
لحظات ثقيلة مرت ببطئ على أحمد الذي أتعبه التوتر الذي مر به خلال الدقائق
الماضية حيث عليه إرسال أرواق رسمية تثبت ملكيته لجميع ممتلكاته إلى المحامي
ليحضر بدلاً عنه المحكمة بعد أن رفع عليه أحد الأشخاص دعوة يتهمه بالنصب
والاحتيال ظلماً وعدواناً وقد قدم أوراق مزورة تثبت كلامه مستغلاً فترة غيابه عن
البلد وبعد أن فشل بإيجاد مكاناً في أحد الطائرات العائدة لبلده وحضوره المحكمة
وتقديم هذه الأوراق بنفسه قرر إرسالها للمحامي عن طريق الفاكس ولكن الصورة لم
تصل واضحة وحاول إرسالها أكثر من مرة ولكنها تصل مشوهة لا يُعتَدُ بها ولم يبقى
إلا برهة من الزمن وتنعقد المحاكمة فقرر أن يرسلها على الطريق الأسلم والأوضح
والأسرع وهو الإيميل سحب الأوراق سكنر وحاول الإرسال ولكن هناك مشكلة في
شبكة الانترنيت في الشركة وها هي اللحظات تمر عليه صعبة وهو ينتظر المهندس
المسؤول بتصليحها لم يبق إلا ربع ساعة ويخسر كل شيء وتهدم تجارته وسمعته في
السوق وبينما يعود ويثبت الحقيقة تكون سمعته تشوهت بشكل نهائي بالسوق
وسيخسر الملايين وقد تكون هذه نهاية تجارته أخذ يدعو الله ويتضرع له ويسأله
العون فهو بريءٌ مما نسب له وسلم أمره إلى الله فإذا بالمهندس يبشره بتصليح
والشبكة وإمكانيته إرسال الإيميل المطلوب قام بالإرسال فوراً واطمأن بأنه وصل إلى
المحامي بصورة جيدة فحمد الله وشكره.

وجلس على الكرسي يستريح من التوتر الذي أصابه بالدقائق الماضية شارباً كأساً من
الليمون وأخذ يتفكر بنعم الله قارئاً لقوله تعالى {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن
الإنسان لظلوم كفار} ما أجلها من نعم وما أكثرها فحمداً لله الذي سخر الإنسان
لاختراع الإيميل الالكتروني فكم له من أهمية كبيرة بنقل المعلومات بدقة وسرعة
كبيرة فلولاه لخسر سمعته وممتلكاته وتجارته وقد يخسر حياته جراء عدم تحمله
للمصيبة التي كانت ستحل عليه سبحان الله كيف كانوا يعيشون في السابق وكيف
كانوا يتناقلون المعلومات بصعوبة كبيرة فكانوا يحتاجون أياماً وأسابيع وربما أشهر
لإرسال المعلومات حيث كانوا يتبادلون المعلومات عن طريق الرسل ومن ثم عن
طريق الحمام الزاجل وساعي البريد إلى أن تم اختراع الهاتف والفاكس فسهل العملية
قليلاً ولكن يبقى الإيميل من أسهل وأدق وأسرع الوسائل.

ثم أطرق أحمد رأسه حزناً وألماً لما يرى من جحد الإنسان لهذه النعمة البالغة
في الأهمية وكيف يكفرها ولا يشكرها فها هو الإنسان دنس هذه النعمة وشوهها
باستخدامه السيء والخاطئ لها.

فمنهم من يقوم بنشر الأكاذيب والإشاعات عن طريقه
فأصبح الوسيلة الكبرى لهذه العملية فكم وكم من مُغرِضٍ نشر ما يريد عن طريق
الإيميل فبمجرد أن يرسلها فقط إلى عدة أشخاص لوجدت المنتديات مُلِئَت بما يريد
وعُجت بها يقول الله سبحانه وتعالى في محكم آياته “وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ
السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا“[ الإسراء:36] ومعنى الآية أنه
لا يجوز التكلم بما لم نتأكد منه ولا اعتقاده إلا عن بينة وبصيرة
ومنهم من يقوم بنشر الأحاديث والمواضيع بهدف الحصول على الأجر
ولكن للأسف يأثمون بدل من أن يُؤجرون حيث أنهم ينشرون المواضيع والأحاديث
دون التأكد من صحتها فوقعوا في كبيرة من الكبائر ألا وهي الكذب على رسول الهدى
صلى الله عليه وسلم فقد قال ” لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي يلج النار“.

