وسقطت ورقة من شجــرة العمــر 00


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


سميت دنيا ..؟
لتدني منزلتها عند الله وحقارتها
أوضاعها غريبة …


ليل يتبعه نهار … حياة وموت

… لقاء وفراق



ضيق وفرح ..!

آمال و آلام … بزوغ وأفول …


ومعادلة بسيطة ومتساوية الأطراف :
( طفل الأمس هو شاب اليوم – هو شيخ الغد )



قال الله تعالى :”

و اضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء


فاختلط به نبات الأرض
فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا “


نعم هذا مثل هذه الحياة الدنيا في سرعة ذهابها واضمحلالها وقرب فنائها وزوالها …



هذه الحياة الدنيا لا راحة فيها ولا اطمئنان …




ولا ثبات فيها ولا استقرار حوادثها كثيرة وعبرها غفيرة …
دول تبنى و أخرى تزول … مدن تعمر وأخرى تدمر …
وممالك تشاد و أخرى تباد …



فرح يقتله ترح … وضحكة تخرسها دمعة …

صحيح يسقم ومريض يعافى …


وهكذا تسير عجلتها لا تقف لميلاد ولا لغياب ولا لفرح ولا لحزن …
تسير حتى يأذن الله لها بالفناء …}



ولا يملك الناس من هذه الدنيا شيئا إلا بمقدار …}

نزول المطر ونبات الزرع وصورته هشيما …}


بذلك ينتهي شريط الحياة …
ما بين ولادة وطفولة وشباب وشيخوخة ثم موت وقبر …}يطوى سجل الإنسان بعجالة وكأنها غمضة عين أو لمحة بصر أو ومضة برق …
” اعلموا إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد ”



سراب خادع … وبريق لامع … ولكنها سيف قاطع … وصارم ساطع …

كم أذاقته أسى … وكم جرعت غصصا … و أذاقت مرضا …


كم أحزنت من فرح … وأبكت من مرح …
وكبرت من صبو … وشابت من صغير ؟!
سرورها مشوب بالحزن … وصفوها مشوب بالكدر …
خداعة مكارة … ساحرة غرارة …
كم هم فيها من صغير … وذل فيها من عزيز …
وترف فيها من وثير … وفقير فيها من غني ؟!
أحوالها متبدلة وشمولها متغيرة …}



يقول عليه الصلاة والسلام :

” مالي وللدنيا , ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ”

ومن وصايا عيسى على نبينا وعليه السلام لأصحابه قال

:


( الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها )


وقوله

أيضا :


” من ذا الذي يبني فوق موج البحر دارا ؟! تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا ”



وقيل لنوح عليه السلام:

( يا أطول الأنبياء عمرا كيف رأيت الدنيا ؟

قال : ” كدار لها بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر ”


إنا لنفرح بالأيام نقطعها … وكل يوم مضى يدني من الأجل !!


فإن الموت الذي تخطانا الى غيرنا … سيتخطى غيرنا إلينا فلنأخذ حذرنا …

هو الموت ما منه ملاذ ومهرب … متى حط ذا عن نعشه ذاك يركب !!


دعونا نحاسب أنفسنا ونستلهم الدروس والعبر مما فات …


دعونا نتساءل عن يومنا كيف أمضيناه ؟!


وعن وقتنا كيف قضيناه ؟!
فإن كان مافية خيرا حمدناه وشكرنا …
وإن كان ما فيه شرا تبنا إليه واستغفرناه …
ليسأل كل واحد منا نفسه …



كم صلاة فجر ضيعتها أو أخرتها ولم أصليها إلا عند الذهاب

إلى المدرسة أو العمل ؟


كم حفظت من كتاب الله وعملت به ؟
كم يوم صمته في سبيل الله ؟
كم صلة رحم قمت بزيارتها ؟
كم من غيبة كتبت علي ؟
وكم نظرة حرام سجلت علي ؟
وكم فرصة سنحت لي لأتوب ولكني لم أتب حتى هذه اللحظة ؟
كم مرة عققت والدي ونهرتهما ؟


وكم …


وكم …



وكم …

فهلا حاسبنا أنفسنا الآن مادامت الفرصة سانحة …

والسوق مفتوحة والبضاعة قائمة ؟!!



وقفة مع حياة الإنسان

لو ألقينا نظرة خاطفة على حياة الإنسان في الدنيا لرأينا العجب العجاب …


والله إني لأعجب كثيرا ممن وهب نفسه للدنيا ونسي الآخرة وكأنه لا يؤمن بها …
مع علمه بأن المرء ليس له إلا عمر واحد … و أجل محدود …



ولن يعطى فوق أجله دقيقة واحدة ليعيشها …

ومع هذا يكابر ويتكبر ويسوف التوبة و يلهو بالمعصية

ويعيش حياة من لا يموت أبدا !!


{أخي / أختي في الله}



ألست توقن بالموت … ؟!

ألست تقرأ ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) ؟!

أما تساءلت أين سيد الخلق الذي لو ترك الموت أحدا لتركه ؟!


(



وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون )


أين آباءك و أجدادك !! أين الملوك والأبطال ؟


أو ليس غيبهم الثرى وتساوى الملوك والصعاليك في أطباق التراب ؟!


أما لك فيهم عبرة ؟! أما لك فيهم موعظة ؟! وكفى بالموت واعظا …}
ألم تشاهد منظرا للواعظ الصامت ( القبر ) ؟!
ألم تشاهد منظرا للموطن الساكن ( القبر )


؟



الإنسان مثله كمثل الشجرة تحمل عددا من الأوراق التي هي عمره

فكلما سقطت ورقة من هذه الشجرة انقضت سنة من حياة ذلك الإنسان


وفي الختــــام … لقد كان رسول الله عليه الصلاة يحب الفأل …

فاقتداء به لنختم يومنا هذا بالتفاؤل …


وبأن المستقبل لصالح المسلمين ونصرهم على عدوهم وتمكينهم في الأرض …

و أن النصر سيكون للإسلام وأهله طال الزمان أو قصر …}


فينبغي ألا يزيدنا مرور الأيام إلا صلاحا و إقبالا …

وتمسكا بعقيدتنا الصحيحة وثوابتنا ومبادئنا السليمة …


فهل نعتبر ونجعل أيامنا القادمة صحائف خير …

جدير بنا أن نملأها بالحسنات تلو الحسنات ؟؟!!


ولو قدر الله أن تقترف أيدينا وجوارحنا السيئات فعلينا أن نتذكر قوله تعالى :

” إن الحسنات يذهبن السيئات ”


********


عن

شاهد أيضاً

للتفاؤل طــاقه عجيبه وغـــداً مشرق…!