معرض تثقيفي حول أمراض الدم الوراثية في القطيف
القطيف: عبير جابر
تعاني أم جميل وهي أم لطفلين من مرض ابنها الأصغر (ثلاث سنوات) المصاب بفقر الدم المنجلي، وهي لم
تترك طبيبا إلا زارته لتقف على مصير طفلها الذي يتلوى وجعا كلما عاودته نوبات الآلام. فهي اليوم باتت
مدركة لحقيقة هذا المرض الذي ينتقل بالوراثة وينتج بسبب خلل في تركيب خضاب الدم (الهيموغلوبين)
المسؤول عن حمل الأوكسيجين الى أعضاء الجسم كافة. وتشرح أم جميل أثناء حضورها معرض التثقيف
الاول لأمراض الدم الوراثية في مستشفى القطيف المركزي، كيفية حصول نوبات الألم لطفلها «حيث تتحول
كريات الدم الحمراء من الشكل الدائري الى شكل المنجل عند فقدان الأوكسيجين وتصبح هشة قابلة ل
للتكسر والالتصاق ببعضها البعض مما يسدّ مجرى الدم، خاصة في الشرايين الدقيقة، وهذا يسبب عدم
وصول الدم الى الأعضاء وبالتالي تنتج عنه نوبات الألم المتكررة التي تختلف قوتها وشدتها من وقت لآخر».
لذا تعتبر أنه من المهم توعية الناس بأهمية الفحص الطبي قبل الزواج «فلو شاهد كل شخص مقبل على
الزواج كيف يتلوى ابني ألما، وكيف نحمله الى المستشفى من حين لآخر لوعوا أهمية الفحص الطبي الذي
يقيهم هذه المعاناة».
وانطلقت في مستشفى القطيف المركزي مساء أمس الأول السبت فعاليات المعرض التثقيفي الاول
لأمراض الدم الوراثية والفحص الطبي قبل الزواج الذي ينظمه قسم الدراسات العليا «وحدة التثقيف الصحي»
في المستشفى تحت شعار «الفحص قبل الزواج مفتاح لأجيال سليمة وحياة أمنة».
يأتي هذا المعرض للتوعية بأنواع أمراض الدم الوراثية وأبرزها فقر الدم المنجلي والثلاسيميا ومرض نقص
الخميرة G6PD وأهمية الفحص قبل الزواج الذي يجنب الإصابة بهذه الأمراض التي تنتشر في المحافظة،
حيث تعتبر القطيف من المحافظات التي تسجل أعلى نسب الإصابة بهذه الأمراض، خاصة مرض فقر الدم
المنجلي. ويستمر المعرض خمسة أيام متواصلة وقد خصصت الأيام الثلاثة الأولى للنساء وسيكون يوما غد
الثلاثاء وبعد غد الأربعاء للرجال، وتبدأ الانشطة من الساعة التاسعة صباحا حتى الساعة الثالثة عصرا
بمبنى العيادات الخارجية بالمستشفى. ويتضمن المعرض صوراً توضيحية للمصابين بأمراض الدم الوراثية
ومضاعفاتها، كما سيعرض فيلم وثائقي في صالات الانتظار للرجال والنساء للتركيز على أهمية الفحص قبل
الزواج. كما ستقام خلال المعرض حلقات تثقيفية تناقش ماهية هذه الأمراض ويجيب خلالها المختصون على
أسئلة واستفسارات الزوار. وسيتم توزيع كتيبات تشرح ماهية الأمراض ونشرات تثقيفية على جمهور الزائرين.
يذكر ان مستشفى القطيف المركزي كان من أوائل المستشفيات التي نفذت القرار بإلزام المقدمين على
الزواج بالفحص الطبي حيث افتتحت عيادة خاصة لذلك العام الماضي.
وتبلغ نسب انتشار سمة فقر الدم المنجلي في المنطقة الشرقية 30% أما التلاسيميا فتبلغ نسبة حاملي
سمتها 20%، وفق الإحصاءات التي تذكرها ندا آل حبيب اخصائية التثقيف الصحي «وهذه النسبة مرشحة
للزيادة إذا لم تتم توعية الناس وتدفعهم للالتزام بنتائج الفحص الطبي قبل الزواج». وتشدد على ضرورة جعل
التقيد بنتائج الفحص الطبي إلزامية بحيث «لا يتم إلا الزواج الأمن، بينما يمنع الزواج في حال وجود إحتمال
لإصابة الأولاد بأحد الأمراض الوراثية».
وتشدد منتهى اليوسف الاخصائية النفسية في مستشفى فقر الدم المنجلي بالقديح في حديثها
لـ «الشرق الأوسط»، حول هذا المرض على أهمية الوعي بأمراض الدم الوراثية «فهناك كثيرون يعرفون مرض G6PD لكنهم لا يعرفون ما هو فقر الدم المنجلي والتلاسيميا مع انهما أكثر انتشارا من الأول الذي لا يشكل
مشكلة كبيرة مقارنة بهما». وتلفت الى أن الناس تعتبر الإصابة بهذه الأمراض «وصمة تتبعها نظرة دونية
للمصاب».
وتؤكد اليوسف أن «فقر الدم المنجلي ينتشر بكثرة في المملكة وتبلغ نسبة الإصابة به بين 1.75% و2.35%،
ونسبة حمل السمة تتراوح بين 20 و 30% وأوضحت أن نسبة انتشار المرض في القطيف عالية مقارنة
بغيرها من المناطق إذ تصل نسبة حمل السمة الى 30% .
أما حول إلزامية الفحص الطبي فتقول اليوسف: « ان الفحص يجرى لإتمام الزواج لكن نتيجته ليست ملزمة
فالزواج يتم مهما كانت النتيجة، والناس تعتبر الفحص إجراء لإنجاز الزواج وليس للوقاية وحماية الأطفال
مستقبلا». وتعتبر اليوسف: «ان المشكلة تكمن في عدم فهم الناس لقانون الوراثة، حيث أنهم ما زالوا
يتزوجون وينجبون أطفالا مصابين، ومع ذلك يقولون انهم سليمون»، مشيرة الى أنهم لا يريدون التسليم بأنهم
حملوا المرض لأطفالهم لأن كل شخص يحلم بانجاب طفل سليم، وكلامهم يشبه الدفاع عن النفس.
المصدر .. جريدة الشرق الأوسط 
معرض تثقيفي حول أمراض الدم الوراثية في القطيف, محليات سعودية
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