الفوائد العشر للمرض


السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته..

عسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم
وسوف نتعرض لما في المرض من فوائد كثيرة رغم ظاهرية ضرره وإتلافه للبدن والنفس فنقول: إن من فوائد المرض :

1 تهذيب للنفس وتصفية لها من الشر، كما أنه تبشير وتحذير للإنسان إذا علم أن مصائب الدنيا هي مكفرات لذنوبه، وقد روى البخاري عن أبي هريرة: “ما يصيب المؤمن من وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه”، وأخرج مالك في الموطأ عن رسول الله { قوله: “الأمراض كفارة لما مضى، ومواعظ لما يستأنف”.

2 جزاء الصبر على المرض والبلوى في الآخرة عظيم، فإذا صبر العبد على المرض والبلوى وحمد الله على مصيبته، بنى له بيت الحمد بالجنة، فقد أخرج الترمذي عن جابر مرفوعاً: “يود الناس يوم القيامة أن جلوداً كانت تقرض بالمقاريض في الدنيا لما يرون من ثواب أهل البلاء”.

3 القرب من الله وهو قرب خاص حيث يقول رسول الله {: “قال اللّه تعالى: ابن آدم… مرض عبدي فلان فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده”؟ (رواه مسلم)، فما أجمل أن يكون العبد في معية الله وقربه.

4 اللجوء إلى الله والتضرع إليه بالدعاء، فسبحان مستخرج الدعاء بالبلاء، وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى” بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض (51) (فصلت)، فبكثرة الدعاء والتضرع والتوكل يزيد الإيمان واليقين والثواب، وقد يحدث للإنسان درجات من الخشية والتعبد لم يكن يستشعرها قبل المرض، وكم من بلوى كانت سبباً في استفاقة العبد وفراره إلى الله بعد الضياع والشقاء.

5 تنقية العبد من الكبر والفخر والعجب، فلو دامت للعبد صحته وعافيته لتجاوز وطغى ونسي نفسه، وعندما يحس الإنسان بالمرض والعجز يعلم مدى ضعفه ويثوب إلى عقله وينكسر كبرياؤه، ويعلم أنه أقل من أن يتكبر أو يتعالى، فالمريض يكون مكسور القلب كائناً من كان، وكلما أحس العبد بضعفه وتقرب إلى ربه كان أجره أعظم.

6 انتظار الفرج وهو من أفضل العبادات، خصوصاً بعد اليأس من العلاج.

7 المرض بشرى حسنة للعبد، فهو علامة على أن الله يريد بعبده خيراً، فقد روى البخاري عن أبي هريرة مرفوعاً: “من يرد الله به خيراً يصب منه”، كما ورد في مسند أحمد عن أبي هريرة قال: “مر برسول الله { أعرابي أعجبه صحته وجلده، قال: فدعاه فقال له: متى أحسست بأم ملدم؟ قال: وما أم ملدم؟ قال: الحمى، قال: وأي شيء الحمى؟ قال: سخنة تكون بين الجلد والعظام، قال: ما بذلك لي عهد، وفي رواية: ما وجدت هذا قط، قال: متى أحسست بالصداع؟ قال: وأي شيء الصداع؟ قال: ضربات تكون في الصدغين والرأس، قال: ما لي بذلك عهد، وفي رواية: ما وجدت ذلك قط، قال: فلما قفا أو ولى الأعرابي، قال: “من سره أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إليه”، فالكافر صحيح البدن، مريض القلب، والمؤمن عكس ذلك.

8 بلوغ العبد منازل بالجنة لم يكن ليبلغها بعمله، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله {: “إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمل، فما زال يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها.

9 معرفة درجة ومقدار نعمة العافية والصحة بالمرض، وبذلك يكون العبد دائماً متذكراً الحمد سواء أصابه مرض أو رأى مريضاً، والعبد إذا رأى صاحب البلاء قال: “الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به”، عافاه الله من ذلك البلاء بشرط الحمد، أما المبتلى إذا صبر كان له أجر عظيم.

10 المرض إحسان ورحمة من رب العالمين، في خلقه، وقد قال سبحانه: ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم (النساء:147).
لكن أكثر الناس جاهل بحكمة الله في خلقه، فمن يرى رجلاً يؤدب ابنه أو يجبره على أخذ دواء مر أو حقنة مؤلمة فإنه لن يلومه على ذلك، لأنه يعلم أن الوالد يعمل لمصلحة ولده، وهكذا، فإن ابتلاء العبد بالمرض له فوائده كذلك، ولله المثل الأعلى، وقد روى أحمد بسند صحيح: “حمى يوم كفارة سنة”.
ونحن هنا لا نقول بالاستسلام للمرض أو للبلاء، فكل بلاء يقدر العبد على دفعه لا يؤمر بالصبر عليه، بل يؤمر بإزالته، “ليس للمؤمن أن يذل نفسه، أن يحمل نفسه ما لا يطيق”، كما أننا أُمرنا بالتداوي في أكثر من حديث شريف، أما المحمود من الصبر فهو الصبر على ألم ليس للمرء حيلة في إزالته.

اللهم لا تقبضني اليك حتى توجب الي الجنة

منقول للافادة و الاستفادة


عن zezowc69

شاهد أيضاً

للتفاؤل طــاقه عجيبه وغـــداً مشرق…!