أن يكونوا قتله 0أغلق مارك محفظتهوأعادها إلى جيبه وأجاب : ولكن فرصة مصادفة طبيب تهمه رعايتك تفوق إحصائياً [أكثرمن النصف فرصة مصادفة طبيب يود أن يقطعك أرباً أأرباً0
– كم هذا رائع !
ثمعضت على شفتها السفلى وعيناها لاتفارقانه . وأحس أنها تحدد خياراتها :
– لا أحبذالأمر ولكن أظن أن مابيدي حيلة0اتكأت على الحافة وهي تنقل رجلها , ولكنها عجزتعن تثبيتها فهرع مارك إليها ولكنها تمكنت من تثبيت رجليها وما لبث أن أمسك بالحافةبدروره كي يتجنب السقوط في المحيط0ما ‘ن أصبحت ميمي على متن المركب حتى استقامتواستعادة توازنها0
– اجلسي وإذا غبت عن الوعي فلا بأس , أنت الأن على متنالمركب0مع أنه لم ينظر إليها مباشرة إلا أنه شعر بأنها تحملق فيه وهو يرشدهاإلى المقعد بجانب الدفة0وتمتمت : إن طريقتك مع المرضى ساحرة يادكتور 0إين تلقيتتعليمك ؟ في الكلية الوطنية للآداب واللياقة ؟!
سدد إليها نظرة فيها من الغضب مايلذع 0إنها فعلاً أ:ثر النساء اللواتي التقاهن إثارة للغضب وسرعان ما قال : لقدتحطم قاربي والفضل لك فأي درجة من الابتهاج تريدين مني أن أبدي ؟أحس أن ذكرىالحادث قد اجتاحتها مجدداً حتى الإجفال 0فتحت فمها لترد عليه بالمثل , ولكنها عادتوأغلقته, ثم اشاحت بجهها بعيداً

– لا ضرورة لأن تكون سريع الغضب على هذا النحو 0
– بما أن سرعة الغضب كامنة فيكفلا بد أنني التقطت العدوى منك 0ما إن أفلتت منه هذه العبارة حتى أجفل 0أماكفاها الجرح الذي أصابها والصدمة التي ألمت بها ؟ معظم الناس الذين في حالتها يصبونغضبهم على أي هدف متوفر وغالباً ما يكون الطبيب كانت ترتدي وحين بدأت 0 شفتهاالسفلى في الإرتعاش شعر بالغباء لفضاضته معهابد لها فعلا أنها لا تملك القربالذي ابحرت به 0 وحانت من التفافة إلى ملابسها 0 كانت ترتدي الجينز وكان باهتاًوأبعد ما يصفه المرء بالجديد 0تعلوه سترة بيضاء من النيلون أما معصمها الأيسرفتضطيه عصابة وقدر مارك أنا تخفي ساعة أو سوار لكن أن لم يكن هذا السوار مرصعاًبالماس فيبدو أنها لا تملك ما يكفي من المال لتصلح القارب المتضرر 0سألها : لمنهذا الزورق؟
-إنه لرجل لا غير 00كنت أتدرب لاشترك في سباق المحلة الأسبوع القادم 0
– أي سباق هذا ؟عادت لترمقه بنظرة لم تدمطويلا ولكنها كانت كافية ليرىالدموع في عينيها 0
– إنه سباق الزوارق المنظم لبناء موطن جديد للدبب القطبية فيحديقة بور تلاند للحيوانات 0وتعود رسوم الدخول لريع البناء0لم يكن مارك قد سمعبالموضوع , لكن عقداً من الزمان قد مضض على آخر زيارة له لحديقة الحيوانات 00وباتتقراءة الصحف ترفاً نادراً ما يستطيع أن يدلل نفسه به 00ظل ينظر لوجهها المضطربلمدةليست بالقصيرة ثم سألها : كيف حال رأسك ؟أغمضت عيبيها وتهالكت على الكرسي حتىبدت صغيرة الحجم منعزلة ثم غمغمت : رائع0عاجلها بسؤال وقد ساوره القلق : لنتنامي أليس كذلك ؟وجهت إليه نظرة لا تدل على السعادة : لا تجزع يادكتور 00إنغبت عن الوعي , سأنبطح على ظهري , فتكون أنت أول من يعرف 0أحس بضحكة خافتة تكادتفلت منه نتيجة لفطنتها الساخرة , لكنه كتكها وراح يركز على المحرك وهو يهدر فيالضباب0ولمحها وههي تدني رأسها عساها يميزه 00مما ترك في نفسه أثراً غريباًفاستبد به قلق لاسع 0 وحين التفت لينظر في عينيها مباشرة لم يرف لها جفن ولم تحرج !!
