هذه هي حياتي ( رجل في حياتي )

منذ بداية المسابقة وأنا أقرأ مواضيع بعض الفراشات، قرأت قصصا وأيقنت بأن الدنيا التي نعيشها فيها العجائب والحكم والأمثال لمن كان له قلب
وأحسست أن معظم الفراشات كتبن من اجل الإفادة والعظة من حكم الدنيا أكثر منها الفوز في المسابقة وهذه اكبر قيمة جمعت بين عضوات المنتدى
لذلك أحببت أن أشارك بمواضيع للاستفادة سواء القارئة كانت زوجة أو أما أو أختا أو صديقة

أود أن يكون موضوعي الأول عن رجل أثر في حياتي أحببته بكل ذرة مشاعر أودعها الله فيَ ولكنني عجزت أن أبادله مشاعر الحب التي كنها لي
الرجل هذا هو سبب تفوقي ونجاحي واستقامتي علمني بدون عقاب أو إرشاد أو نصح ، عباراته محدودة اتبع الأساليب الحديثة في التربية بالرغم من إنه كان يحمل لقب الأمي الذي لاستطيع القراءة والكتابة

الرجل هذا هو أبي العزيز يرحمه الله

الكثير من الدراسات تحدثت عن دور الآباء في التربية بعضهم من حافظ عليها وحمل الأمانة بحرص وصدق وبعضهم من فرط فيها وأهملها حتى أضاعها ولكن أبي العزيز حمل الأمانة بكل جهد وصدف وبكل ماأوتي من قوة

هذا الرجل الطاعن في السن الذي كان يعمل حارسا ويعول أسرة مكونه من زوجتين وثماني عشر من الأخوة والأخوات لم يتوانى في يوم دون الاهتمام بهم اذكره جيدا وهو يرفض طلب زوجته الثانية أن يفصلها في منزل لوحدها مع أبنائها بحجة إن المنزل صغير ولكنه رفض لأنه أحب أن يتربي أولاده في بيت واحد تكون بينهم روابط الأخوة قوية ولو من زوجتين وفعلا ياأبي العزيز كنت حكيما في قرارك بالرغم من أنهم ينعتوك بالأمي ولم تنل أعلى الشهادات فنحن على قلب واحد كما ربيتنا

وأذكرك ياوالدي العزيز عندما التحقت بالمدرسة الابتدائية لكي تتعلم القراءة والكتابة وكم فرحنا بك وقلنا سيكون لنا أب متعلم وكنت مجتهدا وتتفوق على الدارسين معك وتحصل على المركز الأول بلا منافس وقلن سيكون لوالدنا مركزا مرموقا ولكن كانت المفاجأة الكبرى عندما بدأت تقرا القرآن تركت مقاعد الدراسة وأدركنا بأنك لم تكن تود أن تتعلم لتنال شهادات الدنيا وإنما لكي تكون قادرا على تلاوة كلام ربك وكم أتذكرك ياابي مع إخوتي وأنت تتعتع في القراءة وكنا بجانبك نعلمك الكلمات التي صعبت عليك حتى أصبحت تقرا القرآن عن ظهر قلب
فأنت فعلا كنت مثال القدوة التي ذكرها لنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

كم كنت عظيما ياابي في تربيتنا بالرغم من إنك لم تحضر دورات ولا محاضرات ولكن كانت تسيرك الحكمة والفطرة التي أودعهما الله فيك ، كنت تزرع فينا البذور الإيمانية بالحركات الساكنة وكم كنت مبدعا لتعلمنا أهمية صلاة الفجر عندما ترن جرس المنزل بعد عودتك من المسجد لتنبه أهل بيتك للصلاة تأمرنا بالقيام بدون أن تتحدث ، وأتذكر تلك النغمات الإيمانية ونحن نمر أمام نافذتك المفتوحة وصوتك يدوي بتلاوة القرآن فجرا

أين العلماء والأدباء من هذه الطرق المحببة إلى النفوس في تعليم الأبناء ؟

وأتذكرك عندما تجلس معنا بعد صلاة العصر مطأطئ الرأس لاتتحدث ترسل إلينا إشارات مفهومة إنه حان حلقات الذكر فأسرع في مناداة أهل بيتك وأقول لهم بان الوالد ينتظر حلقة الذكر ونبدأ في قراءة الأحاديث الشريفة من كتاب رياض الصالحين والدعاء بعد الحلقة ومن ثم يسعد وجهك ويبتسم محياك وتبدأ في الأحاديث الشيقة والتعليقات المضحكة حتى تدخل الفرح في أهل بيتك

أين انتم أيها الآباء والأمهات من هذه الجلسات مع الأبناء ؟

وكم أتذكرك وأنت تجلس حزينا واضعا يدك على خدك على سلم المنزل إذا تقدم احد الخطاب لإحدانا تخشى أن نبدي الموافقة ونحن مازلنا على مقاعد الدراسة ، كنا ياابي نفهم لغة جسدك وإشاراتك وضربات قلبك وطريقة تنفسك لأنك عودتنا على الحب والترابط فنقول أبي ليس موافقا كنت ديمقراطيا تقول رأيك بدون تسلط ونبدأ بالرفض ومن ثم تنفرج أسارير قلبك بالرغم من زعل الوالدة
وتزوجنا الواحدة تلو الأخرى لدرجة إن الوالدة كانت خائفة من الحسد

وأتذكر ياأبي حرصك على قيام الليل في صالة المنزل لتنبه النائمين من اهلك بأهمية قيام الليل وأتذكر في تلك الليلة التي كنت أصلي فيها قيام الليل خلفك ودخلت غرفتك تتلو القرآن وكأني أسمع صوت شيخ يتلو القرآن في الحرم وأقول ياإلهي إنه ليس صوت أبي هذا جهاز تسجيل وأدركت بعد برهة إن الله اسمعني صوتك كصوت شيخ يتلو في الحرم

تعلقت ياأبي بنا وتعلقنا بك ولكن ياأبي لابد من الفراق في هذه الدنيا هذه سنة الله في خلقه
بعد وفاتك ياأبي لم أكن اطمع بشيء سوى الاحتفاظ بمصحفك وعاهدت نفسي أن لاأقرأ القرآن إلا فيه لكي تكون لك صدقة جارية ولن انسي الرؤيا التي رأيتك فيها في رمضان في السنة الأولي من وفاتك وأنت جالس في غرفتك تحمل المصحف الذي ورثته عنك وكأنك تقرا القرآن وأنا أقول لك ياأبي لاتقلب الصفحات حتى لاتضيع آخر أيه وصلت إليها فترد علي بكل شوق ولهفة أنا انتظرك متى تنهي من تلاوة المصحف كاملا بفارغ الصبر فنهضت من نومي معاهدة نفسي أن لاأدعك تنتظر اكثر

ياوالدي الحبيب أهديك كل نجاحي وأخلاقي وقيمي وما علمته لي انا وإخوتي وان يجعله في ميزان حسناتك ، كم تمنيت ياوالدي أن تضع صورتك واسمك في حفل تكريم المتميزين بدلا من اسمي لأقول للعالم أجمع هذا الرجل سبب تميزي

هذه بعض الأساليب أضعها بين يديكم أيها المربين لكي تحصلوا على أبناء مثل أبي يذكرونه ويدعون له في كل حين ولحظة

عن

شاهد أيضاً

•·.·`¯°·.·• ( لا تصدقي عبارة أن الطيب لا يعيش في هذا الزمان) •·.·°¯`·.·•

..السلام عليكم ورحمه اللهـ ..كيفكم صبايا؟..ان شاء بصحه . و عآفيه.. / / / عيشي …