السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
معليش خواتي بتعبكم معي
بس لو سمحتو اغاكم تطلعون على هالبحث
الان هو بحث اولي لسة ما سويت الترتيبات علية لاني انتظر ارائكم .
بس حبيت تشوفون البحث وتلغون علية نظرة سريعة ، هو ترتيب اولي يعني لسة مابعد اسوية بس هذا الترتيب وش رايكم فية والتسلسل حققة مضضبوط ولا ، ملاحظاتكم علية، واللي عندها اضافات ومقترحات تقققولي بس رجاء بسرعة ؟؟
جزاكم اللله خير.هذا هو :
المقدمة :
لكي نتحدث عن الأدب العربي يجب أولا أن نبدأ بالحديث عن اللغة العربية نفسها. ففي أثناء وجود عمالقة الأدب العظام في إمبراطورية الإسلام وتمثيلهم لخلفيات ثقافية وعرقية متفرقة، تبني الأجانب أيضا الذين كانوا يعيشون مع العرب، اللغة العربية – لغة القرآن- وأصبحت هي وسيلتهم الوحيدة للتعبير عن أنفسهم. تعد اللغة العربية هي أفضل اللغات التي تمتاز بالدقة والوضوح، والفصاحة كما عرفها العرب علي مدي عهود طويلة وكما شهد لها أيضا القرآن، وبعض الأعمال الأدبية العظيمة. وبما أن القرآن هو الأساس والمقياس للعرب، فقد تكون عدد هائل من الأعمال الأدبية الذاخرة باللغة العربية علي مدي أربعة عشر ألف عام.
يعد الشعر الملحمي هو من أوائل أشكال الأدب العربي الذي انتشر بين قبائل الجاهلية قبل الإسلام، حيث نشأت القصيدة، وهي الشكل الثابت للنظم الشعري. القصيدة هي أبيات شعرية طويلة تسرد أحداث حدثت في حياة الشاعر أو في قبيلته، تكون القصيدة أحيانا درامية، وأحيانا تتميز بلمحة ملحمية. كان الشعر في عصور ما قبل الإسلام ينقل، ويحفظ شفويا، ذلك حتى أواخر القرن السابع بعد الميلاد إلي أن بدأ الطلاب العرب في جمع وتسجيل الأبيات الشعرية، والقطع النثرية القصيرة التي كانت راسخة في أذهان الحفظة المحترفين.
بدأ أسلوب حياة العرب يختلف في العصر الأموي (661 – 750 بعد الميلاد) فبدءوا ينتقلون من حياة البدو الرحالة إلي حياة أكثر استقرارا، ومدنية. كانت الأبيات الشعرية آنذاك تتلى بمصاحبة موسيقي يعزفها النساء، كما كانت العادة في ذلك الوقت عند الإغريق، والفرس. استبدلت القوافي الثقيلة المعقدة المعهود استخدامها في الشعر العربي بالموسيقى الشعرية الخفيفة لكي تتماشى مع العزف الموسيقي المصاحب لها، فأصبح الشعر والموسيقى لا يفترقان وذلك ساعد علي ظهور شعر الغزل، وأفضل الأمثلة علي شعر الغزل – كتاب الأغاني.
ازدهر الأدب العربي في العصر العباسي في بغداد في نصف القرن الثامن. بلغ العصر الذهبي للثقافة والتجارة الإسلامية أبهى عصوره في عهد هارون الرشيد وابنه الخليفة المأمون. بدأ النثر يأخذ وضعه الصحيح بجانب الشعر، ولم يخرج الأدب الماجن آنذاك عن حدود التعاليم الدينية. لم يسهم الكتاب العباسيين فقط في ازدهار عهدهم ولكن أيضا تركوا أثرهم علي النهضة الأوروبية.
كان أبو عثمان عمر بن بحر الجاحظ (776 -869) هو علامة النثر في ذلك الوقت، كان الجاحظ ابنا لعبد من العبيد في بغداد، تلقى الجاحظ دراسته العربية في البصرة، والعراق وأصبح واحدا من أبرز المفكرين، ومن أهم مؤلفاته كتاب الحيوان الذي يتضمن مقتطفات من نوادر الحيوانات موضحا مزيجا فضوليا من الحقيقة والخيال، ويعد كتابه أيضا “البخلاء” هو بمثابة دراسة فطنة في النفسية الإنسانية، وكان تلك الكتاب من أحسن الكتب التي استكشفت وأوضحت طباع الشخصية العربية، في ذلك الوقت.
استحوذت أبحاث الجاحظ وكتاباته علي جزءا هائلا من الأدب العربي. ومع النصف الثاني من القرن العاشر، ظهر شكل جديد من الأدب يسمى بالمقامات، تسرد تلك المقامات نوادر عابر سبيل يتكسب عيشه بذكائه وفطنته. قدم تلك المقامات البادي آل زمان الحمدانية (1008 d.)، ولكن وجد اثنين وخمسون فقط من أربعة آلاف من مقامته، فالباقي لم يصمدوا عبر الأجيال.
سيرتة
في خدمة العقل وضع أبو عثمان عمرو بن بحر الكناني الشهير بالجاحظ -لجحوظ واضح في عينيه- 96 عامًا هي كل عمره، ووضع كل ثقافة العرب واليونان والفرس التي عرفها عصره والتي جمعها الجاحظ ووعاها. أديب العلماء وعالم الأدباء، ولد بالبصرة في بني كنانة
كان الجاحظ منهوم علم لا يشبع، ومنهوم عقل لا يرضى إلا بما يقبله عقله بالحجج القوية البالغة. أعظم ناثري العصر العباسي وأكثر بلغائه تصنيفاً وكتابةً وأثراً. جمع بين علوم الأوائل والأواخر, وأتقن رواية أهل النقل ودراية أهل العقل, وانحاز في كتابته إلى العقل الذي رآه حجة الله على خلقه, وسبيلهم إلى صنع حياتهم بإرادتهم الحرة, فمضى في طريق علماء الكلام الذين وُصفوا بأنهم فرسان العقل, وأن ما يحسنونه من علوم الدين في وزن ما يحسنونه من معارف الفلسفة, واختط لنفسه سبيلاً بينهم, مجتهداً لا متّبعاً, فتميز بآراءٍ نُسبت إليه, وجماعة تحلّقت حوله تحت مسمى: (الجاحظيّة). وكانت كتابته الإبداعية الوجه الآخر من كتابته الفكرية, إعلاءً من شأن العقل الذي يبتدع لغاته الكاشفة عن وعوده, واحتفاء بالجذور العربية الأصيلة المنفتحة على كل جديدٍ يضيف إليها بالقدر الذي تضيف إليه, وتأكيدا للمعنى الإنساني الذي فتح أفق الهوّية على علوم وفنون المعمورة البشرية بأسرها دون تعصب أو تحيز, ومن غير اتباع أو تقليد, طلباً للحكمة التي هي ـ كالمعرفة والفن ـ ضالة المؤمن. وكان ذلك تجسيداً لحلم التنوع البشري الخلاّق, وسعياً إلى تتميم ما لم يقل فيه السابقون على مجرى عادة اللسان وسنة الزمان وخصوصية المكان
كان صبيًا يبيع الخبز والسمك في سوق البصرة،، عاش في صباه حياة بائسة، إذ ابتلي باليتم والفقر ودمامة الخِلقة. ولم يكن ذلك يمنعه من التردد إلى حِلق العلم في مساجد البصرة وكتاتيبها، وعلى المربد وهو سوق العلم وملتقى الأدباء والعلماء، فخالط العلماء والرواة ونهل من معينهم، ثم انتقل إلى بغداد حيث ولاه الخليفة المأمون ديوان الرسائل فمكث فيه ثلاثة أيام ثم أعفي منه.