في الواقع كان قد وقع في أسر هذه المرأة التي يخالط غضبها شغف عظيم 00لم يشحنظرة عنها وراح يتأمل شفتيها المكتنزتين 00لو كانت ممرضته الأخيرة لها مثل هاتينالشفتين 0000أطلقت تنهيدة وقالت : كنت أنوي أن أهب قسماً من مال الجائزة لحديقةالحيوانات فيما استخدم الباقي لأذهب إلى جاواوأنطفأت شعلته الأفكار التي ساورتهفسألها : إلى أين ؟
– أنا عضوة في جمعية حماية القردة , وهي تنظم رحلة لمجاهلجاوا خلال أسبوعين 0وأريد أن أفوز لأستخدم المال للوصول لهناك0بدأ مارك غيرمصدق 00وما لبث أن ضحك وقال : أنت تمزحين
– لماذا أمزح ؟تابع – حتى لوفزتفلم تقدمين على عمل كهذا
– لأن العالم بأجمعه بيتي فماذا عنك ؟راح يدرسعينيها اوشفتيها اللتين رقتا بعد اكتناز علامة التحدى وإذا باحساس بالخيبة يجتاحه, من المؤسف أن تكون امرأة بهذا الجمال وهذا النشاط خرقاء طائشة :d
*******************************************

لم تتوقم ميمي أن تقضي الليل في كوخ عند شاطئ أحد الجزر المعزولة , فيما يقطبرجل رجعي فظ يعتقد أن إنقاذ قردة جاوا أمر مضجك 0لكن كان عليها أن تقر بفضلالطبيب . فضله الوحيد إن جاز القول 0لعله معتوه لكت لمسته شافية فعلاً 0وفيماهو يقطب جرحها , اختلست النظر إليه 0بدا تفكيره منصباً على عمله 00وكأنه طبيب بلدةصارم كئيب 0لكن من قال أن هذا يعد صفة إيجابية ؟ فالأطباء الصارمون الكئيبون مملونجداً 0بم انه لم يكن أمامها ما تفعله إلا التفكير بإبرة تغرز في لحمها , قررتأن تصرف تفكيرها لأمور أخرى ، كعيني هذا الطبيب مثلاً 0أنهما باهرتين لم يخطر فيبالها يوماً أن البني يستحيل إلى لون مثير ، غير أن هذا الطبيب ،نجح في اقناعهابالعكس 00لعل أهدابه الطويلة السوداء هي ما أحدث هذا الفرق 0ولكن قلما يهمها السببنفلهاتين العينين تأثير غريب استمر حتى وهو يرسم تقطيبة ويلقي بالأوامر 0ربما ماكانت لتتوقف عن احتجاجها لولا هذه النظرات 00ولعلها توقفت بسبب الدوار الذي ألم بهاوإلا لماذا خيل لها أنه أضحى بثلاثة رؤوس ؟
– هاقد انتهينا 0أشك في أن يخلفالجرح ندبة 0رفعت يدها بدافع غريزي لتتحسس الجرح ، ولكنه منعها ، وارتفع صوتهمحذراً : حاولي ألا تلمسيه لمده 0غداً يمكنك أن تغتسلي كالعادة 00أما هذه الخيوطفستتحلل تلقائياً بعد سبعة أو عشرة أيام 0ثم أنزل ذراعها فردت باستهزاء : شكراًيا دكتور ما كانت يدي لتجد طريقها إلى حضني لولا مساعدتك 0سألها : بالمناسبةماذا تخفين تحت العصابة التي حول معصمك ؟فاخفضت بصرها ، ثم أحاطت العصابةبذراعها بحذر وأجابت : ممتلكاتي الأغلى 0وما لبثت أن كشفت عن سوارين من الفضةمرصعين بحلي صغيرة 0
– اهداني والدي هذين السوارين 0كل واحدة من هذه الحلي تمثلالأماكن التي زرناها0ابتعد قليلاً ليخلع قفازيه ثم تمتم وهو يرمي بهما في سلةالمهملات : أخبريني000000
– لا أملك بوليصة تأمين أن كان هذا ما تلوح إليه ولايمكنك الحصول على السوارين0فواجهها وهو يرمي ها بنظرة حادة : رغم أن بعض زبائنييدفعون لقاء خدملتي بالمقايضة إلا أنني لا أريد سواريك0لم تدرك أن كانت تعابيروجهه تنم عن التسليه أو الاحتقار ثم تابع : كما أنني لا أسألك عن بوليصتك 00رغم أنالسؤال يتعلق بالمال0فردت : لا أملك قرشاً حالياً 00قلت لك لا أحتاج لمساعدتكألا تذكر ؟ ولكنك فرضت نفسك علي 0
