彡♥ ملخصـ كتابـ “لغات الحُب الخمس عند الأطفال”彡♥

satfrequencies.com/girls



المقدمة

الأولاد عطية من الله للوالدين وهم ودائع ثمينة بين أيدينا. هذه الودائع قد أعطاها الله لنا ونحن مسؤولون عنها أمام الله في تربيتهم. فالصغير مثل السفينة داخل بحر كبير والميناء الذي تقصده هذه السفينة يتوقف على الاتجاه الذي توجه السفينة إليه. إن دفة حياة الصغير في يد الأب والأم وهو في بداية الحياة.

إن الأولاد مثل التربة الخصبة التي تنتج محصولاً وفيراً إما جيداً أو غير جيد. وهذا يتوقف على ما نغرسه فيهم فإن نوع الثمار في الصغار يتوقف على نوع البذار والاهتمام والمجهود لكي نمنع بقدر الإمكان الأعشاب الضارة والأشواك من حياة الطفل فينشأ صحيحاً سليماً روحاً وجسداً.

{ أولادنا ودائع بين أيدينا فهل نربي أنفسنا لكي نربيهم في مخافة الله؟.}

يتحدث هذا الكتاب عن خمس لغات للمحبة، يمكنك من خلالها التواصل مع أطفالك وتوصيل فكرة أنني احبك وأنك يا ابني مهم جداً ومحبوب بالنسبة لي، ولكن بالطريقة واللغة الخاصة التي يفهمها طفلك. ولأن المحبة شيء أساسي وغاية في الأهمية لحياة كل واحد منا، وخاصة في مرحلة الطفولة يركزّ هذا الكتاب بشكل مبدئي على احتياج الأطفال للمحبة وكيفية تسديد هذا الاحتياج وذلك لأن المحبة هي الاحتياج العاطفي الأكبر لهم، ولأنها تؤثر بشكل كبير على علاقتنا بهم. أما الاحتياجات الأخرى وبخاصة الاحتياجات المادية، فيسهل إدراكها، وعادة يسهل تسديدها، غير أنها لا تعتبر مُشبعة أو مصيرية. أجل، نحن نحتاج أن نسدد احتياج أطفالنا من مأوى ومأكل وملبس. غير أننا مسؤولون أيضاً عن رعاية النمو والصحة النفسية والذهنية لأطفالنا.

إن استعمالك لغة الحب الرئيسة عند طفلك لا يعني أن هذا الطفل لن يتمرد لاحقاً، بل يعني أن طفلك سوف يدرك أنك تحبه، مما سيكفل له الرجاء والأمان. وهو الأمر الذي يساعدك في تربية طفلك ليصبح شخصاً مسؤولاً. فالمحبة هي الأساس.

يعتمد كل شيء في تربية الأطفال على علاقة المحبة بين الوالدين والطفل حيث أن لا شيء يتحقق بشكل طيب إذا لم يسدد احتياج الطفل للمحبة. فالطفل الذي يُلمس من المحبة والرعاية الأصلية، هو الذي يحقق النتائج المرجوة. قد تُحب ابنتك، غير أنها إن لم تشعر بهذه المحبة- إن لم تحدثها بلغة المحبة التي توصّل لها محبتك فلن تشعر بأنها محبوبة.

حياة الفرد منا تشبه المستودع الفارغ الذي يحتاج لأن يُملأ ولكن بماذا يملأ ؟

عندما تتحدث بلغة المحبة الخاصة بطفلك، فإنك بذلك تملأ مستودعه العاطفي بالمحبة، وحينما يشعر طفلك بالمحبة، فإنه يصبح أكثر تجاوباً مع التأديب والتهذيب مما لو كان مستودعه العاطفي فارغاً.

يمتلك كل طفل مستودعاً عاطفياً.. مكاناً للقوة العاطفية يمده بالمؤونة في الأيام العصيبة من فترة الطفولة والمراهقة. فكما أن مستودع الوقود يمد السيارات بالطاقة، هكذا فإن المستودعات العاطفية لأطفالنا تمدهم بالوقود. ونحن نحتاج أن نملأ المستودعات العاطفية لأولادنا بالمحبة غير المشروطة، لأن المحبة الحقيقية غير مقيدة بالشروط والمحبة غير المشروطة هي محبة كاملة، تقبل وتعضد الطفل لذاته وليس لما يفعله أو يقدمه.

