هدية الطبيعة إلى بلغاريا .. “فاليكو تيرنوفو” رحلة على ضفاف نهر يانترا –

http://maktoob.moheet.com/image/large432134.jpg

واحدة من أجمل المدن البلغارية وأقدمها، فهيا بنا نذهب إلى مدينة “فاليكو تيرنوفو” التي تقع على ضفاف نهر “يانترا” وهى مدينة بلغارية تي تجمع فصولاً تاريخية متعددة محفورة ومرسومة على صخورها الجميلة وسمائها ومياهها وهى تكاد تكون هدية من الطبيعة وغنية بتاريخها وحضارتها والمراجع الثقافية. ومدينة “فاليكو تيرنوفو” هي ثالث أكبر المدن البلغارية وأقدمها وأول عاصمة لدولة بلغاريا القديمة وتقع على بعد 250 كيلو متر شمال شرق العاصمة الحالية صوفيا وترتفع عن سطح البحر بمائتين وعشرة متراً. أما عن أصل التسمية فإن اسم المدينة يعود في الأصل إلى الكلمة السلافية “تيرن” ومعناها “الحصن” وحورها التراكيون إلى “تيرنوفو” ثم أطلق عليها بعد تحرير بلغاريا من الامبراطورية البيزنطية “فاليكو تيرنوفو” أي “الحصن العظيم”. وتعد المدينة موروثة عن الثقافة التراكية التاريخية القديمة والتي تعود للعصور الوسطى إبان عهد الأمة التراكية التي تمثل أقدم الأمم والشعوب في منطقة البلقان والتي تعود أصولها إلى آسيا الوسطى، كما أن المدينة تعد مركزاً للحياة السياسية والصناعية والثقافية للدولة البلغارية الكبرى في العصور الوسطى. وقد أعطى الموقع الجغرافي المتميز للمدينة خصوصية استراتيجية على المستوى السياسي والعسكري والتجاري؛ حيث تم إنشاء المدينة فوق حوائط قلعية صخرية ضخمة في أعلى هضاب ثلاث “تسارفيتس” و”ترابيزيتسا” و”سفيتا جورا”، إضافة لنهر “يانترا” المجاور وبذلك أصبحت أحد أكبر المدن في منطقة أوروبا الشرقية ولتشتهر في الفترة ما بين القرن الـ 12 والـ 14 بـ “روما الثالثة” أو “كوستانطيننوبول” الثانية “نسبة إلى اسطنبول الحالية” أو “القدس” البلغارية. وتعد أول آثار الحياة في “فاليكو تيرنوفو” والذي تم اكتشافه فوق إحدى هضابها الثلاث يعود إلى ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد في العهد الذي أطلق عليه “العهد البرونزى” وأن أول توطين سكاني في المدينة كان في القرن الـ 13 قبل الميلاد عندما وطأتها قوافل الأمة التراكية الزاحفة من وسط آسيا والتي تعد أول الشعوب الذي سكنت وأقيمت في هذه المنطقة. وتعد الآثار الأخرى التى تم اكتشافها بعد مرحلة الأمة التراكية كانت تعود للقرن الثاني قبل الميلاد للامبراطورية البيزنطية والتى انتشر سكانها فوق الهضاب الثلاث للمدينة وقاموا بتحويلها إلى مركز تجارى وإدارى وأطلقوا عليها مع بداية القرن الخامس وحتى نهاية القرن السابع اسم “زيكيديفا” والتي أصبحت أكبر المدن للإمبراطورية البيزنطية في المنطقة الإقليمية. ولا تحرمنا هذه المدينة الرائعة من التمتع بالجمال، حيث إن إحدى جوانب اللمسات الجمالية في المدينة كانت تتمثل في الهندسة المعمارية التي أسست بها العدد الكبير من الكنائس التي انتشرت فوق هضابها الثلاث وكانت أبرزها كنيسة “سفتي ديميتر”. وبعد عام من التحرر تم إعلان المدينة عاصمة للدولة البلغارية الكبرى لتتحول خلال القرنين الثالث والرابع عشر إلى مركزاً سياسياً وإدارياً وإقتصادياً وثقافياً هاماً في أوروبا وشهدت نهضة متطورة في الصناعات اليدوية مع انتعاش تجارى وتطور في الجمال العمراني حتى سقطت المدينة مرة اخرى في 17 يوليو 1393 تحت الاحتلال العثماني. وعلى الرغم من إنه بعد توحيد شطري بلغاريا عام 1885م قد تم اختيار مدينة صوفيا عاصمة جديدة لبلغاريا الكبرى الموحدة إلا أن “فاليكو تيرنوفو” ظلت وبقت رمزاً للنضال والجمال والنهضة البلغارية، حيث إن أغنى ما في هذه المدينة هو تاريخها الذي سجل لها دورها الهام في كونها كانت مركزاً للنهضة السياسية والثقافية والإقتصادية لبلغاريا اليوم. إنتهت جولتنا اليوم فى هذه المدينة الرائعة التى تحكى لنا قصة حضارة وتاريخ عريق وتمنحنا من الجمال ما نشعر معه بالعودة إلى عصر من أزهى عصور التاريخ.

عن

شاهد أيضاً

الي سافرت مصر

السلام عليكم الله يعطيكم العافيه بسألكم عن فنادق في( القاهره) اللي جربتها ياليت تقولي وش …