

أعظم ما يستشعره المؤمن في فضل تلاوة القرآن أنّه كلام رب العالمين غير مخلوق, كلام ليس كمثله شيء,
وصفة من ليس له شبيه ولا ندّ, وكتاب الله رب العالمين, ووحي خالق السماوات والأرضين, وهو هادي الضالين ومنقذ الهالكين,
ودليل المتحيّرين, وهو حبل المتين, وهو الذكر الحكيم, وهو السراج المنير, وهو الحق المبين, وهو الصراط المستقيم,
فأي فضل بعد هذا؟؟؟؟



(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير{285} لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ{286})

أن الرسول صلى الله عليه وسلم آمن بما أنزل عليه من ربه والمؤمنون آمنوا بما آمن به نبيهم عليه الصلاة والسلام فهم جميعهم آمنوا بالله وحده وصدقوا بجميع الأنبياء والرسل والكتب التي انزلها الله على رسله فهم لايفرقون بين أحد من هؤلاء الرسل فلا يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض فهاهم قالوا سمعنا قولك ياربنا وقمنا به فاغفرلنا فاليك مرجعنا .
ومن رحمة الله أنه لايكلف أحدا فوق إستطاعته وأرشدنا جل جلاله بهذا الدعاء“ربنا لاتؤاخذنا إن نسينا أوأخطانا” فياالله لاتؤاخذنا إن تركنا فرضا نسيانا أو فعلنا حراما أو أخطأنا جهلا منا.
والفرق بين الخطأ والنسيان:
النسيان: ذهول القلب عن ما أمر به فيتركه نسيانا.
والخطأ: أن يقصد شيئًا يجوز له قصده ثم يقع فعله على ما لا يجوز له فعله.
فهذان قد عفا الله عن هذه الأمة ما يقع بهما إحسانا فطلب منهم جل وعلا ان يدعوه بأن لايحملهم من الأعمال الشاقة, وإن أطاقوها كما شرعها للسابقين وأن يسألوه أن لايكلفهم فوق طاقتهم من التكليف والبلاء والعفو من الله فيما بينهم وبين الله والمغفرة يحصل بهما دفع المكاره والشرور، والرحمة يحصل بها صلاح الأمور فاسألوا المولى النصر والتمكين على القوم الجاحدين لدينك الناكرين لوحدانتيك ورسالة نبيك.
ورد سبب نزول للآيه في تفسير الكريم المنان”السعدي”:
لما نزل قوله تعالى {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} شق ذلك على المسلمين لما توهموا أن ما يقع في القلب من الأمور المستقرة مؤاخذون به، فأخبرهم بهذه الآية أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها أي: أمرا تسعه طاقتها، ولا يكلفها ويشق عليها, كما قال تعالى {ما جعل عليكم في الدين من حرج} وقد أخبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن الله قال: قد فعلت.اجابة لهذا الدعاء.



(وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ{199}يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{200})

هنا يخبر الله تعالى عن طائفة من أهل الكتاب أنهم يؤمنون بالله وبما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم مع إيمانهم بالكتب السابقة وهذا الإيمان النافع لا كمن يؤمن ببعض ، ويكفر ببعض.وهي الطائفة الموفقة للخير، ولهذا ـ لما كان إيمانهم حقيقيا ـ صار نافعا، فأحدث لهم خشية الله، وخضوعهم لجلاله الموجب للانقياد لأوامره ونواهيه فلا يقدمون الدنيا على الدين كما فعل أهل الانحراف الذين يكتمون ما أنزل الله ويشترون به ثمنا قليلا، وأما هؤلاء فعرفوا الأمر على الحقيقة، وعلموا أن أعظم الخسران، الرضا بالدون عن الدين، والوقوف مع بعض حظوظ النفس السفلية ، فأثابهم الله بأن وعدهم الأجر الجزيل،ثم حض الله عزوجل المؤمنين على ما يوصلهم إلى الفلاح ـ وهو: الفوز والسعادة والنجاح، والمرابطة: وهي لزوم المحل الذي يخاف من وصول العدو منه، لعلهم يفلحون: يفوزون بالمحبوب الديني والدنيوي والأخروي.
سبب نزول الايه في تفسير ابن كثير:
“ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا” في قوم يعمرون المساجد ويصلون الصلاة في مواقيتها ثم يذكرون الله بها فعليهم أنزلت“اصبروا” أي على الصلوات الخمس المفروضة “وصابروا” أنفسكم وهواكم “ورابطوا” في مساجدكم وفي قوله تعالى “واتقوا الله” وأمرهم الله بتقواه في جميع أمورهم وأحوالهم وقوله “لعلكم تفلحون” أي لعلكم تفوزون في الدنيا والآخرة.



عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