والمحبة غير المشروطة هي الوحيدة القادرة على منع مشاكل النقمة والشعور بالرفض والذنب والخوف وعدم الأمان من الظهور في حياة أطفالنا.

ليس من الصواب إظهار محبتنا لأطفالنا فقط عندما يكونون متفوقين أو مميزين، ولكن هناك حاجة ملّحة وضرورية كي أقول لطفلي أنت مهم، ومحبوب بالنسبة ليّ بغض النظر عن مدى إنجازاتك، حتى ولو أخفقت أو لم تنجز الكثير فأنت بالنسبة ليّ تعني الكثير، أنت بالنسبة ليّ أهم إنسان في هذا الوجود.

هذا بطبيعة الحال ليس فرط دلال زائد، ولا هو إفساد لسلوك الطفل ” كما يقال “. ولكن هو إظهار تقدير لهذا الإنسان، الذي خلقه الله، وأحبه بهذه الصورة، بكل ما فيها من عيوب، وامتيازات، دون قيد أو شرط. ودوري أنا كأم، وهبني الله هذه العطية وأودعها بين يديّ، أن أحافظ عليها، وأصونها، وأأدبها بكل حذر وعناية جسدياً، ونفسياً لأنه من إحسانات الله على الوالدين، هؤلاء الأطفال الذين يعطون لحياة الأهل معنى لوجودهم، ويجعلون تلك الحياة مميزة ومثمرة، حينما يرون إنتاج تعبهم، أبناء أصحاء نفسياً، وعقلياً، وجسدياً. ومشبعين عاطفياً بالمحبة، بحيث لا يضطرون للبحث عن مصادر أخرى، لملء هذا الفراغ وقد تكون في أغلب الأحيان مصادر غير أمينة.

الطفل المبالغ في تدليله سوف يشعر أنه هبة الله لهذا العالم، وأن كل طلباته يجب أن تكون مُجابة. في الوقت الذي يعاني فيه طفل آخر من الشعور بالنقص، والدونية لما يُبث على مسامعه من والديه، والمحيطين به، سواء أكان بصورة مباشرة، أو غير مباشرة. حتى يصل للشعور أنه غير جدير به أن يكون فرداً من أفراد هذا العالم، ولا يستحق شيئاً، حتى أنه قد يشعر في غالب الأحيان أنه عبء على مجتمعه وقد جاء على هذا العالم ” زيادة ” وأنه ليس له مكان فيه، وهذا الشعور غالباً ما ينتج من الجملة الشهيرة التي يتفوه بها الأهل على مسامع الطفل بقصد أو بغير قصد ” جاء غلطة “.

لذلك يجدر بنا الآن التعرف على لغات المحبة الخمسة، لتتعرف على نوع لغة المحبة الخاصة بطفلك، ولكن.. ذلك لا يعني أن نوعاً واحداً من أنواع لغات المحبة الخمسة هو وحده الذي يدرك فيه طفلك محبتك له. ولكن الأنواع الأربعة الأخرى مهمة بالنسبة له. ولذلك يجدر بنا التعرف على كل هذه الأنواع لنّحسن التواصل مع أطفالنا في عالم عزّ فيه الحوار والتواصل.

1. لغة المحبة الأولى ” التلامس الجسدي ”

اللمسة الجسدية هي أسهل لغة محبة يمكن استخدامها بشكل غير مشروط لأن الوالدين لا يحتاجان إلى مناسبة خاصة أو حججاً للتلامس مع أطفالهم جسدياً. فلديهم فرصة دائمة لتوصيل المحبة إلى قلب الطفل من خلال اللمسة الجسدية. ولا تقتصر اللمسة الجسدية على المعانقات والقبلات، بل تتضمن أي نوع من التواصل الجسماني. حتى عندما يكون الأولاد مشغولين، يقدر الوالدان أن يلمسوا أطفالهم بلطف، كأن يربتوا على أكتافهم أو ظهورهم، أو على ذراعهم.