– أنا انسان وحشي والأن اصمتي لبرهه ودعينيأتحدث0رفعت يديها كأنما تدعوه : أعذرني ! أرجوك! تفضل بالكلام كيف أنسىالمبجلين من أمثالكم أكثر أهمية منت نحن المخلوقات العادية ؟كانت النظرة التيحدجته بها محملة بكل الحقد الذي ملأ قلبها منذ الحادث0
– هل كنت صادقة عندماأدعيت أنك جبرت ساقك ؟بلغت وقاحته حد انتزع منها شهقة ذهول وردت : لماذا ؟أتؤمن بأن تجبير رجل مكسورة حكراً على الأطباء دون سائر البشر؟
– أهذا نفي ؟
– ليس نفياً ! كان والداي مصورين ، برعا في تصوير نماذج عن الحياة البرية 0جابا العالم وأشرفا على تعليمي وأخضعاني لتجارب قلما يختبرها غيري من التلاميذ 00وبما أننا عشنا وحدنا كان يجب علينا أنعتمد على أنفسنا 0وما لبثت أن استقامت وقدملئت فخراً بالحديث عن أبوين مشهورين 00ثم أردفت : في أحد الأيام وبينما كنت فيالمخيم أغسل ملابسي زلت قدمي 0ولما عاد أبي وأمي كنت قد جبرت قدمي بنفسي 0نظرإليها بتمعن وشعرت أنه يدرس كلامها 00وصدقها وإن كان على مضض فأحست بالرضا ونظرتإليه بتحد : والآن أليس لديك ما تقول ؟
– أخبريني هل ستشكل عليك تصليحات المركبعبئاً؟توقعت منه أي شيء عدا هذا السؤال 00فقطبت وأجابت :- هذا لا يعنيك 0
أعرف ذلك يا أنسة 0 ولا يهمني أن لا يعنيني ولكن كوني لطيفة معي0فقدتقدرتها على الشجار لم تكن تعاني صداعاً فقط بل كانت مفلسة ولا تملك مكاناً تأويإليه إلا أنها أجابت :- قابلت هذا الشاب في سباق نُظم لتنظيف الأرض قبل يومين , فأخبرني عن هذا السباق وأنه يملك زورقاً ومستعد لإعارتي إياه إن أردت الإشتراك 0
سرعان ما سرت قشعريرة في جسدها ترى ماذا تفعل ؟
– لم يكن هذا الشاب صديقاًحميماً وليس لدي أدنى فكرة عن ردة فعله حين يرى بأي حاله أصبح زورقه 0لم يعدأمامها إلا العثور على عمل مؤقت كي تتمكن من اصلاح الأضرار وخوض مغامرتها التالية 0
ظل الطبيب طويل القامة عديم النظر هادئاً لمدة خيل لها أنه دهراً وتناهت إليهادقات الساعة فجالت ببصرها حتى عثرت عليها 00كان المكان نظيفاً جداً على أي حال أليسالرجل طبيباً ؟أخير ا كسر الصمت قائلاً :- اسمعي يا آنسة 000حولت نظرهاإليه كان يصر على أسنانه عرفت ذلك ما إن لمحت التواء في عضلة خده0
– لا أملكوقتاً للمماطلة والتلميح 0لقد استقالت الممرضة بالأمس , وأنا أحتاج للعون 0فهلتقدمين لي يد المساعدة إن أصلحت المركب على نفقتي ؟ ما رأيك في أسبوعين ؟فغرتفاها فقد ذُهلت 00فلم تخطر هذه الفكرة في ذهنها أبداً ولكنه يعرض عليها عملاً وسواءكان سيء الطباع أم لا فهي بحاجة للراتب – أعتقد أنه يمكنني أن أطهو وأغسل 0
-ردمتعجباً – ولكنني أحتاج لممرضة 0أجفلت وقالت – ولكنني 000لست ممرضة 00هزرأسه متفهماً / اطمئني فأنا احتاج لنسمها مساعدة ترافقني في جولاتي وتزودنيبالملفات وتعين لي المواعيد 00لن أطلب منك أن تساعدينني أثناء جراحة في المخ 0
ترى لماذا تعجز عن التفكير؟ لا بد أنها الإصابة في رأسها0فجأة مال عليهاقائلاً :- أنت تحتاجين إلى عمل أليس كذلك ؟اكتفت بهز رأسها 0ظهر على وجههتعبير كان أبعد ما يكون عن السعادة ، ثم أضاف :- إنني احتاج للمساعدة وأظنك تفينبالغرض امنحيني أسبوعين من وقتك 00وسأتأكد من عودة الزورق إلى حالته الأصلية 00فمارأيك ؟تمتمت :- أولاً لم يكن الزورق جديداً0فقاطعها :- حسناً سأتأكد منعودته لسابق عهده 00عاقبيني جزاء غلطتي !
