*·~-.¸¸,.-~*الغني*·~-.¸¸,.-~*
المعنى اللغوي :
الغنىُّ في كلام العرب الذي ليس بمحتاج إلى غيره ، وكذلك اللَّه ليس بمحتاج إلى أحدٍ جلَّ وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا ، كما قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [ العنكبوت : 6 ] .
وقال الراغب الأصفهاني : الغِنَى يقال على ضُروب :
أحدها : عدم الحاجات ، وليس ذلك إلا لله تعالى وهو المذكور في قوله : إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [ الحج : 64 ] .
الثاني : قلة الحاجات ؛ وهو المشار إليه بقوله : وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى [ الضحى : 8 ] .
الثالث : كثرة القنيات ؛ كما جاء في قوله : مَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ [ النساء : 6 ] .
الرابع : وقد يعني عدم الاحتياج إلى ما عند الناس فلا يفتقر إليهم فيتعفف عما عندهم ، كما قال تعالى : يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ [ البقرة : 273 ] .
وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس )).
الخامس : قد يعني (( الكفاية )) يقال : أغناني كذا ، وأغنى عنه كذا إذا كفاه ، كما في قوله تعالى : مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ [ الحاقة : 28 ] ، وكما قال تعالى : لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا [ آل عمران : 10] .
وقيل : (( تَغَنَّى )) بمعنى استغنى ، وحُمِل قوله صلى الله عليه وسلم : (( ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن )).
الدليل الشرعي :
ورد الاسم في ثمان عشرة آية من كتاب الله ؛ منها قوله تعالى : وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ [ الأنعام : 133 ] . وقوله : إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ [ إبراهيم : 8 ] . وقوله تعالى : وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [ النمل : 40 ] . وقوله : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [ فاطر : 15 ] .
معنى الاسم في حق الله تعالى :
قال ابن كثير : وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ [ الأنعام : 133 ] . (( وربك يا محمد )) الغنيُّ : أي عن جميع خلقه من جميع الوجوه وهم الفقراء إليه في جميع أحوالهم .
وقال أيضًا : (( غَنِيٌ عمَّا سواه وكلُ شيءٍ فقير إليه )).
وقال ابن جرير في قوله : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [ البقرة : 267 ] ، واعلموا أيها الناس أن اللَّه عز وجل غنيُّ عن صدقاتكم وعن غيرها ، وإنما أمركم بها وفَرَضَها في أموالكم رحمةً منه لكم ليُغْنِي بها عَائِلكم ويقوي بها ضعيفكم ويجزل لكم عليها في الآخرة مثوبتكم لا من حاجة به فيها إليكم .
وقال الزجاج : وهو (( الغَنِيُ )) المُسْتَغْنِي عن الخلق بقدرته وعز سلطانه والخلق فقراء إلى تَطَوُّلِهِ وإحسانه ، كما قال تعالى : وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ [ محمد : 38 ] .
فاللَّه عز وجل ليس بمحتاج إلى أحد فيما خلق ويخلق ودبَّر ويُدبِّر ويُعْطِي ويَرْزُق ويَقْضِي ويُمْضِى ، لا رادَّ لأمْرِه وهو على ما يَشاءُ قدير .
وقال الخطابيُّ : (( الغَنِىُ )) هو الذي استغنى عن الخلق وعن نصرتهم وتأييدهم لملكه ، فليست به حاجة إليهم ، وهم إليه فقراء محتاجون ، كما وصف نفسه تعالى فقال عزَّ من قائل : وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ [ محمد : 38 ] .
ومضات ..
أولاً : لا يوصف بالغنى المطلق إلا الله
فإن اللَّه غني بذاته عن كل ما سواه . قال البيهقي : الغَني هو الذي لا تَعَلُّقَ له بغيره لا في ذاته ولا في صفات ذاته ، بل يكون مُنزَّهًا عن العلاقة مع الأغيار، ومن علامات ذلك الغنى :
1- أن اللَّه عز وجل (( غني عن الطعام والشراب )) – كما قال تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [ الذاريات : 56- 58 ] .
