قصص لاسيرات فلسطينيات ولدن في سجون الاحتلال


هناك قصص لأسيرات الفلسطينيات المحكومات والمعتقلات إعتقالا إداريا بعضهن عازبات والبعض الآخر متزوجات ، وبعضهن كن حاملات قبل الاعتقال ، وقد ولدن داخل الزنازين وبقي أطفالهن معن لفترة الرضاعة الطبيعية من الأم ، فأصبح هؤلاء الأطفال يعيشون في ظلام وظلمات السجون ولا من مغيث لهم من خير أمة أخرجت للناس . ورأينا كيف قامت الدنيا ولم تقعد بسبب احتجاز جندي ( يعني عسكري صهيوني ) فكيف لو كانت أسيرة أو مجندة صهيونية في الاحتجاز الفلسطيني كما هو غلعاد شاليط .
خلال انتفاضة الأقصى وضعت 4 أسيرات مواليدهن داخل السجون ثلاث أطلق سراحهن وهن ميرفت طه (21 عاماً ) من القدس ووضعت مولودها البكر وائل بتاريخ 8 شباط/ 2003، والأسيرة المحررة منال ناجي محمود غانم (32 عاماً ) التي اعتقلت في 17 نيسان 2003 من منزلها في طولكرم وهي أم لأربعة أولاد، ووضعت مولودها نور بتاريخ 10-10-2003، وانفصل عنها بعد أن بلغ العامين ونيف من عمره، وأصبحت تراه من وراء زجاج عازل، إضافة إلى الأسيرة المحررة سمر صبيح التي وضعت مولودها براء داخل السجن ..
ولا يزال الطفل “يوسف الزق” ابن الأسيرة الرابعة ـ ( فاطمة يونس الزق) 40 عاماً من الشجاعية التي وضعت مولودها في السجن ـ يقبع مع والدته في الأسر التي اعتقلت بتاريخ 20-5-2007على حاجز بيت حانون (ايرز)، وكانت حينها الأسيرة( فاطمة الزق ) حامل في شهرها الثاني، علماً أن لديها سبعة أبناء ..
ووضعت الأسيرة طفلها يوسف في 17-1-2008، في ظروف سيئة، وخلال فترة السجن تعرض الطفل الرضيع يوسف لازمة صحية، وارتفعت درجة حرارته إلى فوق الـ 40 درجة مما شكل خطورة على حياته، ورفضت إدارة السجن إخراجه إلى العيادة مما عرض حياته للخطر، وبعد عدة أيام وبعد تدخل مدير السجن بنفسه سمح للطفل بالخروج للعيادة والعلاج ..
وهذه الأسيرة المحررة “سمر صبيح” من مخيم جباليا بقطاع غزة، والتي أنجبت أيضا ابنها براء داخل السجون الإسرائيلية، بعد اعتقالها وهي حامل في الشهر الثالث، بتاريخ 29-9-2005، من بيت زوجها التى يسكن فى مدينة طولكرم، وبعد 6 شهور من الاعتقال وضعت مولودها البكر براء في 30/4/ 2006، بعملية قيصرية، وأطلق سراحها بتاريخ 18/12/ 2007، بعد قضاء مدة محكوميتها البالغة 27 شهرا ..

وتقول “سمر” لقد عانى طفلي من الحرمان خلال فترة السجن من أشياء كثيرة أهمها حرمانه من والده وأقاربه والألعاب حيث رفضت إدارة السجن إدخال الألعاب له، كما وكان عندما يمرض لا يتم تقديم العلاج اللازم له ولا يعطيه طبيب السجن سوى الاكامول السائل، إضافة إلى حرمانه من الشمس وانعدام التهوية في غرف السجن، وقد تأثر ابني براء بشكل كبير عندما خرجنا من السجن وكان لا يستطيع المشي على الدرج وكنت اضطر لحمله ..
في 18 كانون الثاني من عام 2008، دهمت آلام المخاض الأسيرة فاطمة، ونقلتها إدارة السجن إلى مستشفى «مائير» الإسرائيلي في وضع غير إنساني، ومن دون مراعاة لوضعها وحالتها الصحية. ومارست قوات الاحتلال شتى أنواع الضغط النفسي والجسدي عليها حتى في الطريق إلى المستشفى، لدرجة أنها لم تُفكّ قيودها إلا لحظة الولادة بذريعة أمنية، وأعيدت إلى سجنها ومعها طفلها الوليد في اليوم ذاته.
ولد يوسف داخل سجنٍ للنساء، في حضن أمه الأسيرة. صفة أخذت طابع الكنية الحقيقية لديه. صرخاته الأولى والثانية تخبّطت في جدران الزنزانة. لا سبيل إلا للصبر، وربما بعضٌ من الغرور، لكونه أصغر أسير في فلسطين، وعلى الأغلب في العالم، حتى إنه قد يكون أضاع رائحة أمه لكثرة روائح الظلم التي شمّها منذ اليوم الأول لقدومه إلى الحياة.
محمد والد يوسف، لم ير ابنه يوسف منذ ولادته قبل 17 شهراً بسبب منع سلطات الاحتلال ذوي الأسرى في غزة من حقّهم في زيارة أبنائهم داخل السجون. ويقول بكثير من الألم والمرارة:
«اشتقت إلى ابني الذي لم أره مرة واحدة. لم أسمع مناغاته إلا مرات قليلة عبر التليفون». تدور عيناه في المكان كأنه يبحث عن شيء يفتقده، ومن ثم يكمل حديثه: «بالتأكيد هو الآن قد تعلّم نطق بعض الكلمات، لكني لم أسمعه يقول بابا أبداً». وتساءل بنبرة ملؤها الحزن: «هل يعرف أصلاً أن له أباً وإخوة ينتظرون قدومه بفارغ الصبر. لقد اشتقت إليه ولأمه كثيراً».

وتشير الأخصائية النفسية “لما عودة” والتي قامت بدراسة وعلاج عدد من حالات الأطفال الأسرى ” إلى أن الأطفال المواليد داخل السجن أيضا يتعرضون لصدمة نفسية، وتكون تأثيراتها أكثر لعدم إدراك الطفل أبعاد ما يحدث معه وخلفياته مؤكدة أن الطفل يتذكر في سنواته الأولى تجربة الاعتقال ولكنه لا يستطيع التعبير عنها أو تفسير ما يحدث معه وتظل مخزنة كصدمة نفسية ..



عن Reema_br

شاهد أيضاً

اقوى علاج للعقم

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إلى كل من شهد الليل دموعها …