ينتج مرض جريفز Graves disease عن ازدياد انتاج الغدة الدرقية للهرمونين الدرقيين T4 وT3، ويتسبب ذلك عند ثلاثة أرباع المرضى عن وجود “جسم مضاد” في مجرى الدم يوجه الغدة لافراز كميات زائدة من الهرمونات، بل انه يؤدي لدى البعض الى زيادة حجم الغدة الدرقية ويسمى بالدراق أو “الغدرة الدرقية التسممية” أو “الانسمام الدرقي”.
وأول من وصف هذه الحالة هو العالم جريف سنة 200 ميلادية، وسمي المرض باسمه.
وسبب انتاج هذا الجسم المضاد غير معروف وقد تكون للجينات دور في ذلك، حيث انه قد يصيب عدة أفراد من عائلة واحدة، وقد يلعب الضغط النفسي دوراً في إحداث المرض.
الأعراض:
يظهر داء جريفز في أي سن وهو يصيب النساء على الأكثر ما بين سن الأربعين والستين من العمر، ولا يدرك معظم المرضى الأعراض إلا بعد مضي حوالي ستة شهور قبل استشارتهم للطبيب، أما عند صغار السن والمراهقين فتكون البداية أسرع، بضعة أسابيع فقط.
ولا يعاني جميع المرضى المصابين بفرط نشاط الغدة الدرقية من جميع الأعراض مرة واحدة، فعند المسنين كثيراً ما تكون أول الأعراض الطاغية نقصاً في الوزن بالرغم من ازدياد الشهية وضعفاً في العضلات وخمولاً.
ولكن من جهة أخرى فقد تبدو المرأة الشابة المصابة بفرط الدرقية مليئة بالنشاط والحيوية ولا تستطيع البقاء في مكانها أكثر من بضع ثوان.
وتؤدي الغدة الدرقية المفرطة إلى تسارع التفاعلات الكيميائية في الجسم مما يسبب كثيراً من الأعراض أهمها نقص الوزن نتيجة حرق السعرات الحرارية بشكل سريع، وعدم تحمل الحرارة المرتفعة والتعرق بسبب ما ينتجه الجسم من الحرارة الزائدة يتخلص منها بعد ذلك بالتعرق، كما يصاب المريض بتوتر الأعصاب والنرفزة لأتفه الأسباب ويظهر ذلك عند النساء اللواتي لديهن أطفال، ويصبح الشخص حساساً بشكل غير طبيعي ويفقد أعصابه بكثرة وأحيانا ينفجر بالبكاء لأسباب صغيرة. ويشعر المريض أن قلبه يخفق بسرعة أكثر من الطبيعي، وأحياناً بضيق التنفس خصوصاً عندما يرتقي السلالم أو يبذل مجهوداً عادياً.
ويشتكي معظم المرضى من ارتجاف اليدين، كما تحدث تغيرات في حركة الأمعاء.
ويمكن أن يشكل الاسهال أحياناً مشكلة، وعند النساء يكون الحيض في كثير ممن الأحوال غير منتظم أو خفيفاً أو حتى معدوم. وقد يكون الحمل صعباً. وهناك مشاكل الجلد والشعر والأظافر.
وقد يصاب المريض بالحكاك في جميع أنحاء الجسم. ويعاني المصابون بداء جريفز في كثير من الأحوال من مشاكل في العينين تشمل انتاج كمية زائدة من الدموع، إضافة إلى الألم والشعور بوجود حبيبات رمل في العينين، وازدواج الرؤية وأخيراً جحوظ العينين وظهور انتفاخ تحتها.
أما الغدة الدرقية نفسها فقد تكون متضخمة وقد لا يسبب أي أعراض فعلية وقد لا يشعر إلا بوجود شيء ما في الرقبة لا يجدر به أن يكون موجوداً.
التشخيص
يتم تشخيص المرض بأخذ عينة دم لقياس الهرمونات الدرقية TSH وT4 وT3، وقد يحتاج الأمر لعمل صورة موجات صوتية U.S وصورة أشعة نووية. للحصول على مزيد من المعلومات عن سبب فرط الدرقية، إذ ان ذلك يؤثر في نوع العلاج الذي ستحتاج إليه.
ويتطلب هذا الفحص اعطاء جرعة صغيرة من اليود أو التكنيثيوم المشعين بالفم أو الوريد.
العلاج
هناك ثلاثة أشكال من العلاج لفرط الدرقية الناتج عن داء جريفز، وهي الأدوية والجراحة واليود المشع.
وأكثر الأدوية استعمالاً هو “الكار بيمازول” أو النيوميركازول الذي يخفض كمية الهرمونين T4 وT3 وتعطى في البداية جرعة مرتفعة حوالي 45 ملم في اليوم، ومن المفترض ان تبدأ الأعراض بالتحسن بعد حوالي أسبوعين.
يستمر العلاج عادة من 6 إلى 18 شهراً يشفى بعدها عادة نحو نصف المرضى، ويراجع العلاج كل 4 شهور وتخفض الجرعة تدريجيا حتى تصل الى 5 15 ملجم وذلك حسب مستويات الهرمونات.
ولسوء الحظ، فبالرغم من أخذ العلاج لمدة طويلة فإن نصف المرضى تقريباً يصابون من جديد بفرط الدرقية، وهنا يأتي دور الجراحة وذلك باستئصال حوالي ثلاثة أرباع الغدة، ولكن من الضروري قبل الجراحة اعادة مستويات الهرمونات الدرقية في الدم إلى المعدل الطبيعي باعطاء “النيوميركازول”.
وعند تجديد موعد العملية يعطى المريض دواء يحتوي على اليود لانقاص حجم الغدة مما يجعل العملية أبسط تقنياً.
وتأتي نتائج الجراحة جيدة عموماً ويشفى 80% من المرضى على الفور، ولكن 15% يصابون بنقص هرمون الدرقية بسبب ازالة كمية زائدة من النسيج الدرقي، في حين أن 5% لا يشفون من فرط الدرقية بسبب ازالة كمية غير كافية من النسيج الدرقي.
أما الشكل الثالث من العلاج فهو اليود المشع، ويقتصر استعمال هذا النوع من العلاج على المرضى الذين تجاوزوا سن الأربعين أو الخامسة والأربعين من العمر أو اللواتي تجاوزن سن الحمل أو للمرضى الشباب الذين يخشى تعقيمهم.
ويؤخذ اليود المشع على شكل كبسولة أو شراب. ولا يوصف اليود المشع أبداً للنساء الحوامل أو المرضعات ولا للأطفال.
ويعمل اليود المشع على اتلاف بعض الخلايا الدرقية وبالحؤول دون انقسام خلايا أخرى.
ويستغرق العلاج ما بين 6 8 أسابيع وتجب المعاينة بعد شهرين إلى ثلاثة شهور لمعرفة مدى فعالية هذا العلاج، وإذا كان المريض من القلة الذين يبقون ذوي درقية مفرطة فإنه يستطيع أخذ جرعة ثانية من اليود المشع بعد فترة.
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