حان وقت النوم… لا أحد يسمع..
هيا إلى فراشكن… ما من مجيب..
العيون متسمرة أمام شاشة التلفاز وعيون أخرى تتجول في مواقع “الإنترنت”.. والأسرّة فارغة.. حتى الصباح…
حالة تتكرر في كل بيت، وعلة يصعب شفاؤها، وعقدة يتعسر حلها.. السهر..!
مشاكل يومية تدور بين الأم وبناتها كل ليلة لتُخرج إحداهن من عالم “التلفاز” أو “النت” وتدخلها عالم الأحلام.. هنا تبدأ المشادات حيث تعتبر الفتاة أن هذا استبدادا من أمها وتحكماً في حياتها وتعدياً على حريتها.. وحين تجبر على ذلك تردد عبارة “أكره النوم.. لا أريد أن أنام”.
والسهر هو تأجيل وقت النوم إلى ساعات متأخرة من الليل، وقد أصبح ظاهرة منتشرة في مجتمعاتنا، بل واقترن في أوقات الإجازة الصيفية أو عطلة الأسبوع بحق مشروع.
· وقت الفراغ وعدم تحمل الفتاة لأية مسؤولية تلزمها النوم مبكراً والاستيقاظ مبكراً.
· مشاهدة القنوات الفضائية التي يستمر بثها على مدار اليوم.
· السهر في أوقات الامتحانات، وهي عادة خاطئة تفقد التركيز وتؤثر على التذكر عند الإجابة في الامتحان.
· صديقات السهر اللواتي يمضين الليل في أحاديث عبر الجوال أو المحادثة عبر “النت”.
· اكتساب هذه العادة من الأسرة أو البيئة التي يعيش فيها الأبناء، وللأسرة دور كبير في تنمية العادات الصحيحة أو الخاطئة في تربية الأبناء.
منها الآثار الجمالية، حيث يؤدي السهر إلى الشيخوخة المبكرة وظهور التجاعيد، كما يسبب انتفاخا في الجفون وظهور هالات سوداء تحت العينين واحمرارا فيها، إضافة إلى أنه يفقد الوجه نضارته.
· أضرار جسدية: الشعور بالإرهاق والتعب، ضعف البنية الجسدية؛ لعدم قدرة الجسم على بناء الخلايا أثناء النوم، ضعف القدرة على تثبيت المعلومات.. وبالتالي على التركيز والحفظ والتذكير، قصر القامة.. حيث إن هرمون النمو يفرز خلال النوم ليلاً .
· أضرار صحية: تضعف مقاومة الجسم ضد الأمراض المعدية بسبب الإجهاد المستمر لكافة وظائف أعضاء الجسم، مثل التهابات الحلق المتكررة والنزلات الشعبية والرئوية، إضافة على فقد الشهية والإصابة بالاضطرابات المختلفة، عدا الصداع والغثيان، كما يؤثر على المزاج؛ إذ يصبح الشخص سريع الغضب ومتوترا.
· أضرار دينية: الانشغال بالسهر في أمور دنيوية، ومشاهدة القنوات الفضائية التي أصبح الكثير منها يتفانى في نشر الرذيلة.
والأهم من ذلك كله تضييع الواجبات الشرعية، كالنوم عن صلاة الفجر أو عدم الخشوع في أدائها إن استطاعت الفتاة الاستيقاظ بعد السهر..
حتى تستطيع الفتاة أن تغير من هذه العادة الخاطئة عليها أن تعي الأضرار التي يسببها السهر.. وتتذكر أنه يؤثر سلبياً على تحصيلها الدراسي، كما أنه يترك آثاره على البشرة وجمال العينين، وهذا ما لا ترغب في حدوثه فتاة… كما أن فوات صلاة الفجر ليس بالأمر الهين، خاصة إن كان بسبب نوم عقب سهر لا فائدة منه.
ويمكن أن تتغلب الفتاة على هذه العادة بوضع هدف لها أو مخطط لأعمال تقوم بها في الغد مما يلزمها الاستيقاظ مبكرا ويشعرها بالمسئولية، كما أن هذه الأعمال ستستنزف طاقاتها ونشاطها في النهار مما يجعلها غير قادرة على السهر.