وتعتبر القبلات والمعانقات الأسلوب الأكثر شيوعاً للحديث بهذه اللغة، غير أن هناك أساليب أخرى للتعبير عن هذه اللغة. فقد يقذف الأب طفله البالغ سنة من العمر في الهواء، أو يمسك بيدي ابنته التي تبلغ من العمر سبع سنوات ويدور بها في الهواء عدة دورات، فتنفجر هي في الضحك بصوت عالٍ. وكذلك قد تقرأ الأم القصص لطفلها البالغ ثلاث سنوات من العمر وهو جالس في حجرها.

تشير الدراسات إلى أن العديد من الوالدين يلمسون أطفالهم فقط عند الضرورة، عندما يساعدونهم في ارتداء أو خلع الملابس، عند وضعهم في السيارة، أو حملهم إلى الفراش. ويبدو واضحاً أن كثيراً من الآباء لا يدركون حاجة أطفالهم لأن يُلمسوا منهم. وكم هو سهل عليهم أن يستعملوا هذا الأسلوب لكي يبقوا المستودع العاطفي لأطفالهم ممتلئاً بالمحبة غير المشروطة.

يحتاج أطفالنا إلى كثير من اللمسات خلال السنوات الأولى من عمرهم. ولحسن الحظ، فإن حمل ومعانقة الرضيع يبدو أمراً غريزياً للمرأة، وأن للآباء في أغلب المجتمعات دوراً شريكاً وفعالاً في منح الحنان.

لكن الوالدين في بلادنا، في هذا الوقت المزدحم بالأشغال، لا يلمسون أطفالهم كما كان آباؤهم يلمسونهم. فهم يعملون لساعات طويلة، وعادةً ما يعودون مرهقين إلى البيت. إذا كانت الأم تعمل، فعليها أن تتأكد أن من تنوب عنها قادرة على التلامس. هل سيُلمس الطفل بمحبة خلال اليوم، أم أنه سيُترك في مهده وحيداً، بلا رفيق أو محب؟ في مضمار العناية بالطفل، يستحق الطفل لمسات حانية ورقيقة، سواء أثناء تغيير الحفاضات له أو إطعامه أو حمله. فالطفل الرضيع يقدر أن يميز الفرق بين اللمسات الرقيقة أو اللمسات القاسية أو المثيرة للسخط. ولذا يجب أن يبذل الوالدان كل المساعي لضمان حسن معاملة أطفالهم أثناء تغيبهم عن أطفالهم الرُّضع.

وهناك أوقات أخرى يبدو فيها التلامس الجسدي مهماً، مثلاً عندما يمرض الطفل. أو يتألم جسدياً أو نفسياً، أو حينما يحدث شيء مضحك أو محزن. ويحتاج الوالدان أن يتأكدا من معاملة الأولاد بذات الطريقة التي يعاملان البنات بها في مثل ذلك الوقت. حتى لا يشعر الأطفال أن المحبة الجسدية هي دليلاً على ” الأنثوية “.

حينما يبلغ الطفل فترة المراهقة، فإنه من المهم أن تُظهر له المحبة باتجاه إيجابي، وكذلك في الوقت والمكان المناسبين، فالأمهات يجب ألا يعانقن الأولاد أمام الأقران، لأن الولد يسعى لإبراز هويته المستقلة، ومثل هذا التصرف من الأم قد لا يسبب له الحرج فقط، بل ويجعله عرضة للسخرية فيما بعد. بيد أنه عند نهاية اليوم، في خلوة البيت، بعد أن يكون الطفل قد أُرهق من لعب كرة القدم، يمكن للأم أن تعانقه كتعبير عن المحبة.

ينفر بعض الآباء من تقبيل ومعانقة بناتهم المراهقات، لأنهم يشعرون بأن ذلك أمر غير مناسب للبنات في هذه السن، غير أن الحقيقة عكس ذلك. فالبنات المراهقات يحتجن إلى معانقة وتقبيل آبائهم، وإذا ما نفر آباؤهم من ذلك فإنهنّ قد يسعين إلى طلب التلامس الجسدي من ذكر آخر، وغالباً بشكل مدمر.

يخاطب التلامس الجسدي بعض الأطفال بشكل أوضح من الكلمات، أو الهدايا، أو الوقت القيم، أو تقديم الخدمات فبدونه لن يمتلىء مستودع المحبة الخاص بهم.

