رواية البيت الدافئ


الـبيت الدافــــئ

البيت الدافئ يعني امرأة دافئه , تكتنها مشاعر متدفقه تفيض من قلبها الطاهر الذي يختلج بحب الله ويتنعم بفضائل القران الكريم , فتسلك في حياتها مسلكاً مستقيماً ثابتاً , لأن حب الله سبحانه هو المحور الذي تدور حوله في علاقاتها الاجتماعيه وتوازنها النفسي
*******************

الجزء الاول

استيقظت ميساء هذا الصباح متثاقله , ثمة قوة تشدها إلى الفراش, تثاءبت وهي تتقلب بتكاسل, انتبهت إلى ثياب زوجها قد استبدلها بثياب الخروج , صمتت تبحلق في فضاء الغرفة ساهمه والضيق يعصر قلبها ويمزق نبضات الارتياح , ترسم خصوطاَ باهته في مخيلتها وتعبث بأحلامهها الضبابيه, تنهدت غاضبه ثم دفنت رأسها في الوسادة خشيه صخب الأفكار التي تضج في رأسها (( ثلتة اعوام مضت والحمل متعذر علي يا إلهي , كيف أتصرف فخالتي تلح على ولدها للزواج من ابنة خالته , كلهم ينظرون إلي بترقب , يتطلعون إلى ذلك الحلم المنشود)).

تسمرت في مكانها , أحستان كل شيْ فيها يتنهد, قلبها, جسدها , شيء يغوص إلى الاعماق ويفجر الدموع.

سمعت طرقاً شديداً على الباب فستيقظت مذعورة, لملمت اطراف قميصهها وهبت واقفه, وقبل أن تقترب بقليل دفعت الباب وإذا بها خالتها غاضبة :

الساعة قد جاوزت العاشرة وأنتي مازلتي نائمه.

تلعثمت لاتدري ماتقول تحسست جبينها

كنت مجهدة

عادت لخاله تشيح وجهها وهي تصفق الباب وراءها..

تجمدة مياء في مكانها ودمعتان حبيستان سالتا على خديها, دفنت مرارتها بقسوة وضغطت بكل أعصابها على خواطرها المتدفقه حتى لاتنفجر يوماً.. وها هي تتكوم فوق حطام من الأمال.

منذ ثلاث سنوات وهي تحتمل هذه الخالة العجوز التيكبر كل شيء فيها, حجمها, رأسها, طموحها, خبثها, عرفت كيف تحتفظ بأولاده الأربعه تحت ظلها وتهيمن على زوجاتهم , هذه المرأه الصلبه التي لم يستطع أي مخلوق أن يقف في وجه إرادتها , وميساء الزوجة الصغرى لابنها الرابع هاشم التفتها في إحدى الأعراس جالسة في ركن منعزل تصفق للعروس, لفتت الأنظار بجمالها وابتسامتها الساحرة و جميله كزهره بريه, رقيقه كنسيم الصباح , حالمة كالفجر, بشرتها البيضاء المشربة بحمرة , وشعرها البندقي الطويل يرقص فوق كتفيها ناهيك عن قامتها الدقيقه المنتصبة في كبرياء , استقطبت إليها العيون , سألت خالتها ((أم محمد)) بعض الحظور عنها فعلمت انها ابنة الحاج عبدالله المسرور ، تاجر بسيط في الخمسين من عمره وهي وحيدته في هذه الدنيا, خطبتها((أم محمد)) على الفور فلم يمانع والديه هذه الزيجه, فعائلة العريس ميسورة ومعروفه في الأوساط الأجتماعية ولها صيتها العريق , وميساء عروس جميله ومثقفه يتمناها كل شاب, وقدأعجب بها هاشم كثيرأً خصوصأ عندما جلس إليها وخطبها شفاهاً واكتشف شخصيتها الناضجة عن قرب , فحبها للقراءه والمطالعه أثرى معلوماتها, وهاشم صحفي في احد الصحف اليوميه ويحتل مركزاً جيداً , كان لقاؤهما يشكل ثنائياً رائعاً عرف هاشم كيف يسبر اغوارها ويفهم أعماقها , فأحبها حباً شديداً وبادلته تلك العاطفه الجارفه ومنحته قلباً قتياً يفيض حباً وحيويه, وكبر هذا الحب مع الأيام وسقته لحظات الشوق والترقب رذاذاص ندياً من السحر الخفي الذي عجز اللأخرون عن فهم سره الدفين,فلم تزده المشاكل إلاقوة ورسوخاً , هذا ما أثار غيرة الأخرين.

