أحداث هذه القصة عشتها بنفسي في أحدى المدن الساحلية الصغيرة حيث الجميع هناك يعرف بعضه، و لا تستطيع أن تعتطس دون أن تعرف المدينة كلها كم عطسة عطستها و كم مرة غسلت يديك. و حيث تحدث الكثير من لحكايات خلف الأبواب المغلقة دون أن يهتم أحد بتحليلها أو فهم حكمتها.
في تلك المدينة كان يعيش شاب من احدى قرى الدلتا … انتقل إلى هناك مثله مثل غيره من الشباب ليبحث عن فرصة عمل في مجال السياحة
و كألاف الشباب الذي يحيا بمفرده ، كان له صديق يرافق احدى الفتايات التي تعمل في بار ، ثم سأم منها فتركها ليبحث عن غيرها، لم تجد تلك الفتاة طريقة لمحاولة الاتصال برفيقها ثانية سوى ذلك الشاب … بدأت الاتصال به عدة مرات ليصلها برفيقها السابق لكن المحاولات فشلت، بعد الفترة أصبح اتصالها من اجله و ليس من أجل صديقه …
ثم عرفت المدينة كلها أنها أصبحت على علاقة به هو لكن أحد لم يهتم بالأمر …
كل واحد عايش في حاله و تلك النماذج في الغردقة و شرم الشيخ بالمئات
لم تمضي عدة شهور حتى انتقلت الفتاة لتحيا معه في منزله ثم بعد فترة تركت عملها و تفرغت له تماما.
عبر رؤساءه في العمل بهمسات بسيطة عن استياءهم و لمح اصدقاءه بعدم رضاهم عن الوضع حتى جاء اليوم الذي فجر فيه الشاب القنبلة …
سأتزوجها على سنة الله و رسوله …
قامت الدنيا و لم تقعد … ثار من ثار و صرخ من صرخ … استنكر رؤساءه و هدد اصدقاءه بإبلاغ أهله … و حاول آخرين أن يأخذوه باللين مرة و بالشدة مرة و أعطوه حلول كثيرة كي يتجنب الزواج الرسمي منها كأن يقنعوه ان يتزوجها عرفي دون ان يبلغ احد و يتركها حين يريد …و جاءوه ببنات عائلات
لكنه أجاب قائلا :-
عجبت لكم، لم تثوروا تلك الثورة و انا أحيا معها في الحرام و ثورتم و أنا ابغي الحلال !!! ثم لماذا تستنكرون علي ان اتزوجها ؟ كانت تحيا معي في الحرام و كنت أفعل مثلها، عرفت غيري قبلي و عرفت غيرها قبلها فماذا يجعلني أفضل منها ؟ بالعكس هي دفعتها ظروفها لذلك و انا ما كان لي مبرر و لا سبب غير جموح الشباب، هي تفرغت لي و تركت عملها و وهبتني من الاهتمام و الحنان و الحب ما لم تمنحه لي امرأة أخرى … ثم ان كانت سيقبل بي والد فتاة و كنت أعاشر مرأة في الحرام فهل سيقبل بها رجل ان عرف ماضيها ؟
لم تمضي سوى أيام و كان تزوجها فعلا وسط سخط و نفور كل من حوله …
لم يمضي على زواجهم أسابيع حتى لبست الفتاة الحجاب، ثم الخمار، ثم النقاب،
ذلك الشاب كان يملك من الجرأة و الصراحة مع النفس ما لم يملكه أي شاب آخر مثله … أعترف بصدق أنه أخطء و أذنب و انخرط في الرزيلة لكنه أراد التطهر و من معه و لم ينظر لها على أنها دونه و أنه كرجل سيغفر له ما لا يغفر لها.
لقد ستر امرأة و تحدى بها العالم حين شعر ان داخلها نقي لكن ضعف الايمان و قسوة الحياة دفعتها لطريق الخطيئة …
كما كان صريح مع نفسه فقد زنا كما زنت و أخطأ كما أخطأت فلماذا يبحث عن العذراء التي لم تمس و الله ذكر في كتابه ” الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين”
كم شاب كان ليفعل مثل هذا الرجل الذي عرف معنى الرجولة و معنى الستر و معنى التوبة الحقيقية لله …
كم من رجل كان سيضرب بآراء الناس التي غفلت عن المعنى الحقيقي للتوبة و للدين و يتحمل ما ستلوكه الألسان عنه و عن سمعته في مجتمع شديد الصغر يعرف كل فرد فيه الآخر؟
أعترف أني كنت من معارضين فكرة زواجه منها لأنها تحمل من عوامل الفشل أكثر من عوامل النجاح و لم أفكر أن الله قد يهدي القلوب للإيمانه و طاعته و أن هذا الرجل ربما أراد له الله التوبة و جزاء ستر إمرأة تابت و صلح حالها على يده. و أنه أكيد وجد فيها ما لم يتمكن الآخرين من رؤيته خلف وجهتها المنحرفة.
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