و كانوا سبباً بنشر المواضيع الخاطئة بين الناس فتارة نجد مواضيع عن موت
الملائكة وأخرى تُعلمنا ما يحدث في عالم البرزخ والأشد من ذلك تلك المواضيع التي
تتحدث عن فضائل السور بأحاديث مكذوبة قد بَرُئ رسول الله صلى الله عليه وسلم
منها والأدعية لتحقيق أمر ما كالزواج والإنجاب والتي يتعلق بها عادةً من امتلأ قلبه
حزناً وألماً فيوقع بارتكاب بدعةٍ وخطيئةٍ وهو لا يدري.


ومنهم من يقوم بنشر المواضيع التافهة التي لا فائدة منها
ولا تخلو من الإثم كالتي امتلأت بذوات الأرواح والقصص الخيالية
التي لا فائدة منها ترجى والنكت الفكاهية وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم
يدعو بالويل على من يكذب ليضحك الناس فقد قال ” ويل للذي يحدث بالحديث
ليضحك به القوم فيكذب ويل له ويل له ” وقد أجمع العلماء على حرمة النكت ان كانت
كاذبة وضرب من الخيال ولا صحة لها .

فيا غاليتي ليس كل ما يصلك على الإيميل صالح للنشر احذري ثم احذري بأن تكوني
ألعوبة بيد المفسدين ووسيلة لنشر ما يريدون فتأثمي ويأثم غيرك بسببك واحذري
أن تكوني سبباً بتدمير الآخرين واعملي بقوله تعالى ” يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ
فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ ” وفي تفسيرها كما
عند ابن كثير يَأْمُر تَعَالَى بِالتَّثَبُّتِ فِي خَبَر الْفَاسِق لِيُحْتَاطَ لَهُ لِئَلَّا يُحْكَمَ بِقَوْلِهِ فَيَكُون فِي
نَفْس الْأَمْر كَاذِبًا أَوْ مُخْطِئًا فَيَكُون الْحَاكِم بِقَوْلِهِ قَدْ اِقْتَفَى وَرَاءَهُ وَقَدْ نَهَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ
عَنْ اِتِّبَاع سَبِيل الْمُفْسِدِينَ , وَمِنْ هُنَا اِمْتَنَعَ طَوَائِف مِنْ الْعُلَمَاء مِنْ قَبُول رِوَايَة
مَجْهُول الْحَال لِاحْتِمَالِ فِسْقه.

لا جعلك الله من النادمين غاليتي وانظري رعاك الله إلى نتيجة النشر دون التثبت منه
صاحب معمل معروف بالبضاعة الجيدة والممتازة ومدى انتشار هذه البضاعة
بالأسواق حيث كان يبيع بمئات الألوف يومياً إلى أن جاء أحد المنافسين ونشر بعض
الأكاذيب التي تذم هذه البضاعة عن طريق الإيميل مما جعل الناس ينصرفون عن
شراء هذه البضاعة فهم يصدقون ما يقال بشكل سريع فتضرر هذا الرجل ضرراً كبيراً
فخسر مئات الألوف وتدمرت سمعته وعليه العمل من جديد لإعادة اسمه في السوق
وكسب ثقة الناس كل هذا بسبب هذه الإشاعة .

فهل سيسلم من قام بنشر هذه الأكذوبة من السؤال أمام رب الديان ؟!!
وهل سيسامح هذا الرجل من قام بتشويه سمعته في السوق وهدم تجارته؟!!

وأخيراً اسمحي لي أخيتي أن أهمس في أذنك وأقول لك الإيميل ليس لنشر الأمور
التي لا فائدة منها كالنكت التي لا تخلو من المحرمات والصور التي لا فائدة منها
وغيرها من المواضيع التافهة لا فائدة منها ولماذا هذا النشر وتضييع الوقت
بما لا ينفع؟؟
هلا وفرت وقتك وجهدك لنشر ما يجعل في ميزان حسناتك يزيد ويثقل فمثل ذلك لو
نشرت حديثاً صحيحاً لسنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلك مثل
أجر من طبقه

ولو أرسلت آية وتفسيرها من كتاب موثوق كالسعدي قد تنقذين غافلةً فتدخلي الجنة
بسبب انقاذك لها.

وغير ذلك مما يؤثر في القلب ويقرب من رب العباد كالقصص المعبرة ذات المغذى
والفائدة أو فتوى موثوقة مما يحتاجها الكثير فتكوني أسديت معروفاً وفائدةً أو
صححت خطأ فتأجرين ويزداد ميزان حسناتك إن شاء الله.

عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