كانت ميساء أجمل زوجات اخوانه وأفضلهن شمائلاً وأرقهن طباعاً وأنضجهن فكرأ فأصبحت موضع احترام اخوانه, وبالأمس لم تكن تلك المشكله إلا سهماً رشقته أصابع عابثة تتصيد الفرصة التمزيق مشاعر الود والاحترام, فزوجة ((حماها)) الأكبر فتوح تدور في دائرة الشك والحسد.. هذا الخطأ لم يكن معتمداً كما ظنت(( فتوح)) والأمر لايستحق كل هذه الأهانة.
عندما كانوجميعاً يتناولون وجبت الغداء شاءت ميساء ان تصب الرز في صحن
وبعفويه سقطت المعلقه في حجر((محمد)) وهو حماها الاكبر.
ابتسمت خجلة, ارتبكت لاتعرف كيف تتصرف في حين احتوا محمد هذا الاحراج وهو يضع ابتسامه شاكرة تجاهلت هذا الحدث قائلاً في لطف: ( لاعليكِ يا ميساء الامر جداً بسيط ). تململت فتوح في مكانها وأسقطت نظرات غاضبه على زوجه وميساء ثم بحدة صرخة:

ماهذه الحماقة؟!ألا نعرف كيف نصب لأنفسنا الطعام, يبدو أنك متخصصة للخدمة.

تجمدت ميساء في مكانها تتلفت هنا وهناك لتداري الحرج في حيرة لاتدري ماتقول , لكن هاشم استطرد:

-الأمر لا يستحف كل هذا التأنيب .

ونهضت فتوح من مكانها وهي تصب جام غضبها على هذه المرأة , أصبحت كالكابوس يهددها في كل لحظه خصوصاً عندما تلمح هذا الأحترام الذي يضفيه زوجها عليها, لحقها محمد وخلف الباب المؤصد دارت المعركة..

قال محمد وهو يشدها من ذراعها :

أنا لا أعرف لماذا تبالغين في تضخيم الأمور إلى ها الحد؟!

وبعصبية تصرخ فتوح:

إنها كا الأفعى المسمومه تعرف كيف تنفث سمها في حياتنا.

انتفض محمد صارخاً:

ولكنها لم تفعل شيئاً .

ورتفع صراخ فتوح :
إنها تلتصق بك وتقترب منك.
ارتعد حانقاً وهوى على خدها يصفعها , بينما انفجرت تصيح في عنف
سأترك لكم البيت حالاُ, أفهمت

وفي الصالون سمد الجميع , غمرتهم أحاسيس الخوف والاضطراب تتردد إلى مسامعهم نوبات الصراخ من آتيه غرفة الزوجين.
التفتت الخالة إلى ميساء تعنفها بعينيها , وتزم شفتيها بغضب وكلها لوم وحنق , بينما ميساء مشدودة الأعصاب , هاما في خيالات وهواجس ليس لها قرار, لاتدري ماتقول؟

تركت المائدة وعادت إلى غرفتها وبقيت حبيسة دارها حتى الصباح ,رن الهاتف حملته بيدين مرتعشتين وشفتين مرهقتين وكان هاشم المتحدث.

كيف أصبحتي الآن؟

انفجرت باكية :

-أنا مرهقه ياهاشم وأحتاج إلى الراحة.

هل تودين زيارة أهلك لبضهة أيام؟

وفي حيرة تهتف:

لا أدري .. لا أدري.

تنهد هاشم وهو يستجمع اعصابه ليهدئ من روعه.

ليتك تغضين النظر عن هذه التفاهات.

لقد نسيت إساءة الأمس.

على أية حال نتفاهم فيما بعد , مع السلامه.

مع السلامه

تركت ميسلء غرفتها متجة إلى الطابق الأسفل , وجهها شاحب كان الليل امتص حمرته وبصقها, كانت الخادمة الفلبينية التي تحبها كثيراً وتشفق عليها, قد جهزة لها طعام الإفطار:

تفضلي ياسيدتي لتتناولي طعامكِ في المطبخ , وبينما هي في طريقها سمعت خالتها تتحدث إلى فتوح في الهاتف , لم تكن تتعمد سماع حوارهما ولكنثمة كلمات كانت تنطلق كالمدفع الرشاش في رأسها قوية قاسيه (( إنها معقدة من موضوع الحمل, تشعر بالخوف والارتباك ولهذا عذريها ياابنتي))
طردت من رأسها هذه الكلمات, تود لوأنها كلنت محض وهم لاحقيقه, دقت الأرض برجلها حازمه, كأنها تستنهض عزيمتها لتواجه معركه وجلست على المائدة ترشف الشاي وهي لا تشعر بلسهة حرارته , كأن سخونة أعصابها قد أنستها لسعة الشاي, ربما تعاند, تكابر, شيء في هذا الرأس الجميل يتحدى فلأ قهر الآخرين بإيماني الكبير بالله , أنا لست ضعيفه,بالعكس إن الله سبحانه قد حباني كل مقومات القوة لتجعلني أقاوم بل أدافع عن نفسي , امتلك سلاح المبادئ والثبات والمواهب وحتى الجمال.. وقفلت راجهة إلى خالتها في الصالون وقد جلست على أريكتها الواسعة في استرخاء, قدمت إليها فنجان الشاي قائلة:

لقد صنعته بيدي لكِ

رمقتها الخالة بنظرة فاحصة , تتأمل سرهذه المرأة التي استحوذت على قلب ابنها, وساوس كثيرة تتراقص كالشياطين في رأسها , إنها لاتحب ميساء , لاتعرف سر نفورها منها, شيء كالخيط الواهن ليس محدداً بنقطتيين بل لايمكن رسمه بوضوح, شيء مبهم.

