قبل أن أذكرها أود أن أقول لك نقطة حتى تدرك هل أنت تعيش نوعا من الحيل النفسية.
تصور وأنت قاعد بين يدي الآن، هل تشعر أنك المخاطب وأن الكلام وموجه لك مباشرة؟
أم تشعر أنه يعني أناس آخرين غيرك؟
فإن كنت تتصور أن الكلام موجه لك أنت بالذات دون غيرك، فهذا دليل على نوع من الوضوح والصراحة مع نفسك.
لكن إن كنت تشعر بأن المخاطبين أناس موجودين في كوكب آخر، فيجب أن تتنبه إلى أن هذه بداية الحيل النفسية، أنك تجعل الكلام يزل عن يمينك وشمالك ولا يصيبك
أول هذه الحيل التواضع الوهمي الكاذب.
فيرى الإنسان نفسه ليس أهلا لشيء، لا لعمل ولا لوظيفة ولا لشهادة ولا لإمامة ولا لخطابة ولا لدعوة ولا لتصدر ولا لإدارة ولا لشيء.
يقول يا أخي أنا أعرف نفسي، لا تظن أني متواضع، لا.
الحقيقة لو تعرف ما في نفسي من العيوب لعذرتني وأدركت أنني لا أقول إلا الحقيقة، فدعني ونفسي.
وعبثا تحاول إخراج بعض هؤلاء الناس من تواضعهم الوهمي الذي أصبح يحول بينهم وبين أي عمل.
وليست المشكلة في وجود الشعور نفسه، كون الإنسان يتكلم عن نفسه بازدراء أو احتقار أو يهضم نفسه أو يوبخها، هذا لا شيء فيه بل هو أمر فطري بل المؤمن الصادق هو كذلك، لا يصاب بغرور ولا عجب ولا يرى نفسه شيئا.
وكما قال أبن مسعود رضي الله عنه كما في الصحيح: (إن المؤمن يرى ذنوبه مثل جبل على رأسه يخشى أن يقع عليه، والمنافق كذباب وقع على وجهه فقال به هكذا بيده فطار).
إذا نحن لا نعيبك أن توبخ نفسك ولا أن تزدري نفسك ولا أن تحتقرها فهذا لا شيء فيه.
لكن تحول هذا الشعور إلى عائق وحائل يمنع الإنسان من العمل هنا المشكلة .
وأنت تجد أن كلام السلف يدل على أن المشكلة ليست في وجود هذا الشعور والكلام، ولكن المشكلة في كونه يتحول إلى ذريعة لترك العمل الصالح.
فرق بين شعورك بالازدراء والاحتقار لنفسك الذي هو خير وضمانة –إن شاء الله- عن العجب والاغترار وعن حبوط العمل وعن الكبر وعن الغطرسة وعن رد الحق، فرق بين هذا، وبين هذا الاحتقار للنفس الذي هو مدخل من مداخل الشيطان يجعلك لا تقوم بأي عمل صالح ولا تمارس أي دور.
النعمة يجب أن تشكر، وأول مراحل الشكر للنعمة هو أن تعرف النعمة، يقول الله عز وجل:
(يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون).
فأول مراحل الشكر للنعمة المعرفة، فإذا كان الله أعطاك مواهب لابد أن تعرف هذه المواهب حتى تشكرها، ولو جحدتها لكنت منكرا نعمة الله تعالى عليك.
يوسف عليه السلام نبي الله: (قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم).
ما منعه أن يطالب بأن يكون على خزائن الأرض لأنه يعلم أن الله تعالى قد أختصه بهذه المزايا.
فعثمان ابن أبي العاص لم يمنعه تواضعه وهضم نفسه من أن يطلب أن يتولى عملا دينيا وهو الإمامة.
ليس عملا دنيويا إنا لا نولي هذا الأمر من طلبه، ولكن العمل الديني.
ولهذا الله تعالى وصف المتقين كلهم بأنهم عباد الرحمن بأنهم يقولون:
(ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما).
اجعلنا للمتقين إماما، ما طلبوا فقط أن يكونوا من المتقين.
بل طلبوا أن يكونوا أئمة للمتقين، ليسوا أئمة للمؤمنين أو المسلمين فقط، بل للمتقين.
وأحيانا تجد أن المعصية أو النقص أو التقصير يتسبب للإنسان في ترك العمل الصالح، وكأنه يظن أنه لا يعمل للخير إلا الكامل فلا يعملون، مع أنك لو نظرت للنص الشرعي وجدت غير هذا
في حديث النبي (صلى الله عليه وسلم): (وأتبع السيئة الحسنة تمحها).
في حديث أبي هريرة عند مسلم: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه)
(نظّر الله امرؤا سمع منا حديثا فبلغه).
وفي حديث جرير أبن عبد الله البجلي: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها)
مختصر لنقطة واحدة من الحيل النفسية للدكتور: (سلمان العودة )
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