قلعة الدماء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


هذي قصة قصيرة من تأليفي بمناسبة نهاية الفصل الدراسي الأول


اتمنى انها تعجبكم

قلعة الدماء


في ليلة من ليالي عالمي المظلم المشئومة…… ليلة بدايتي….. وليلة نهايتي…… عندما كنت واقفة من صديقي….. إنه أكثر الناس طيبة على وجه الأرض…. وسيم إلى أبعد الحدود…. ولطيف إلى درجة تجعلني أهيم بحبه….. إنه أكثر إنسانٍ أحبه….. وأكثر إنسانٍ أكرهه…. هل تسألونني عن هذا الهراء؟؟…… دعوني أحكي لكم قصتي أولاً……..
إنني أعيش في عالم يعج بمصاصي الدماء….. مخلوقات شرسة متعطشة لدماء البشر….. تلاحق البشرية دوماً….. وتقلب حياتهم إلى كوابيس….. كل منا يكره الآخر….بل يمقته….. مع أنهم أجمل المخلوقات شكلاً على الأرض…. لهذا… فهنالك أسر كثيرة في مجتمعنا متخصصة باصطياد مصاصي الدماء وقتلهم…..وقد كنت أنا أندرج من عائلة شهيرة تعج بقاتلي مصاصي الدماء….. وبالمناسبة…. أسمي هو ماريا لافيجاس…. لدي العديد من الأخوة وأنا الصغرى والفتاة الوحيدة من بينهم…. عوملت دائماً على أنني صبي….. فقد دربني والدي أشد التدريبات حتى أصبحت أفوق أخوتي الرجال قوة…. وقد كنت أمل الجميع في قتل دراكيولا….. مصاص الدماء الأكبر….. سيدهم ذا الدم لنقي الصافي….. هو الذي لو شربت قطرة واحدة من دمه….. سأكون أقوى من الجميع….. لم أكن احتاج سوى لقطرة واحدة….. قطرة واحدة من دماء ألد أعدائي.
وفي تلك الليلة….. سلحت نفسي بأشد الأسلحة فتكاً بمصاصي الدماء….. مسدس الفضة….. وسيف الفضة….. وضعتهم في مخابئهم الخاصة فالمسدس تحت سروالي بجانب ساقي بالتحديد…. أما السيف فقد كان بمكانه الخاص حول خصري…… اتجهت مع صديقي الذي يدعى ليوناردو…. وهو صائد مصاصي دماء محترف…. لكن ليس أقوى مني بطبيعة الحال… أو…. هذا ما كنت اعتقده…. كنت متجهة إلى قلعة دراكيولا…… وقد كنت عازمة على قتل دركيولا وشرب دماءه حتى لو كنت أمقته فهذا يعني القوية الأبدية… والروح الخالدة…. لم يكن يهمني أمر باقي مصاصي الدماء فقد قتلت المئات من قبل فقد كنت أصطادهم منذ صغري…… على كل حال….. وجدنا استقبالاً حافلاً عند بوابة القلعة من مصاصي الدماء الجدد…. والذين حولوا عن طريق دراكيولا حديثاً وهو كما تعلمون ضعيفين جداً لكن شرسين بما فيه الكفاية…. بدأت بقتلهم باستخدام سيفي فقد كنت أوفر مسدسي لدراكيولا….. ولما نجحنا بالدخول أخيراً كنت على يقين بأن تلك لم تكن سوى البداية…… وقد كنت محقة…. فقد وجدت مصاصي دماء أكثر قوة…. وهم أصيلي الدماء وأقوياء جداً….. بملابسهم السوداء الممزوجة بالأحمر المقيت وشعرهم إما الأبيض أو الأسود…. وعيونهم التي تشع بالقرمزي الكريه…. بدأت بمقاتلتهم بسرعة…. ولا أنكر بأنهم كانوا أشداء ولاسيما ذلك الشاب إدوارد….. وتلك الحقيرة آنيا… أراهن بأنها تود الانتقام لزوجها الذي قتلته الشهر الفائت….. لكن على كل حال قتلت الكثير وبصعوبة بالغة لكني لم ألمس حتى حراس دراكيولا السبعة وهم لا شك أقوى بكثير…. وقد كان ليوناردو يساعدني كثيراً لكنه لم يقتل أي أحد منهم وأنا أقدر هذا فهو ليس بقوتي وأنا التي أجد صعوبة بالغة في قتلهم…….
