وقفات مع الاستغفار


تعريف الاستغفار




الاستغفار مصدر من استغفر يستغفر , و مادته ” غفر ” التي تدل علىالستر , و الغفر و الغفران بمعنى واحد يقال غفر الله ذنبه غفراً و مغفرةً و غفراناً .


قال الخطابي : الغفار هو الذي يغفر ذنوب عباده مرة كلما تكررت التوبة من الذنبتكررت المغفرة , فالغفار الساتر لذنوب عباده المسدل عليهم ثوب عطفه و رأفته فلايكشف أمر العبد لخلقه و لا يهتك ستره بالعقوبة التي تشهره في عيونهم .


حقيقة الاستغفار وأسبابه





الإنسان ليسمعصوماً من الخطأ و اقتراف الذنب بحكم طبيعته البشرية , و أيضاً فإن أعداؤه كثر : منهم النفس التي تسكن بين جنباته و تزين له و تأمره بالسوء قال تعالى ( إن النفسلأمارةٌ بالسوءِ إلا ما رحم ربي )



و منهم الشيطان العدو اللدود الذي يتربص بالإنسانليورده موارد التهلكة ,


و منهم الهوى الذي يصد عن سبيل الله ,



و منهم الدنيابغرورها و زخرفها ,



و المعصوم من عصمه الله , ناهيك عن الغفلة و الفتور عن الطاعة والتقصير في جنب الله , لذا قال النبي صلى الله عليه و سلم فيما يرويه أبو هريرةرضي الله عنه – ” و الذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله تعالى بكم و جاء بقوميذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم ” .



الاستغفار بالكتاب والسنة

قال الله تعالى “والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون” آية 135 آل عمران

وقال تعالى: “للذين اتقوا عند ربهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد، الذين يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار، الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار” آية 15-17 آل عمران


جاء رجلُ إلى الحسن البصري يشكو إليه الجذب والقحط فأجابه قائلاً : ” استغفر الله، ثم جاءه رجلُ آخر يشكو الحاجة والفقر فقال له : ” استغفر الله ” ، ثم جاءه ثالثُيشكو قلة الولد فقال له : ” استغفر الله،فعجب القوم من إجابته فأرشدهم إلىالفقه الإيماني والفهم القرآني والهدي النبوي وتلا قول الحق جل وعلا :
{
فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموالِ وبنين يجعل لكم جناتِ ويجعل لكم أنهاراً } .

فهذا الحديث يكشف لنا عن سرِ من هذه الأسرار وهو من روايةعليِ بن أبي طالبِ قال :كان الرجل يحدثني فأستحلفه على حديث رسول الله – صلىالله عليه وسلم – وحدثني أبو بكرِ – رضي الله عنه – وصدق أبو بكرِ قال أبو بكرِسمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول :
(
ما من رجلِ يذنب ذنباَ ثم يقومفيتطهر فيحسن الوضوء ، ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله – عز وجل – إلا غفر لهثم تلا – عليه الصلاة والسلام – قول الحق جل وعلا : { والذين إذا فعلوا فاحشةَ أو ظلموا أنفسهمذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يففر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهميعلمون } ) .هذه الآية القرآنية وهذا هو التقريب والتفيهم النبوي وهذههي الرواية الصحابية وذلك هو الفهم التابعي وتلك هي الحياة الإسلامية التي تربطبالله – سبحانه وتعالى – وتدرك أن الأمور كلها مغاليقها ومفاتيحها وأسبابها ومنعهابيد الله سبحانه وتعالى .

أثر عظيم من الآثار لهذا الاستغفار ورد في حديث أبي سعيدِ الخدري – رضي الله عنهوهو عند الحاكم والطبراني بسندِ حسن أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال :
يقول إبليس لله – عز وجل – بعزتك وجلالك لا أبرح أغويهم ما رأيت الأرواحفيهم ” .هذه مهمته وهذا قسمه الذي خلده القرآن بأن يغوي بني أدم :
بعزتكوجلالك لا أبرح أغويهم ما رأيت الأرواح فيهم ” فيقول الحق جل وعلا :
(
فبعزتي وجلالي لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني ) .

هذا حديث الزبير أخرجه الطبراني في الدعاء بسندٍ حسن والبيهقي بسندِ لا بأس به عنرسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : ( من أحب أن تسرهصحيفته فليكثر فيها من الاستغفار ) .

من أحب أن تسره صحيفته يوم القيامة فليكثر فيها من الاستغفار ، وعند ابن ماجه بسندِصحيح وعند النسائي في عمل اليوم والليلة بسندِ صحيح أيضاَ عن عبد الله بن بسر – رضيالله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( طوبىلمن وجد في صحيفته استغفاراَ كثيرا ) .