مولدة وحياتة
ولد الجاحظ سنة 159 هجرية في خلافة المهدي ثالث الخلفاء العباسيين، ومات في خلافة المهتدي بالله سنة 255 هجرية، فعاصر بذلك 12 خليفة عباسياً هم: المهدي والهادي والرشيد والأمين والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز والمهتدي بالله، وعاش القرن الذي كانت فيه الثقافة العربية في ذروة ازدهارها.
كان الجاحظ موسوعة تمشي على قدمين، وتعتبر كتبه دائرة معارف لزمانه، كتب في كل شيء تقريبًا؛ كتب في علم الكلام والأدب والسياسية والتاريخ والأخلاق والنبات والحيوان والصناعة والنساء والسلطان والجند والقضاة والولاة والمعلمين واللصوص والإمامة والحول والعور وصفات الله والقيان والهجاء.
ثم بدأ يأخذ العلم على أعلامه.. فأخذ علم اللغة العربية وآدابها عن الأصمعي وأبي عبيدة وأبي زيد الأنصاري، ودرس النحو على الأخفش، وتبحر في علم الكلام على يد إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام البصري..
وكان يذهب إلى مربد البصرة فيأخذ اللغة مشافهة من الأعراب، ويناقش حنين بن إسحاق وسلمويه فيتعرَّف على الثقافة اليونانية، ويقرأ ابن المقفع فيتصل بالثقافة الفارسية، ثم لا يكتفي بكل ذلك، بل يستأجر دكاكين الوارقين ويبيت فيها ليقرأ كل ما فيها من كتب مؤلفة ومترجمة، فيجمع بذلك كل الثقافات السائدة في عصره؛ من عربية وفارسية ويونانية وهندية أيضا.
فتفرغ حينها لأخذ العلم عن كبار علماء اللغة والأدب والكلام كأبي زيد القرشي وأبي عبيدة الثقفي والأخفش والأصمعي. أما أكثر العلماء تأثيرا في الجاحظ فهو إمام المعتزلة في زمانه : إبراهيم النظام. حيث أخذ عنه طريقته وتبنى الكثير من آرائه حتى أصبح زعيما لفرقة من فرق المعتزلة سميت بالجاحظية
أما عن منهجه في معرفة الحلال والحرام فيقول : “إنما يعرف الحلال والحرام بالكتاب الناطق، وبالسنة المجمع عليها، والعقول الصحيحة، والمقاييس المعينة” رافضًا بذلك أن يكون اتفاق أهل المدينة على شيء دليلاً على حله أو حرمته؛ لأن عظم حق البلدة لا يحل شيئا ولا يحرمه، ولأن أهل المدينة لم يخرجوا من طباع الإنس إلى طبائع الملائكة “وليس كل ما يقولونه حقًا وصوابًا”.
فقد كان الجاحظ لسان حال المعتزلة في زمانه، فرفع لواء العقل وجعله الحكم الأعلى في كل شيء، ورفض من أسماهم بالنقليين الذين يلغون عقولهم أمام ما ينقلونه ويحفظونه من نصوص القدماء، سواء من ينقلون علم أرسطو، أو بعض من ينقلون الحديث النبوي.
فإذا كان بعض فلاسفة الشرق والغرب فد وقفوا أمام أرسطو موقف التلميذ المصدق لكل ما يقوله الأستاذ فإن الجاحظ وقف أمام أرسطو عقلا لعقل؛ يقبل منه ما يقبله عقله، ويرد عليه ما يرفضه عقله، حتى إنه كان يسخر منه أحيانا.. ففي كتابه الحيوان يقول الجاحظ عن أرسطو وهو يسميه صاحب المنطق: “وقال صاحب المنطق: ويكون بالبلدة التي تسمى باليونانية “طبقون”، حية صغيرة شديدة اللدغ إلا أنها تُعالج بحجر يخرج من بعض قبور قدماء الملوك-، ولم أفهم هذا ولمَ كان ذلك؟!”
وكان الجاحظ يؤمن بأهمية الشك الذي يؤدي إلى اليقين عن طريق التجربة، فهو يراقب الديكة والدجاج والكلاب ليعرف طباعها، ويسأل أرباب الحرف ليتأكد من معلومات الكتب.. قال أرسطو: إن إناث العصافير أطول أعمارًا، وإن ذكورها لا تعيش إلا سنة واحدة… فانتقده الجاحظ بشدة لأنه لم يأت بدليل، ولامه لأنه لم يقل ذلك على وجه التقريب بل على وجه اليقين.
كما هاجم الجاحظ رجال الحديث، لأنهم لا يحكّمون عقولهم فيما يجمعون ويروون، ويقول: ولو كانوا يروون الأمور مع عللها وبرهانها خفّت المؤنة، ولكن أكثر الروايات مجردة، وقد اقتصروا على ظاهر اللفظ دون حكاية العلة ودون الإخبار عن البرهان.
فهو لا يقبل ما يرويه الرواة من أن الحجر الأسود كان أبيض اللون واسودَّ من ذنوب البشر، فيقول ساخرًا: “ولماذا لم يعد إلى لونه بعد أن آمن الناس بالإسلام؟!”.
وكان الجاحظ يرفض وضع صحابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكانة أعلى من البشر، بحيث لا يحق لأحد أن يتعرض لأعمالهم ويقيمها وينقدها، فهو يرى أن من حق المؤرخ أن يتناول أعمالهم بميزان العقل، لأنهم بشر كالبشر يخطئون ويصيبون، وليسوا ملائكة، وإذا كانت صحبتهم للرسول -صلى الله عليه وسلم- تعطيهم حق التوقير فإن هذه الصحبة نفسها تجعل المخطئ منهم موضع لوم شديد؛ لأنه أخطأ رغم صحبته وقربه من الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
مؤلفاتة
كان الجاحظ عالما موسوعيا أخذ من كل علم بنصيب وافر، يعرف ذلك من قرأ له، ويبدو ذلك جليا في المؤلفات التي ألفها والتي تربو على الثلاثمائة مؤلف ما بين كتاب في مجلدات ورسالة صغيره؛ طرق فيها شتى الموضوعات الدينية والأدبية والاجتماعية. لا يخلو بعضها من طرافة وظرف في موضوعه.
كان الجاحظ موسوعة تمشي على قدمين، وتعتبر كتبه دائرة معارف لزمانه، كتب في كل شيء تقريبًا؛ كتب في علم الكلام والأدب والسياسية والتاريخ والأخلاق والنبات والحيوان والصناعة والنساء والسلطان والجند والقضاة والولاة والمعلمين واللصوص والإمامة والحول والعور وصفات الله والقيان والهجاء.
