قَد عَلِمتُ يقيناً أنَّ خلف كُلِّ ثَغْرٍ ضاحكِ .. ( روحٌ جريحة ).. !! …



قد عَلِمْتُ يقيناً أنَّ خلف كُلِّ ثغرٍ ضاحكِ .. ( روحٌ جريحة )..

..

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

..

..

إيثارُ الجلوسِ في وِحْدَة , ما أرادته نفسي ..
فلا أصواتاً تُزعجُني ولا ثرثرةَ الألسنِ تقطع عنِّي حَبْلَ أفكاري ..

بَلِ الهـدوء الذي يُريحُ النَّفسَ ما احتجت إليهِ

..

لو تأمَّلنا الحياة

لوجدنا :

أصواتٌ تتعالى فوق أصوات
و عيونٌ في الحياة و ما فيها ناظرات
و عقولٌ عن التفكير السليمِ باتت في سُبات
و عقولٌ أخرى ناضجات
و قلوبٌ من النَّاسِ باتت جريحات
و تعالي أصــواتُ الضحكات و الإبتسامات المتواليات
و عيونٌ آثرت أن تنظرُ بـ تأملٍ بديع خلق الأرض و السماوات

و صـدى أصواتٍ إمَّا بالضَّحِكِ قد تعالت أو بالبكاءات
و ثرثرةَ أَلسنٍ في حياتنا صدَّاحات
و إزعاجات

و ضحكاتٍ و بكاءاتٍ
و ابتسامات

و قلوبٌ و عيونٌ فَرِحَات

و دموعٌ و آلامٌ و قلوبٌ وَجِلات

و ما بينَ ذاكَ و ذاكَ

أرواحٌ قد تميَّزت عن روحٍ أُخرى
و قدَّرَ اللهُ أن لا يَكُنَّ متشابهات

بل بما قدَّرَ القادِر أصبحت أوضاعنا متعدِّدات

ما بينَ أفراحٍ و أتراح

هناك في كُلِّ قلبٍ عن قلبٍ اختلافاتٌ و امكانيات
و قدراتٌ و ميزات

بها تختلف الأفكار و العادات

لكن مع ذلك

تبقى الحياة

..

رُبَّما كانت مُقَدِّمةٌ ذاتَ طولٍ .. و رُبَّما استحوذَ على نفوسٍ دونَ نفوسٍ ملل ..
لَكِن مَن نشَّطَت عقلاً و قرأتني مهلاً
لـ وجدت في كلماتي وصفاً

لما نراهُ في حياتنا

فـ ضَحِكٌ و ابتسامات و دموعٌ و بكاءات

اختلافات x اختلافات

في كُلِّ شخصٍ بداخله روحٌ تسعى للحياة

..

ما دَفَعَني لكتابة تِلْكَ العبارات
تقديماً لـ ما سأذكره بـ عِدَّةِ كلمات

عن أوضاع قلوبٍ مؤمنات

ضرَّ بعضها الزمان و النَّادرُ من كان في ثبات

..

قبلاً دعني يا قارئي أقول :

ابتسم رُغْمَ الجروح , فإنَّ عند الله للجروحِ بلسمٌ ما عرفته ..
اضحك رُغْمَ الدُّموعِ , فإنَّ عِنْدَ الله خيراً و سعادةً قادمة و لكنك قد جهلته ..

لا تَسعى للدُنيا كَأنَّها دائمة , و لُمْ نَفسكَ على التَّفريط في عباداتٍ لله ..
قد ترضيهِ عَنَك .. لو كانت من نيَّةٍ صافيةٍ صادقة ..

..

قد عَلِمْتُ يقيناً أنَّ خَلْفَ كُلِّ ثغرٍ ضاحكٍ ( روحٌ جريحة )..
و ما العينين حين تنظرُ بـ كاذِبَةٍ فيما تُخفيه داخلها ..
فـ ( العين فضَّاحة )..

فـ رُبَّما من تملَّكتهُ الأحزان بـ ( شِدَّة )..
يضحكُ مع النَّاس و يبتسم ..

لكن تبقى في عينيه لمحاتٌ لما يحويه داخله

فـ لم يبقـى غيرَ صابرٍ , لما في داخله ( مكتومٌ ) فلا يريد أن يضُرَّ بها النَّاس ..
فـ ما فيهِم ( يكفيهُم )..

تِلْكَ أوضاعُ بعضِ عِبَادِ الله ( الرَّاضي بما قدَّر الله )..
فلا يسخط ..

