





كغيرها من حارات تلك العاصمة المتألقة ذات الطابع المنظم والتنسيق المتناغم تلم في كنفها
ما قضى الله به أن تلم من دور يقطنها مختلفي الأجناس ومتفرقي الثقافات..
كان ذلك المساء جميلا بنسمات جوه الباردة وهوائه العليل الذي يحرك أغصان الأشجار التي تحف المنازل..
ذلك المساء وصل لتوه أبو خالد الجار الجديد لسكان ذلك الحي وخلفه شاحنة تحمل أثاثا من بيته القديم
ليعيد تركيبه في داره الجديدة التي أنهى بناءها منذ أسبوع مضى..
أبو خالد: يالله يا رجال شدو حيلكم شوي
محمد (العامل): ان شاء الله
وقفت سيارة أمام باب البيت المقابل لبيت أبو خالد ونزل منها رجل قد قارب
45 عاما أغلق باب سيارته وتوجه الى أبو خالد
أبو ناصر: السلام عليكم
أبو خالد: وعليكم السلام
أبو ناصر: كيفك يا الطيب
أبو خالد: بخير يا وجه الخير
أبو ناصر: حياك الله بحارتنا
أبو خالد: الله يحييك ويبقيك ما قصرت
أبو ناصر: أي مساعدة تأمرني فيها أنا بالخدمة
أبو خالد: مشكور يا الطيب إلا ما عرفتني عليك
أبو ناصر: اعذرني يا أخوك أنا حمد أو أبو ناصر زي ماتحب
أبو خالد: والنعم فيك والله ومعك راشد أبو خالد طال عمرك
أبو ناصر: حياك الله والنعم فيك
أبو خالد: ما عليك زود
أبو ناصر: يالله في أمان الله وزي ما قلت لك عن احتجتني بشي تراني بالخدمة وهذا الباب قبال الباب
أبو خالد: في أمن الكريم الله يجزاك ألف خير ما قصرت
4 ساعات مرت بعد ذلك أتم فيها أبو خالد ما جاء من أجله وذهب ليقضي آخر يوم له في بيته القديم
هو و عائلته وما أن استقامت أشعت شمس اليوم التالي إلا وكانوا احد سكان تلك الحارة ..
اجتمع أبو ناصر وأبو خالد مع ولديهما في المسجد لصلاة الظهر وفرح ناصر وخالد بتعارفهم
خصوصا بأنهم في نفس العمر فكلاهما ذو 16 ربيعا انتهى ذلك اللقاء بانتهاء الصلاة
بعد أن أخذ كل من خالد وناصر أرقام هواتف بعضهم البعض..
جرت عجلت الأيام كعادتها سراعا وانقضت 6 أشهر منذ أن انتقلت
عائلة أبو خالد للحي الجديد خلالها أصبحت علاقة الشابين قوية ..
دخل خالد البيت وعلامات الكدر وانشغال الفكر لدرجة تجلت فيها
على وجهه وتصرفاته استأذن والديه وذهب لغرفته لحقه والده..
أبو خالد: خالد وأنا أبوك عسى ما شر
خالد: الشر ما يجيك يبه ما فيه ألا الخير إن شاء الله
أبو خالد: أجل ليه وجهك ما يتفسر
خالد: أبد يبه بس شاغل فكري موضوع يخص ناصر ولد جيرانا
أبو خالد: ناصر ولد حمد ؟! وش موضوعه قول لي
خالد: يبه تعرف أن عمي حمد الله يهديه تارك الحبل مرخي لعياله بموضوع التكنولوجيا
يعني لا يجلس معهم ولا يشوف وش يدخلون من مواقع ولا من الأشخاص
اللي لهم علاقة فيهم غير أقاربهم و جيرانهم
أبو خالد: خالد يا ولدي ناصر مسوي غلط أو يكلم بنات خلق الله وأعوذ بالله
خالد: لا يبه أستغفر الله لا تظلم الولد
أبو خالد: أجل وش الموضوع فهمني ؟؟
خالد: يبه أنا حاس إن ناصر متعرف على شلة فاهمة الدين غلط حتى صاير يشرح أحاديث
شرح غلط وأنت عارف إنه صار فيه كثير من الناس الحاقدة على دولتنا ولى دينا وتبي تخرب شبابنا
وبصراحة أنا خائف على ناصر وما بغيت اسكت على الغلط
أبو خالد: طيب وأنا أبوك جربت تنصحه
خالد: والله حاولت أكثر من مره لكنه عصب علي وقال لا تعلمني ديني وقال إنه أقرب لله مني
أبو خالد: طيب أنا بكلم أبوه وعسى الله يهديه ويصلحه
خالد: امين
تعمد أبو خالد عدم تأجيل الموضوع لعلمه بمدى خطورته
وقصد منزل حمد في مساء ذلك اليوم
أبو ناصر: يا حي الله من جانا
أبو خالد: الله يحيك ويبقيك
أبو ناصر: والله يل أبو خالد أنا أشوف بوجهك كلام ومحتار