توقف القتال فجأة ولم أعرف السبب….لكن مصاصي الدماء تراجعوا للخلف وخاصةً حراس دراكيولا السبعة….. عندها فقط….. سمعت صوت تصفيق لعين…. وإذا به دراكيولا يخرج من كبد الظلام….. بشعره الأسود الطويل وبشرته البيضاء الأشبه ببشرة الأموات….. وعلى وجهه أبغض ابتسامة رأيتها…… ابتسامة سخرية وتحقير لم أرَ لها مثيلاً من قبل….. ألا يخاف مني؟؟….. ألا يخشاني؟؟…… لطالماً كان تافهاً مغروراً لكن….. ألم يضع لي حتى اعتبار؟؟….. لا يهمني هذا…. لأنني عندما أقتله وأشرب من دمه….سأثبت نفسي…. وسأثبت قوتي…..
ضحك دراكيولا ثم قال ” أنت تدفعينني للرقص على ضربات قلبك
اللعنة…… ضربات قلبي الغبية….. إنهم يسمعونها كما يسمعون الأغنيات….. واضحة كوضوح الشمس….. لِم لم أفكر بهذا؟؟…… هيا ماريا…. اهدئي…… لا تدعيهم يكشفوا خوفك…..
ابتسم دراكيولا وهو يرى تأثيره علي ثم قال الكلمات التي انغرست فيني كالسكاكين ” لقد أحسنت ليوناردو
تجمد خافقي وأنا أرى ذلك الخبيث ليوناردو…. الذي كان يوماً أعز إنسان علي….. يتوجه بكل احترام إلى دراكيولا ثم يجثم على ركبته ويقبل كفه بكل لباقة….. كيف؟؟….. كيف يخونني؟؟…. كيف يخون ثقتي؟؟….. بل كيف كنت غبية كفاية لأثق بمحتال؟؟…… كيف يا ماريا؟؟… كيف؟؟….. أين ذهبت غريزتك؟؟….. أين ذهبت حاستك السادسة؟؟…… أين؟؟
هنا تحركت دموعي لتتساقط كشلالات ساخنة على وجنتاي….. اقسم بأنني لم أبك منذ أن عض دراكيولا أمي وحولها…. وقمت أنا بدوري وقتلتها….. وقد حدث هذا من سنين……
وقف ليوناردو أو أحد آخر ولو أكن متأكدة فقد عمت الدموع عيناي ثم انحنى لدراكيولا وهو يقول ” اسمح لي بهذا الشرف
مسحت دموعي وإلا بدراكيولا يبتسم وهو يومئ برأسه وكله ثقة…… فاتجه ليوناردو لي وعيناه القرمزيتان تسلبان لب أي مخلوق….. اقترب مني كثيراً فحملت سيفي بسرعة وضربته به بكل ما أوتيت من قوة….. لكن….. المفاجأة الكبرى هي أنه أوقف السيف بيد واحدة ولم يجرح أو يتأذى حتى مع أن السيف من الفضة….. بعدها رماه بقوة على الأرض حتى صار في نهاية تلك القاعة الكبيرة المظلمة والرطبة…..
بعد ذلك أوقف يداي بحركة مفاجأة وبقوة وقرب وجهه من رقبتي بعد أن أزال ياقتي عنها….. فاشتم رائحتي بكل شهوانية وقال ” رائحة دمائك تفقدني السيطرة على نفسي منذ زمن…. لا أدري بعد كيف احتملتها كل ذلك الوقت ” بعدها لعق رقبتي بطريقة أثارت اشمئزازي.
قلت له بصوت مرتجف باكي بينما أنفاسي مرتبكة وصدري يعلو ويهبط ” كيف؟؟….. كيف تفعل هذا؟؟….. كيف تخونني؟؟
قرب وجهه أكثر من رقبتي حتى باتت أنفاسه الباردة تجمدني ثم قال ” أقسم بأنني أحببتك….. لكن ماذا أفعل؟؟…. هذه هي حقيقتي….. ولم أكن أخطط للإيقاع بك من البداية….. كنت فقط أحاول الاحتكاك بالبشر ومعرفة طريقة تفكيرهم من دون حتى علم دراكيولا….. لم يكن أحد يعرف هذا إلا صديقي إدوارد….. لكنك في النهاية أوقعتني في حبك….. ولهذا سأشرب دمك….. حتى تكوني معي للأبد
أ…. أكون معه للأبد؟؟…. كيف؟؟….. إن امتص دمي الآن فسيقتلني….. وحده دراكيولا قادر على تحويل الناس…. هل…. هل هذا يعني؟؟…… لا…. لا يمكن….. إنه…. إنه ابن دراكيولا…. كيف؟؟….. كيف لم أتعرف عليه؟؟…… لقد رأيته قبل سنين طويلة عندما كنت طفله واقفة بجوار والدي أمام القلعة….. وقد كان هو طفلاً بمثل عمري وكان واقفاً بجوار دراكيولا على قمة القلعة….. كيف نسيت ذلك الشعر الفضي؟؟…..وتلك الملامح الساكنة؟؟