&& قصــــــص عن التـــــووووبه &&



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيفكم يا بنات أن شاء الله كلكم بخيير

أبغا أتكلم عن نفسي والله يا بنات زمان كنت أطفش كثير وكل شوي أتفف وأذا طفشت شغلت أغاني وأتفرج على المسلسلات أو الفديو كليبات بس ما كنت أحس بالراحه في هذا الشي يضل الطفش يطاردني طووول الوووقت بس الحمد لله أنه هداني ورجعت لله من بعد الغفله و شفت السعاده والطمانينه مع الله وذكر الله الحمد لله أني تبت قبل ما أموووت
صار أهتمامي أذا جلست على النت الأمور الي تخص الدين قريت كثير عن التوبه الصراحه تأثرت كثير وبكيت في ليالي كثيره أكثر شي بكاني موضوع للشيخ عائض القرني أول لليله في القبر موضوع يخوف بقوه أقشعر بدني من الكلام الي قريته يارب يا بنات تنور قبورنا
وشفت موضوع نزلته أخت لنا في المنتدى كاتبه فيه مين تبي تشوف بيتهم على النت؟؟ أنا توقعته صح تقصد بيتنا الي عايشين فيه ودخلت الموضوع بسرعه وتفاجأت بانها تقصد القبر والله يا بنات بكيت بصوت عالي من الموووضع كل الي حولي خافوا علي هذا الرابط يارب يفتح معكم وربي مؤثر بقووووه

http://www.saaid.net/flash/almoot.swf
وقريت قصص عن التوبه كثر وأتعضت منها وعرفت أنه الله غفور ورحيم
ويفرح بتوبته العبد

وهذي مجموعه من القصص الي قريتها

قصة توبة .. !!
في احدى المدن بالمملكة كانت هناك امرأة تسكن مع زوجها و اولادها و بناتها في احدى
الاحياء و كان المسجد ملاصق لبيتها تماما الا ان الله ابتلاها بزوج سكير .
لا يمر يوم او يومين الا و يضربها هى و بناتها و اولادها و يخرجهم الى الشارع ، كان
اغلب من في الحي يشفقون عليها و على ابنائها و بناتها اذا مروا بها و يدخلون الى
المسجد لاداء الصلاة ثم ينصرفون الى بيوتهم و لا يساعدونها بشئ و لو بكلمة عزاء ، و
كم كانوا يشاهدون تلك المرأة المسكينة و بناتها و اولادها الصغار بجوار باب بيتها
تنتظر زوجها المخمور ان يفتح لها الباب و يدخلها بعد ان طردها هى و اولادها و لكن
لا حياة لمن تنادى ، فاذا تأكدت من انه نام جعلت احد ابنائها يقفز الى الداخل و
يفتح لها ، و تدخل بيتها و تقفل باب الغرفة على زوجها المخمور الى ان يستيقظ من
سكره و تبدأ بالصلاة و البكاء بين يد الله عز وجل تدعو لزوجها بالهداية و المغفرة .
لم يستطع احد من جماعة المسجد بما فيهم امام المسجد و المؤذن أن يتحدث مع هذا الزوج
السكير و ينصحه ، و لو من اجل تلك المرأة المعذبة و ابنائها لمعرفتهم انه رجل سكير
لا يخاف الله ؛ باطش ؛ له مشاكل كثيرة مع جيرانه في الحى فظاً غليظ القلب لا ينكر
منكراً و لا يعرف معروف و كما نقول بالعامية ( خريج سجون ) فلا يكاد يخرج من السجن
حتى يعود اليه .
الزوجة المسكينة كانت تدعو لزوجها السكير في الثلث الاخير من الليل و تتضرع الى
الله باسمائه العلى و بأحب اعمالها لديه ان يهدي قلب زوجها الى الايمان ، و اكثر
ايامها كانت تدعو له بينما هى و ابناءها تعاني الامرين فلا احد يرحمها من هذا
العناء غير الله فلا اخوة و لا اب و لا ام يعطف عليها الكل قد تخلى عنها و الكل لا
يحس بها و بمعاناتها فقد اصبحت منبوذة من الجيران و الاهل بسبب تصرفات زوجها .