كما كتب عن النخل والزرع والمعادن وأنواع الحيوان, وعن تعدد الأجناس الموجود في زمنه (الترك, والسودان, والهند والسند, والفرس) وتعدد اتجاهات الفكر (الشيعة والزيدية , والرافضة, والخوارج, والعباسية, والعثمانية) وعن الحرف والطوائف (المعلمين, والكتاب, والصناع, والزراع, والقيان, والجواري, والخصيان) وعن العوائد والأخلاق والملامح النفسية للنماذج والأنماط البشرية, فكتب عن الحب والعشق, الكره والحسد, الجد والهزل, المعاد والمعاش, فضلا عن محبة الأوطان. ولم تفُتْه الكتابة عن النبيذ أو رواية الُملَح والنوادر بلهجاتها, واصلاً ما كتبه عن الغلمان بما كتبه عن البخلاء, غير مفلتٍ حتى لصوص الليل ولصوص النهار, بل البرصان والعرجان والعميان, من مرايا رسائله وكتاباته التي انعكس عليها كل شيء في زمنه .
ولذلك تعددت الصفات الفنية لكتابة الجاحظ التي تجاورت فيها المتعارضات, فجمعت ما بين الإيجاز والإطناب, لحن العامة وفصاحة الخاصة, التوفر على الموضوع الواحد والاستطراد, الاستنباط والاستشهاد, القياس المنطقي والانطباع الذاتي, الرصانة الجهمة والسخرية التهكمية, الرواية والمعاينة, السرد والحكاية, التجريد والتصوير الحسي. وكانت هذه الصفات, في اختلافها وتعارض لوازمها, نتيجة طبيعية للآفاق الموسوعية الرحيبة التي انطلقت منها كتابة الجاحظ, سواء في تعدد أدوارها الفكرية والاجتماعية والسياسية, أو تعدد جوانبها الإبداعية التي اتسعت بحدقتيّ عينيه الجاحظتين اللتين لم تتوقفا عن التحديق في علاقات عصره المتشابكة
وأكسبه نهمه المعرفي المذهل صفة الموسوعية التي دفعته إلى الكتابة في كل مجال, كما لو كان حريصاً على أن يستحضر في كتبه ورسائله كل ما في الدنيا حوله, وكما لو كان يريد لكتاباته المتنوعة إلى درجة غير مسبوقة أن تكون مرايا متغايرة الخواص, ينعكس عليها التعدد اللانهائي لحضور الإنسان في الكون, ذلك الحضور الذي يجعل من الإنسان العالم الأصغر الذي ينطوي على العالم الأكبر. هكذا, كتب عن معنى التوحيد والعدل وحجج النبوة ونظم القرآن
ومن أشهر مؤلفاته: البيان والتبيين، كتاب الحيوان، كتاب البخلاء، كتاب البرصان والعرجان والعميان والحولان ، كتاب البغال ورسالة في ذم البخل ورسالة التربيع والتدوير.
اسلوبة
والأسلوب أحد المميزات الكبرى التي تمتع بها الجاحظ، فهو سهل واضح فيه عذوبة وفكاهة واستطراد بلا ملل، وفيه موسوعية ونظر ثاقب وإيمان بالعقل لا يتزعزع. اسلوبه المحبب لجذب القارىء يخلط قول الجد برائع الهزل دفعا لسآمة القارىء واستجماما للنفس .
ويعد الجاحظ من أغزر كتّاب العالم ؛ فقد كتب حوالي 360 كتابًا في كل فروع المعرفة في عصره… وكان عدد كبير من هذه الكتب في مذهب الاعتزال.. وبحث مشكلاته.. والدفاع عنه… لكن التعصب المذهبي أدى إلى أن يحتفظ الناس بكتب الجاحظ الأدبية.. ويتجاهلوا كتبه الدينية فلم يصل إلينا منها شيء.
ومن أشهر وأهم كتب الجاحظ كتابا “البيان والتبيين” و”الحيوان”.
ويعتبر البيان والتبيين من أواخر مؤلفات الجاحظ.. وهو كتاب في الأدب يتناول فيه موضوعات متفرقة مثل الحديث عن الأنبياء والخطباء والفقهاء والأمراء… والحديث عن البلاغة واللسان والصمت والشعر والخطب والرد على الشعوبية واللحن والحمقى والمجانين ووصايا الأعراب ونوادرهم والزهد.. وغير ذلك.
ويعد كتاب الحيوان -وهو من مؤلفات الجاحظ الأخيرة أيضا- أول كتاب وضع في العربية جامع في علم الحيوان.. لأن من كتبوا قبل الجاحظ في هذا المجال أمثال الأصمعي وأبي عبيدة وابن الكلبي وابن الأعرابي والسجستاني وغيرهم.. كانوا يتناولون حيوانًا واحدًا مثل الإبل أو النحل أو الطير.. وكان اهتمامهم الأول والأخير بالناحية اللغوية وليس العلمية.. ولكن الجاحظ اهتم إلى جانب اللغة والشعر بالبحث في طبائع الحيوان وغرائزه وأحواله وعاداته.
ولأن الجاحظ كان غزير العلم.. مستوعبًا لثقافات عصره.. فقد كانت مراجعه في كتبه تمتد لتشمل القرآن الكريم والحديث النبوي والتوراة والإنجيل وأقوال الحكماء والشعراء وعلوم اليونان وأدب فارس وحكمة الهند بالإضافة إلى تجاربه العلمية ومشاهداته وملاحظاته الخاصة.
وقد كان للجاحظ أسلوب فريد يشبه قصص ألف ليلة وليلة المتداخلة… إذ أن شهرزاد تحكي لشهريار قصة… ثم يحكي أحد أبطال هذه القصة قصة فرعية.. وتتخلل القصة الفرعية قصة ثالثة ورابعة أحيانًا..ثم نعود للقصة الأساسية.. فالجاحظ يتناول موضوعًا ثم يتركه ليتناول غيره.. ثم يعود للموضوع الأول.. وقد يتركه ثانية قبل أن يستوفيه وينتقل إلى موضوع جديد… وهكذا.
فكتابه “الحيوان” مثلاً لم يقتصر فيه على الموضوع الذي يدل عليه عنوان الكتاب.. بل تناول بعض المعارف الطبيعية والفلسفية.. وتحدث في سياسة الأفراد والأمم.. والنزاع بين أهل الكلام وغيرهم من الطوائف الدينية.. كما تحدث في كتاب الحيوان عن موضوعات تتعلق بالجغرافيا والطب وعادات الأعراب وبعض مسائل الفقه … هذا عدا ما امتلأ به الكتاب من شعر وفكاهة تصل إلى حد المجون بل والفحش.
فكل فصل من الفصول -كما يقول أحمد أمين عن كتاب البيان والتبيين- “فوضى لا تضبط، واستطراد لا يحد… والحق أن الجاحظ مسئول عن الفوضى التي تسود كتب الأدب العربي، فقد جرت على منواله، وحذت حذوه، فالمبرد تأثر به في تأليفه، والكتب التي ألفت بعد كعيون الأخبار والعقد الفريد فيها شيء من روح الجاحظ، وإن دخلها شيء من الترتيب والتبويب.. والجاحظ مسئول عما جاء في الكتب بعده من نقص وعيب، لأن البيان والتبيين أول كتاب ألف في الأدب على هذا النحو وأثر فيمن جاءوا بعده.. وأوضح شئ من آثار الجاحظ في كتب الأدب إذا قورنت بالعلوم الأخرى الفوضى والمزاح ومجون يصل إلى الفحش أحيانًا.
وقد أوضح الجاحظ في “الحيوان” أسلوب تأليفه للكتاب قائلاً : “متى خرج -القارئ- من آي القرآن صار إلى الأثر، ومتى خرج من أثر صار إلى خبر، ثم يخرج من الخبر إلى الشعر، ومن الشعر إلى النوادر، ومن النوادر إلى حكم عقلية ومقاييس شداد، ثم لا يترك هذا الباب ولعله أن يكون أثقل والملال أسرع حتى يفضي به إلى مزح وفكاهة وإلى سخف وخرافة ولست أراه سخفًا”.