سددت إليه نظرة خارقة وأجابت :- لماذاأنت بغيض هكذا ؟مرر يده في شعره وقال :- اسف0ما رأيك إذاً؟تسألت بكآبة هلستعمل لصالح هذا الرجل الكئيب لمدة أسبوعين ؟
– هذا مبلغ كبير يا دكتور 00يبدواأنك تدفع مبلغ خيالي لمساعديك 0أجاب بجديه :- من الصعب على القاتل أن يحصل علىمساعدين فعالين 0حاولت جاهدة أن تكتم ابتسامة عريضة واكتفت بتوجيه نظرة منتقدةله 00ترى ما مشكلتها معه ؟ أنه وسيم للغاية لكنه بغيض حقاً وتراهن بكل ما تملك علىأن قضاء أسبوعين معه يفوق طاقة كل إنسان عاقل 0وفجأة لمعت في ذهنها فكرة فطرحتسؤال 00وهي لا تعرف أتهلل فرحاً لموافقته أم تنفرج أساريرها لرفضه :- فضلاً عنإصلاح المركب 0هل أنت مستعد لدفع نفقات رحلتي ؟يا لجرأتها فعلاً!!
حملق فيهاوسأل :- وأين تذهبين ؟
– لست 00لست أدري 0سأقرر وجهتي في الوقت المناسب 0
– يالها من خطة رائعة !!
أدركت أنه يعتبرها مجنونه ولكنها تقبلت كلامه بصدر رحبفالمعارضة التي يبديها أصحاب العقول الضيقة هي مديح بالنسبة لها 00
– فلنجعلهاثلاثة أسابيع 0وسأتكبد مصاريف رحلتك أي كان وجهتها 0
– ثلاثة أسابع ؟
– لنيضرك أسبوع أضافي 0فما قولك ، اتفقنا ؟كانت تدرك مشقة الحصول على عمل 00لذلكأجابت وهي تكشر بالموافقة 0قال وهو ينظر للساعة :- هل أنت جائعة ؟لم تكنغبية فترفض أن تسد جوعها فأقرت :- بإمكاني أن آكل0
-وهل بإمكانك الطهو؟
-طبعاً0تملكها الاضطراب من جراء اقترابه منها مما دفعها إلى الابتعاد عنالمائدة قليلاً :- أستطيع أن أطهو فوف رماد الحمم البركانية إن اضطررت لذلك 0
كان قد خلع معطفه الأبيض ليعلقه فألتفت إليها مقطباً :- لا ضرورة لذلك 0 فأناأملك فرناً0أحست أن هذا الطبيب الرزين بحاجة للاسترخاء فبدأت تمازحه :- ياللأسفأين روح المغامرة في هذا ؟فاتكأ على المنضدة خلفه كانت وقفته طبيعية جداًوجذابة لحد مقلق 0فكرت في أولئك الممثلين السينمائيين الذين

يتدربون لساعات على هذه الوقفة الذكورية المختالة ، بل جدوى ثم أدركت أن في تعابير وجهه لمحة من الاستهجان0
– إذاً أنت تعتبرين الحياة مغامرة كبيرة ، أليس كذلك ؟
الطريقة التي تكلم بها أغضبتها فأجابت :- الحياة بحد ذاتها مغامرة يادكتور 0وعليك أن تستفيد من الوقت الذي تقضيه فيها 0
ثم أضافت وهي تراه يطبق على أسنانه :- أتواجه مشكلة في تقبل ذلك ؟
– أبداً طالما لن تستقيلي قبل نهاية الأسابيع الثلاثة 0
أنه يظن أنها امرأة لاتفي بوعدها ردت بغضب :- إن قلت سأبقى فسأبقى0
-أهذا وعد؟
أطبقت على أسنانها بدورها :- وهل ستصلح المركب وتدفع ثمن بطاقة سفري ؟
رمقها بنظرة حادة فعرفت ميمي أن الطبيب الرزين غير معتاد على أن يشك في كلامه أحد 00
أجابها بحدة :- طبعاً آنسه باتيست0
فعاجلته بالإجابة :- إذاً اتفقنا ، نفذ وعدك ، وسأبقى ثلاثة أسابيع إنما لن أبقى يوماً واحداً بعد ذلك 0000
/ زوجته !