لعل الأمر يختلف هنا؛ إذ لا يستطيع الطفل ضبط نفسه وتعويدها النوم مبكرا بمفرده. وعلى الأهل هنا الاهتمام بهذا الموضوع:
· الالتزام بساعة محددة للنوم لا تتغير حتى في أوقات الإجازات.
· ترغيب الأطفال في النوم من خلال التحدث إليهم عن فوائده.. والمواظبة من الأم أو الأب على حكاية قبل النوم بما تحققه من فائدة، كما أنها تساعد الطفل على الاسترخاء والاستعداد للنوم.
· التحدث إليه عما يجب عليه القيام به في الغد.. وأن هذه الأمور تحتاج إلى نوم عميق؛ ليستطيع الاستيقاظ مبكرا بنشاط لتنفيذها.
· يحتاج الأمر بالبداية إلى مكآفات تشجيعية حتى يعتاد النوم في ساعة مبكرة.. بعدها لن يستطيع مقاومة النوم حين تأتي ساعة نومه…
· الحرص على إيقاظه مبكرا وإن نام متأخراً، وعدم السماح له بالقيلولة؛ حتى يعشق النوم إذا ما حلّ الظلام.
و أخيراً.. إن لم ينفع هذا كله فإليكم تجربة الشيخ “علي الطنطاوي” مع ابنته كما يرويها:
“لي بنت مولعة بالسهر، لا تستطيع أن تأوي إلى فراشها حتى يدخل كل من في الدار فراشه، ولا تقدر أن تغمض عينيها وفي المنزل أحد مفتوحة عيناه، وقد جربنا فيها الأساليب، وبلونا معها الحيل، فلم ينفع معها ترغيب ولا ترهيب؛ حتى أخذ ذلك من لون خديها، ومن بريق عينيها، ونال من صحتها…
وسألت إخواني فوجدت أكثرهم يلقى من أولاده ـ من كرههم للنوم وحبهم للسهر ـ مثل الذي ألقى منها، ولم أجد عندهم دواء لهذا الداء…
ففكرت، فخطر لي خاطر..
فقلت لأم البنت: أنا أستطيع أن أحبب إلى بنتك المنام، وأكره إليها السهر، ولكن الدواء مر، فهل تعدينني ألا تأخذك بها رأفة إذا أنا جرعتها هذا الدواء؟
فقالت: نعم.
ولم تكن لتخالفني في شيء، ولكن أحببت أن أتوثق. ثم دعوت البنت فقلت:
ـ عنان!
ـ قالت: نعم.
ـ قلت: سنسهر الليلة، فهل تحبين أن تسهري معنا؟ ففرحت وأشرق وجهها، وجعلت تقفز من الابتهاج وتقول:
ـ أي بابا، أي أرجوك يا بابا…
ـ قلت: ولا تتأخرين في القيام إلى المدرسة صباحاً؟
ـ قالت: لا، لا والله، جربني…
ـ قلت: أسمح لك بالسهر، ولكن بشرط واحد. فجزعت قليلا، وقالت: ما هو؟
ـ قلت: ألا تنامي حتى أنام أنا.
فعاودها الفرح؛ لما تتصور من مسرات السهرة ومباهجها، وقالت:
ـ قبلت…..
وامتدت السهرة، وتعمدت أن أحشد فيها كل ما تحبه البنت من قصص حلوة وألاعيب، وأنقال، حتى نعست، وكادت تنام في مكانها، ثم نامت..
ـ فقالت أمها: لقد نامت أفاحملها إلى سريرها؟
قلت: هيهات، الآن بدأ العلاج، فشدي أعصابك، وعمدت إلى البنت فهززتها حتى أيقظتها، فاستيقظت مكرهة، ومرت ربع ساعة، فعادت إلى المنام، عدت إلى إيقاظها، وتكرر ذلك حتى صارت تتوسل إلي، وتقبل يدي أن أدعها تنام، وأنا أقول لها بدم بارد:
ـ لا، السهر أحلى، ألا تحبين السهر؟! حتى قالت: لا، لا أحبه، لا أحبه (بدي أنام)، وانطلقت تبكي….
برئت البنت من علة السهر، من تلك الليلة!”.
http://www.lahaonline.com/template/Front-End/images/icons/image001.gif
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