


كثيرا ما كنت أسمع عن السعادة والسعداء ، وكنت أعتقد أن تلك السعادة محصورة على فئة معينة من الناس دون غيرهم، ولكن مع مرور الأيام أكرمني الله بالقراءة وحضور الدورات التدريبية، وكنت غالبا ما أسمع أن الإنسان هو المسؤول الأول عن نفسه وبالتالي سعادته وتعاسته باختياره.
فأخذت أستزيد من قراءاتي عن السعادة والسعداء فتوصلت إلى أن السعادة عبارة عن مشاعر وأحاسيس تنبع من داخلنا.
وهنا أذكر لكم ما قاله الشيخ القرضاوي:
(( السعادة شيء ينبع من داخل الإنسان ، ولا يستورد من خارجه، وإن كانت السعادة شجرة منبتها النفس البشرية والقلب الإنساني فإن الإيمان بالله والدار الآخرة هو ماؤها وغذاؤها وهواؤها))
ويقول أيضا الشيخ عائض القرني:
(( إذا عرفت الله وسبحته وأنت في كوخ وجدت الخير والسعادة والراحة والهدوء)).

ولكن هناك ثمة عوامل تساعدنا في صنع تلك السعادة .
فهيا بنا نبحر سوية ونتعلم بالتفصيل عن تلك العوامل ( 16) التي من خلالها نصنع سعادتنا.
😆 🙄
😆 🙄
العامل الأول: القرب من الله عزوجل.
فيجب علينا أن نحرص على الصلوات المفروضة في أوقاتها، وقراءة القران كل يوم، والحرص على أذكار الصباح والمساء ، وصلة الرحم، وبر الوالدين، والتأمل في ملكوت الله عزوجل… الخ من أعمال تقربنا من الله.
ولعلي أذكر هنا ماقاله العالم الرباني ابن تيمية وهو في السجن:
(( ماذا يفعل أعدائي بي إن سجني خلوة ، ونفيي سياحة، وقتلي شهادة))
وكذلك يقول إبراهيم بن أدهم:
(( لو علم الملوك مانحن عليه_ أي من حلاوة الإيمان لقاتلونا عليه بالسيوف))
فكم هي مريرة تلك الأيام والأوقات التي نغفل فيها عن ذكر الله عزوجل!
وكم هي جميلة تلك الأيام والأوقات التي نقترب فيها من الله عزوجل!
فأوصيكم ونفسي بأن نهتم بالجانب الإيماني فهو مصدر السعادة الأول.


العامل الثاني: الرضا والإيمان بالقضاء والقدر.
فالرضا يكون عن الله عزوجل ثم عن نفسك ثم عن مجتمعك، وأن تكون على يقين أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك.
وهنا أذكر بعضا من النماذج التي ترشدني إلى الرضا بالله عزوجل:
· كان أحد الصالحين مشلولا، أقرع الرأس، أبرص البدن، أعمى العينين، وكان كثيرا مايقول: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرا ممن خلق وفضلني عليهم تفضيلا، فمر به رجل فقال له: مم عافاك؟ مشلول، وأقرع وأبرص وأعمى، وبماذا فضلك؟
قال: جعل لي لسانا ذاكرا ، وقلبا شاكرا، وبدنا على البلاء صابرا.
· وأذكر هنا أيضا عروة بن الزبير رضي الله عنه لما قطعت رجله، وأخبروه أن أحد أولاده رفسته دابة في الاصطبل فمات: اللهم لك الحمد وهبتني أربعة أعضاء فأخذت واحدا وأبقيت لي ثلاثة فلك الحمد ، ورزقتني أربعة أبناء فأخذت واحدا وأبقيت لي ثلاثة فلك الحمد.
وحتى نكون في مراتب عالية من الرضا لنتذكر دوما وأبدا قوله صل الله عليه وسلم:
(( لا تنظروا إلى من هو فوقكم، وانظروا إلى من هو أسفل منكم، فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم))
فإذا كنت مريضا وتتحرك وتأكل وتمشي وتذهب أينما تريد فتذكر أولئك الذين لايستطيعون الحركة ولا حتى الأكل إلا عن طريق الإبر المغذية! فاحمد الله وارض ابه.
وإن كنت مطلقة أو أرملة فتأملي في حال المعلقات وكثرة ترددهن للمحاكم واحمدي الله على ما أنت عليه.
وهكذا في سائر أمور حياتنا تذكر من هم أقل منكوتذكر أهل الابتلاءات فستجد أنك لست وحيدا في البلاء وهناك ما هو أعظم منك فاحمد الله وارض به.
وهنا أذكر مقولة جميلة:
عندما تؤمن بالله تعلم أن الله لا يأتي لحياتك إلا بما يصلحها ، فكل مايصيبك من غير اختيار لك فهو إصلاح من حيث تدري أولا تدري فأنت صنعة الله، ومن ذا الذي يتلف صنعته!
كم من محنة مرت بنا وجزعنا ولكن كانت بداية لأبواب الخير والسعادة؟!
فهلا استشعرنا ؟

العامل الثالث: افعل شيئا.
يقول الحسن البصري: (( ليس الإيمان بالتمني ولا التحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العقل))
فالإيمان ليس بالكلام وإنما هو ماوقع في القلب وكذلك السعادة ليست حلما ! ولكنها شعور تقوم على أفعال وأقوال.
لذلك اسأل نفسك: ما الذي يسعدني؟
ما الأمور التي إذا فعلتها شعرت بالسعادة؟
وسجل تلك الأشياء في ورقة واستحضرها في ذهنك مرارا وتكرارا.
واحذر من أن تربط سعادتك بأمور قد تكون أولا تكون .
فهناك من يقولون: إذا تزوجت سأصبح سعيدة ، وإن توظفت سأصبح سعيد!
لا ريب أن تلك الأمور ستزيد من سعادتنا ولكنها ليست أساسا نعتمد عليه.