(تعتبر اللمسة الجسدية واحدة من التعبيرات القوية عن المحبة فهي تصيح ” احبك ” )

2. لغة المحبة الثانية ” كلمات التعضيد “

تحمل الكلمات قوة هائلة في توصيل المحبة. فكلمات التعضيد والتحبّب والمدح والتشجيع، والكلمات التي تمنح توجيهاً إيجابياً، كلها تحمل معنى ” أنا مهتم بك “. وهذه الكلمات مثل كأس ماء بارد في حر النهار، فهي تغذي الإحساس الداخلي للطفل بالقيمة والأمان. وهي إن قيلت بعجلة، فإنهم لا ينسونها سريعاً. فالطفل يحصد فائدة كلمات التعضيد مدى الحياة.

يقول المثل الشعبي ” الشيء إذا زاد عن حده انقلب ضده ” أي فقد معناه، هذا المثل ينطبق على كثير من الأشياء في حياتنا اليومية، كذلك ينطبق على كلمات المدح والتشجيع. فإذا أكثرت من المدح، قد يصبح تأثير كلماتك ضعيفاً. على سبيل المثال، قد تقول شيئاً مثل (( أنت فتاة رائعة )). وهذه كلمات رائعة لكنك تحتاج إلى حكمة في استخدامها. أما الأكثر فعالية هو أن تقول هذه الكلمات للطفلة حينما تفعل شيئاً يشعرها بالرضا عن نفسها وتنتظر عليه كلمة تقدير.

أما المدح الجزافي المتكرر فيشكل خطراً على حياة الطفل لسبب آخر. يتعود بعض الأطفال على هذا النوع من المدح، ويظنون أنه أمر طبيعي، ويتطلعون إليه. ومتى وُجدوا في مواقف لم ينالوا فيها المدح، فإنهم يعتقدون أن هناك شيئاً خطأ فيهم وبالتالي يقلقون.

تصبح كلمات التشجيع ذات تأثير فعال، حينما تركز على مجهود معين قام به طفلك. والهدف هو أن تضبط طفلك وهو يصنع شيئاً جيداً ثم تمدحه عليه. نعم، يتطلب الأمر مجهوداً أكبر من المجهود المبذول لضبط طفلك وهو يقوم بأشياء خاطئه وإدانته عليها، لكن النتيجة النهائية تستحق هذا المجهود: أي حصول الطفل على توجُّه يرشده في نموه الأخلاقي والأدبي.

إن الأطفال الذين تتمثّل لغتهم الرئيسة عن المحبة في كلمات التعضيد، لا يوجد شيء لديهم أكثر أهمية من الشعور بمحبة الوالدين والكبار الذين يعيشون بينهم، من خلال الكلمات التي تعبر عن ذلك. غير أن العكس أيضاً صحيح، فكلمات الدينونة تجرحهم بعمق. ورغم أن الكلمات النقدية والقاسية مؤذية لكل الأطفال، إلا أنها ذات تأثيرات مدمرة بصفة خاصة على الأطفال الذين يشعرون بالمحبة من خلال كلمات التعضيد. وهم يردّدون تلك الكلمات في أذهانهم لسنوات طويلة.

3. لغة المحبة الثالثة ” الوقت القيم “

الوقت القيم هو تقديم حضور الوالدين كهدية للطفل. وهو يحمل هذه الرسالة: ” أنت مهم لي، وأنا أحب الوجود معك “. إذ يُشعر هذا الوقت الطفل بأنه أهم شخص في الوجود عند والديه. فيحس بأنه محبوب بصدق لأنه يستأثر باهتمام والديه بالكامل.

إن العامل الأكثر أهمية في الوقت القيم ليس الحدث ذاته، بل كونكما تفعلان شيئاً معاً، في صحبة أحدكما للآخر. لا يتطلب الوقت القيم الذهاب إلى مكان خاص. يمكنك أن تعير الإنتباه المركز في كل مكان تقريباً، وغالباً ما تكون الأوقات التي تقضيها مع طفلك في البيت أثمن الأوقات وأكثرها تأثيراً على تنشئته.

وإيجاد الوقت الذي ينفرد فيه أحدكما بالآخر ليس بالأمر الهين، مع أنه جوهري. إلا أن بذل هذا المجهود يشبه بالأحرى استثماراً للمستقبل، لصالح أطفالك وعائلتك. وفي المجتمع الذي يتسم فيه الناس بالمشاهدة لا المشاركة يكون احتياج الأطفال إلى الانتباه المُركزّ من الوالدين أهم وأخطر.

