حكم الدعاء الجماعي للحمل

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ..
أما بعد ،
لا شك أن الدعاء عبادة عظيمة يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى ،يقول النبي  : (ليس شيء أكرم على الله من الدعاء )، والعبادة التي يراد بها التقرب إلى الله سبحانه وتعالى لا تقبل إلا بشرطين الإخلاص لله سبحانه وتعالى ، ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم في كيفية أداء هذه العبادة ، والأصل أنه إذا خطرت للمرء فكرة ما في أمر شرعي أن يتأكد من موافقة هذه الفكرة للشرع وأنها خالية من المخالفات الشرعية ، وبالنظر في هذا الموضوع نجد فيه مخالفتين :
المخالفة الأولى: الدعاء الجماعي
والدعاء الجماعي بهذه الصورة المعروضة في الفكرة أو أن يقوم جماعة من الناس بالاجتماع على الدعاء وترديده بصوت واحد أو يدعو أحدهم ويقوم البقية بالتأمين على الدعاء : كل هذا من البدع ، لأن الأصل في الأذكار والعبادات التوقيف وألا يعبد الله إلا بما شرع وكذلك إطلاق العبادة أو توقيتها أو بيان كيفيتها الأصل فيها التوقيف،
والعبادة إذا جاءت مطلقة غير مقيدة بزمن أو عدد أو مكان أو كيفية فلا يجوز لنا أن نلتزم فيها بوقت أو عدد بل نعبد الله مطلقاً كما ورد، وما ثبت بالأدلة القولية و الفعلية تقييده بوقت أو عدد أو مكان أو كيفية عبدنا الله على حسب ما ثبت بالشرع ، والنبي صلى الله عليه وسلم بين للأمة دينها أعظم البيان وأكمله لها ، فلم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته رضوان الله عليهم ولا التابعين الدعاء الجماعي ، لذا فإن الدعاء الجماعي من البدع التي لا أصل لها في الشرع،يقول حذيفة بن اليمان رضي الله عنه:( كل عبادة لم يتعبدها أصحاب محمد  فلا تعبدوها).
المخالفة الثانية: تقييد الدعاء بيومين
إن تخصيص العبادة بوقت بغير دليل شرعي بدعة ،
أختي الفاضلة أعلم أنك أردت بهذا خيراً ، إلا أن الإنسان لا بد أن يحذر من الوقوع في مثل هذه البدع ، لأن العبادة تقبل بشرطين إن اختل أحدهما بطلت تلك العبادة ، وما ذكرتيه من الدعاء الجماعي وتقييده بيومين اختل فيه الشرط الثاني وهو موافقة العمل لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن غاية العبد أن يتقبل الله عبادته وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاة الفجر:” اللهم إني أسألك علماً نفعاً وعملاً متقبلاً ورزقاً طيباً “، وقال في البدعة : ” من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ” ، وقال:” من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد”، ومعنى رد: مردود غير مقبول ، وأي فائدة ترجى من التقرب إلى الله بما لم يشرع ؟! لا ترجى منه أي فائدة لأنه باطل مردود غير مقبول.

وأخيرا يبقى علينا سلوك الطرق الشرعية أو المباحة في علاج العقم أو تأخر الحمل مع استشارة المختصين من الطبيبات البارزات في هذا المجال ، أو طبيب إن دعت الضرورة إلى ذلك ، وليعلم أن لله الحكمة البالغة في أفعاله ، فإذا تأخر الحمل أو حصل العقم فذلك لحكمة عظيمة لا يدركها العباد ، قال تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} (الشورى49::50)، وليعلم أيضاً أن المرء قد يحرم الخير بسبب ارتكابه للبدع وقيامه بها فانتبهن أيتها الأخوات ، وقيدنّ أعمالكن بشريعة الله تنلن خير الدنيا والآخرة .
وقول أختنا الكريمة ( والله أخواتي الكل بحاجة على الدعاء ) لا يخالف في ذلك أحد وفي الوقت نفسه كلنا يرجو قبول الدعاء وإجابته وعليه لابد من لزوم شروط الدعاء وتحري آدابه والحذر من مخالفته ليتحقق المطلوب أو المدعو به ، والله الهادي وهو المعين والموفق وحده.
وأنبه الأخوات أن ملاحظتي على الفكرة وإبداء ما فيها من مخالفات شرعية لا يعني الحط من قدر الأخت التي عرضت الفكرة، أو تتبع عثراتها وإنما المقصود تقويم أنفسنا وإلزامها الخير على حسب ما أمرنا به شرعاً و بهذا نكون قد حققنا شيئاً من قول النبي : ( المؤمن مرآة أخيه المؤمن) والحمد لله رب العالمين.

عن esoufi mohammed

شاهد أيضاً

اقوى علاج للعقم

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إلى كل من شهد الليل دموعها …