العامل الرابع: إدخال السرور والفرح على الغير.
يقال: (( إن طاف بك طائف من الهم، أو ألم بك غم فامنح غيرك معروفا واسد لهم جميلا تجد الفرج وتذوق طعم السعادة))
ويقول صل الله عليه وسلم:
(( أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو يقضي عنه دينا، أو يطرد عنه جوعا))
فأوصيكم ونفسي في أوقاتكم سواء أكنتم في سعة أو ضنك من العيش فاحرصوا على إدخال الفرح والسرور على غيركم بأي طريقة كانت ، ولا تتعذر بأنك لا تملك ماتسعد به غيرك!
فهناك: الكلمة الطيبة ، والابتسامة ، والدعاء في ظهر الغيب، والصدقة … الخ. وتذكر إن أول المستفيدين من إسعاد غيرهم هم المتفضلين بذلك.
(( جرب أن ترسل دعاء في سطر واحد لمن هم في قائمتك على الفيس دون أي مناسبة واستشعر ذلك الكم الهائل من السعادة عليك وعليهم ، ومن ثم سجل لديك بعضا من الأمور التي تسعد غيرك واحرص على تكرارها وستجد السعادة تغمرك ))


العامل الخامس:
خفف من حدة: غضبك، قلقك، خوفك، حزنك.
خفف من حدة: غضبك، قلقك، خوفك، حزنك.
الغضب: أوله جنون وأخره ندم.
القلق: يقول ديل كارينجي:
90% من الأمور التي نقلق من أجلها لاتقع.
وأذكر هنا في الشهر الماضي شعرت بقلق كبير من عدة أمور حيث كادت أن تقضي على نفسي ولكن لم يحدث مما قلقت منه ولا أمر !!
وهنا أذكر مقولة جميلة:
(( إذا أردت التوقف عن القلق والبدء بحياة جديدة : عدد نعمك وليس متاعبك))
الخوف: ثق تماما بأن أكثر ما نخاف منه صناعة شيطانية
وحينما تشتد حدة الخوف لديك تذكر قوله صل الله عليه وسلم:
((وَاعْلَمْ أَنَّ الأمة لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلاَمُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ))
الحزن: يقول الله تعالى:
(( إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين ءامنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله))
ثق تماما بأن الشيطان يريد أن نكون في حزن مستمر ، لأن الحزن يجعلنا نفتر عن عبادة الله عزوجل وعن ممارسة أمورنا وهذا مايريده فلا تدع له مجالا لذلك ، وتغلب على أحزانك أولا بأول
فمهما كنت في هم وغم وحزن تذكر الرسول صل الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق وهما في الغار وماذا قال له عليه الصلاة والسلام:
(( لاتحزن إن الله معنا ))


العامل السادس: استغلال وقت الفراغ، والتخلص من الروتين الممل.
يقال: إذا قضى الإنسان وقت فراغه بالعمل فيضمن له أطباء العالم 50 % من السعادة مقابل هذا الإجراء.
ويقول الشاعر:
لقد أهاج الفراغ عليك شغلا… وأسباب البلاء من الفراغ
فإذا أردت السعادة فتخلص من الفراغ القاتل والروتين الممل.

العامل السابع: الحسد.
إذا رأيت الخير ينهال على غيرك، فلا تحسد غيرك على ما وهبهم الله ، وثق بأن الله أعطاك كل ماتحتاج إليه وما منع إلا لحكمة يعلمها هو سبحانه.
فاحمد الله على ما أعطاك وتمنى الخير لغيرك حتى ترتفع حصيلة السعادة لديك.
وهنا أذكر أحد المشائخ كان يقول:
الحاسد هو إنسان معترض على قضاء الله وقدره!

يتبع بعد دقائق إن شاء الله
كونوا بالقرب 😆 idea:
إذا رأيت الخير ينهال على غيرك، فلا تحسد غيرك على ما وهبهم الله ، وثق بأن الله أعطاك كل ماتحتاج إليه وما منع إلا لحكمة يعلمها هو سبحانه.
فاحمد الله على ما أعطاك وتمنى الخير لغيرك حتى ترتفع حصيلة السعادة لديك.
وهنا أذكر أحد المشائخ كان يقول:
الحاسد هو إنسان معترض على قضاء الله وقدره!

العامل الثامن: التسامح والتماس العذر.
احرص دائما وأبدا على أن تسامح نفسك ، وكل من أخطأ بحقك حتى تعيش في سعادة .
وتذكر بأنك عندما لا تسامح فسوف تعيش في حالة من القلق والهم وتفكر كثيرا بالوسائل المتاحة حتى تنتقم من عدوك …الخ
وهذي الأمور كفيلة بأن تسلب منك الشعور بالسعادة وتستنزف طاقتك فيما لايجدي وينفع.
وأحسن الظن بغيرك، فنحن لانمتلك آلات إشعاعية حتى نعلم ما بقلوبهم، فالله عزوجل هو وحده عالم بما في قلوبهم ونحن لنا بالظاهر فقط.
وهنا أذكر قصة جميلة:
فعندما أراد عمر بن الخطاب أن يقطع عنق حاطب بن أبي بلتعة حينما أرسل كتابا يحذرهم فيه من غزو الرسول بمكة مع امرأة، قال له الرسول صل الله عليه وسلم ناهيا عمر عن ذلك (( أو ليس من أهل بدر ؟)) ومايدريك ياعمر ، لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ماشئتم فقد وجبت لكم الجنة.
يتبع بعد دقائق إن شاء اللهكونوا بالقرب 😆 idea:
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