بالأمس كان يوم الفالنتاين او يوم الحب ..وكنت بشوق كبير لأرى الدنيا وقد اكتست بالحمرة والورود والقلوب ..وكنت اتابع البرامج بحثا عن اجمل قصص الحب الممثلة في الشاشة الصغيرة ..وكم كانت المفاجئة كبيرة
لا شيء ! مضى كما تمضي الأيام العادية البرامج كانت قليلة..بل احدى البرامج كانت المذيعة في محل بيع فساتين الزفاف واقسم ان البرنامج انتهى
دون ان يطرق طارق الباب !!عجبا كنت في حالة صدمة لأن جميع توقعاتي خابت ..وانتظرت زوجي بفروق صبر حتى اسأله عن الجامعة وعن الفتيات والفتيان وعن ملابسهم وقال لي :قد لا تصدقين لا شيء..
الجميع منشغل بدروسه وان احتفلوا سيحتفلون في إجازة الأسبوع لا وقت لديهم لإضاعته بالتفاهات..تفاهات رنت كلماته في صميم فؤادي
ليتهم يدرون ماذا يفعل المسلمون العرب في البلدان العربية في مثل هذا اليوم..انهم ليقلبون الدنيا رأس على عقب بالأحمر والقلوب والورود..
من المذيعة الى الديكورات والأستديوا وكل شيء..
اني لأتذكر الآن معلمة الصف في كندا حينما حدثتنا عن يوم الحب ..
وبدأت تسألنا كيف نحتفل بهذا اليوم؟ فأجبن زميلاتي الروسيات المسيحيات قائلات :انها بدعة ابتدعتموها.
في روسيا ليس لدينا هذه الخرافات نحن نحتفل بيوم الكريسماس ولا شيء سواه!!
وسألتني المعلمة :وانتم ..آه اماني انا امزح معك..لم احب ان اوجه السؤال للجميع واتجاهلك.. قلت:لا بعض منا يحتفل بهذا اليوم..ونظر الصف الي بتعجب والمعلمة نظرت الي وقالت كيف تفعلون ذلك؟قلت بخجل:يرتدين الملابس الحمراء ويتبادلن الورود..صمتت وعينيها فضحت بما تفكر به ..ليس من المهم ان اترجم ما سرى في عينيها فكلنا ندرك ماذا سيجول بخاطرها..
تماما لو قيل لمسلم ان هناك من يذبح اضحية العيد من المسيحين ثم
يوزعها على الفقراء وبعدها يذهب الى الكنيسة للصلاة..لقلتم انه مخبول معتوه امعة يحاكي مايسمع ويرى من امور المسلمين دون ان يدرك انه عيد اسلامي ولربما نقول:حسنا فليعمل عمل المسلمين علنا نكسب اجرا من وراء مسيحي مغفل..انه بالضبط ما شعرت به..
لما نحن ننظر الى الرجل الغربي بإكبار.. ولو عشت في بلادهم لرأيت سر
تقدمهم المهاجرين العرب والآسيويين ..
ما يضايقني انني لي هنا سبعة اشهر اذهب بصفة رسمية الى مراكز التسوق مرتين الى ثلاث مرات اسبوعيا لم اصادف في حياتي ولو
خطأ شابا يعاكس شابة ..ولا شابة تحاول الإيقاع بشاب ..
وتعال معي الى ارض المسلمين انهم مرضى بمرض اسمه انثى
مضايقات ومعاكسات وتصرفات لا تليق بالشباب المسلم..
وحينما اذهب للشراء من كفتيريا الكلية نظام كل يقف في طابور
وبين شخص وشخص مسافة تكفي لشخص..اضحك احيانا واتذكر كافتيريا الجامعة في وطني وكأنك في حرب داحس والغبراء و كأنك في مظاهرة ولكن من نوع مختلف ..مظاهرة فطور (واحد سندويش دجاج مع كروسان زعتر واثنين عصير) بأعلى صوتك ولا تنسى حينما تصل الى هدفك تناول ملعقة عسل حتى لا يبح صوتك .. أيام مضت يتوارثها جيل بعد جيل .. وكل جيل يأخذ الأسوأ من الجيل الذي يليه الى ان ينتهي بنا المطاف الى مانحن عليه.. ابنتي الآن تذهب الى رياض الأطفال وعندما تطلب شيء تقول:لو سمحت..وعندما لا تريد شيئا تقول :لا شكرا.. ودائما تسمع من فمها الصغير شكرا..
وفي بلادنا اول ما يتعلم الطفل الشتم والبصق والألفاظ النابية من اطفال الروضة..
انا لا اعيب بلادي ولا اتصيد في الماء العكر .. ولكن من يعتني بأطفالنا
في رياض الأطفال ؟هل هم معلمات متخصصات في هذا الدور؟
وان لم يكن كذلك هل تسعى المؤسسة لتطوير كفائاتهن بإرسالهن لدورات تثقيفية؟
ختاما :كما اننا الآن في زمن الطفرة الإقتصادية.. علينا ان نكون ايضا
في طفرة ثقافية تعليمية اخلاقية..يكفي شبابنا استهتارا..يكفي تقزما لطموح بناتنا واتكالا.. ليس عيبا ان نحاول ..الستم منبهرين بالحضارة الغربية
ان الغربي هو من يحفر الطرقات.. ان الغربي هو من يبني المباني الشاهقة ويطلي بالأصباغ العمرات. ان الغربي هو من يمر على المنازل حاملا اكوام النفايات ..ان الغربي ذاته من تعشقونه وتحبونه هو ذاته من يعمل في المطاعم ويوزع الجرائد ..
ويضع ما يتبضعه من مؤنة لبيته بنفسه في الأكياس ويحملها الى سيارته ويعيد العربة مكانها ..
الى متى يظل شبابنا عاطلا ينتظر ان يكون مدير في الشركات!!
الى متى ننظر الى الوظائف التي تبدوا بسيطة في نوعها عالية في قيمتها
انها اعمال لا يقوم بها الشاب السعودي الذي ولد بملابس مصنوعة من فرنسا!!
لا تستحقر الزبال ..فوالله في اسبانيا ..اضربوا الزبالين عن العمل
طلبا لزيادة رواتبهم..والله اننا لم نستطع المرور في الطرقات
وتكاثرت الحشرات ..ولربما لو لم تنفذ مطالبهم سريعا لانتشرت الأمراض والأوبئة ..ارأيت قيمة الزبال ..انها مهنة شريفة ..
هذا هو المهم والأهم يا شبابنا ..ان اردت ان تكون مديرا في دائرة حكومية
وبراتب سخي..فاسعى لذلك باجتهادك ومثابرتك وسعيك للتميز ..لا تلوم الوطن ..ولا تلوم الحكومة .. وانت قابعا في بيتك منتظرا الفرج..وانت لا تحمل الا شهادة الإعدادية او الثانوية او الجامعية بمعدل ضعيف..
ابدأ بنفسك وافرض نفسك بقوة .. واتكل على الله فإن الله أبدا لا يضيع ودائعه
بقلمي الشخصي
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