كيف ربتني امي ……

كيف ربتني امي ….؟ هذا السؤال اطرحه على نفسي وعلى كل فراشه طرحه على نفسها ولنذكر التربيه التي ترينها سلبيه والتي ترينها ايجابيه … وكيف انعكس اسلوب التربية على شخصيتك وعلى حياتك …. آمل من جميع الفراشات المشاركه ………

بالنسبة لي ….

لقد تربيت في احضان ام مثقفه محبه للعلم ، متدينه باعتدال ، طيبه ، قوتها في صبرها وليس في مواجتها لمن يخطئون ، لديها كم كبير من الألم والكفاح والمعانات والتضحيه والصبر عليهم ….
نشأت في جو يمنع الاستماع إلى الأغاني .. فعندما تأتي اغنية ما على جهاز التلفاز كنا نتسابق على تخفيض الصوت وكتمه لنفوز بالشكر والمديح من قبل والدينا …
كانت علاقتي بأمي يسودها الخجل في الأمور الخاصه بالبنت والبلوغ واسرار الجسد …. حتى جاء اليوم الذي اعلن فيه جسدي انني قد بلغت فلم افهم هذا الإعلان ولم اكن افهم في المدرسه ما معنى كلمة ( حيض ) رغم اني احفظ التعريف الشرعي لها ولكني لا افهم ما هو فأخذت بالبكاء الشديد ومكثت في احدى زوايا غرفة امي المظلمة التي يتسلل إليها بعض النور القادم من الباب المفتوح على الممر …. اخذت اجهش بالبكاء حتى اتتني امي وحاولت جاهده فهم ما اعاني منه ولكني لم استطع الكلام لشدة بكائي وخوفي فقد كنت ارتجف وكنت عندما اريد الكلام تتقطع كلماتي بسبب الجهش في البكاء وبعد محاولات عده من امي لتهدئتي قلت لها انني اعاني من مرض خطير ومميت وقد تخيلت القبر والفراق وان حياتي قد اوشكت على الانتهاء … فسألتني لماذا فأخبرتها ثم هدأتني وابلغتني ان جميع الفتيات يمررن بمثل هذه المرحله وان هذا هو البلوغ وهو الحيض الذي درسته …لم استوعب ولم اهداء الا بعد فتره من الزمن ……….وهذا الخجل اراه سلبياً إذا كان في امور تخص مراحل الحياة ….
ارتديت العباءه وحرمت من اللعب الخارجي مع ابناء وبنات الجيران … بداء جسمي يتعود على الخمول وبدأت انطوي على نفسي لأنني كنت البنت الوحيد والباقي ابناء ….اخذت اجمع صور الممثلات والمطربات والممثلين وجميع المشاهير واستعير المجلات حتى آخذ منها تلك الصور واجمعها في دفتري الخاص …. وما ان اكتمل وعزمت على عمل الآخر حتى رأيته ممزق ومرمي في سلة المهملات … حزنت .. بكيت … ناقشت والدتي فاجابتني بأنهم ( المشاهير ) لم يعلمو عن دموعي ولا حزني ولن يشعروا بي ابدا مهما عملت … فبدأت في جمع الصور من جديد ومزقته امي من جديد … ثم القت إلي بكتاب اسمه ( جواهر الأدب ) كان عباره عن مجلد كبير لم استطع فهمه قرأت وقرأت ولكنه كان صعب على فتاة مازالت في 13 من عمرها ولكن هذا الشيء قد غرس في داخلي الرغبة في القراءه فانتقيت بعض كتب الشعر والأدب وقضيت اوقاتي في القراءه .. حتى اصبحت بعض العبارات تثير تعجبي واعجابي وكنت اقول لوالتي انظري لهذه المعاني والكلمات الرائعه كيف صاغها الكاتب …….. فقالت لي وماذا ينقصك انتي لماذا لا تحاولين ان تكتبي كما يكتبون …. فغرست في داخلي