2- (( وهو غني عن الزوجة والولد )) ، وهذا يعني الوحدانية المطلقة ليس كما يَسُبُّه الكفارُ أصحاب عقيدة التثليث فإن الحاجة إلى الزوجة والولد ضعف وافتقار ، تعالى اللَّهُ عن ذلك علوًا كبيرًا .
قال تعالى : قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [ يونس : 68 ].
3- (( غني عن خلقه )) ، فما خلق اللهُ الخلقَ ليستأنس بهم من وحشة ، ولا ليستكثر بهم من قلة ، ولا لينصروه على عَدُوٍ ، ولكن خلقهم ليذكروه كثيرًا ويعبدوه طويلاً ويسبحوه بكرة وأصيلاً . قال تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ .
فإن اللَّه جل جلاله غنيُّ عن العلائق والروابط والصلات ، فصِلاَتُه بخلقه صِلاَتُ ربٍ رزَّاق لعباد محتاجين وصلته بهم صلة عطاء وتفضل بعد خلق وإيجاد ، أما صلة الخلق به سبحانه صلة أخذٍ من رزقه وانتفاع بما عنده ، فالعبد يدعو والله يجيب ، والخلق يحتاجون والزراق يعطيهم ، والعباد يفتقرون والغنيُّ يغنيهم ، وإذا قدَّموا شيئًا من أموالهم فإنما هم الذين ينتفعون به ويجازيهم بأضعاف ما عملوا ويزيدهم من فضله ، وانظر إلى أجمل حديث يعبِّر عن هذا المعنى ، قال اللَّه تعالى في الحديث القدسي : (( … يا عبادي ، كلكم ضالٌّ إلا من هديتُه فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي ، كلكم جائعٌ إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي كلكم عارٍ إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا ، فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحدٍ منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نَقُصَ ذلك من ملكي شيئًا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أُدخل البحر ، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرًا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه )) .
4- (( وغني عن عبادة خلقِه )) .
فهو غني عن إيمانهم ؛ قال تعالى : إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ [ إبراهيم : 8 ] .
وغنيُّ عن شكرهم ؛ قال تعالى : وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [ النمل : 40 ] .
5 – (( وغني عن جهادهم )) ؛ قال تعالى : وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [ العنكبوت : 6 ] .
ثانيًا : أنتم الفقراء إلى الله
فالرب سبحانه غنيُّ بذاته ، والعبد فقير بذاته ، محتاج إلى ربه ، لا غنى له عنه ، ولو طرفة عين .
قال ابن القيم رحمه اللَّه : إن اللَّه هو الغني المطلق ، والخلق فقراء محتاجون إليه ، قال سبحانه : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [ فاطر : 15 ] ، بَيَّن سبحانه في هذه الآية أن فقر العباد إليه أمرٌ ذاتيٌ لهم لا ينفك عنهم ، كما أن كونه غنيًا حميدًا ذاتي له ، فغناه وحمده ثابتٌ له لذاته ، لا لأمرٍ أوجبه ، وفقر من سواه إليه ثابت لذاته لا لأمر أوجبه ، فلا يُعلَّل هذا الفقر بحدوث ولا إمكان ، بل هو ذاتي للفقير ، فحاجة العبد إلى ربه لذاته لا لعلة أوجبت تلك الحاجة ، كما أن غنى الرب سبحانه لذاته لا لأمر أوجب غناه .
ثالثًا : فقر العباد إلى ربهم فقران
مما سبق عُرف أن فقر العباد إلى ربهم فقران :
الأول : فقرٌ اضطراري ، وهو فقرٌ عام لا خروج لبرٍ ولا فاجرٍ عنه ، وهذا الفقر لا يقتضي مدحًا ولا ذمًّا ، ولا ثوابًا ولا عقابًا ، بل هو بمنزلة كون المخلوق مخلوقًا ، ومصنوعًا .