اشتبكت عيون ميمي والدكتور بنظرة طويلة معبرة 0
كانت مشاعر ميمي تتراوح ما بين الغضب والخيبة ولكنها عرفت طعم الرضا !! فلا يحتاج المرء لخبير ليعرف
أن هذا الأمر يضايق الطبيب الساحر كما يضايقها0
وفجأة صدح صوت قوي 00فاعتذر منها الدكتور وتوجه لباب الكوخ الأمامي 0 وتسألت ميمي 00من يحتاج الدكتور في ساعة كهذه ؟ ثم سارت بتمهل حتى بلغت غرفة الطعام 0حيث أخذت تراقب الطبيب يمشي بتشامخ نحو المدخل 0
حين فتح الباب على مصراعيه طالعته فروة بيضاء ، تنبح وتلوح بذيلها القصير بشدة 0 ماكاد هذا المخلوق الصغير يقفز للداخل ، حتى ظهرت امرأة جذابة بشعر ضارب للحمرة يصل حتى الكتفين ، ونمش غزير يغطي وجهها الجميل 0
حيت المرأة الطبيب ثم قالت :- رأيت المنزل مضاء ، وتصورت أنك ترحب بعودة فوفو 0
بادلها مارك التحية قبل أن يتكلم :- إن الضباب ينقشع 0
– لكن الريح ازدادت قوة 000
ولما رأت ميمي ، سكتت ثم استدركت :- لم ألحظ أنك تستقبل مريضة 0
وفي الوقت نفسه انتبهت كتلة الزغب لميمي فأخذت تنبح وتقفز مرحبة بحماس 0
وإذا بالمرأة تنادي :- اهدئي يافوفو ! لا يجدر بك مضايقة المرضى 0
التفت مارك للمرأة وفسر لها :- إنها ليست مريضة يا سوزان بل هي مساعدة مؤقتة عثرت عليها الليلة 0
بعدئذ أشار لميمي :- سوزان ميريت أعرفك إلى الآنسة 0000باتيست 0
أدركت ميمي أنه نسي اسمها لكنها استغربت للإحساس الذي احتاج صدرها ترى هل تضايقت لأنه متزوج ؟ بالطبع لا فهي حتى غير معجبة بهذا النكد البغيض 0
حين أدركت أنهما اقتربا منها مدت يدها أخيراً وقالت :- أنا ميمي 00ميمي باتيست 0تشرفت بلقائك 0
شدت سوزان على يدها ثم نظرت لمارك وقالت :- أعرف أنه من الصعب الحصول على مساعدة ياعزيزي لكن ألا تعتقد أنه من المخالف للقوانين أن تضرب النساء على ر}وسهن لتنال مرادك ؟
ابتسم مارك ابتسامه عريضة كان لها وقع الصدمة على ميمي فقد بدلت ابتسامته ملامحه حتى أضحت وسامته باهرة 0 وإذا بها تبتلع ريقها بصعوبة 0أدركت أنه سيصعب التعامل مع ابتسامته , حتى وإن كان يجيد إخفاءها 0
– كم هذا مضحك يا سوزان 0
ظلت الكلبة تقفز حول ميمي فأمرها مارك :- اهدئي يافوفو 0حان وقت العشاء 0
توقفت فوفو عن القفز واتجهت للمطبخ 0
سأل مارك سوزان :- كيف حال كايل ؟ 0
ابتسمت سوزان وتوردت وجنتيها :- إنه ألطف طفل على وجه الأرض 0
أضافت :- أشكرك على هذا الطفل الرائع 0
وما لبثت أن تنحنحت وكأنها تقاوم الانفعال الذي استبد بها وقالت :- لم لا تزورنا أحياناً ؟ 0
فغمز بعينه وقال :- هذا وعد0
التفتت سوزان لميمي ونبهتها :- إياك أن تدعي وحش الشغل هذا أن يرهقك بالعمل ، وذكريه أن يأكل دائماً اتفقنا0
ورمقته بنظرة مؤنبة وهي تضيف :- أنت هزيل جداً0
فإذا بمارك يطلق ضحكة ملأت أرجاء الغرفة بالدفء :- ألن تتوقفي عن مضايقتي ؟
– حسناً00 حسناً أنا ذاهبة، أظن أن كايل متى كبر قليلاً سيسرق فوفو منك 0
-إذا أخذ كايل فوفو مني فعليك أن تمنحيني حق الزيارة
– وكأنك تملك وقت للزيارات 0
التفتت لميمي وسألتها :- إذا لم يكن مارك قد ضربك 00فكيف أصبت ؟
أحست ميمي برغبة في أذيته فردت :- بل ضربني !!