تقوله قول وأنا أخوك ولا يردك إلا لسانك
أبو خالد: والله يا أبو ناصر إني ما أعد عيالك إلا عيالي
وأنا جايك اليوم بشي يخص ناصر
أبو ناصر: عسى ما شر يا راشد لا تخوفني تكلم
أبو خالد: الموضوع إن ولدك متعرف على شلة فساد يضحكون عليه باسم إنهم ملتزمين
وقاعدين يلعبون برأس الولد وأنا بصراحة خائف عليه يسلك نهج الإرهابيين
أبو ناصر: اسمعني يا راشد زين ولدي وأنا أدرى فيه منك ولدي ملتزم ويخاف الله
والله لو ما انك ببيتي كان صار شي ما هو زين لك يا تقول كلام عدل يا تتفضل من غير شر
أبو خالد: أفا يا أبو ناصر هذا وأنا جايك ناصح على العموم أنا سويت اللي علي وبريت ذمتي وأنت بكيفك
أبو ناصر: تبيني اقو ل لولدي ابعد عن ربك ودينك وتقول لي ناصح مع السلامة بس
أبو خالد: والله بكيفك مع السلامة
بعد سنتين تلقى أبو ناصر اتصال من جهة أمنية تطالبه
بالحضور المستعجل نفذ من جهته الأمر على الفور
الضابط: حياك يا حمد تفضل اجلس
أبو ناصر: خير وش السالفة
الضابط: سلامتك بس حبينا نسألك عن ولدك ناصر
أبو ناصر: هو مسافر من أسبوع مع أصدقائه ليه السؤال
الضابط: يا أخ حمد أنت سمعت أكيد بالتفجير اللي حصل قبل أمس صح؟
أبو ناصر: ايه بس وش علاقة ذا فيني؟
الضابط: ولدك ناصر كان أحد المشتركين في تنفيذ هذا العمل الإرهابي
وعظم الله أجرك بولدك مات في هذي العملية
تعرف أبو ناصر على جثة ولده بعد ما طلبوا الأمن منه هذا الأمر وتذكر كلام جاره
خالد كمل دراسته برا واخذ الماجستير والدكتوراه وتزوج وجاب ولد
( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته )صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم
تعقيب :
حين يُسمح للإبن بالمكوث طويلاً أمام تلك التقنيات الحديثة, بلا مراقبةٍ ولا حرصٍ عليه
و على ما يتصفح به هذا العالم الإفتراضي ..
سَيَكونُ حينئذٍ “ لُقمةً سهلة “, في يد الشيطان, لـ يغَرِّرَ به و يَجُرُّه بسلاسل الشهوات و الفضول الزائد,
إلى تلك المستنقعات الخَطِرَة, فلا يصحو النائم المُتكاسل عن الإنتباه و حفظ الأمانة ..
إلاَّ على صاعقةٍ كُبرى في حياته, أكبر ضحاياها هو ” الإبن “ ..
لا تُفْسِد تلك التقنيات الحديثة, سوى من أُرخِيت له حبالُ الحرص و المراقبة ..
فـ ما عاد يخافُ رقيباً ولا حسيباً, أو كما يُقال : ” يُترك الحبل على الغارب ” ..
فـ كأنَّما الإبن في هذا الوقت مَلَكَ زمام أمره, و مَلَكَ حُرِّيته,
دون أن يشعر بعد مراقبة العزيز سبحانه بـ رقابة الأهل ..
حيثُ يكون هذا دافعاً للإبن أن يحرص في الحفاظ على نفسه من السقوط ..
كما أن لـ كثرة المكوث دون تحديد وقتٍ يلتزم به الأبناء, سيجرُّهم إلى الإدمان المتزايد ..
بـ حيث لا ينفكُّونَ عنه ساعةً, ولا هُم عنه يستغنون ..
فـلـيجب على الآباء و الأمهات في تربيتهم للأبناء و الحرص عليهم
من هذه التقنيات التي لم يُكفى شرُّها, سوى بإتِّباع ما بشأنه الحد من تزايد الخطر في نفوس الأبناء ..
· ترك الإبن بلا مراقبةٍ ولا حرص, ولا تعليم و تربية من الصغر, و السماح له بالمكوث أمام هذه التقنيات
مطولاً سيسمح للشيطان خلالها بإستغلاله ..
· عدم تعزيز مراقبة الله في نفس الإبن ثم حرص الأهل من الصغر,
سَيُشَكِّل له عائقاً خطيراً في تربيته ..
إننا في هذا الوقت, نحتاج إلى شبابٍ واعٍ لما من شأنه رفعة الإسلام الذي هو حقٌّ على المؤمنين الدفاع عنه ..
فلا تُفَرِّطوا في الحرص عليهم, فإنَّهم كنوزٌ قيِّمة لمن أحسنَ عليها محافظته ..

فريق آعمل لأخرتك
دعوآتكم 

عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