الرغبة في الكتابة وبالفعل بدأت بكتابة الخواطر القصيره ثم بدأت في المشاركه في مجلة المدرسه ونسيت المشاهير واعتنيت بتغذية عقلي وروحي حتى اصبحت محط انظار المعلمات الاتي لم يصدقن انني انا من تكتب مواضيع الإنشاء .. ولم اصل للمرحلة الثانويه حتى برعت في كتابة الشعر ونشرت لي اول قصائدي ثم توالت قصائدي في النشر في الصحف والمجلات ثم ذهبت بصحبة والدتي لحضور إحى الأمسيات الشعرية النسائية وقمت بإلقاء قصيده كمداخلة من الحضور فطلب مني ان اقيم امسية واقمت حتى الآن ما يقارب الخمسة امسيات … وحصلت على جوائز ودعوات من مهرجانات ثقافيه مختلفه ….. ……………لقد برعت امي في تربية عقلي وتغذية مداركي ….
اما من الناحية السلوكية …. فقد كانت امي تنزعج من اي امرأة تمتدح جمالي وانا موجوده فقد كانت تطلب من النساء عدم امتداح جمال بناتها في حضرتهن ولا بأس بالمدح دون وجودهن … فكنت اجهل الشيء الكثير عن شكلي وملامحي وكنت اظن نفسي قبيحه او غيير جميلة كنت انظر للمرآة دائما بحثاً عن اي جمال ولم اكن ارى في نفسي ذلك …كنت اسمع النساء يمتدحن فلانه وفلانه ولا يمتدحنني …. وكنت في المدرسه اسمع من بعض الفتيات امتداح لملامحي وبعضهن يبدين الإعجاب بعيني حتى ان احدى المعلمات كانت معجبة بي وتهديني الورود وكنت اجهل لماذا وكنت استبعد تماما ان اعجابها بشكلي وكنت اقول في نفسي ربما تعجبها شخصيتي …..
وكنت اكره ظاهرة الإعجاب التي انتشرت بين الطالبات فكنت امسك بمن تخبرني بإعجابها واقوم بالنصح لها واسألها ( وش معنى انا من بين بنات المدرسه كلهم ..لييييييييه ؟؟ ) بعدها تعلن الفتاه توبتها وتظن انها اخطأت في الاختيار هههههههههه …. إن تصرف والدتي هذا جعلني اشعر بالتواضع الدائم وابعدت عني صفة الغرور حتى لا يتلطخ جمالي به فكان جمال على جمال …. وانني لا اتأثر ولا اهتز لمن ينعت شكلي بالنعت السيء ولكني اتأثر كثيرا عندما تنعت اخلاقي بشئٍ سيء …. تزوجت وسمعت المديح من زوجي ومن اقاربه واستغرابهم الدائم من عدم تكبري وغروري رغم ما اتمتع به من نواحي جمالية ملفته للنظر … وكنت ومازلت اسعد بمن يمتدح اخلاقي وتواضعي دون ان يمتدح شكلي ومظهري …. بالمقابل كانت احدى قريباتنا لديها بنات يتمتعن بالجمال الذي كنت اتصور انه يلغي وجودي عندما اكون بصحبتهن في الحفلات وكانت امهن تحب المدح وتحب ان يمتدحن بناتها بحضورهن وتبلغهن بأي كلمة مديح قيلت عنهن فأصابهن غرور غطى على ذلك الجمال فلم يعد يرى …. وكنا عندما نعود من حفلة ما ….تأتي الاتصالات لخطبتي انا دونهن وكنت اصدم واصعق واستغرب أنااااااااااااا ؟؟؟؟
فكل الفضل والشكر إلى امي العظيمه ….. وللحديث بقيه

عن soufian80

شاهد أيضاً

يابنات انا مشكلتي مشكله عويصه ساعدوني الله يخلي لكم اللي تحبونه ويحقق لكم امنايتكم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كيف حالكم ان شاء الله طيبين يابنات انا مشكلتي مشكله …