….. أذكر طيران وشاحي الزهري مع الرياح ليمسكه هو بيد واحدة…. ويتطلع لي بعينيه القرمزيتين وعلى وجهه ابتسامة جانبية….. ثم يقربه من وجهه المثالي ويستنشق رائحته…… أقسم بأنني لم أر شخصاً بجماله…… لكن…. لكن هذا لا يفسر الكثير….. إنه لم يتأذى عندما لامس سيف الفضة….. بل وقاومه ولم يتمكن سيفي حتى من خدشه…… كما ذكرت أساطيرنا السابقة…. إن دراكيولا أكثر الكائنات تأثراً بالفضة….. لكن لم يتحقق أحد من صحة هذه الأسطورة…..إذن… لابد بأنه لا يتأثر بالفضة….. هذا صحيح…. فلا أحد حتى الآن قاتل دراكيولا…… ولا يعلم أحد إن كان يتأثر بالفضة أم لا…. إلا…… إلا أنا….. وخسارة أنني لن أطلع العالم على هذا السر….. خسارة….
قاطع خواطري همس ليوناردو…. أو دراكيولا بكلمة أدق عندما قال بشهوانية ” أستطيع رؤية الدماء يسري في أوردتك “….. و…. وقد كان هذا آخر شيء أسمعه قبل أن….. هذا صحيح…. قبل أن تغرس أنيابه الحادة كالأوتاد في عنقي….. وبدأ يمتص ويمتص…. إلى أن تركني وهو يلهث…….
وفي تلك اللحظة….. سقطت على الأرض وعيناي موجهتان للسقف….. فرأيت أولئك الوحوش يتمشون على الجدران والأسقف وكأنها أرض…. وينظرون لي بكل مكر بينما دمائي تراق على الأرض…… وانقلب عقلي رأساً على عقب وبدأت رحلتي مع العذاب….. فشعرت ببرودته تسري كالجليد في شراييني…. بل تجمدني….. والألم يقتلني….. ليتني ملكت سكيناً لأقطع به نفسي….. اختفى بؤبؤ عيناي وأخذت أتلوى وجسدي كله يلتوي على الأرض حتى بدأت أصدر أصواتاً أشبه بصراخ الوحوش….. والرؤية انعدمت عندي بالطبع….. فلا أسمع سوى همسهم من جواري ومن خلفي ومن فوقي وفي كل الجهات وهو يقولون ” إنها تولد من جديد…. قوتك هائلة سيدي ليوناردو
وبعد وقت لا أعرف قدره من الألم بدأت أستعيد وعيي شيئاً فشيئاً…. فتحت عيناي ببطء لأجد نظراتهم تنهش بي…. وقفت بصعوبة وأنا أجول بناظري باحثة عن أجمل وجه بينهم …. لأعثر بعدها على ليوناردو يبتسم لي وكل الحنان في عينيه القرمزيتين…. عندها فقط قال ” أهلاً بعودتك
إنني أشتم…. أشتم رائحة الدماء الشهية….. أشعر بالعطش…. وببرودة في حنجرتي محتاجه لدماء تدفئها…. وأشعر ببرودة لا توصف….. أنا بالفعل بحاجة لشيء يدفئني….. كما أشعر بقوة هائلة لا مثيل لها تسري فيني….. عندها فقط…. أدركت بأنني……. أصبحت واحدة منهم…. وحش شرس متعطش للدماء…..
ابتسم دراكيولا ثم قال ” هذا فعلاً لا يصدق….. ماريا لافيجاس أصبحت واحدة منا….. كم أنا فخور بك بني…. يجب أن نقيم احتفالاً على هذا الشرف
كم…… كم اكره نفسي…. أكره كل خليه في جسدي…. أكره كل شيء….
أخرجت مسدس الفضة من تحت سروالي…. ومع أن ألم الفضة يقتلني…. إلا أنني وضعته على رأسي……
ركض ليوناردو تجاهي وهو يصرخ بأعلى صوته ولكنني ضغطت على الزناد…. و… ولم أشعر بعدها إلا بقبلته الباردة…. وصوته الدافئ الممزوج بالبكاء يهمس ” أحبك “…. قبل أن… أسقط على الأرض وألفظ أنفاسي الأخيرة…. هذا صحيح… فمخلوق مثلي لا يستحق أن يعيش…. حتى…. لو بين أبناء جنسه…..
فها هي نهايتي تنتهي في قلعةٍ انتشرت فيها دمائي…. لهذا سميت قصتي…. قلعة الدماء…..



بقلمي
guiltless girl


عن

شاهد أيضاً

موضوعيـ الاولـ ..~~~.،،،””لمــ؛ـاذأ ـتـفـضـ؛ليـنـ؛ الانميـ؛؛ ؟؟””

السلامــــ، عليكمـ، الموضوعـ، باينـ، منـ، عنوانــــ؛ـهـ، ::: وهو ليشـ، بتفضليـ، الانميـ، على الكارتوناتـ، اولـ، المسلسلاتـ، …