الفقر الثاني : فقر اختياري ، وهو فقر الخشية والطاعة وذلة العبودية . وهو نتيجة علمين شريفين ؛ أحدهما : معرفة العبد لربه ، والثاني : معرفته بنفسه ، فمتى حصلت له هاتان المعرفتان أنتجتا فقرًا هو عين غناه وعنوان فلاحه وسعادته ، وتفاوت الناس في هذا الفقر بحسب تفاوتهم في هاتين المعرفتين ، فمن عرف ربه بالغنى المطلق ، عرف نفسه بالفقر المطلق ، ومن عرف ربه بالقدرة التامة ، عرف نفسه بالعجز التام ، ومن عرف ربه بالعِزِّ التام ، عرف نفسه بالمسكنة التامة ، ومن عرف ربه بالعلم التام والحكمة التامة ، عرف نفسه بالجهل .
فإن اللَّه تعالى قد أخرج العبد من بطن أمه ضعيفًا مسكينًا ، جاهلاً ، كما قال تعالى : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا . وسخر اللَّه له ما في البر والبحر مما يصلحه ويعينه على أمر دينه ودنياه ، فلما شعر بأن له قدرة على السعي ، واستطاعة على التدبير ظن المسكين أن له نصيبًا من الملك، وادَّعى لنفسه مُلكًا مع الله سبحانه ، ورأى نفسه بغير هذا الضعف الأول الذي كان عليه ، ونسي ما كان فيه من حالة الإعدام والفقر والحاجة ؛ حتى كأنه لم يكن هو ذلك الفقير المحتاج ، بل كأن ذلك شخصًا غيره .
فأكمل الخلق أكملهم عبودية ، وأعظمهم شهودًا لفقره وضرورته وحاجته إلى ربه وعدم استغنائه عنه طرفة عين .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الناس افتقارًا إلى ربه ، وكان من دعائه : (( اللهم رحمتك أرجو ، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، وأصلح لي شأني كله ، لا إله إلا أنت )) .
عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يا عائشة ، لو شئت لسارت معي جبال الذهب ، جائني ملك إن حُجْزته لتُساوي الكعبة ، فقال : إن ربك يقرأ عليك السلام ، ويقول : إن شِئتَ نبيًّا عبدًا ، وإن شئت نبيًّا ملِكًا ؟ فنظرت إلى جبريل عليه السلام ، فأشار إليَّ أن ضع نفسك ، قال : فقلت : نبيًّا عبدًا )) . قالت : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لا يأكل متكئًا يقول : (( آكل كما يأكلُ العبدُ، وأجلسُ كما يجلسُ العبدُ )) .
فأصبح بهذا النوع من الافتقار سيد ولد آدم ، وصاحب لواء الحمد ، وأول من تفتح له الجنة ، وصاحب المقام المحمود ، وأُسري به في السماوات السبع ؛ لأنه كان كامل العبودية ، وكامل الافتقار لربه ، قال تعالى : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى [ الإسراء : 1 ] . واستحق أن يُغْفَر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، ففي حديث الشفاعة : (( إن المسيح يقول لهم : ائتوا محمدًا عبدًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر )) .
وهذا من وجوه :
الأول : كثرة ما عند اللَّه
قال تعالى : لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ المائدة : 120 ] .
الثاني : غناه دائم
فما من مخلوق أصبح غنيًّا إلا بعد فقر أو تكون عاقبتُه إلى فقر أو يفني المال وصاحبه ، أما اللَّه جل جلاله فغناه دائم لا يفنى أبدًا ، قال تعالى : مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ [ النحل : 96 ] ،
الثالث: غناه ذاتيُّ
أي أن غنى اللَّه في ذاته وليس فيما يراه الناس من الملك في السماوات والأرض ، فإنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له : كن فيكون ، ولكن غنى الخلق إنما يكون بما يمتلكون من ثروات وأموال ، فكل من وُصِف بالغنى من الخلق فإنما يحتاج إلى ما يملك ، أما اللَّه جل جلاله فإنما يحتاج كل ملكه وكل خلقه إليه ، فلا يحتاج اللَّه إلى العرش ولا حملته ولا الكرسي وعظمته ، ولا يحتاج إلى ميكائيل ليرزق الخلق ، ولا إلى جبريل لتبليغ رسالته ، بل كل هؤلاء وغيرهم من خلق الله يحتاجون إليه من كل الوجوه وهو غني عنهم من كل الوجوه .
