بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
قالَ الله تعالى :
(يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).
يقول تعالى مخاطبا للمؤمنين من هذه الأمة وآمرا لهم بالصيام،
وهو : الإمساك عن الطعام والشراب والوقاع بنية خالصة لله عز وجل،
لما فيه من زكاة النفس وطهارتها وتنقيتها من الأخلاط الرديئة
والأخلاق الرذيلة .
وذكر أنه كما أوجبه عليهم فقد أوجبه على من كان قبلهم،
فلهم فيه أسوة ، وليجتهد هؤلاء في أداء هذا الفرض أكمل مما فعله أولئك ، كما قال تعالى :
(لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات).
[ المائدة : 48 ] .
ولهذا قال هاهنا : (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).
لأن الصوم فيه تزكية للبدن وتضييق لمسالك الشيطان;
ولهذا ثبت في الصحيحين :
” يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج،
ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء “.
ثم بين مقدار الصوم ، وأنه ليس في كل يوم ،
لئلا يشق على النفوس فتضعف عن حمله وأدائه ، بل في أيام معدودات .
وقد كان هذا في ابتداء الإسلام يصومون من كل شهر ثلاثة أيام،
ثم نسخ ذلك بصوم شهر رمضان .
وقد روي أن الصيام كان أولا كما كان عليه الأمم قبلنا،
من كل شهر ثلاثة أيام عن معاذ ، وابن مسعود،
وابن عباس ، وعطاء ، وقتادة ، والضحاك بن مزاحم .
وزاد : لم يزل هذا مشروعا من زمان نوح إلى أن نسخ الله ذلك بصيام شهر رمضان .
وقال عباد بن منصور، عن الحسن البصري :
(يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات).
فقال : نعم ، والله لقد كتب الصيام على كل أمة قد خلت كما كتب علينا شهرا كاملا .
وأياما معدودات : عددا معلوما .
وروي عن السدي ، نحوه .
وروى ابن أبي حاتم من حديث أبي عبد الرحمن المقري،
حدثنا سعيد بن أبي أيوب ، حدثني عبد الله بن الوليد،
عن أبي الربيع ، رجل من أهل المدينة،
عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
” صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم . . “
في حديث طويل اختصر منه ذلك .
وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس،
عمن حدثه عن ابن عمر،
قال أنزلت : ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم [ لعلكم تتقون ] )
كتب عليهم إذا صلى أحدهم العتمة ونام حرم [ الله ] عليه الطعام والشراب والنساء إلى مثلها .
قال ابن أبي حاتم : وروي عن ابن عباس، وأبي العالية،
وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير،
ومقاتل بن حيان ، والربيع بن أنس ، وعطاء الخراساني ، نحو ذلك .
وقال عطاء الخراساني ، عن ابن عباس :
(كما كتب على الذين من قبلكم) يعني بذلك : أهل الكتاب .
وروي عن الشعبي والسدي وعطاء الخراساني ، مثله .
تفسير ابن كثير .
منقول .
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