
هذه الجولة بحاجة إلى عين حية وأذهن مرهفة، عين تتهيأ لالتقاط ملايين الألوان التي تشكل لوحات طبيعية عن جبال ووديان تختبئ هنا وهناك من غير أن تسجلها الكثير من خرائط الدنيا، وأذن تستمع لموسيقى روحية تعزفها شلالات المياه المتناثرة وخرير الأنهار التي تغذي سهول شهرزور.
نحن في وسط مدينة السليمانية الواقعة إلى الشمال من بغداد بحوالي 330 كيلومتراً، والتي تعتبر واحدة من أشهر مدن كردستان العراق، وهي ثاني مدينة بعد عاصمة الإقليم أربيل من وسط هذه المدينة التي تبدو مثل وردة كبيرة تتفتح تواً للصباحات السعيدة، نرى أن الجبال تحتضن المدينة من كل ناحية وتلتقي في الجنوب الغربي بمضيق طاسلوجة المؤدي إلى وادي بازيان الممتد الفسيح، وفي جنوبها الشرقي تتصل بمدخل شهرزور المترامي الأطراف.
نترك المدينة عند ساعات الصباح الأولى متسلقين بسيارة ذات دفع رباعي، جبل أزمر، سكان المدينة كلهم تقريباً يتركون بيوتهم صباح يوم الجمعة نحو الوديان الممتدة ما بعد جبل ازمر، وهذه عادة كردية أصيلة، حيث تقضي العائلات الكردية عطلتها الإسبوعية على حافات مياه الوديان والشلالات ليملأوا الفراغات بأغانيهم وموسيقاهم الأصيلة.
بعد 5 كيلومترات سنكون في “بناري كويزه” و”جبل أزمر”، وهما عبارة عن مرتفعين جميلين، الطقس فيهما معتدل وصاف، من هناك تستطيع أن تلتقط صورة جوية لمدينة السليمانية، في فصل الشتاء يرتادها الزوار للاستمتاع بمنظر تساقط الثلوج، وفي فصل الصيف للاستمتاع بجوها المعتدل ومناظرها الخلابة، فيها طرق مبلطة ومعبدة بصورة هندسية بديعة، وعين الماء الموجودة في أزمر معلم سياحي منذ القدم يرتادها الزوار وأقيم حولها كثير من أماكن الاستراحة.
نجتاز قمماً وننحدر نحو وديان، هناك نلتقي بمشاريع سياحية عملاقة تتأسس تواً لمستثمرين محليين وعرب ولشركات لبنانية وفرنسية واسبانية، ذلك أن مؤسسة السياحة في السليمانية تشكلت حديثاً “قبل عام”.
ننحدر نحو قرية “قلعة جولان” التي تقع بجوارها عين ماء تدعى “كاني اسكان” بمعنى عين الغزلان، وكان الأمراء البابانيون الموجودون في قلاجو حالياً يأتون إلى هذه المنطقة لصيد الغزلان التي كانت ترتوي من هذه العين وما زالت العين موجودة إلى يومنا هذا.
ما إن نجتاز هذه القلعة حتى تنفتح أمامنا الأرض واسعة مزهرة بالمياه والألوان والمفاجآت الصورية التي لن تغادر ذاكرة أي شخص، وتنبسط على طرفي الطريق القرى لتتاح لنا فرص الاكتشاف السخية، قرية إثر قرية، نمر بقرية سركلو التي تشكل جزءاً مهماً وخلاباً من أودية “الجاف” الذي يضم في ثناياه بساتين كثيرة ومصادر مياه تضفي على المنطقة ملامح سياحية بديعة، وطقسها معتدل مما جعلها تتمتع بجو ربيعي على مدار السنة، وبها طرق مبلطة ومعبدة بصورة هندسية جميلة، وتقع هذه المنطقة الجميلة في شمال شرقي مدينة السليمانية بالقرب من “قلاجولان” وقد تم مد الطرق إليها بالقرب من شمال غربي سورداش ويقصدها كثير من السياح أيام العطلات.
أما قرية “ميركة بان” فتقع خلف جبل بيرة مكرونة، على بعد 50 كم غرب مدينة السليمانية، تكسوها كمية هائلة من الثلوج في فصل الشتاء وكونها منطقة باردة فإنها تبقى مخضرة طوال فصل الربيع، وبالقرب من قرية قزلر، أمام أشجار الجوز يمر طريق متموج يصل إلى “رنو” وفي فصل الصيف يقوم عمال الثلج في هذه المنطقة بجلب القوالب الثلجية إلى القرى المحيطة بالمنطقة.
انتهت جولتنا اليوم فى هذه المدينة التى تشبه الروايات فى مشاهدها الجميلة، وعادات أهلها المتميزة.
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