إلى نفسي وإليك أختي الحبيبة ..اردت ان انقل لكم القصه للعبرة،
لكل غافل عن دعوة المظلوم
هذا ما رأيته بعيني .. ما سمعته بأذني .. ما اهتز له قلبي .. ولكم أن تصدقوا ولكم أن تكذبوا .. ما كذبتكم بحرف … ولكن مستحيل أن أصف ما رأيته .. فمهما وصفت فالناظر ليس كالسامع
***
رسالة جوال كانت السبب في إيقاظي في هذا الوقت المتأخر من الليل.. فكرت كثيرا قبل أن أتحرك من مكاني وانظرإليها.. لعله شخص غلطان .. أم لعل الأمر هام .. إن كان هاما .. فلما لم يتصل مباشرة !!!تناولت الجوال .. ونظرت إليه .. إنه أحد الأصدقاء الله يجزاه كل خير … وكان فيها سيتم دفن فلان بعد صلاة الفجر .. انشر تؤجرنظرت إلى الساعة .. كانت تشير إلى الرابعة صباحا .. مازال هناك ساعة وأربعين دقيقة على موعد آذان الفجر.. حاولت أن أنام فعجزت… قلت لنفسي الأفضل أن أقوم وأصلي الوترالآنكان الماء شديد البرودة ولكن قليلا قليلا بدأت تنساب المياه الساخنة حتى وددت أن أتوضأ للأبدصليت الوتر .. ومازال الوقت مبكرا جدا … قلت لنفسي … لو نمت الآن لعلني لا أصحو لصلاة الفجر.. إذن هيا إلى المسجد … ولومبكرا قليلاكان الجو شديد البرودة .. وفي الطريق .. لفتت انتباهي سيارة متوقفة أمام منزل احد الفقراء.. ورأيت شخصا أعرفه .. وما أن راني حتى تلثم بشماغه حتى لا أعرفه .. ورأيته ينزل صدقات .. أكياس سكر وشاهي ورز .. وتموينا يكفي منزلا لمدة شهرينسلمت بالطبع وهمهم برد السلام حتى لا أعرفه … وتجاهلته تماما منعا لأي إحراج وحتى يكون .. رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه.تناهي إلى سمعي صوت صاحب المنزل .. مين .. مين يدقفقال صاحبي .. صاحب حاجهفقال صاحب المنزل .. ويش تبي الحين الله يستر عليكحينها ابتعدت .. ولكني ضحكت في نفسي .. ووددت أن أقول.. افتح الباب يا عم.. هذا صاحب حاجة .. لو كانت حاجته عندك لزارك بعد صلاة العصر.. ولكن حاجة هذا الشخص عند الله .. وطلبها في الثلث الأخير من الليلجلست أتفكر في هذا الشخص ونشاطه وعلو همته .. حتى وصلت المسجد ففتحته وأضأت الأنوار .. ثم بدأت أصلي تحية المسجدبعدالصلاة .. تلفت حولي .. فوجدت ثلاثة أشخاص .. شخص مصري كبير السن … له مكان لايتركه أبدا وشخص آخر باكستاني أحسبه والله حسيبه من أهل الصلاح وكلهم أراهم دائما قبل الآذان .. ثم صاحبنا .. صاحب صدقة الثلث الأخير من الليلدخل .. وصلى ركعتين تحية المسجد كأجمل ما يكون .. ثم بدأ بالصلاة ثانية .. أدركت حينها أنه يصلي للحاجة التي طلبهاإن ركع .. قلت أنه لن يرفع .. وإن سجد قلت أنه لن يجلس .. أنظر إليه بين حين وآخر منشغلا عنه بقراءة القرآنبعد الصلاة … جلس للدعاء .. ثم شرع يدعوجميل منظره من بعيد .. جميل أن ينطرح الشخص إلى الله بهذه الصورةتناهى إلى سمعي بعض النحيب .. كم هو رائع .. ليت لي قلب مثله يبكي حين الدعاء.. حين ينطرح إلى اللهعلا صوته وبكائه قليلا .. لفت أنظارنا نحن الثلاثةجلس كلا منا ينظر إلى الآخر تارة وإلى هذا الفتى الذي يقطع بأنينه نياط القلوب
تارة أخرى علا بكائه أكثر .. حتى أكاد اجزم أنه دخل إلى مرحلة .. لا يعلم من حوله .. لا يعلم أن الجميع أصبح يسمع صوته واضحا جلياكان يردد محامد لله كثيرة .. بعضها أول مرة أسمع بها .. ثم اخذ يعظم الله ويثني عليه الخير كله .. ثم أخذ يدعو .. ويا لهول ما كان يدعو .. كان يدعو على أحد .. لأنه أخذ يردد .. اللهم أنت حسبي ونعم الوكيل .. يا حي يا قيوم اقتص ليأعجبتني عبارة قالهااللهم إن الابن له أب يشكو إليه .. وللجند قائدا يرفعون أمرهم إليه .. وللناس أميرا يقضي حوائجهم .. وأنا عبدك الفقير بين يديك .. مالي سواك .. مالي سواك .. مالي سواك يا رب العالمينفررت إليك من قسوة خلقكدمعت عيناي حين سمعت هذه العبارةفكرت أن أقوم إليه .. لعلي استطيع أن أساعده .. ولكنني هبت منظره والدموع التي تبلل لحيته .. وتسقط على ثوبه .. هل كنت معجبا بمنظره .. أم مشفقا عليه .. أم حزينا على أن يدعو أحد على أحد بهذه الصورةثم علا نحيبه أكثر .. أذكر من كلماته التي لن أنساهايا مجيد يا مجيد يا مجيديا فعال لما يريديا قوي يا شديديا عزيز يا رشيديا ذا البطش الشديديا من يبدأ الخلق ثم يعيديا عزيز ذوانتقاميا منتقم يا جباريا مكور الليل على النهاريا قهار ياقهار يا قهاريا مجير يا نعم المولى يا نعم النصيريا نعم المجيبيا صادق الوعد يا عظيم الوعيــــديا اللهيااللهيا اللهيا رب العالمينربيربيربي(رب أني مغلوب فانتصر)