ويبدو أن عدم ثقة الجاحظ في القراء على وجه العموم كانت سبباً في سلوكه هذا السبيل… فهو يقول: “ولولا سوء ظني بمن يظهر التماس العلم في هذا الزمان، ويظهر اصطناع الكتب في هذا الدهر لما احتجت إلى مداراتهم واستمالتهم، وترقيق نفوسهم وتشجيع قلوبهم -مع فوائد هذا الكتاب- إلى هذه الرياضة الطويلة، وإلى كثرة هذا الاعتذار، حتى كأن الذي أفيده إياهم أستفيده منهم، وحتى كأن رغبتي في صلاحهم رغبة من رغب في دنياهم”
والأسلوب أحد المميزات الكبرى التي تمتع بها الجاحظ، فهو سهل واضح فيه عذوبة وفكاهة واستطراد بلا ملل، وفيه موسوعية ونظر ثاقب وإيمان بالعقل لا يتزعزع.
والجاحظ بهذا الفكر الذي يعلي من شأن العقل، وهذه الثقافة المتنوعة الجامعة، وهذا العمر المديد بما يعطيه للمرء من خبرات وتجارب، وهذا الأسلوب المميز: استحق مكانه المتميز في تاريخ الثقافة العربية بما له من تأثير واضح قوي في كل من جاءوا بعده.
أما ما يؤخذ عليه فهو ما يؤخذ على المعتزلة عمومًا
ونقف هنا قليلا عند كتاب الحيوان لنققتبس منة شيئأ نثرة الجاحظ على اوراقة :
تسميةُ الإنسانِ بالعالَم الأصْغر
أوَ ما علمتَ أنّ الإنسان الذي خُلقت السمواتُ والأرضُ وما بينَهما من أجْله كما قال عزَّ وجلَّ: سَخَّرَ لَكُمْ مَا في السَّمَوَاتِ وَمَا في الأَرْضِ جميعاً مِنْهُ إنَّما سمَّوه العالَم الصغير سليلَ العالَم الكبير, لمَا وجَدوا فيه من جَميع أشكالِ ما في العالم الكبير, ووجدْنا له الحواسَّ الخمسَ ووجدُوا فيه المحسوساتِ الخمس, ووجدُوه يأكل اللَّحم والحَبَّ, ويجمعُ بينَ ما تقتاته البهيمةُ والسبع, ووجدَوا فيه صَولةَ الجمل ووُثوبَ الأسد, وغدْرَ الذئب, ورَوَغان الثعلب, وجُبْن الصِّفْرِد, وجَمْعَ الذَّرَّةِ, وصنْعةَ السُّرْفة , وجُودَ الديكِ, وإلفَ الكلب, واهتداءَ الحمام. ورَّبما وجدوا فيه ممَّا في البهائم والسباع خُلُقَيْن أو ثلاثة, ولا يبلغُ أن يكون جملاً بأن يكون فيه اهتداؤه وغَيرته, وصَولته وحِقدُه, وصبرُه على حمْل الثِّقْل, ولا يلزَم شبهُ الذئبِ بقدْر ما يتَهَيَّأ فيه من مِثل غدْرِه ومكْرِه, واسترواحه وتوحُّشه, وشدَّة نُكْره. كما أن الرجلَ يصيبُ الرأىَ الغامضَ المرّةَ والمرَّتين والثلاثَ, ولا يبلغُ ذلك المقدارُ أن يقال له داهيةٌ وذو نَكراء أو صاحبُ بزلاء يخطئ الرجل فيفحُش خَطَؤُه في المرَّة والمرَّتين والثلاث, فلا يبلغ الأمرُ به أن يقال له غبيٌّ وأبلهُ ومنقوص.
وسمَّوه العالَمَ الصغيرَ لأَّنهم وجدُوه يصوَّر كلَّ شيءٍ بيده, ويحكي كلَّ صوتٍ بِفَمه. وقالوا: ولأنَّ أعضاءَه مقسومةٌ على البروج الإثنى عشر والنجومِ السبعة, وفيه الصفراء وهي من نِتاج النار, وفيه السوداء وهي من نِتاج الأرض, وفيه الدمُ وهو من نِتاج الهواء, وفيه البلغَمُ وهو من نِتاج الماء. وعلى طبائعه الأربع وضعت الأوتاد الأربعة.
فجعَلوه العالَمَ الصغير, إذ كانَ فيه جميعُ أجزائِه وأخلاطِهِ وطبائعه. ألا تَرَى أنَّ فيه طبائعَ الغضبِ والرضَا, وآلة اليقين والشكِّ, والاعتقاد والوقف وفيه طبائعُ الفطنةِ والغَباوة, والسلامة والمكر, والنصيحةِ والغِشِّ, والوَفاء والغدر, والرياء والإخلاص, والحب والبُغْض, والجِدِّ والهزْل, والبخْل والجُود, والاقتصادِ والسّرَف, والتواضع والكبر, والأنسِ والوحشة, والفكرة والإمهال, والتمييز والخبْط, والجبْن والشجاعة, والحزم والإضاعة, والتبذير والتقتير, والتبذل والتعزز, والادِّخار والتوكُّل, والقَناعة والحِرْصِ, والرغبة والزُّهْد, والسُّخْط والرِّضا, والصبر والجزَع, والذِّكر والنسيان, والخوفِ والرجاء, والطمَعِ واليأس, والتنزُّه والطبَع, والشكِّ واليقين, والحياء والقِحَة, والكتْمانِ والإشاعة, والإقرار والإنكار, والعلم والجهل, والظلم والإنصاف, والطلب والهَرب, والحقْد وسرْعة الرضا, والحْدَّةِ وبُعْدِ الغَضب, والسرُّور والهمّ, واللَّذةِ والألَمَ, والتأميلِ والتمنِّي, والإصرارِ والنَّدَم, والجِمَاحِ والبَدَوات, والعيِّ والبلاغَة, والنطْق والخرَس, والتصميمِ والتوقف, والتغافُلِ والتفاطُن, والعفوِ والمكافأة, والاستطاعةِ والطبيعة وما لا يحصى عدده, ولا يُعرَف حَدُّه. [من (كتاب الحيوان)]
البخلاء
لم يكن الجاحظ في كتابه “البخلاء” أديباً فحسب، بل إنه بلغ في معرفته للنفس الإنسانية وقدرته الفائقة على تحليلها الأعمال وبراعتها وأغراضها مبلغ المتخصصيين في علم النفس… والمعاصرين منهم. فقد ألف هذا الكتاب الضخم في جزئية صغيرة من جزئيات النفس، وظاهرة واحدة من ظواهرها المتعددة وهي ظاهرة البخل وقد حلله تحليلاً غريباً، ودقق وكتب في تجربة البخيل وتدليسه على نفسه، وطرق البخلاء في البخل وتعدد نواحيهم، ووجهة نظرهم… وقد أسبغ على الموضوع الجاف هذا مسحة المرح التي أضفتها روحه المرحة ونفسه الفكهة، حتى لا تتمالك أحياناً نفسك من الضحك العميق، فيمزج الجد بالهزل والعلم باللهو والفلسفة بالفن وإفادة بمؤانسة وإمتاع… كل ذلك من خلال أسلوبه الناقد الساخر الذي أكسبه حلة المعاصرة.