و أمَّا آخرون ..
فبما أراهُ فيهم يجعل العجبُ يتملَّكُني ..
و ما العجبُ يتملَّكُني إلاَّ في أُناسٍ قد جَهِلَت عقولهم ما عِنْدَ الله من رحمة
فـ باتت في اليأسِ و الهمومِ جالساتٌ قابعات

لا طموحاتٌ شريفة ولا روحٌ عفيفة رغمَ الجروحِ تبقى في ثبات

بل الإحباطات يجدها القلب و العقل المظلومين بأيدي جُنَاة
و ما هم الجُنَاة غيرُ أصحابها

..

و إِنْ كان لـ ذِكْرِ ( الغضب ) هُنا موقعٌ .. و إن كان فيه بداخلي ( محلٌّ )..
فإنَّهُ سيستشيظُ بسبب ( تفكيرٌ مريض )..

لِأُناسٍ ..
ابتعدَت قلوبهم عنِ الرَّحمة و الخُلُقِ الإنساني و ما جعلها في داخلِهِ ( ذا قرار )..

فـ لا إنسٌ ولا حيوان قد يَسْلَم من طيشه و ( تطنيشه )..
و ( لا مبالاته )..

ففي حينٍ من الزمن ..
رُبَّما ( هكذا ) يَمُرُّ ( عمداً قصداً ) فَوقَ نَمْلَةٍ أو بَيتُها فـ يُخرِبُه
ظانًّا بأنَّ ضَعْفَهَا ( يَحِقُّ لَهُ بذلكَ أن يدوسَ عليها بِقَدَمِه )..
أو يلعب بها و يَسْخَر

ما فكَّر بأنَّها في القرآنِ قد ذُكِرَت , و أنَّها من مخلوقاتٍ عزيزٍ حميد ..
ليسَ بِيدِهِ مُلكٌ ولا ولاية ..

و ليسَ من بابِ الأدب مع الخالق أن يستهين بـ خَلْقِ الله

بل هو و من في الأرض و السماوات جميعاً آتيَ الرَّحمنِ عبداً

فلـيس من خُلُق المُسلم أن يعتقد بذلكَ أو يكونَ كذلك

..(( ما رأيتهُ بعينيَّ و سمعته دفعني لقول ذَلِكَ ))..

فـ حذاري يا مُسلم و يا مسلمة
من الإستهانة بـ خلق الله و التعدِّي عليها

و لو كانت ( نملة )..

..

و في جانبٍ آخر :

جَلِسْتُ في مكانٍ و نظراتي في مَن يَمُرُّ ناظِرَةٌ
و أُذُنايَ في كُلِّ خطوةٍ يخطونها سامعةً هَمْسَ بَوْحِهِم ..

فـ عجائباً قد رأيتُ في سيماهم
و عجائباً أُخرى قد التمستها من طريقة حديثهم
الَّتي وجدتها ذاتَ اختلافٍ كبير بالنِّسبة لـ لغةِ أعينهم

فـ الوجهُ و ملامحه و الثَّغرُ ضاحِكٌ ..
لا يعطي فكرةَ عن ذَلِكَ الشَّخص إلاَّ أنَّهُ ..

بالعِبادِ غيرُ مباليٍ ولا غير ( الضَّحِكِ و اللعب ) ذا إهتمامٍ في روحه ..

فـ الضحكات العاليات و الإبتسامات المتواليات ..
هي ما تَخْرُجُ من روحٍ لم نكن ذا تَوَقُّعٍ بأنَّها في الآلام و الجروح قد غَطَسَت

..

فـ عبارةُ تِلْكَ الضَّاحِكَةُ حِينَ شَكَت سُوءَ معاملةٍ لها
أحسستها نابعةً من قلبٍ جريح
حتَّـى لو كانت طريقة النُّطق تُبَيِّنُ عكس ذلك ..
ربَّما طريقة الحديث تبدو من غيرِ مبالاة ..

لكن ما رأيتهُ في العينين , جعلني في يقين ..

..(( أنَّ العبارةَ تِلْكَ لم تُنطق إلاَّ قلبٍ جريح ))..

..

حينها قد عَلِمْتُ يقيناً أنَّ خَلْفَ كُلِّ ثَغْرٍ ضاحِكٍ ( روحٌ جريحة )..

..

لكن .. !!

أَيْنَهَا النَّفسُ ( المؤمنة ).. !!
تِلْكَ الَّتِـي و إن يصيبها ما يصيبها من سوءٍ و ألم ..
يبقى قلبها بـ حُبِّ الله مُفعم ..
و ما الإيمان بداخلها إلاَّ في نموٍ ..
بفضلِ الله الأعظم ..

..

و إدراكٌ بأنَّ الحياةَ قصيرةٌ , و إن طالَت ..
عليهِ أن لا يغيب عن مُخيِّلَتِهَا ..

فلا داعٍ للألم ولا للهمِّ و التَّعب ..

