بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله
اسعد الله جميع اوقاتكن بالطاعات

في كتاب الله آية تتفطر لها الأكباد ،
وتخشع لها قلوب الصادقين من العباد ..
ما تأمَّل فيها مؤمن صادق بعقيدة
ويقين إلا أسرت قلبه .. وأشغلت باله .. وكانت كل همِّه ..
إنها آية نذير .. وصيحة تحذير .. تنذر بيوم لا كالأيام .۔
وبوقفة سيحشر فيها كل الأنام .
آية لأجلها بعث الله الرسل ،
ولأجلها أنزل الكتب ،
وفيها يفترق الناس :
فريق في الجنة وفريق في السعير
تلك الآية هي قول الله جلَّ وعلا : {وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} البقرة : 281۔
اخيتي : إنه يوم الدين .. يوم يفزع فيه الأنبياء ،
فكلامهم يومئذ : (( اللهم سلِّم سلِّم )) ،
ويرتجف فيه الأولياء فهم على خوف ووجل ..
يوم عبوس قمطرير ،
تبلى فيه السرائر وتنشر فيه الصحائف ،
وتفتن فيه الخلائق ..
يَوْمَئِذ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ} الحاقة : 18 ۔}
اخيتي : أيـن أنتي مـن هذا اليوم . أين تذكرك لحالـه ؟ أين همك لفزعه وهوله !
اخيتي : تقوم قيامة المرء عند موته .. فتظهر حينها منزلته .۔
ويتبين نوعه .. وتتضح أعماله ..
ويجري عليه من الأحوال والصفات والجزاء ما يناسب سالف عمله ۔
وفي الحديث ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا حضر المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة
بيضاء فيقولون : اخرجي راضية مرضياً عنك ، إلى روح وريحان ، ورب غير غضبان ، فيخرج
كأطيب ريح المسك؛ حتى إنه ليناول بعضهم بعضاً؛ حتى يأتوا به باب السماء ، فيقولون : ما أطيب
هذه الريح التي جاءتكم من الأرض ! فيأتون به أرواح المؤمنين ، فلهم أشد فرحاً به من أحدكم
بغائبه يقدم عليه . فيسألونه : ماذا فعل فلان ؟ ماذا فعل فلان ؟ فيقولون : دعوه فإنه كان في غم
الدنيا . فإذا قال : أمـا أتاكـم ؟ قالوا : ذهب به إلى أمه الهاوية
وإن الكافر إذا حضر أتته ملائكة العذاب بمسح ، فيقولون : اخرجي ساخطة مسخوطة عليك إلى
عذاب الله ، فيخرج كأنتن ريح جيفة يأتوا بها باب الأرض ، فيقولون : ما أنتن هذه الريح ؟ حتى
يأتوا بها أرواح الكفار )) ۔
وأعدَّ لها عدَّته ، فطيب نفسه بالطاعة ،
وعطر روحه بمرضاة ربه ،
فراح ينشدها في يوم الاحتضار ،
والرفعة لحظة الفراق ،
فما تطيب الأرواح إلا بالعمل الصالح الطيب ،
الذي يجمع توحيد الله واجتناب الشرك به
وفي الاحتضار أخيتي ..
تظهر حقائق الأعمال ..
وتبين حقارة الدنيا ودناءتها ..
إذ لا يبدو للمحتضر من شيء ينفعه فيها سوى عمله ..
وبحسبه يُختم له ..
وبحسب خاتمته يكن بعثه ،
ففي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من مات على شيء بُعث عليه )) رواه الحاكم ، وانظر : صحيح الجامع : 6419 ۔
وقد لا تسمح نفسه بالإقلاع عن لذَّاتها وشهواتها من المعاصي وغيرها ، و قــد حــذَّر
الله تعـالـى عباده مـن ذلك في كتابه؛ ليستعدَّوا للمـوت قـبل نزولـه ، بالتوبة والعمـل
الصالــح
سمع بعض المحتضرين عند احتضاره يلطم على وجهه ويقول : يا حسرتا على ما فرطت
في جنب الله .وقال آخر : سخرت بي الدنيا حتى ذهبت أيامي
وقال آخر عن موته : لا تغرنكم الحياة الدنيا كما غرتني
وفسَّر طائفة من السلف منهم عمر بن عبدالعزيز رحمه الله
بأنهم طلبوا التوبة
حين حيل بينهم وبينها . قال الحسن : اتق الله يا ابن آدم ،
لا يجتمع عليك خصلتان؛ سكرة الموت ، وحسرة الفوت .
كان عثمان بن عفان رضي الله عنه إذا وقف على قبر
بكى حتى يبل لحيته ، فسُئل عن ذلك؛
قيل له : تذكر الجنة والنَّار فلا تبكي ، وتبكي إذا وقفت على قبر ؟!
فقال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : (( إن القبر أول منازل الآخرة ، فإن نجا منه صاحبه
فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينج فما بعد أشد )) .
أخيتي .. لمثل هذا اليوم فاعملي .. فإنَّما فداء نفسك يومئذ عملها الصالح
.. {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً{71}
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً} .
مالك يومها لن ينفعك .. فلا تبيعي به اليوم دينك !
وجاهك يومها لن يرفعك وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( يُقال للرجل من أهل النار يوم القيامة :
أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتدياً به ؟ فيقول : نعم . فيقول الله : كذبت ! قد
أردت منك أهون من ذلك ، قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئاً فأبيت إلا أن تشرك ))
صحيح الجامع : 8123 .
اخيتي تذكري أنه .. {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} ،
وأن لك رجعة إلى الله
امين
وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ۔
* تلخيص كتيب لمثل هذا اليوم فاعمل لأبو الحسن بن محمد
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