كتب في الذاكرة..البيان والتبيين :
يعد كتاب «البيان والتبيين» اشهر كتب «الجاحظ» واكثرها تداولاً واعظمها نفعاً وعائدة، فيه تخرج كثير من الأدباء، واستقامت ألسنتهم على الطريقة المثلى، فهو استاذ اجيال متعاقبة من المتأدبين، وهو شيخ جماعات متتابعة ممن صقلوا ذوقهم بصقال «الجاحظ» ورفعوا فنهم بالتأمل في فنه وعبقريته حتى قال «ابن خلدون» عند الكلام على علم الأدب: «وسمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم ان اصول هذا الفن واركانه اربعة كتب هي: ادب الكاتب لابن قتيبة، كتاب الكامل للمبرد، كتاب البيان والتبيين للجاحظ، وكتاب النوادر لأبي علي القالي، وما سوى هذه الأربعة فتبع لها وفروع منها».
يتحدث «الجاحظ» في البداية في تعريف البيان، وساق في ذلك انواع الدلالات البيانية، من اللفظ والاشارة، وعقد ابواباً لمدح اللسان والبيان، وصنع موازنة بين لغة العامة والحضريين والبدويين، ونوّه تنويها بصحة لغة الاعراب في عصره، وروى مقطعات من نوادر الاعراب واشعارهم ولم ينس ان يسوق في صدر كتابه، طائفة من الآيات التي تنوه بشأن البيان والبلاغة، ثم يعيد الكرة في الحث على البيان والتبيين وهو لا يغفل ان يتكلم في مخارج الحروف، ويبين اثر سعة الشدق وأثر اكتمال الاسنان او نقصها في البيان، وكذلك اثر لحم اللثة، وكذلك اثر سقوط الأسنان.
ويعقد باباً للحروف التي تدخلها اللثغة، ويبين اي لثغة أشنع وايها اظرف ولعل الذي دفعه الى ذلك، ما كان معروفاً من لثغة «واصل بن عطاء المعتزلي» وقد حاول «الجاحظ» ان يعتذر له، وان يجعل من هذا النقص الذي كان «واصل» يتغلب عليه، كمالاً وعبقرية.
ويروي «الجاحظ» في كتابه هذا، طائفة من اخبار البلغاء والخطباء والفقهاء والامراء، ومن جمع بين الخطابة والشعر كما انه عقد باباً للصمت والحث عليه، ويحكي اقوال المعارضين لاصحاب الخطابة والبلاغة الذين يفضلون الصمت كما يخصص ابواباً في مديح اللسان.
ولكنه لا يرضيه هؤلاء ولا اولئك، بل يرى ان كلاً منهما قد جنح الى غير الصواب، وان الصواب والخير كله في اصابة القدر من الكلام، وان تكون الألفاظ والمعاني اوساطاً بين بين.
كما عني «الجاحظ» في كتابه «البيان والتبيين» بفن الخطابة عناية خاصة ولا غرو، فالخطابة دعامة من دعائم الدعوة وكان المعتزلة يلجأون الى الخطاب والجدال في تأييد امرهم، وبيان مذاهبهم ومقالاتهم ويرسم للخطابة ادباً يستحسن فيه ان يقتبس من القرآن الكريم والشعر كذلك يبين ما ينبغي في اتباعه في ضروب من الخطب، وما تتطلبه الخطابة.
ويتعرض «الجاحظ» للشعر لأن الشعر وسيلة من وسائل البيان، ومعرض من معارض البلاغة، وله ميسم يبقى على الدهر في المدح والهجاء، وله اوزان لابد منها، ولابد من القصد إليه، فمن جاء كلامه على وزن الشعر، ولم يتعمد هو هذا الوزن، فليس كلامه بشعر، فقد ورد في القرآن الكريم، وفي الحديث الشريف، كلام موزون على اعاريض الشعر، ولكنه لا يسمى شعراً.
وللشعراء رسوم خاصة، وقد كان بعض ابيات الشعر سبباً من اسباب تسمية الشاعر، والشعر خير الوسائل لتخليد الانتاج الفني «فما تكلمت به العرب من جيد المنثور، اكثر مما تكلمت به من جيد الموزون، فلم يحفظ من المنثور عشره، ولا ضاع من الموزون عشره».
وعقد «الجاحظ» باباً لذكر النسّاك والزهّاد من اهل البيان، وآخر لذكر القصاص، كما روى طائفة من كلام النسّاك ومقطعات من كلام القصاص.
كما خصص في الجزء الثالث من الكتاب، باباً كبيراً في الزهد، ساق فيه مواعظ كثيرة، و«الجاحظ» بين الفينة والاخرى يوشح كتابه بالجيد المتخير من النثر والشعر، ولا سيما في الجزأين الثاني والثالث، فمنها ما يكون شاهداً لما يبغي ان يدعمه ويؤيده من قضايا البيان، ومنها ما يرويه ليكون للحفظ والمذاكرة وقد روى طائفة من مختارات: المراثي، الخمريات…
كذلك روى كثيراً من أقوال الاعراب ونوادرهم وطائفة من أدب بني العباس ومجموعة من قصار الخطب وطوالها .
البرصان والعرجان والعميان والحولان/ في مرآة الجاحظ..!
كتاب غير معروف للجاحظ وان كان يستحق أن يوضع في نفس مكانة كتب الجاحظ الأخرى الشهيرة: الحيوان، البيان والتبيين والبخلاء، وربما فاق بعضها أهمية.
اسم الكتاب (البرصان والعرجان والعميان والحولان) لا يخلو من طرافة ودهش. بقي الكتاب عدة قرون في غياهب الغيب حتى حققه الدكتور محمد مرسي الخولي وصدرت طبعته الأولى عام 1972م.
وقصة تحقيقه للكتاب ذكرها الدكتور الخولي بتوسع، مشيرا إلى ورود ذكر لهذا الكتاب النادر لدى العديد من (مؤرخي) الأدب العربي مثل ابن المعتز وابن حجر.
ووجدت نسخة من مخطوطة هذا الكتاب النادر الطريف في الزاوية العياشية في (بزو) بالمغرب بين (تادلة) و(السراغنة) جنوب شرق الدار البيضاء.
وتضم المخطوطة بالإضافة إلى كتابنا هذا كتاب آخر لكن مسؤول المكتبة في (بزو) لم يسمح إلا بتصوير نسخة عن مخطوطة هذا الكتاب فقط.
ووصلت تلك النسخة إلى معهد المخطوطات بالجامعة العربية عام (1959م) عندما زار الدكتور صلاح الدين المنجد مدير المعهد آنذاك المغرب وزار (بزو) وحصل على نسخة من المخطوطة، وكان ذلك العام بدء التحاق الدكتور مرسي بالمعهد، حتى تسنت الفرصة للدكتور مرسي أن يحققها عام 1969م كرسالة دكتوراه، معتمدا على مخطوطة واحدة، وهو أمر غير شائع في عالم تحقيق المخطوطات.