ثم شهق شهقة عالية حتى ظننت أن روحه قد خرجت .. وخر ساقطا على الأرض ساجدا بلا حراكثوان مرت كساعات والكل ينظر إليه .. ظننته قد مات .. وظن الجميع كذلك.. ثم رأيته قد بدأ يتحرك .. ثم بدأ نحيبه من جديد فقررت تركهاقسم أن الكل يفكر في هذا الشخص .. من ظلمه .. وكيف ظلمهبعد صلاة الفجر .. رأيته في المقبرة حيث الميت الذي وصلتني الرسالة بخصوصه .. ورأيته يجري يحمل مع الناس .. ويتمتم بكلمات .. اقتربت منه فلم أسمع إلا كلمة .. يا حي يا قيوم بحق أنه لا إله إلا أنت .. أقتص لي … حتى في هذا الموقع يدعو عليهم !!!رأيته صلاة المغرب .. حضر مبكرا .. وأخذ يدعوا قبل غروب شمس يوم الجمعة .. إذن … هو يتحرى ساعات الإجابة .. وتكرر نفس الموقف السابق إلا أنه أخف لأن المسجد كان ممتلئافي صلاة العشاء .. كان في أول الصفوف … حرص ان يدعو بين الآذان والإقامة .. ومازال نحيبه يسمعه الجميع ولا يستطيع أن يمنعه وإن بدا خافتافجر اليوم التالي .. ذهبت مبكرا .. كان المسجد مفتوحا .. و نفس الشاب في مكانه … نفس النحيب العاليأشفقت عليه واهتز قلبي لمنظره .. حاول أحدهم أن ينادي عليه فتجاهل كل من حولهثم بدا نحيبه من جديد .. وبدأ يرتفع .. ويرتفع .. نفس الدعاء السابق .. يا للهول … بنفس الترتيب .. بنفس الصوت الباكي .. والجسدالذي يهتز بشدة من الدعاءأشفقت عليه بقوه .. وأشفق كل من حوله .. يكاد كل من رآه أن يقسم ان روحه ستخرج … تكاد جدران المسجد ان تهتز لنحيبه … ينادونه .. يافلان … فلا يسمع .. يا شيخ .. فلا يجيب .. انقطع عنا تماما .. حتى وصل إلى نفس العباراتحسبي الله ونعم الوكيليا مجيد يا مجيد يا مجيديافعال لما يريديا قوي يا شديديا عزيز يا رشيديا ذا البطش الشديديا من يبدأ الخلق ثم يعيديا عزيز ذو انتقاميا منتقم يا جباريا مكور الليل على النهاريا قهار يا قهار يا قهاريا مجير يا نعم المولى يا نعم النصيريا نعم المجيبيا صادق الوعد ياعظيم الوعيـديا اللهيا اللهيا اللهيارب العالمينربيربيربي
( رب أني مغلوب فانتصر)
والله شهق بعدها شهقة عظيمة .. أشد بكثير من الأولى .. وخر ساقطا .. ولكن هذه المرة مغشيا عليهأسرع إليه الجميع … ورشوا على وجهه الماء وحاولوا أن يسقوه .. فقال من غشيته … إني صائم .. فقال أحدهم .. اشرب فلم يؤذن الفجر بعدسأله أحدهم .. عسى خير ؟.. فقال كلمة ألجمت الجميع .. كلمةلا ينطق بها إلا قلب حيقال كلمة يعقوب عليه السلام(إنما أشكو بثي وحزني إلى الله)
تركه الجميع .. انتهى الموقف .. وجلست أفكرمن ظلم هذا الشاب .. هل هو مظلوم إلى هذه الدرجة .. أم أن الظلم صغيرا … ولكنه أول مرة يذق طعم الظلم … ويل للغافل .. ألا يعلم أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب … ألهذه الدرجة يستطيع الشيطان أن يقنع أحدهم بان ما فعله ليس ظلما وانه حقا من حقوقه .. إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرهعن نفسي .. لا أتمنى أن أكون من ظلم هذا الشاب والذي يشهد له اهل الحي بالصلاة على وقتها .. ولا أتمنى أن أكون مكانه .. واسأل الله أن يقتص له ولو بعد سنين فإن الله يمهل ولا يهمل … فكيف ينسى البعض أن الظلم ظلمات يوم القيامة .. كيف يهنأ بنومه .. كيف تلذ له الحياة وهو يعلم بأن هناك من يدعو عليه ليلا ونهارا حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا
وأن الله عز وجل يقسم بعزته وبجلاله سبحانه على نصر دعوة المظلوم(وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين)
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( إتق دعوة المظلوم
ولو فاجرا ) .. وفي روايه ( ولو كافرا )
منقول
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