في احدى المرات و بينما هى تزور احدى صديقاتها في حى آخر مجاور لهم تكلمت و فتحت
صدرها لصديقتها و شرحت لها معاناتها و ما يفعله بها زوجها و ببناتها و ابناءها اذا
غاب تحت مفعول المسكر ، تعاطفت معها صديقتها و قالت لها : اطمئني ، سوف اكلم زوجي
لكي يزوره و ينصحه و كان زوجها شاباً صالحا حكيماً و يحب الخير للناس و يحفظ كتاب
الله و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر فوافقت بشرط ان لا يقول له بانها هى التى
طلبت هذا حتى لا يغضب منها زوجها السكير و يضربها و يطردها من البيت الى الشارع مرة
اخرى لو علم بذلك ، فوافقت على ان يكون هذا الامر سر بينهما فقط .
ذهب زوج صديقتها الى زوجها بعد صلاة العشاء مباشرة لزيارة زوج تلك المرأة و طرق
الباب عليه فخرج له يترنح من السكر ففتح له الباب فوجده انسان جميل المنظر له لحية
سوداء طويلة و وجه يشع من النور و الجمال و لم يبلغ الخامسة و العشرين من عمره و
الزوج السكير كان في الاربعين من عمره على وجهه علامات الغضب و البعد عن الله عز
وجل فنظر اليه و قال له : من انت و ماذا تريد ؟
فقال له : انا فلان بن فلان و احبك في الله و جئتك زائرا و لم يكد يكمل حديثه حتى
بصق في وجهه و سبه و شتمه و قال له بلهجة عامية شديدة الوقاحة : لعنة الله عليك يا
كلب ، هذا وقت يجىء فيه للناس للزيارة ، انقلع عسى الله لا يحفظك انت و اخوتك اللى
تقول عليها .
كانت تفوح من الزوج السكير رائحة الخمرة حتى يخيل له ان الحى كله تفوح منه هذه
الرائحة الكريهة ، فمسح ما لصق بوجهه من بصاق و قال له : جزاك الله خيرا قد اكون
اخطأت و جئتك في وقت غير مناسب و لكن سوف اعود لزيارتك في وقت اخر ان شاء الله ،
فرد عليه الزوج السكير انا لا اريد رؤية وجهك مرة اخرى و ان عدت كسّرت رأسك و اغلق
الباب في وجه الشاب الصالح .
و عاد هذا الشاب الى بيته و هو يقول الحمد لله الذى جعلني اجد في سبيل الله و في
سبيل ديني هذا البصاق و هذا الشتم و هذه الاهانة ، و كان في داخله اصرار على ان
ينقذ هذه المرأة و بناتها من معاناتها احس بأن الدنيا كلها سوف تفتح ابوابها له اذا
انقذ تلك الاسرة من الضياع .
فأخذ يدعو الله لهذا السكير في مواطن الاستجابه و يطلب من الله ان يعينه على انقاذ
تلك الاسرة من معاناتها الى الابد ، كان الحزن يعتصر في قلبه و كان شغله الشاغل ان
يرى ذلك السكير من المهتدين .
فحاول زيارته عدة مرات و في اوقات مختلفه فلم يجد الا ما وجد سابقاً حتى انه قرر في
احدى المرات ان لا يبرح من امام بيته الا و يتكلم معه فطرق عليه الباب في يوما من
الايام فخرج اليه سكران يترنح كعادته و قال له : ألم اطردك من هنا عدة مرات لماذا
تصر على الحضور و قد طردتك ؟!!فقال له : هذا صحيح و لكنى احبك في الله و اريد
الجلوس معك لبضع دقائق و الله عز وجل يقول على لسان نبيه صلى الله عليه و سلم : من
عاد اخ له في الله ناداه مناد من السماء ان طبت و طاب ممشاك و تبؤت من الجنة منزلا
.
فخجل السكير من نفسه امام الحاح هذه الشاب المستمر رغم ما يلقاه منه و قال له و لكن
انا الآن اشرب المسكر و انت يبدو في وجهك الصلاح و التقوى و لا يمكننى ان اسمح لك
ان ترى ما في مجلسى من خمور احتراما لك فقال له : ادخلنى في مكانك الذى تشرب فيه
الخمر و دعنا نتحدث و انت و تشرب خمرك فأنا لم اتي اليك لكى امنعك من الشرب بل جئت
لزيارتك فقط فقال السكير : اذا كان الامر كذلك فتفضل بالدخول فدخل لاول مرة بيته
بعد ان وجد الامرين في عدم استقباله و طرده و ايقن ان الله يريد شيئاً بهذا الرجل .
ادخله الى غرفته التى يتناول فيها المسكر و تكلم معه عن عظمة الله و عن ما اعد الله
للمؤمنين في الجنة و ما اعد للكافرين في النار و في اليوم الاخر و في التوبه و ان
الله يحب العبد التائب اذا سأله الهدايه ثم تكلم في اجر الزيارة و ما الى ذلك و ان
الله يفرح بتوبة العبد التائب فإذا سأله العبد الصالح قال الله له لبيك عبدي ( مرة
واحدة ) و اذا سأله العبد المذنب العاصى لربه قال الله له لبيك لبيك لبيك عبدي (
ثلاث مرات ) و كان يرى اسارير الرجل السكير تتهلل بالبشر و هو ينصت اليه بجوارحه
كلها و لم يحدثه عن الخمرة و حرمتها ابدا و هو يعلم انها ام الكبائر و خرج من عنده
بعد ذلك دون كلمة واحدة في الخمر فأذن له بالخروج على ان يسمح له بين الحين و الحين
بزيارته فوافق و انصرف .
بعد ذلك بأيام عاد اليه فوجده في سكره ، و بمجرد ان طرق الباب عليه رحب به و ادخله
الى المكان الذى يسكر فيه كالعادة فتحدث ذلك الشاب عن الجنة و ما عند لله من اجر
للتائبين النادمين و لاحظ بأن السكير بدأ يتوقف عن الشرب بينما هو يتكلم فأحس انه
اصبح قريبا منه و انه بدأ يكسر اصنام الكؤوس في قلبه شيئاً فشيئاً ، و ان عدم
مواصلته للشرب دليل على انه بدأ يستوعب ما يقال له ، فأخرج من جيبه زجاجة من الطيب
الفاخر غالية الثمن فأهداها له و خرج مسرعاً و كان سعيداً بما تحقق له من هذه
الزيارة من تقدم ملحوظ .
فعاد بعد ايام قليلة لهذا الرجل فوجده في حالة اخرى تماماً و ان كان في حالة سكر
شديدة و لكن هذه المرة بعد ان تكلم الشاب عن الجنة و ما فيها من نعيم اخذ يبكي
السكير كالطفل الصغير و يقول لن يغفر الله لى ابداً ، لن يغفر الله لى ابداً و انا
اكره المشائخ و اهل الدين و الاستقامة و اكره الناس جميعاً و اكره نفسي و اننى
حيوان سكير لن يقبلني الله و لن يقبل توبتي حتى و ان تبت ، فلو كان الله يحبني ما
جعلني اتعاطى المسكرات و لا جعلني بهذه الحالة و هذا الفسق و الفجور الذى اعيش فيه
من سنوات مضت ، فقال له الشاب الصالح و هو يحتضنه : ان الله يقبل توبتك و ان
التائب من الذنب كمن لا ذنب له و ان باب التوبة مفتوح و لن يحول بينك و بين الله
احد و ان السعادة كلها في هذا الدين و ان القادم سوف يكون اجمل لو سألت الله
الهداية بقلب صادق مخلص و ما عليك الا ان تسأل الله مخلصاً في طلب الهدايه و الله
عز وجل يقبلك و أن قيمته عند الله عظيمة ، و اشار اليه بأنه على سفر الآن مع مجموعة
من اصدقائه المشائخ الى مكه المكرمه و عرض عليه ان يرافقهم فقال له السكير و هو
منكسر القلب : و لكن انا سكران و اصدقائك المشائخ لن يقب!
لوا بمرافقتي فقال له : لا عليك هم يحبونك مثلي و لا مانع لديهم ان ترافقهم بحالتك
الراهنة فكل ما في الامر هو ان نذهب الى مكة المكرمه للعمرة فأذا انتهينا عدنا الى
مدينتنا مرة اخرى و خلال رحلتنا سوف نسعد بوجودك بيننا فقال السكير : و هل تسمحون
لى ان آخذ زجاجتي معى فأنا لا استغني عنها لحظة واحدة فقال له الشاب الصالح: بكل
سرور خذها معك ان كان لابد من اخذها .
كانت نظرة هذا الشاب الصالح بعيدة جدا جدا رغم خطورة ان يحمل زجاجة الخمر في سيارته
و ان يحمل معه شخصاً سكيراً و سكران في نفس الوقت فالطريق الى مكة ممتلئ بدوريات
الشرطة و لكنه قرر المجازفة من اجل انقاذ هذه المرأة و ابناءها فمن يسعى لتحقق هدف
عظيم تهون عنده الصغائر .