يتضمن الوقت القيم أن تتواصل مع طفلك بالعين تواصلاً حنوناً لطيفاً. فالنظر في عين طفلك بحنان يعتبر وسيلة قوية لنقل المحبة من قلبك إلى قلب طفلك. وقد بينت الدراسات أن أغلب الوالدين يستخدمون التواصل بالعين بشكل سلبي، سواء أثناء توبيخ الطفل أو عند إعطائه تعليمات محددة.

إن الوقت القيم ليس فقط لعمل الأنشطة الحركية معاً، بل ايضاً لكي تعرف طفلك بشكل أفضل. فعندما تقضي وقتاً مع طفلك، ستجد أن النتيجة الطبيعية في أغلب الأحيان هي الحديث الجيد عن كل شيء يتعلق بحياتكما.

عندما تقضي وقتاً مع أطفالك، أنت تخلق ذكريات تدوم مدى الحياة. ولا شك أنك تسعد أطفالك بالذكريات التي يحملونها من السنوات التي قضوها معك في بيتك. سينعمون بذكريات سليمة ترفع من روحهم المعنوية حينما يبقى مستودعهم العاطفي مملوءاً. ودوركم أنتم الآباء أن تعطوا مثل هذه الذكريات السليمة التي ترفع من روحهم المعنوية وتعينوا أطفالكم على ضمان الاتزان والاستقرار لباقي حياتهم.

4. لغة المحبة الرابعة ” الهدايا “

إن إعطاء وتقبّل الهدايا يمكن أن يكون تعبيراً قوياً عن المحبة، في وقت إعطائها بل ويمتد مفعوله إلى ما بعد ذلك بسنوات. وأغلب الهدايا المُعبرة تصبح رموزاً تدل على المحبة، غير أنه لكي يتكلم الوالدان حقاً لغة المحبة الرابعة – الهدايا – يجب أن يشعر الطفل بأن والديه يهتمان له بصدق. لأجل هذا السبب فإن باقي لغات المحبة يجب أن تقدم بجانب الهدايا ويجب أن يبقى مستودع المحبة العاطفية للطفل ممتلئاً لكي تُعبر الهدية عن محبة قلبية.

يتجاوب أغلب الأطفال بشكل إيجابي مع الهدايا، غير أن نوال الهدايا عند البعض يعتبر لغتهم الرئيسة عن المحبة. وقد تفكر بأن ذلك حال كل الأطفال، إذا حكمنا بالطريقة التي يتوسلون بها لنوال الأشياء. صحيح أن كل الأطفال – وحتى البالغين – يرغبون في نوال المزيد والمزيد من الهدايا ولكن أولئك الذين يتخذون من الهدايا لغة للمحبة، سوف يتجاوبون بشكل مختلف حينما يحصلون على هديتهم.

إن أولئك الأطفال الذين يتخذون من نوال الهدايا لغة للمحبة يعظمون دائماً من نوال الهدية. فيسعون لأن تكون الهدية مُغلّفة أو تقدم على الأقل بشكل فريد ومبدع. كل هذا جزء من تعبيرات المحبة. فينظرون إلى الغلاف، وبما يتحدثون عن الربطة وتفاصيل دقيقة موجودة في غلاف الهدية كل هذه تكون موضع اهتمام بالنسبة لهم. وغالباً يصدرون أصوات الدهشة والإعجاب وهم يفتحون الهدية. فسيبدو وكأن ذلك شيئاً كبيراً ومهماً بالنسبة لهم، وهو بالفعل كذلك.

فالهدية تحتل مكاناً خاصاً في قلوبهم، لأنها في حقيقة الأمر تعبير عن محبتك. ورؤية الهدية تذكرهم بأنهم محبوبون. ليس مهماً لديهم إن كنت قد اشتريت الهدية أو صنعتها أو وجدتها، أو إذا كانت شيئاً يتمنونه أو لا. إنما المهم هو أنك تهتم بشأنهم وهم يأخذون حيزاً من تفكيرك، هذا بحد ذاته يخلق شعوراً جميلاً لدى الفرد، إنه مميز ومهم لدرجة أن الآخرين يفكرون في إسعاده سواء أكان عن طريق إحضار هدية من احد البلدان التي سافر إليها الأهل أو الأصدقاء، أو في مناسبةٍ ما.