فإنَّ طَعْمَ ( الصَّبرِ ) و إن كان ذا ( مرارة )..
سَيَحْمِلُ ( نتيجةً مُذْهِلَة )..
لِمَن عَلِمَ ( أَجْرَ الصَّبر ).. !!

..

فـ يا أيَّتُهَا النَّفسُ المؤمنة ارجعي لله راضيةً بأقدارك ..
عالمةً بأجرك المحفوظ عِنْدَه ..

فلا تيأسي و اصبري

فما الدُّنيا بدارِ خلودٍ , بل إنها ستزول من غيرِ رجعة ..

فما العيشُ الهنيءُ في دنيا الفناء
بل الهنا في العيشِ في دار الخلود

..(( و ما الحياةُ الدُّنيا إلاَّ لعبٌ و لهو و إن تؤمنوا و تتَّقُوا يؤتكم أجوركم ))..
..(( و ما الحياة الدنيا إلاَّ لعبٌ و لهو و للدَّارُ الآخرة خير للذين يتقو أفلا تعقلون ))..
..

لَيسَ بـ عَجَبٍ أن نرى بعضَ القلوبِ ماتت من فِعْلها ..
بـ رضىً تام ..

فـ بِيَدِ ( ذا العقلِ ) أن يحيي بعدَ الله ( عقله )..
و يسترجع حينَ ضعفه , بـ الله قوَّتَه ..

فلا يَقبَعُ في الهَمِّ , حتَّـى يكادُ يَهْلَك ..

..

عجائباً لو سِرنَا في هذه الدُّنيا سنراها ..
فـ هناكَ قلبٌ من الدُّنيا في ضيق .. جَهِلَ فضل الله عليه ..
بأن علَّمَه و قال له :
..(( أمَّن يجيب المضطر إذا دعاهُ و يكشف السوء ))..
..(( و قال ربُّكم ادعوني استجب لكم ))..

فـ بعدَ تِلكَ الآيات الكريمات العظيمات
بقيَ عنها في سبات

نَسِيَ و رُبَّما تجاهل , و بعد ذلك يبحث في غيره عن النجاة ..
و ما و الله سيجدُ غير العذابات ..

فلا يأسٌ و لا عذاب في قلب من أحبَّ الله و عَرَفهُ تمام المعرفة ..
بلِ الحَياةُ ستكون في أبهى حُلَّةٍ لها في عينه ..
إن هو جمَّلها بـ الإيمان بـ الخالقجلَّ في عُلاه – ..

..

يحيطُ بعض النُّفوسِ الغموض .. و رُبَّما في بعض القلوبِ أسرارٌ كبيرة ..
تحتفظُ بها النَّفسُ و تكتُم .. و لا تقولُ إلاَّ ما يُرضي الله ..
فـ ..(( لا حولَ ولا قوَّةَ إلاَّ بـ الله ))..

فـ احفظِ السِّرَ بنفسك يا قلباً , و لا تُخْرِجُه لأحدٍ غيرَ خالقك ..
فـ هو للسِّرِ ( أحفظ )..

..

لا داعِ في حياتنا أن نَذْكُرَ الهَمَّ و نُعمي أعيننا عن النَّظرِ في الحياةِ بتفاؤل
و أن ننعم بـ حُبِّ الله و نتجاهل
كُلَّ ضيقٍ لا يعود علينا ذكرهُ إلاَّ بالضِّيقِ أكثر .. !!

..

انطقوا بـ الحُبِّ و الخير , و ابعدوا العينين عن رؤية ما تَكْرَه ..
فـ لا تُقَدِّموا لأنفسكم إلاَّ ما تحتاجه ..

فـ اجعلوا أعضائكم في لينٍ بكثرة السجود ..
و اضيفوا لأصابعكم و ايديكم مزيداً من النعومة بـ ( الذِّكرِ و الإستغفار )..
و اجعلوا في اللِّسان حَلاَوةً بـ ذكر العزيز و شُكره

ولا تبخلوا على أنفسكم بأن تعيش في كَنَفِ الله
يرعاها و يحميها

إن هِيَ أطاعتهُ حقَّ الطَّاعة , فـ لن تجدَ بعد ذلكَ من ألم ..
فـ الأجر ثابتٌ , و القلبُ مؤمنٌ .. و الربُّ أكرم ..

..

فـ لا إله إلاَّ الله
محمد رسول الله




أختكم : خلود بنت محمد


عن ahmedazn

شاهد أيضاً

•·.·`¯°·.·• ( لا تصدقي عبارة أن الطيب لا يعيش في هذا الزمان) •·.·°¯`·.·•

..السلام عليكم ورحمه اللهـ ..كيفكم صبايا؟..ان شاء بصحه . و عآفيه.. / / / عيشي …