كل ذلك من أقوال سيد الخلق – صلى الله عليه وسلم – وانظر إلى تطبيقه العملي فهذاحديث السنن يروي فيه الصحابة أنهم كانوا يعدون للنبي – صلى الله عليه وسلم – فيالمجلس الواحد أنه يقول : ( أستغفرك وأتوب إليك في المجلسسبعين مرة وفي بعض الروايات مائة مرة ) .


فهذا رسولنا – صلى الله عليه وسلم – يقول : (إنه لن يغان علىقلبي وإني لأستغفر الله في اليوم والليلة مائة مرة ) .وهذا التطبيقالعملي يجعل القلب في انصقالٍ دائمٍ وفي حياةٍ وارتباطٍ قوي بالله سبحانه وتعالى .


أقوال السلف فيالاستغفار



قال أبو موسى – رضي الله عنه – : كان لنا أمانان من العذاب ذهب أحدهما – و هوالرسول صلى الله عليه و سلم – فينا و بقي الاستغفار معنا فإن ذهب هلكنا (1) .

و قال الربيع بن خثيم : ” تضرعوا إلى ربكم و أدعوه في الرخاء فإن الله قال : من دعاني في الرخاء أجبته في الشدة و من سألني أعطيته و من تواضع لي رفعته و منتفرغ لي رحمته و من استغفرني غفرت له ” (2) .

و سئل سهل عن الاستغفار الذييكفر الذنوب فقال :” أول الاستغفار الستجابة ثم الإنابة ثم التوبة فالاستجابة أعمالالخوارج و الإنابة أعمال القلوب و التوبة إقباله على مولاه بأن يترك الخلق ثميستغفر الله من تقصيره الذي فيه ” (3) .

قال ابن الجوزي : ” إن إبليس قال : أهلكت بني آدم بالذنوب و أهلكوني بالاستغفار و بـ ( لا إله إلا الله ) فما رأيتمنهم ذلك ثبت فيهم الأهواء فهم يذنبون و لا يستغفرون لأنهم يحسبون أنهم يحسنونصنعاً ” (4) .

قال قتادة – رحمه الله – : ” إن القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم أما داؤكم فالذنوب و أما دواؤكم فالاستغفار ” .

فوائد الاستغفار:
– مغفرة الذنوب: “فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً”[نوح: 10].
– نزول الأمطار: ” يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً”[نوح:11].
– الإمداد بالأموال والبنين: “وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ”[نوح:12].
– دخول الجنات: “وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ”[نوح:12].
– زيادة القوة بكل معانيها: “وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ”[هود:52].
– المتاع الحسن: ” يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً”[هود:3].
– دفع البلاء: “وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ”[الأنفال:33].
– الاستغفار سبب لنزول الرحمة: “لولا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ”[ النمل:46].
– وهو كفارة لما يكون في المجلس. فعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأسلمي قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ بِأَخَرَةٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنَ الْمَجْلِسِ: ( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ). فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَقُولُ قَوْلاً مَا كُنْتَ تَقُولُهُ فِيمَا مَضَى. قَالَ: ( كَفَّارَةٌ لِمَا يَكُونُ في الْمَجْلِسِ ).(6)
– يزيل الهم والغم: لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب)(7).
قال ابن القيم رحمه الله: وأما تأثير الاستغفار في دفع الهم والغم والضيق فلما اشترك في العلم به أهل الملل وعقلاء كل أمة أن المعاصي والفساد توجب الهم والغم والخوف والحزن وضيق الصدر وأمراض القلب حتى إن أهلها إذا قضوا منها أوطارهم وسئمتها نفوسهم ارتكبوها دفعا لما يجدونه في صدورهم من الضيق والهم والغم كما قال شيخ الفسوق:
وَكَأسٍ شَرِبتُ عَلى لَذَّةٍ وَأُخرى تَداوَيتُ مِنها بِها
وإذا كان هذا تأثير الذنوب والآثام في القلوب فلا دواء لها إلا التوبة والاستغفار(8)
ويروى عن لقمان عليه السلام أنه قال لابنه: [ يا بني، عوِّد لسانك: اللهم اغفر لي، فإن لله ساعات لا يرد فيها سائلاً ]. وقالت عائشة رضي الله عنها: [ طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً ].
وقال أبو المنهال: [ ما جاور عبد في قبره من جار أحب من الاستغفار].
قال قتادة: إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم، فأما داؤكم فالذنوب، وأما دواؤكم فالاستغفار .

اخواتي الحبيبات لنتجتهد
بالاستغفار والدعاء ومن الاوقات المستحبة هو قت السحر قبيل الفجر هناك تتنزل الرحمات
ويستحب الاستغفار

عن fountbook

شاهد أيضاً

للتفاؤل طــاقه عجيبه وغـــداً مشرق…!