نشر في صحيفة الوطن+مجموعة عبدالعزيز قاسم البريديه السبت 16/7/1432هـ
(سأقود بيتي بنفسي)
اطلعت على ما كتبه الشيخ صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء تحت عنوان (للرجل والمرأة أدوار لا يقوم بها غيرهما ) بتاريخ 7/7/1432هـ في صحيفة الوطن العدد3905، حيث وضح فضيلته ان المرأة اذا عملت عمل الرجال كان هناك خلل من ناحيتين ..من ناحيه ان الرجل سيبقى معطل اذا سحبت المرأة العمل منه ..ومن ناحية ان المرأة لن تقوم بعمل الرجل كما يقوم به هو فيصبح المجتمع معطل كله او مشلول.
وأنا هنا أقر الشيخ على كل ما كتب ووضح ولكن لي بعض التساؤلات… أتساءل لماذا لا نسمع بمن يشجع عمل المرأة في بيتها ويعترف بجميلها ويشكرها على ذلك… أتساءل لماذا لا نسمع بمن يدعو الرجال لأن يحفظوا كرامة النساء ويدللوهن ويحموهن؟!
فمن الظلم كل الظلم أن نقول عن ربة المنـزل بأنها لا تعمل…. فتبدو الأعمال المنـزلية لبعض الرجال وكأنها سهلة لا تستحق العرفان… وربما يعتقد الرجل بأن عمل زوجته هو فقط الطبخ ثلاث مرات متناسياً ما يقع على عاتقها من أعمال.. فالمنزل مؤسسة ومسئولية وإنتاج.. فلا تستطيع أي ربة منـزل إكمال أعمالها المنـزلية حتى لو واصلت الليل بالنهار.. فالطبخ والنظافة وغسل الملابس وكيها وغسل الأواني وترتيب الأثاث وغير ذلك من الأعمال وفوق ذلك رعاية الأطفال كل يوم وليس ليوم واحد فقط هي أعمال في غاية الصعوبة ولو مكث الرجل شهراً واحداً فقط ومارس الأعمال المنزلية لأصابه من الملل والضجر ما أصابه في حين أن المرأة تقوم بأعمال بيتها ومملكتها بكل سرور وسعة صدر لأنها مفطورة على ذلك… ولكنها تحتاج للتشجيع والاعتراف بالجميل من قبل الرجل ومجتمعها.
فالمجتمع لا نراه يشكرها وبعض الرجال يرى أنه من الرجولة عدم الاكتراث لما تقوم به زوجاتهم لأن ذلك سيفسدهن وأنه لا حاجة لأن يشكر الزوج زوجته على أعمالها المنزلية!!
إن بعض الرجال في مجتمعنا يحتاجون لتحرير أفكارهم من الأنانية والاتكالية الزائدة في كل شيء حتى في مصروف البيت… فضلاً عن القيام بخدمة من يعولون خارج المنزل .. فنجده ينادي بكل أنانية وأتكالية بقيادة المرأة للسيارة .. بحجة انه يريد التخلص من السائق .. والسؤال الذي أوجهه له :لماذا لا تتخلص من الخادمة ؟؟ اليس وجودها في بيتك عائق لحريتك ؟؟ ام تريد من زوجتك ان تقوم بمهام الرجال.. والخادمة تقوم بمهام زوجتك؟؟ ..
هناك نماذج سيئة وكثيرة في مجتمعنا لرجال هم من جعلوا المرأة المسكينة تبحث عن عمل خارج منزلها حفظاً لكرامتها.. ومع هذا يتمنع من خدمتها خارج المنزل بتوصيلها … وقد تخطئ عندما لا تعرف كيف تحفظ كرامتها ولا تجد من يحميها… ومع أن الرجال هم الأكثر حظاً لسماع خطبة مفيدة كل أسبوع في يوم الجمعة إلا أن بعضهم لا يفقه ماله وما عليه فهناك من يملأ البيت بالزوجات والأطفال مع فقر قد أحاط به… ولا يجد حرجا في أن يطلق ويضع قليل ماله في زوجة جديدة من شدة أنانيته وظلمه… وهناك من شارف عمره على الانتهاء من كبر سنه ولم يقم بتأمين بيت لأسرته بعد وفاته وهناك أمثلة لأزواج ورجال تجعلني حقاً أتساءل (أين منابر الجمعة من تعليم وتثقيف أمثال هؤلاء بمسؤولياتهم تجاه المرأة).
أن المرأة بفطرتها وفي الأصل يكون عملها وانتاجها الحقيقي في المنـزل ..فلو خرجت للعمل خارج المنزل فإنها ستترك بدلاً منها خادمة ..والخادمة امرأة مثلها!!.. ولذلك فإن خروج المرأة استثناء ..والاستثناء لا يستمر إن وجد الخلاص منه فها هما فتاتي مدين عندما وجدن الفرصة للخلاص من العمل خارج منزلهن بوجود نبي الله موسى .. عرضت احداهما على ابيها ان يستأجره ليقوم بما تقومان به..
نتمنى أن يتعلم الرجال أن يكونوا شديدي الحذر من أن تنزل دمعة المرأة بسببهم لأن مسؤولياتهم الحقيقية هي تدليلها وحمايتها وإكرامها… وألا يضطروا المرأة للعمل خارج منزلها بصورة تجرح كرامتها وذلك بتفريطها في حاجاتها الدينية والأنثوية .. وألا يمنعوهن من العمل إن استطعن التوفيق بين عمل المنزل وما يعود على بنات جنسهن بالفائدة.
علموا المجتمع أن ربة المنـزل تستحق الشكر والعرفان بالجميل على ما تقوم به… وأن من تجمع بين عمل المنـزل وخدمة بنات جنسها تستحق الاعتراف بقوتها ونشاطها (أقوى من الرجل) فلا يوجد رجل يجمع بين عمل المنزل وخارجه… وأن من تجمع بين عمل منزلها أو تتخلى عنه وتعمل في مكان يخل بكرامتها وحمايتها ودلالها فهي تستحق “الرحمة” لأنها لم تجد من يحفظ كرامتها ويدللها ويحميها ولنوفر لها أمثال موسى عليه السلام.
أدعو أفراد المجتمع أن يعيشوا كما عاش آدم وحواء… فآدم كان يعمل فيما خلق منه “الطين” فكان يوفر المسكن والمطعم لحواء… وحواء كانت تعمل فيما خلقت منه “ضلع آدم الذي في القفص الصدري” ووظيفة هذا الضلع حماية القلب.
ليت الرجال يتعلمون أن إهمال مسؤولياتهم ودخول المرأة في العمل الذي يخالف الشرع سواء قيادة سيارة او غيرها.. قد يتسبب في ظهور جيل يدعو لتحرير الرجل من ظلم النساء، فستأخذ المرأة منصبه ويتحول إلى عاطل… ستنشغل عن حماية قلبه… وستفتنه في مقر عمله وفي كل شارع… وستهمل بيتها ومملكتها… ويضيع الجميع بعيداً عن الحق والحرية الحقيقية في أن يكمل كل من الرجل والمرأة بعضهما… لأن فطرة الرجل والمرأة في الحياة تكاملية وتعاونية… وليست على مبدأ الأنانية والتناقض ، و الانتاجية الحقيقية لا تنتظر المردود المادي ..فإنتاجها في صميم مسؤوليتها في روحانيات بيتها خير لها من انتاجها خارجه وان كان هناك مردود مادي كئيب ..
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ
