صور الغيبة التي يقع فيها كثير من الصالحين فضلاً عن غيرهم
ذكرها شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية _ رحمه الله_،
قال _رحمه الله تعالى_ :
( فمن الناس من يغتاب موافقةً لجلسائه وأصحابه وعشائره مع علمه أن المغتاب بريءٌ مما يقولون أو فيه بعض ما يقولون؛ لكن يرى أنه لو أنكر عليهم قطع المجلس، واستثقله أهل المجلس، ونفروا عنه فيرى موافقتهم من حسن المعاشرة وطيب المصاحبة، وقد يغضبون فيغضب لغضبهم فيخوض معهم.
ومنهم من يخرج الغيبة في قوالب شتى:
– تارةً في قالب ديانة وصلاح فيقول: ليس لي عادة أن أذكر أحداً إلا بخير ولا أحب الغيبة ولا الكذب؛ وإنما أخبركم بأحواله. ويقول: والله إنه مسكين أو رجل جيد؛ ولكن فيه كيت وكيت. وربما يقول: دعونا منه الله يغفر لنا وله!!؛ وإنما قصده استنقاصه وهضم ٌلجانبه. ويخرجون الغيبة في قوالب صلاح وديانة يخادعون الله بذلك كما يخادعون مخلوقا؛ وقد رأينا منهم ألوانا كثيرة من هذا وأشباهه.
ومنهم من يرفع غيره رياءً فيرفع نفسه فيقول: لو دعوت البارحة في صلاتي لفلان؛ لما بلغني عنه كيت وكيت ليرفع نفسه ويضعه عند من يعتقده. أو يقول: فلان بليد الذهن قليل الفهم؛ وقصده مدح نفسه وإثبات معرفته وأنه أفضل منه.
ومنهم من يحمله الحسد على الغيبة فيجمع بين أمرين قبيحين: الغيبة والحسد. وإذا أثنى على شخص أزال ذلك عنه بما استطاع من تنقّصه في قالب دينٍ وصلاح أو في قالب حسدٍ وفجور وقدحٍ ليسقط ذلك عنه.
ومنهم من يخرج الغيبة في قالب تمسخر ولعب ليضحك غيره باستهزائه ومحاكاته واستصغار المستهزأ به.
ومنهم من يخرج الغيبة في قالب التعجب فيقول تعجبتُ من فلان كيف لا يفعل كيت وكيت! ومن فلان كيف وقع منه كيت وكيت ! وكيف فعل كيت وكيت ! فيخرج اسمه في معرض تعجبه.
ومنهم من يخرج الاغتمام فيقول: مسكين فلان غمّني ما جرى له وما تم له، فيظن من يسمعه أنه يغتم له ويتأسف وقلبه منطوٍ على التشفي به ولو قدرَ لزاد على ما به وربما يذكره عند أعدائه ليشتفوا به.
وهذا وغيره من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه.
ومنهم من يظهر الغيبة في قالب غضب وإنكار منكر فيظهر في هذا الباب أشياء من زخارف القول وقصده غير ما أظهر . والله المستعان ).
((مجموع الفتاوى)) (28 / 236 ـ 238).
لله در شيخ الإسلام على هذا الكلام العظيم، فقد ابتلي –رحمه الله- بكثير مما ذكره هنا، ومع ذلك ارتفع وعلا شأنه، وكثر محبوه من جميع الطبقات. وغالب من تكلم في شيخ الإسلام إنما عُرف لمّا ذكره شيخ الإسلام للرد عليه، ولولا ردّ شيخ الاسلام لما عرف! فسبحان الله العظيم يرفع أقواماً لما قام في قلوبهم، ويضع آخرين لما قام في قلوبهم من طلب الدنيا والحمد!.
وما ذكره شيخ الإسلام _ رحمه الله_ يقع كثيراً في الصالحين والمشايخ والمعلمين، وربما اغتاب بعض المعلمين زميله بطرق وألوان شتى ليرتفع هو عند طلابه، ويتضع الآخر، وما شعر أنّ الارتفاع والاتضاع من الله سبحانه وتعالى لأسباب كثيرة ترجع إلى قلب العبد وصدقه مع الله، وعدم إرادة الدنيا، والشهرة.
وربما يخرج الغيبة بقالب النصيحة كما ذكر شيخ الإسلام في كلامه السابق فيقول عن زميله: هو متساهل، أو متشدد، أو ينقصه كيت كيت، أو غير ذلك متبوعاً بقوله (غفر الله لنا وله)، أو (عفا الله عنه وعنه)…ولو كان صادقاً لأخلص لصديقه النصيحة دون هذا التشهير المبطن!.
قال تعالى (تلك الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)
منقوووووووووووووووووووووول
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