تنهدت وهي تشير إلى مائدة صغير قرب الأريكة

ضعيه هنا

جلست ميساء وهي تلف خمارها الأبيض حول رأسها فبدئ وجهها رغم شحوبه بريئاً منيراً كالبدر يشع من أعماقها شعاعاً صافياً فيضفي عليها غلال من الطهر.

-أنا لا أريد أن يتأزم الموقف بين محمد وفتوح

الأمر كان محض صدفه ولا أدري لم تبالغ فتوح إلى هذا الحد.

قالت الخالة وقد امتقع لونها:

لقد تخاصما كما تعلمين وفتوح تمكث في بيت أهلها الآن.

بدت ميساء ساهمة تفكر ثم أدرفت

والآن ماهو الحل.

اعتدلت الخالة في جلستها وكأنها تنبأت بهذا الخاطر الذي راودها فجأة:

اعتذري لها.

صعقت ميساء في مكانها وصرخت متحدة:

أعتذر؟!! ولماذا أعتذر؟ ماهو خطأي؟ هي التي أهانتني وافتعلت المشكله
وبالغت في لتضعني موضع اتهام , هكذا هي دائماَ لادري سر كراهيتها لي.

اتخذت الخالة لهجتها شيئاً من اللين والرطوبة:

-اعتذري لها من أجلي أنا , ليتم شمل أولادي مع زوجاتهم , أنا لاحب الفرقة بينهم.

وبدت ميساء مصرة في عناد:

أن اعتذر لها معنى هذا أثبت أنني المذنبة وهي البريئة وأنا لم أفعل مايستحق يدانتي.

غضبت الخالة :

أذان لاتخوضي معي في هذا الموضوع, انتهينا.

صمتت ميساء,شرعت تبحلق في وجه خالتها , كأنها تبحث في أعماقها عن سر رعيب يجول في خاطرها طوال هذه السنين .

قالت بإنكسار:

أعرف ياخالتي أنكِ لا تحبيني لاأني لم انجب طفلاً لولدك هاشم, تأكدي أني مجروح جرحاً أليماً لاعرف كيف أداوية, الطبيب يؤكد سلامتي وهذا الأمر بيد الله .

ازدردت الخالة رقيها ثم همت تعنفها:

ولكنها أنانيه منكِ تحرمين ولدي من الخلفة من غيركِ.

أوشكت ميساء أن تنفجرمن الغضب ولكنها تمالكت أعصابها

انا لم امنعه , ولدك حر,دعية يتزوج من يشاء.
ابتسمت الخالة ابتسامه صفراء متمتمه:

حر؟!! إنكِ تملكين زمام أمره, وتربطين رقبته برباط من….

قاطعتها ميساء

برباط من ذهب , من حب ,وليس كما يخيل لكِ

وأكملت الخالة حديثة:

انظري إلى أخوانه محمد له ثلاثة أولاد من فتوح, حسين أب لا بنتين من ناهد, وعماد له بنتان وولداً من فريدة.

قالت ميساء وهي تضرب كف بأخرى:

و هاشم رصيدة من الذرية صفر, لكن هاشم أسعد أولادك وأهناهم بالاً وأنجحهم في الحياة وأنتِ تعرفين ذلك جيداً, والأولاد رزق من عند الله, اليوم أوغداً يرزقنا الله سبحانه بالذرية.

امتعضت الخالة تود لو تختم هذا الحديث:

يبدو أنكِ فارغةهذه الأيام أرى لو تشغلي نفسك بشيء مهم لعلك تترفعين عن هذه المنغصات.

اطمئني كلها أيام وتنتهي اجازتي لأعود إلى عملي.

نهضت ميساء من مكانها , اقترب من خالتها تحمل فنجان الشاي الفارغ لتعود إلى المطبخ , ولمحت الخادمة الفلبينية تطل عليها بعينين مشفقتين, كأنها تطمئنها بوجود حليف يقف إلى جانبها ويتحسس الآمها عن قرب, بيد أن ميساء تعرف أن تحبها كثيراً فهي تعطف عليها تقدم لها بين فترو وأخرى بعضاً من النقود والملابس ثم تأخذها معها في نز هات على شاطئ البحر.
اقتربت الخادمة منها قائلة:

هل من خدوة ياسيدتي.

شكراً ياعزيزتي سأهب إلى غرفتي لأرتاح.
*************************************************
واتنمنى تفالكن معي 😆 🙂

عن nadiamaraqA

شاهد أيضاً

رواية ملامح الحزن العتيق / كاملة

صبااحكم مسائكم سكر اليوم جايبه معي قصه حلووووه وممتعه وغريبه للكاتبه اقداروانشاءالله تعجبكم طبعا احياناً …