وشرح الدكتور مرسي موقفه بتحقيقه الكتاب اعتمادا على مخطوطة واحدة، مشيرا إلى أن كتب التراث ذات النسخة الواحدة ليست قليلة، وكثير منها من كتب القرون الثلاثة الأولى، وإن هذه الكتب متناثرة في الزوايا السحيقة بقرى الوطن العربي، ولو لم تنشر فماذا سيكون مصيرها؟؟
تكأة الهيثم بن عدي
وواضح أن الجاحظ كان يعد لتأليف هذا الكتاب من مخزونه، ربما ليس بالشكل الذي بين أيدينا، ولكن (كتابا) للهيثم بن عدي، وهو مؤرخ عالم بالأدب والأنساب، عن أصحاب (العاهات)، اتخذه الجاحظ (تكأة) ليضع كتابه هذا.
ومن الغريب أن (كتاب) الهيثم، الملحق بكتاب الجاحظ هو عبارة عن بضع صفحات يورد فيه أسماء أعلام وأشراف العرب أصحاب العاهات، ومن الصعب وصفه بالكتاب، ولكن ربما ما وصلنا هو جزء يسير منه.
ويعلق الدكتور مرسي على ذلك (بعض الناس يقولون: إن قصد الهيثم من كتابه هذا كان الحط من أقدار هؤلاء الأشراف والتهوين من أمرهم بذكر مثالبهم، أما الدافع له على ذلك فهو ما كان يلقاه من حط لشأنه هو لأنه كان مغموز النسب دعي الأصل، وذلك ما صرح به أبو نواس في قوله:
إذا نسبت عديا في بني ثعل فقدم الدال قبل العين في النسب)
موضوعية..!
ولكن الجاحظ في كتابه الرائع هذا يوضح ما يراه الطريقة الصحيحة التي يقبل بها الأمور بصرف النظر عما يقال عن الدافع إليها، وهو ما يمكن أن نسميه، بمفاهيم وقتنا (النظرة الموضوعية)..أو إن شئتم (المنهج العلمي)..!
ويمكن أن نستخلص من مقدمته للكتاب أن الذين أصيبوا بعاهات تعالوا عليها فلم تعقهم عن أن يصبحوا ما اصبحوا عليه: قادة وعلماء وأدباء وشعراء، وان هؤلاء قالوا أشعارا كثيرة تعبر عن واقعهم، جمعه وسجله الجاحظ ليكون تعبيرا صادقا عن نفوس مرهفة حساسة..!
يبدأ الجاحظ كتابه بالأسلوب الأثير إليه بمخاطبة شخص ما، ربما يكون طلب منه ردا على أمر ما كما في هذا الكتاب (رد على الهيثم بن عدي) أو للقارئ المجرد بشكل عام يريد أن يشركه في الموضوع مباشرة، ولا يجعله متلقيا أصما، فيقول /وهب الله لك حسن الاستماع، واشعر قلبك حب التثبت، وجعل احسن الأمور في عينيك، وأحلاها في صدرك، وأبقاها أثرا عليك في دينك ودنياك علما تفيده وضالا ترشده، وبابا من الخير تفتحه، وأعاذك من التكلف، وعصمك من التلون، وبغض إليك اللجاج، وكره إليك الاستبداد، ونزهك عن الفضول، وعرفك سوء عاقبة المراء/
ويضمن الجاحظ (شيخ العربية) ورائد (الأدب الواقعي) العربي كتابه تضمينات شعرية وأدبية لا حصر لها ويربط بين الأحداث بشكل جدلي مدهش ، يليق بمفكر معتزلي كبير مثله، يتخلله ترجمات (للبرصان والعرجان والعميان والحولان) وغيرهم.
أبو سفيان الأعور وأبو جهل الأحول..!
وسيدهش القراء عندما يعلم أن أبطاله يتصفون بتلك الصفات ليس لكونها عيبا أو تنتقص من أقدار أصحابها ولكنه ربما لم يخطر على بالهم أن يكونوا كذلك.
وربما يأخذ صناع المسلسلات والأفلام التاريخية كتاب الجاحظ على محمل الجد حين يقدمون على إنتاج مسلسلات تظهر بها تلك الشخصيات وأخرها المسلسل الذي تناول حياة عمرو بن العاص مثلا والذي صنفه الهيثم بن عدي في خانة (الفقم) مع كل من: يزيد بن عبد الملك، وعمرو بن الزبير.
وأيضا يمكن الإشارة بشكل سريع إلى أعلام نتخيلهم دائما بغير هيئتهم الحقيقية:
*العميان: عبد المطلب بن هاشم، العباس بن عبد المطلب، الحكم بن أبي العاص، حسان بن ثابت، عبد الله بن العباس، وغيرهم
*العور: أبو سفيان بن حرب: ذهبت عينه يوم الطائف.
*عتبة بن أبي سفيان: ذهبت عينه يوم الجمل.
*الأشعث بن قيس: ذهبت عينه يوم اليرموك.
وغيرهم من أشراف العرب وأعلامهم.
*الحولان: أبو جهل بن هاشم، عمرو ابن عتبة بن أبي سفيان، أبان بن عثمان بن عفان، أبو بكر بن أبي موسى الاشعري، هشام بن عبد الملك، زياد بن أبيه…وغيرهم..!
..وغيرهم..!
ولا يقتصر حديث الجاحظ (عن البرصان والعرجان والعميان والحولان) فقط ولا اعرف لماذا وضع هذا العنوان لكتابه أو وضعه غيره، فهو لا يشي بمضمونه، فالجاحظ (يعالج) في كتابه أصحاب صفات أخرى غريبة عجيبة قد لا تخطر على بال أحد.
ومثال ذلك حديثه عن (من قتلت الصواعق والرياح) ويقول الجاحظ إن /الصاعقة تقتل بشدة الصوت كما تحرق بالنار التي فيها/.
وحديثه عن (الحدب) و(الوقص) وهي جمع (اوقص) أي قصير العنق، وخصص بابا عنونه (ما يحضرنا في اللقوة وما شابه ذلك) واللقوة داء يعوج منه الوجه، واخر للمفاليج واشهر المفاليج حسب الجاحظ النبي إدريس وعلق على ذلك بالقول (ورووا أن الفالج من أمراض الأنبياء، ولا اعرف إسناد هذين القولين، وهذا يحتاج فيه إلى الرواية عن الثقات…)
ويمضي الجاحظ في هذا الحديث من زاوية نظر (عقلانية علمية تمحيصية) كانت سمة لكتابه.
ويخصص بابا ل (ما جاء في شبيه الأعضاء المرغوب عنها من أعضاء الذئاب والكلاب وغير ذلك) وهو باب جميل وعميق ومن الصعب وصفه بكلمات.
ويتماهى في هذا الباب مع كتابه الحيوان ومما يذكره /ومن أعاجيب الدنيا شم الفرس لريح الحجر (أنثى الخيل) وبينها عدة دور، وشم النملة لما لا رائحة له عند الناس، والسباع توصف بجودة الشم، وفي الناس الاخشم المصمت الذي لا يجد رائحة البتة، وإذا كان كذلك لم يجد طعما البتة/
ويقول /أهل البدو أجود شما والطف حسا من غيرهم، وأولادهم أجود شما منهم/.
ويعقد مقارنات جميلة في (باب القول في الرؤوس صغارها وكبارها)، ومن صغار الرؤوس يذكر الجاحظ هشام بن عبد الملك الذي حين (مدحه) الفرزدق قال:
وقبلت رأسا لم يكن راس سيد وكفا ككف الكلب بل هي أحقر
فأعطاه هشام بن عبد الملك خمس مائة درهم فقط..!
وكما أصبحنا نعرف الان فان هشاما من (الحولان) أيضا..!
وهناك باب عن (ما قالوا في الأعناق في الصنفين جميعا من الرجال والنساء) ومن الطبيعي أن يضمنه ارق ما قاله الشعر العربي القديم.
واخر عن (القول في الأيمن والأعسر والأضبط وفي كل اعسر يسر)
وينتقل للحديث عن (الصلع والقرع) وما بنيهما مثل (الجلحان) والجلح هو انحسار الشعر عن جانبي الرأس..! وكذلك (القزعان) والقزع هو سقوط بعض الشعر وبقاء الآخر متفرقا..!
ويقول الجاحظ في نهاية هذا الباب عبارة لها مغزى /وليس اشد على الرجال واشنع عندهم في عقوبة السلطان من حلق الرؤوس واللحى/.
وهي عقوبة ما يزال يمارسها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد الأسرى الفلسطينيين في مراكز الاعتقال ومارستها أجهزة السلطة الفلسطينية عندما كانت تمارس الاعتقال السياسي، وكذلك تمارس في مراكز توقيف تابعة لأجهزة مخابرات عربية، وربما أن المأثور الشعبي الذي ما زال يتردد على الأقل في بر الشام (حلقوه له على الناشف)..!، يعود، على الأقل إلى زمان الجاحظ…!
هل التاريخ ثابت في هذا الشرق لا يتغير..؟؟!!
***********************
لو يمسخ الخنزير ثانيا ** ما كان إلا دون قبح الجاحظ
رجل ينوب عن الجحيم بنفسه ** وهو القذى في كل طرف لاحظ
انطبقت صورة هذا الشعر على محاوري الذي كان جاحظ العينين بارزهما
مشوه الوجه ، يميل وجه إلى السواد .
ورغم هذا فقد أعجب به عظماء عصرة وأجلوه رغم قبحه حتى قال أحد الشعراء في رثاءه :
ولقد رأيت الظرف دهـ ** ـراً ما حواه اللافظ
حتى أقـــــام طريقه ** عمرو بن بحر الجاحظ
ثم انقضى أمد به ** وهو الرئيس الفائظ
سلمت على شيخنا وشيخ الأدب العربي أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ
وأعلنت فخري واعتزازي قبطتي لمحاورة هذا العلم الشامخ في تاريخ الأدب العرب والعالمي ، فشكرني على هذا الحوار :
الطارق : بداية الأمر .. أحببنا شيخنا الفاضل أن تعرفنا بنفسك اختصارا ؟!
أبو عثمان الجاحظ : حسنا .. أنا أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب بن فزارة الكناني الليثي ، وعرفت اختصار بذلك الاسم الشهير الجاحظ .
كبير أئمة الأدب ، ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة ( 1 )
الطارق : حسنا .. شيخنا الفاضل .. أحببنا أن نتباحث قضية أثارت جدل في نسبك فقد قيل أنك مولى وقيل أنك عربي الأصل ؟!
الجاحظ : نعم .. فقد قيل أن جدي فزارة كان مولى لأبي القلمس عمرو بن قلع بن عباد بن القلمس الكناني الفقمي .
و أن جدي فزارة كان أسود اللون وكان جمالا لعمرو بن قلع هذا ، أي أن أصولي ترجع إلى الجنس الإفريقي الذي اختلط بالعرب بعد الإسلام ( 2 )
الطارق : إلا أن البعض يدعي أنك من أصل عربي ويدعي أن الرواية التي تذكر أنك ذو أصل أفريقي مختلقة ومنحولة إذ لم ترد من مصدر موثوق به ، كما أنه لم يعيرك أحد من الشعراء بالرق ولا بإنك مولى لأحد .
كما أنك في الكثير من كتبك ورسائلك صرحت بإنك من العرب ( 2 ) ؟!
( وهز الجاحظ رأسه مبتسما ) وأكملت أنا حديثي :
الطارق : بل وما يدل على أنك عربي قول الجماز فيك :
قال عمرو مفاخراً ** نحن قوم من العرب
قلت في طاعة لربـ ** ـك أبليت ذا السب ( 3 )
ورغم هذا فقد ألفت أيضا رسالة في مدح السود ( فخر السودان على البيضان ) وقد تدل هذه الرسالة على أنك ليس بالعربي ؟!
الجاحظ : وألفت رسالة في مناقب الترك ، فهل تعني هذه أني تركي !!
الطارق : حسنا .. حسنا .. أحبنا أن تخبرنا عن سنة مولدك ؟!
الجاحظ : حسنا .. ولدت بالبصرة سنة 150 هـ ، فقد ولدت قبل أبي نواس بسنة ، ولدت في أول سنة خمسين ومائة وولد أبو نواس في آخرها ( 4 ).
الطارق : ويقال أنك ولدت سنة 163 هـ ( 1 ) ويقال أيضاً أنك ولدت سنة 159 هـ ( 5 ) وهو ما يأخذ به الكتاب المعاصرون وربما لقصة تروى عند مرضك عندما أصابك الفالج ( الشلل ) عندما وصفت حالك في تلك الفترة وقلت ( وأشد ما علي ست وتسعون سنة ) ( 6 ) فجزموا أن هذه القصة حدثت في أخر سنة من حياتك أي سنة 255 هـ .
الجاحظ : لقد قلت لك من قبل أني ولدت سنة 150 هـ .. لا أدري لما لست مقتنع بأني ولدت في تلك السنة … لربما لا تصدق أني قد بلغت من العمر 105 سنة !!
الطارق : حسنا .. ليس يهمنا أن كنت قد بلغت كل هذا العمر أو أقل .. أحببنا أن تحدثنا عن نشأتك ؟!
الجاحظ : ولدت في البصرة كما قلت عن أبوين فقيرين .. وسريعا ما توفي والدي وأنا صغير .. وربتني والدتي بعد ذلك .. ودخلت في صباي الكتاب لأتعلم القراءة والكتابة وأخذت أتردد على حلقات العلم في مسجد البصرة الجامع وأذهب إلى المربد للعلم وتلقف الفصاحة .. كما كنت أبيع الخبز والسمك عند نهر سيحان بالبصرة ..( 7 )
الطارق : وقد كانت والدتك تغضب من انصرافك للعلم ، وتركك العمل ؟!
الجاحظ : نعم .. إلى درجة أنها قدمت إلي الكراريس عندما طلبت منها الطعام ، فقلت : ما هذا ، فقالت : هذا الذي تجيء به .
فخرجت مغموما وجلست في جامع البصرة فرآني يونس بن عمران ( أ ). مغموما فسألني ما شأني فأخبرته بخبري فأعطاني خمسين دينار وعدت إلى والدتي التي عجبت من هذا وسألتني من أين لك هذا ، قلت : من الكراريس التي قدمتها لك ( 7 ) .
الطارق : حسنا .. أحببنا أن تخبرنا عن الأدباء والعلماء الذين أخذت منهم العلم ؟!