وبعد أن سددت له نظرة توبيخ ساخرة أردفت :- تعرضت للقرصنة في عرض البحر لقد صدم قاربي بقوة ، ثم قام باختطافي لقد كانت تجربة رهيبة 0
خيل لها أن ابتسامته استحالت عدائية ولكنه قال :- لقد أنعم الله علي بامرأتين خفيفتي الظل في غرفة واحدة 00يالحظي!!0
علقت سوزان :- كنت أجهل أنك قرصان شرير 0
سارعت ميمي للقول :- ها أنت ترين الجانب الشرير من شخصيته 0ومما زاد الطين بلة إصراره على أن أعمل لحسابه ثلاثة أسابيع كاملة ، مقابل أن يدفع ثمن التصليحات0
قالت سوزان :- خلف هذا القناع الرزين ها أنا أكتشف أنك متورط في أعمال خطف وابتزاز0
أخذ مارك ينقل نظراته بين سوزان وميمي حتى استقر أخيراً على سوزان :- فضحت أمري 0أنا مجرم خطير
كسفاحي القرن التاسع عشر0رغم أنابتسامته كانت موجهة لسوزان إلا أنها أثرت بميمي تأثير لم ترغب فيه 00فليس في هذاالطبيب صفة واحدة من الصفات التي تعجبها في الرجل 0حسناًتقر أن فيه بعض الصفاتالأساسية كالذكاء والوسامة غير أنه أولا وأخيرا ليست أهم الصفات 0قهقهت سوزان :- وهل أنت جاك السفاح ؟ آسفة يا مارك ولكني لا أصدق ذلك 00فما أنت إلا الطبيبميريت الذي يرفض الفساد والرشوة0ثم واجهت ميمي وأردفت :- ألم يخبرك لماذااستقالت الممرضة الأخيرة؟هزت ميمي رأسها نفيا فقالت سوزان غير عابئة باعتراضاتمارك :- لأنه لم يرض أن يلعب معها لعبة الطبيب والممرضة ، إن فهمت ما أعنيه 0
اختلست ميمي نظرة لمارك وقد أجفلها هذا التلميح الجريء0وأخيرا تمتم :- شكرا جزيلا سوزي 0يبدو أنني نسيت أن اذكر هذا التفصيل الصغير0حيت سوزان ميميبمزاح :- أنه إنسان لا يقبل المساومة ولكننا نحبه على أي حال 0كان التورد الذيعلا سمرته قد كشف عن حساسية مغرية 0لعله فظ ، لكنه جذاب حين يصاب بالاحراج0لاحظتميمي أن زوجته لم تشك في إخلاصه وهي تغيظه عن أولئك النسوه 00عشيقاته ربما 0
زمجر مارك :- أرحلي يا سوزان يتناهى إلي بكاء طفل 0قهقهت وأجابت :- أحبكأيضا ياعزيزيقالت لميمي :- إننا نسكن فوق التلة ، لذا آمل أن أرك باستمرار 0أني أعاني من قلة النساء على هذه الجزيرة 0 وكم أتوق لمحادثة امرأة ! هذا إذاافترضنا أن القبطان الشرير قد منحك إجازة 0هتفت ميمي :- لن أتوقع ذلك منه بتاتا 0
ضحكت سوزان وهي تغلق الباب بهدوء فجأة وجدت ميمي أنها تواجه تلك التكشيرةالعابسة مجددا قال وهو يشير للمطبخ :- سأدلك لغرفتك 0إنها في الخلف هناك 0ضربتله سلاما مرحا وقالت :- حاضر أيها القبطان ترأس المسير يا سيدى 0تقدمها عابسا :- اخبريني عن مكان حاجياتك ، وسأطلب تسليمها إليك في الغد0
– حسناً سأكتب لكالعنوان 0
– ستنامين هنا 0وسرعان ما شرع بابا وأضاء الكهرباء 0ليكشف عن غرفةصغيرة بسيطة الأثاث 0بدت جذابة قديمة الطراز ونظيفة للغاية 0ثم أمسك بمقبض بابمزخرف بالقرب منها وأضاف :- وهذه غرفتي!!
تسمرت لبرهة ثم استدارت لتواجهه :- أقلت غرفتك ؟بدا سؤلها محملا برعب لم يسمعه من قبل :- هذا منزلي آنسة باتيستظننتك فهمت ذلك ؟وإذا بخوف شديد يخالجها فقالت :- لكن 00ألا تعيش فوق التلة ؟
– كلا 0كنت أعيش هناك في الماضي ، إنما هذا منزلي الآن 0يجدر بها ألا تهتمإن كان متزوج أم لا لكنها وجدت تصريحه باعثا على الدهشة 0فقد أحست أن علاقة وديةتجمعه بسوزان 0وما لبثت أن هزت كتفيها استهجانا وتمتمت :- هذا مؤسف جدا0سألته :- أنت منفصل إذا ؟
– ماذا ؟
– أقصد منفصل عن زوجتك وطفلك 0كتف ذراعيهوكرر :- زوجتي وطفلي ؟
– أتعاني من مشكلة في السمع يادكتور ؟أشارت لغرفةالجلوس وأردفت :- أتحدث عن سوزان ، أي السيدة ميريت وطفلكما 00هما يعيشان فوق التلة 0فكيف تعيش هنا ؟تجهمت فهذا الرجل قد يكون وقحا للغاية لكنه بدا متفانيا معسوزان0
– ترى لماذا انفصلتما ؟ أبسبب ساعات عملك الطويلة أم بسبب الكم الكبير منالممرضات العاشقات ؟راقبها بفضول قبل أن يهتف :- عفوا ؟0أطلقت تنهيدة ساخطةكيف لرجل أن يكون دكتور وأبلها في نفس الوقت ؟ وأخيرا قالت بوضوح :- لم لا تعيشوسوزان تحت سقف واحد ؟لوى شفتيه وعلق :- لم لا أعيش 0000؟يالازعاجه ! – أتحول إخباري أن الأمر لا يعنيني ؟لقد نشأت في البرية لذلك هي تفتقر للباقةواللطافة 0
