دعوني..
دعوني أكتب ما خطته كلماتي السجينة بقطرات دمي على جدران زنزانة قلبي..
هي صرخة..بل صرخات تصرخ بها كل قطعة من جسدي..تكاد تصم أذناي..
عودي أيتها الأيام..عودي أيتها الأيام..عودي..فبعد رحيلك لم يكف قلمي عن النزف ولا قلبي عن البكاء من حرقة الألم..
عودي فلم يعد هناك ما يشغلني عنكِ..
أرجــــــــــــــــــــوكِ عودي..
سأروي لكِ ما حدث لي بعد أوقاتكِ..
هي أيام رائعة..وصداقة جميلة..لكنها قليلة..صحيح بأنها أمتعتني..بل أمتعتني كثيرا ًلكنها..لم تدع لي فرصة الملم فيها أمتعتي البالية..وما تركت لعقلي الصغير مجرد التفكير..لم تمهلني حتى استوعب ما يحدث..
كل شئ..كل شئ مرّ مسرعاً كالبرق ..وكأننا لم نكن في مدرسة واحدة؟!
وكأننا لم نضحك معاً يوماً؟!
كأننا…لم نودع بعضنا يوماً؟!
ولآن قد افترقنا..لكن ليس ساعة..ولا يوماً..ولا حتى سنة..أيام كثيرة فرقتنا..
561429ه هو يوم ذكرى فراقـــــنا..وبالطبع لم يمر عليّ كبقية الأيام..
لا أقولها ذكرى لأفرح بها..كلا..إنها ذكرى تعزف حروفي فيها الوتر الحزين..ويبكي قلمي البالي على ورقته التي اسودت من الدموع..وينبض فيها قلبي نبضات..كصوت البكـــاء..
هي ذكرى نعم لكنها ليست ذكرى سعيدة..بل ذكرى مؤلمة..
أأخبركِ المزيد؟ لن أنتظر الإجابة..فقلمي سيكمل ما بدأ به..
تخرجت من ذلك الصرح..الذي أحبته شرايين قلبي..ونطقت به دماء قلمي..ذلك الصرح الشامخ..والذي سيبقى شامخاً في قلبي ودمي وروحي..لن أنــــــــــــــــــــــساه ماحييت..
وكيف أنســـــاه؟!وهو الذي ضم تحت سقفه صداقة يقطر منها العسل..وتملأ أجواءها رياحين الإخلاص بما تفوحه عطورها من التضحية والإخاء..صداقـــة ختمت حروفها على قلبي…
فلم ولن ينساها بإذن الله..
تخرجت وقد طبعت تفاصيل آخر يوم لي فيها على صفحة مخيلتي..
بما احتوت تلك التفاصيل.من صدى ضحكاتنا..وحرارة دموعنا.ولوعة فراقنا..
هي ذكريات مازال قلبي ينبض بها..ولم يزل لساني يهتف بها….
أوه!! لقد تعثرت بخطواتي كطفل صغير..فأدركت لحظتها..أنني في جامعتي.وتلك ما كانت إلا صوتا ينبع من داخلي..
ذلك المكان الذي انتقلت إليه ..ليس رغماً عني بل رغبة مني..
ومع أ يامي التي أمضيتها تحت سقفه.. أدركت فيها بأنني قد أخطأت المكان..
كنت احلم بها..وأرغب في اللقاء بها..لكن لم يكن بمخيلتي يوماً..بأنها ستكون المحطة التي تجعلني اغترب..
مغتربة..ذلك الشعور الذي يواتيك بينما يحيط بك أهلك وأصحابك في الوقت نفسه..
عندما أمشي في ممراتها..
أشعر ..أشعر..بأن الغربة تصرخ في وجهي في كل قطعة منها..لا أدري لما؟!
لم أعرف أحداً بها..وان كنتُ أعرف..أراه يعاملني تماماً كالغريب..وكأننا لم نتقاسم فصلاً واحداً يوماً؟!
وعندما توالت الأيام..تعرفت على كثيرات ..لكنه لم يملأ الفراغ القاتل الذي خلفته صديقاتي..
الغربة ..تلاحقني في كل مكان أهرب إليه منها..وفي كل وقت أخلو بنفسي هرباً منها تقطع حبل أفكاري..يظل شبحها يطاردني..تحاول أن ترغمني على الرحيل إلى موطني..وأنا فيه..
هل تكون الغربة شقيقة الفراق؟؟
ألا يكفي ماأحدثه الفراق لي من آلام وجروح غائرة لم تندمل بعد..ألا يكفي ماسببه لقلمي من هموم؟!
ماذا بعد؟..
أتأتي الغربة لتكمل علي ما بقي مني من أشلاء ممزقة؟!
أهذا هدفهما في الحياة؟!
أيعقل أن تكون تلك الأيام الجميلة قد طواها التاريخ ودُفنت في مقبرة النسيان..؟!
أيعقل بأن تكون تلك الصداقة اليانعة قد ذبلت ثمارها لأنها لم تجد من يقوم بقطفها؟!
هل يعقل بأن يصدق عقل بشـــري هذا الكلام؟!
إ، كان هناك واحداً..و إن لما يكن..فإن عقلي المسكين لا يمكنه تصديق كل هذا..ودموعي الحائرة المشتعلة لا تستطيع الإجابة..وقلمي النازف لا يمكنه التوقف لأجل هذا..
فمن يجيــــــــــــــــــب؟!
من يجيب على أسئلة قد غطت إجاباتها بالتراب..
أأكمل لكِ ما تبقى من ملحمة الكلمات..
ودمــاء الحروف المجروحة؟!
كـــلا..فلم أعد أحتمل ..ولم يعد باستطاعتي التصديق..وأما قلمي ..فلم يعد بمقدوره المجازفة أكثر والكتابة بآخر قطرة من دمه..إن كانت لديكِ إجابة شافية لأسئلتي الحبلى بالحيرة والألم فأجيبي..
وإلا عودي.فغيابكِ لا يطــــاق..والعود أحمد]
شاهد أيضاً
•·.·`¯°·.·• ( لا تصدقي عبارة أن الطيب لا يعيش في هذا الزمان) •·.·°¯`·.·•
..السلام عليكم ورحمه اللهـ ..كيفكم صبايا؟..ان شاء بصحه . و عآفيه.. / / / عيشي …
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