الجاحظ : نعم .. أخذت العلم من القاضي أبي يوسف والسري بن عبدويه والحجاج بن محمد وحماد بن سلمة البري وصالح بن جناح اللخمي ويزيد بن هارون وعبد الله بن عون وشعبة بن الحجاج وحماد ابن زيد بن درهم الأزدي ، وسيبويه وعمرو بن كركرة والنضر بن شميل وقطرب والأصمعي وأبي عبيدة معمر بن المثنى والأخفش الأوسط وأبي اسحاق النظام وثمامة بن أشرس .. وكان هذين الأخيرين هم أحد أهم أساتذتي وشيوخي ( ب ) …
كما أخذت عن الأعراب الفصحاء كأبي المهدي وأبي خيرة ويزيد بن كثوة وأبي الربيع الغنوي وأبي المنتجع بن بنهان وعبيد الكلابي وغيرهم ( 8 )
الطارق : وقد عرفت في شبابك وحياتك بإقبالك على الكتب حتى كنت تبيت في دكاكين الوراقين للقراءة والنظر ، وشهد أحد أصدقائك بحبك للكتب ؟!
الجاحظ : نعم .. حتى سخر مني أصدقاء لي عندما رأوني أشتري أوراق مقطعة فقلت لهم : ( أنتم حمقى والله أن فيها ما لا يوجد إلا فيها ولكنكم جهال ، لا تعرفون النفيس من الخسيس ) ( 9 )
فقد كنت والله مولعا بالقراءة حتى أنه لم يقع بيدي كتاب إلى استوفيته بالقراءة كائنا من كان ( 10 ) .
الطارق : وكان أكثر من أثر فيك شيوخ المعتزلة ؟!
الجاحظ : نعم فقد شغفت بالاعتزال وقد لزمت في تلك الفترة أبو هذيل العلاف وحلقة مشاهير الاعتزال في ذلك العصر ومن أهمهم النظام الذي كان له دورا كبير في حياتي ( 11 ) .
الطارق : أحببنا أن تحدثنا عن بداية تأليفك ، فقد قيل أنك لاقيت الكثير ممن الإهمال في كتاباتك الأولى مع العلم أن زملائك وأساتذتك من المعتزلة يعلمون بفضلك ؟!
الجاحظ : نعم والله .. حتى كنت ألف الكتب وأنسبها لكتاب مشاهير كعبد الله بن المقفع و والخليل والعتابي وسلم صاحب بيت الحكمة فيروج الكتاب ويأخذ مني ( 12 )
الطارق : وقد كان بروز اسمك بعد تولى المأمون الخلافة سنة 198 هـ وكان لأساتذتك الفضل الأول في ذلك ؟!
الجاحظ : نعم .. فقد تولى المأمون الخلافة سنة 198 هـ بعد خلع الأمين .. وفي سنة 204 هـ استقر المأمون في بغداد بعد رجوعه من مرو .. وشًغل بعدها بعقيدة الإمامة ومستحقيها فعرض عليه شيخ المعتزلة ثمامة بن الأشرس ( ج ) أن ألف كتابا في هذا الموضوع فأمرني بذلك ، فألفت كتابي في ( الإمامة ) فأعجب به المأمون وكان ذلك فاتحة عهد جديد لي ،
وتحولت من بعدها من البصرة إلى بغداد وأصبح لي مرتبا منذ ذلك التاريخ ( 12 )
الطارق : وقد عينت لفترة رئيس لديوان الرسائل نيابة عن إبراهيم بن عباس الصولي قد كان هذا المنصب من المناصب المهمة في الدولة .. إلا أنك لم تبقى إلا ثلاثة أيام فقط ؟! ( د )
الجاحظ : نعم .. فلم أقبل هذا المنصب إلى على كره مني ، ولم أبقى فيه إلا مدة ثلاثة أيام .
فقد أبيت أن تستعبد نفسي الحرة حياة الوظيفة وقيودها ، كما كنت كارها للكتاب ودسائسهم ولم أرضى أن أتعامل معهم ( 13 )
وكذلك لرتابة العمل الإداري الذي لا ينسجم مع نفسيتي ، وحسد الحاسدين ومكائد وجو القصور المشحون بالتنافس والبغضاء ( 14 ) كل ذلك جعلني أفر من هذا المنصب .
الطارق : وكان من حسن حظ الكتاب في ذلك العصر أنك لم تبقى في ذلك المنصب أو كما قال سهل بن هارون : ( إن ثبت الجاحظ هذا الديوان ، أفل نجم الكتاب ) ( 14 ) .
حسنا .. وقد تحسنت حالتك المادية في تلك الفترة ؟!
الجاحظ : نعم .. فقد اغتنيت بما ألفت .. فقد أقتنيت ضيعة تنسب لي ومالا وبيتا وأقتنيت العبيد من من سبق أن خدم الملوك ورحلت إلى دمشق أنطاكيا ( 15 )
هذا غير رحلاتي في صحاري جزيرة العرب والروم والشام والجزيرة وغير ذلك التي قمت بها سوء من قبل أو بعد ( 16 )
الهوامش :
( أ ) لدى الجاحظ صديق اسمه مويس بن عمران كان ذو ثراء وجاه يذكره في كتبه لا أدري أن كان هذا هو وقد حدث تصحيف في هذا الاسم من مؤلف كتاب أبو عثمان الجاحظ أم هو أخ له أم غيره .
( ب ) هذا ما يذكره صاحب كتاب أبو عثمان الجاحظ ,, ويقول ياقوت الحموي أنه ( سمع من أبي عبيدة والأصمعي وأبي زيد الأنصاري أخذ النحو عن الأخفش أبي الحسن وكان صديقه ، وأخذ الكلام عن النظام ، وتلقف الفصاحة من العرب شفاهاً بالمربد [ معجم الأدباء : ج16 / ص74 ] وكان الفضل الأكبر في علمه لأبو اسحاق النظام معلمه وأستاذه وأحد شيوخ المعتزلة في ذلك الوقت ، كما كان لثمامة الفضل الكبير في تقريبه من الخلافة في عهد المأمون وفي إبراز شخصيته .
( ج ) كان لثمامة دور كبير في عصر المأمون يقول محي الدين اللاذقيني : ( ويجمع مؤرخو ذلك العصر أن ثمامة كان أكثر من مستشار للمأمون ، فقد صار منذ أن اعتنق الخليفة الاعتزال ، وجعله مذهب الدولة الرسمي ، يختار للمأمون بطانته ، وينظم مجالس النشاط العقلي التي ازدهرت في عهد ذلك الخليفة المتنور ، ويرشح كبار موظفي الدولة بما فيهم الوزراء ، ومن ذلك الموقع أدخل معظم المعتزلة إلى الدواوين ، ورشح الجاحظ لمنصب رئيس ديان الكتاب ) [ طواحين الكلام : جريدة الشرق الأوسط / العدد 6631 / بتاريخ 23/1/1997 م ] .
( د ) تذكر المراجع الأدبية أن أبو العيناء زار الجاحظ و في ديوان الرسائل مع العلم أن الجاحظ ولي في هذا المنصب في عصر المأمون في ما بين سنة 204 هـ وسنة 215 هـ إذا صحت مقولة سهل بن هارون المتوفي سنة 215 هـ ، وقد ولد أبو العيناء سنة 191 هـ أي أنه حتى تلك الفترة كان يبلغ الرابعة العشرين من عمره ، وقد ذكرت جميع المراجع التي ذكرتها في حواري مع أبو العيناء أن أبو العيناء لم يخرج من البصرة إلا بعد أن بلغ الأربعين من عمره وأنه لم يشتهر إلا في عصر الواثق ، فلا أدري هل رواية زيارة أبو العيناء للجاحظ رواية مختلقة وغير صحيحة ، أم أن أبو العيناء كان معروف في تلك الفترة وحسبما ذكره صاحب كتاب ( قول على قول ) الذي يدعي أن أبو العيناء كان يحضر مجلس ال?
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