– أنت محقة 0هذا لا يعنيك يا آنسة 0لكن ما من سر في الموضوع وستعرفينالأمر لاحقاً0أكمل – تسأليني عن السبب اعتقد لأن زوجها لن يوافق 0اختلطالأمر على ميمي :- زو00ولكن أليست السيدة ميريت ؟
– بلى إنها زوجة أخي 0شعرتبالهلع فقالت :- لم شكرتك على الطفل ؟ما إن تلفظت بتلك الكلمات حتى شعرت بالهلع، فلوحت بذراعيها :- لا انس سؤالي أحيانا أتمنى ألا أتدخل في أمور الآخرين0أجاببسخرية :- وتفعلين دائما العكس على ما يبدو 0لكن حرصا على أحاسيسك المصدومة ، اعلميأن سوزان لم تشكرني إلا لأنني ساعدتها على تبني الطفل 0شعرت بالغباء وتمتمتأخيرا :- كلامك منطقي0
– إذاً سأنام قرير العين 0أجفلتها سخريته أما هو سارنحو المطبخ وقال :- ماذا تودين أن تأكلي ؟غمغمت :- طبق الأغبياء ! أحست ميميأنه يقاوم ضحكة خفيفة 0يالهذا الرجل ! لم يكن أبله ولم يعان من ضعفا في السمع ! بلكان يتمتع بوقته وهو يراها تنسج خيوط حكاية وهمية ! لابد أنه تسلى وهو يتفرج علىهذه الحمقاء الصغيرة !
أخذت نفساً عميقاً عساها تستعيد نشاطها ، قبل أن تقررأن تتبعه0حين دخلت المطبخ أخيراً كان يضع قدراً على النار 0سألها :- مارأيك في السباغيتي ؟في الواقع كانت قد فقدت شهيتها 00ولما لم تجبه ، اختلسالنظر إليها وقد عقد حاجبيه :- لا تقولي لي أن إعداد السباغيتي يخلو من المغامرة ،وإنك تفضلين أن تجوبي الأدغال بحثاً عن فريسة تصطادينها بيديك ؟وما لبث أن أشاحبوجهه وتابع :- الوقت متأخر وأنا منهك ، كما أننا نعاني من نقص الطرائد على هذهالجزيرة ، فإما أن تأكلي السباغيتي وإما لا شيء 0تحول ذلها إلى غضب شديد :- لمأنبس بكلمة يادكتور 000سآكل السباغيتي 0تناولت القدر قبل أن تضيف :- اذهب وأزعجأحد غيري ، وسأناديك حالما يجهز الطعام 0تراوحت ملامحه بين الانزعاج والحيرة ،حتى استقرت أخيراً على الكآبة 0فهز رأسه وقال :- أنا آسف ياآنسة كان يومي طويلاًومرهقاً0أحست بدافع غريب على أن تزيح الخصلة المتدلية على جبينه ، لكنها ثبتتيديها بإحكام على مقبض القدر 0لن تفقد عقلها بسبب رجل لا يتمتع بروح المغامرة مثلها 0 ومن الغباء أن تضيع في سحر هاتين العينين التي لن تملآها حين يحين الرحيل إلاحزناً0هربت نحو المغسلة وقالت :- أما أنا فكنت آكل الحلوى طيلة النهار ، لذاأحس بالانتعاش كزهرة الربيع ، هذا إذا ما استثنينا الجرح في رأسي طبعاً ، والآناذهب !

يوجد ميزه أخرى مزعجة جداً للدكتور فمن الصعب أن يتجاهله المرء 0
ولما لم يكن باستطاعتها أن تراه أو تسمعه ، افترضت أنه لم يحرك ساكناً 0لكن بعد لحظات تناهى إليها صوت البراد وهو يفتح 0فاختلست النظر إليه ورأت مارك يخرج علبة الهمبرغر سألته :- ماذا تفعل ؟
– غداً يوم الأحد وهو يوم عطلة ، إن لم تطرأ أي حالة طارئة 0سيتسنى لك الوقت لتتعرفي على الجزيرة 0
أخرج مقلاة وقال :- سأترك لك هذه الليلة قميص اً وجوارب لترتديها بعد الحمام 0
سارعت للقول :- شكراً0
كان التوتر بينهما يظهر للعيان 00وملا لبثت أن أجبرت نفسها على مواجهته ، وتلفظت بالكلمات الصعبة :- اسمع يادكتور 000
فكرت أن تعتذر منه أما هو فلم يلتفت إليها بل واصل تحضير الطعام فهمست :- مارك 000
وهنا توقف وقد رفع حاجبه متسائلاً 0
هزت بكتفيها قائلة :- أنا آسفة بشأن مركبك 0
أخذت الشوكة من يده :- ستدفع أمولاً طائلة لإصلاح الزورق وأخبرتك أنني سأعمل لأفي ديوني فدعني 0 أعد العشاء على الأقل 0
لو لم يكن عبوساً ويعيش حياة تقليدية لظنته الرجل الذي انتظرته والذي سيحبها كما أحب والدها أمها 0
وما لبثت أن لامت نفسها لهذه الأفكار السخيفة 00وسألته :- أرجوك ؟ دعني أقوم بذلك واذهب 0
– كلا يا آنسة لست مضطرة لتقومي بأعمال إضافية ، بخلاف ساعات العمل 0
هتفت :- هذه سخافة ! اذهب ! استحم ! خذ قيلولة ! اثقب الجدار! افعل ما يحلو لك 00ودعني أفي بوعدي 0
تابعت :- هيا ، تحرك!