الرابع : غناه مطلق
فإن الخلق يحتاجون إلى ما تقوم به أبدانهم وأرواحهم ، وهذا يجعلهم فقراء إلى رزق اللَّه من كل الوجوه ، فإنهم فقراء إلى الطعام وإلى الشراب ، والنفس والروح والسعادة والزوجة والولد ، والسمع والبصر .. هذا فقرٌ مطلق إلى اللَّه الذي بيده هذه النعم وغيرها مما لا غنى عنه للخلق ، أما اللَّه جلَّ جلاله فإنه غنيّ عن ذلك كله ، بل وعن كل ما سواه ، تبارك وتعالى ، لذلك فإن غنى اللَّه غنى مطلق ، وكل العباد فقرهم إلى اللَّه فقر مطلق .
من أسباب الغنى
قال تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ آل عمران : 26 ] . فإن الغنى والعطاء بيد من له ملك الأرض والسماء ، فلا يَغْتَني أحدٌ إلا بإذنه ، ولا يُرزق أحدٌ إلا من عطائِه ، وقد جعل اللَّه لرزقه أسبابًا يُغنى بها من أراد من عباده ، فمن هذه الأسباب :
1- المتفرغ للعبادة
قال تعالى في الحديث القدسي : (( يا ابن آدم ، تفرغ لعبادتي أملء صدرك غنىً ، وأسد فقرك، وإلاَّ تفعل ملأتُ صدرك شغلاً ولم أسد فقرك )) .
2- من نزلت به فاقة فأنزلها باللَّه
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تُسدُّ فاقتُه ، ومن أنزلها باللَّه فيوشك اللَّهُ له برزق عاجل أو آجل )) .
3- المتابعة بين الحج والعمرة
قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( تابعوا بين الحج والعمرة ، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكيرُ خبث الحديد )) .
4- تقوى اللَّه عز وجل
قال تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ [ الأعراف : 96 ] .
5- الاستغفار
قال تعالى : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [ الحج : 10- 12 ] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجًا ، ومن كل هم فرجًا ، ورزقه من حيث لا يحتسب )).
6- إرادة الزواج تعفُّفًا
قال تعالى : وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [ النور : 32 ] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ثلاثة حق على اللَّه عونهم : الناكح يُريد العفاف ، والمكاتب يريد الأداء ، والغازي في سبيل اللَّه )).
7- الاستغناء باللَّه عن الخلق
عن حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( … من يَسْتعفف يعفُّه اللَّهُ ، ومن يَسْتَغني يُغْنِهِ اللَّه )) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ليس الغِنَى عن كثرة العرض ، ولكنَّ الغِنَى غِنَى النفس ))() .
وقد أحسن مَن قال : (( ما أجمل إحسان الأغنياء إلى الفقراء رجاءً لثواب اللَّه وأحسن منه تيهُ الفقراءِ على الأغنياء ثقة فيما عند اللَّه )) .
8- صلة الرحم
عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من أحب أن يُبْسَط له في رزقه ، ويُنسأ له في أثره ، فليصل رحمه )) .
9- الزكاة والصدقة
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( قال اللَّه عز وجل : أَنْفِق أُنْفِق عليك )) .
10- من كان همُّه الآخرة
قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( من كانت الآخرةُ نيتَه ، جمع اللَّه له أمره ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة … )) .
11- الدعاء
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : (( إذا بقي ثلث الليل ينزل اللَّه عز وجل إلى سماء الدنيا ، فيقول : من ذا الذي يدعوني استجيب له ؟ من ذا الذي يستغفرني أغفر له ؟ من ذا الذي يسترزقني أرزقه ؟ من ذا الذي يستكشف الضرَّ أكشفه )) .
اللهم صل على الحبيب ..
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