##$ كل الدنيا في حي الحسين $## صور من الماضي

كل الدنيا في حي الحسين

الحسين” حي رمضاني عمره ألف سنة، منذ إنشاء مدينة القاهرة حتى اليوم وهو يتلألأ بالأنوار ويزدحم بالناس طوال ليالي الشهر الكريم، والإفطار والسهر في الحسين حتى الصباح نزهة رمضانية ممتعة للمصريين والأجانب· وطوال شهر رمضان يتحول حي الحسين إلى مهرجان بشري، الناس من كافة الطبقات والألوان والأجناس يخصصون يوماً رمضانياً بالحسين، ومنهم من يزور القاهرة خصيصاً للاحتفال بشهر رمضان الكريم في حي الحسين، ويصلون إليه من كل مكان، ويزورون ضريح الامام الحسين رضي الله عنه ويتجولون بين بضائع ومعروضات خان الخليلي ويصلون المغرب في جوامع الحي الشهيرة مثل: الأزهر والأنور والأقمر ويفطرون في مطاعمه التي ترص موائدها بعرض الشارع احتفالاً بالشهر الكريم، ثم ينكبون على مقاهي الحسين ومحاله وبضائعه المتنوعة حتى انطلاق مدفع الإمساك·
وعلاقة حي الحسين بشهر رمضان قديمة في القاهرة نفسها، ومعظم عادات وطقوس شهر رمضان التي ما زالت سائدة بين المصريين وغيرهم بدأت في حي الحسين وانتشرت منه، وحي الحسين يزدحم طوال أيام شهر رمضان بأبناء الطرق الصوفية من كافة أنحاء مصر والدول العربية والإسلامية، وأيضاً السياح الأجانب الذين يغريهم الجو الاحتفالي ويجاورون مقام الحسين رضي الله عنه في رمضان·
وعلى الرغم من أن يد الزمان والإهمال غيرت الكثير من الصورة القديمة لهذا الحي العريق عن طريق الهدم والمحو، وتحولت معظم مبانيه التي كانت مدارس للعلم وخلوات للتصوف وقصورا للخلفاء والأمراء، إلى حوانيت وورش للصناعات البدائية، فإن حي الحسين لم يزل الأثر الباقي من القاهرة الأولى والحي الرمضاني المرغوب والمبهج لأهالي العاصمة وزوارها·
جلسات السمر والأدب
وعلى مقاهيه الشهيرة تزدحم جلسات السمر وندوات الأدب طوال ليالي رمضان، وعليها يتجاور رجال الدين والعلم والأدب والمنشدون والمطربون والأجانب من كل صنف ولون· ويروى أن جماعة الأدباء التي كانت تسهر الليالي الرمضانية في الحسين إبان الحرب العالمية الثانية استغلت سهر ليالي الحسين في مناقشة بعض الظواهر الاجتماعية والسياسية بأسلوب فكاهي يعتمد على اللعب بالالفاظ للاسقاط على الأحوال السيئة، وعندما لاحظوا ان الحرب العالمية الثانية خلفت في مصر طبقة جديدة من الأثرياء وجعلتهم من ذوي الضمائر الفاسدة الذين أثروا من الاتجار بأقوات الشعب وباعوها في السوق السوداء، خططت جماعة الأدباء لاستدراج احد اثرياء الحرب إلى إحدى سهراتهم الرمضانية في الحسين، وأقاموا له حفلاً لتكريمه وجاء الناس من كل أرجاء الحسين لمشاهدة الحفل، وكانت بالفعل حسينية رمضانية عامرة بألوان جديدة من الآداب لم يعرفها المجتمع المصري من قبل، وانشدت فيها أغنية يقول مطلعها:
”يا غني الحرب يا جاهل
الدنيا كلها خويانة
وانت والحظ زمايل
وجيوب جنابك مليانة”
وفي ذلك الحفل نكلت جماعة الأدب بثري الحرب المستغل، وواصلت على مدى سنوات تخصيص سهراتها الرمضانية في حي الحسين لانتقاد العديد من الأوضاع والشخصيات السياسية والإجتماعية والاقتصادية·
تواشيح
وحتى سنوات قليلة كانت مقاهي الحسين مسرحاً لفناني الربابة الذين كانوا يرددون السير الشعبية وينشدون القصائد والتواشيح خصوصاً في شهر رمضان، كما شهدت مقاهي الحسين وجوامعه بدايات العديد من رواد الغناء المصري والعربي، وكان المطرب الشهير عبده الحامولي يحرص طوال الشهر الكريم على الإفطار في حي الحسين، وكان يتسامر مع أصدقائه ومستمعيه على مقاهيه، وعقب أذان العشاء كان الحامولي يصعد إلى منارة مسجد الحسين وينشد التواشيح التي جرت العادة في هذا الزمان على أن تؤدى من أعلى مآذن القاهرة، وكان الناس يحتشدون حول مسجد الحسين من كل صوب وحدب مستمتعين بفن عبده الحامولي وصوته الفريد الذي كان ينساب عبر الاسماع محملاً بكل معاني الوقار والخشية والرجاء·
وكذلك كان الشيخ علي محمود رائد فن الانشاد يؤدي تواشيحه من فوق منارة الحسين، وكان معروفاً بشغفه بالموسيقى والطرب، وكان يبدأ الانشاد قبيل أذان الفجر، وفي كل يوم من أيام الأسبوع كان ينشد نغمة معينة، فيوم السبت كان يخصه بنغمة ”عشاق” وليوم الأحد نغمة ”حجاز” والاثنين نغمة ”سيكا” والثلاثاء ”صبا” والأربعاء ”جركاه” والخميس ”راست”، أما يوم الجمعة فكان يحتفظ له بنغمة ”البياتي”·

عن adnan2003

شاهد أيضاً

للتفاؤل طــاقه عجيبه وغـــداً مشرق…!