5. لغة المحبة الخامسة ” تقديم الخدمات “

ماذا نعني بتقديم الخدمات؟

تعني عبارة تقديم الخدمات هو كل ما يقوم به الأهل من مساعدة لأطفالهم سواء أكانت واجب على الأهل فعله، أو خدمات إضافية يقوم الأهل بواسطتها بمساعدة أطفالهم، على الرغم من أن الأطفال قادرون تماماً على فعلها بمفردهم.

تمثل عملية ” تقديم الخدمات ” لغة من لغات المحبة الخمس التي تعبر من خلالها عن مقدار محبتك لطفلك، إذا كان طفلك من النوع الذي يمتاز بأن لغة ” تقديم الخدمات ” هي اللغة التي يستطيع من خلالها فهم مقدار محبة والديه أو الآخرين له.

يتحدث ” تقديم الخدمات ” الذي يعبرّ تعبيراً صادقاً عن المحبة على المستوى العاطفي عن غالبية الأطفال. لكن إذا كان ” تقديم الخدمات ” هو لغة المحبة الرئيسة عند طفلك، فإن هذه الخدمات سوف توصّل له بشكل عميق أنك تحبه. عندما يطلب منك الطفل إصلاح الدراجة أو مساعدته في حل مسألة رياضية، فإنه لا يريد فقط تحقيق ما طلبه بل يصرخ في طلب المحبة العاطفية.

عندما نلاحظ ونتجاوب كوالدين مع هذه الطلبات ونقدم المساعدة باتجاه يتسم بالمحبة والإيجابية، فإن الطفل سوف يمضي لمستودع مملوء بالمحبة، لكن متى رفض الوالدان التجاوب مع الاحتياجات، أو تجاوبا بشكلٍ قاسٍ أو كلمات موجعة، فإن ذلك سوف يحفر في نفس الطفل جرحاً وألماً عميقين يبقيان يرافقانه مدى حياته.

إن كان تقديم الخدمات هو لغة المحبة الرئيسة عند طفلك لا يعني ذلك أن تحقق له كل طلباته. بل يعني أن تكون حساساً جداً لتلك الطلبات وتدرك أن استجابتك سوف تساعده على ملء مستودع المحبة الخاص به أو إحداث ثقب فيه. كل طلبة تستدعي التفكير والتجاوب المُحب.

الخاتمة

إن مرحلة الطفولة المبكرة كما أثبتت الدراسات على جانب خطير من الأهمية فركائز الشخصية تتحدد أقسامها في تلك المرحلة، وتتبلور إلى حدٍ كبير منها.

ولا شك أن للأم والأب تأثيراً قوياً في حياة طفلهما، فالبيت هو المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل مبادىء السلوكيات بجانب ما تمده من عاطفة وحنان.

إن المستودع العاطفي الذي تحدثنا عنه سابقاً، هو عنصر أساسي، بل ورئيسي في تكوين هذه الشخصية السوية، والمتزنة التي يسعى كل أب وأم إلى إيجادها وتحقيقها في أبنائهم. ولأن حياة أبنائنا بهذا القدر من الخطورة والأهمية بالنسبة لنا، وجب علينا أن نكون على قدر عالٍ من الوعي والمحبة حتى نتحسس ماهي لغة أطفالنا التي نستطيع من خلالها التواصل معهم، وإيصال مقدار اهتمامنا بهم ومحبتنا لهم.

إن فن تربية الأولاد هو أن نعرف طبيعتهم لكي لا نطلب ما هو ضد طبيعتهم أو ما يعوق إمكانياتهم لأنهم يختلفون عنا نحن الكبار.

أولادنا ودائع بين أيدينا، فهل نربي أنفسنا لكي نربيهم في مخافة الله؟

satfrequencies.com/girls

عن

شاهد أيضاً

هل تعرفي أم عندها …” توأم ” ؟؟؟ تعالى قولي لنا كيف رتبت حياتها معاهم ؟؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخواتي الغاليات نبغى منكم قصص عن أي أحد تعرفوه ..امهات …