فصاح :- توقفي ! فلست فيلاً غائصاً في مستنقع !
– هل أنت متأكد يادكتور0
تمدد مارك 00مرهقاً ما به؟ لقد بدأ يومه في الخامسة صباحاً وهاهي الساعة تقارب الثانية صباحاً 00لم لا يداعب النعاس جفنيه ؟ كان في العادة يغط في النوم قبل أن يتهالك على الوسادة 0
أطبق عينيه دون فائدة 00علم أن امرأة تدعى ميمي باتيست هي ما يشغل عقله 0وتمنعه من النوم 0
ما أن وقع نظرة عليها على متن ذلك القارب حتى انقلبت أفكاره رأساً على عقب0
أمسى أكثر طيشاً وتسارعت دقات قلبه 0لم يختبر في حياته شعوراً كهذا وهذا ما يخيفه !
لقد عاد لجزيرة ميريت لأنه اكتشف أنه لا يصلح لأن يكون طبيباًَ في مدينة كبيرة 0لقد اشتاق لأهله وأصدقائه وذلك النمط التقليدي الذي تعود عليه 0لم يرغب في إدارة شركة العائلة ،ولهذا سر سروراً بالغا عندما تولى جاك الأمر0لكن جزيرة ميريت مسألة أخرى لم يذق طعم السعادة إلا في هذه الجزيرة حيث الموطن الذي يحلم به0
كان ينوي أن يختار زوجة من أحدى الجزر القريبة ويؤسس عائلة ، سيما وأن معظم أصدقائه قد تزوجوا وأنجبوا 0
فالطبيب يحتاج للاستقرار ، وميمي باتيست هي أبعد ما يكون عن الاستقرار أنها أشبه بطائر جميل يتوق للطيران 00وهو لا يجرؤ على أن يحبها ، لأن الطائر حين يطير يرحل بعيداً
لماذا يتصرف كرجل لا كطبيب حينما يلامس شعرها صدفة ولماذا يرتبك كلما سمعها تناديه بوقاحة 0
إنها مزيج من السخط والبهجة ، من الإزعاج والسحر وهي بالتأكيد ليست المرأة التي يتمناها !
عليه أن يسحق هذا الشعور الذي يخالجه 0ووعد نفسه أن يكافحه مهما كان قويا 0وألا يتورط في هذه العلاقة 0كان من السهل عليه أن يصد أورسولا وأمثالها ، فدولاب العمل لايدور إذا نشأت علاقة غير مهنية بين الموظفين 0
لكن كيف يكافح المشاعر التي يكنها لميمي ؟
أنه يريد هذه المرأة وبما أنه يعلم تاريخ آل ميريت فهو يعلم أن قلوبهم لا تتعلق بحبيب أو تخسر وليف من دون أن تعتصر ألماً ودموعاً 0فوالده لم يعد لسابق عهده منذ وفاة أمه 0أما جاك فعانى الأمرين منذ سنوات حين فقد تاتيانا ، قبل أن تظهر سوزان في حياته منذ سنتين 0
نعم أنه يريد زوجه لكن لن تكون ميمي باتيست ! لن تكون هذه الغجرية التي ما تحط رحالها حتى تسافر مجددا ً
دعك منها ميريت !! واخلد للنوم 0
انزعج مارك من نفسه لانشغاله بامرأة سريعة الغضب ، فنهض من فراشه وسار بخطى خافته نحو الباب 0
حين وصل إلى الرواق ، اصطدم جسده بشدة بشيء ما 0
لم يكن الطيف المتسلل الذي ارتطم به طويل القامة ، بل بدا ناعماً إلى حد لم يتوقعه0 كل ما استطاع فعله هو أن يتمنى أن يكون المجهول مجرد سارق 0
************************************************** *******************

يتبع **

http://*********/2/uploads/739c39e865.gif

عن satumi mekage

شاهد أيضاً

رواية ملامح الحزن العتيق / كاملة

صبااحكم مسائكم سكر اليوم جايبه معي قصه حلووووه وممتعه وغريبه للكاتبه اقداروانشاءالله تعجبكم طبعا احياناً …