فقال له : قم الآن و اغتسل و توضأ و البس احرامك فخرج الى سيارته و اعطاه ملابس
الاحرام الخاصة به على ان يشترى هو غيرها فيما بعد ، فأخذها و دخل الى داخل البيت و
هو يترنح و قال لزوجته انا سوف اذهب الى مكة للعمره مع المشائخ فتهللت اسارير زوجته
فرحا بهذا الخبر و اعدت حقيبته و دخل الى الحمام يغتسل و خرج ملتفاً بأحرامه و هو
مازال في حالة سكره و كان الرجل الشاب الصالح البطل المغامر يستعجله حتى لا يعود في
كلامه فلا يرافقهم و لم يصدق ان تأتي هذه الفرصة العظيمة لكى ينفرد به عدة ايام و
يبعده عن السكر و اصدقاء السوء فلو افاق فربما لن يذهب معهم او يدخل الشيطان له من
عدة ابواب فيمنعه من مرافقته فعندما خرج اليه أخذه و وضعه في سيارته و ذهب مسرعاً
به بعد ان اتصل على اصدقائه من الاخوة الملتزمين الذين تظهر عليهم سمات الدين و
الصلاح و التقوى لكى يمر عليهم في منازلهم و يصطحبهم في هذه الرحلة المباركه .
انطلقت السيارة باتجاه مكه المكرمه ، و كان الشاب الصالح على مقودها و بجواره
السكير و في المقعد الخلفي اثنان من اصدقائه الذى مر عليهم و اخذهم معه ، فقرأوا
طوال الطريق قصار السور و بعض الاحاديث النبويه من صحيح البخارى و كلها في التوبه و
في الترغيب و الترهيب بما عند الله من خير جزيل و في فضائل الاعمال ، كان السكير لا
يعرف قراءة الفاتحة و ( يلخبط ) بها و يكسر فيها كيفما شاء ، و عندما يأتي الدور
عليه يقرأونها قبله ثلاثة مرات حتى يصححوا له ما اخطأ فيها بدون ان يقولوا له انت
اخطأت و أنه لا يعقل أن يخطىء احد في الفاتحة ، و هكذا حتى انتهوا من قراءة قصار
السور عدة مرات ، و قرأوا الاحاديث المختلفه في فضائل الاعمال و هو يسمع و لا يبدي
حراك و قبل الوصول الى مكة قرر الثلاثة الاصدقاء ان لا يدخلوا مكة الا وقد افاق
تماماً صاحبهم من السكر فقرروا المبيت في احدى الاستراحات على الطريق بحجة انهم
تعبوا و يريدون النوم الى الصباح و من ثم يواصلون مسيرهم و كان يلح عليهم بانه
بأمكانه قيادة السيارة على ان يناموا هم اثناء قيادته السيارة فهو لن يأتيه النوم
ابداً فقالوا له جزاك الله خير و بارك الله فيك نحن !
نريد ان نستمتع برحلتنا هذه بصحبتك و ان نقضى اكبر وقت ممكن مع بعضنا البعض فوافق
على مضض و دخلوا احدى الاستراحات المنتشرة على الطريق و اعدوا فراش صاحبهم السكير و
جعلوه بينهم حتى يرى ما سوف يفعلونه فقاموا يتذاكرون آداب النوم و كيف ينامون على
السنه كما كان المصطفي عليه الصلاة و السلام ينام و كان ينظر اليهم و يقلدهم و ما
هى الا بضع دقائق حتى نام ذلك السكير في نوم عميق .
استيقظ الثلاثة قبل الفجر و اخذوا يصلون في جوف الليل الاخير و يدعون لصاحبهم الذي
يغط في نومه من مفعول الكحول و كانوا يسجدون و يبكون بين يدى الله ان يهديه و يرده
لدينه رداً جميلاً و بينما هم كذلك اذ استيقظ و رآهم يصلون قبل الفجر و يبكون و
يشهقون بين يدى الله سبحانه و تعالى فدخل في نفسه شيئاً من الخوف و بدأ يستفيق من
سكره قليلاً قليلاً ، و كان يراقب ما يفعلوه اولئك الشباب في الليل من تحت الغطاء
الذى كان يخفى به جسده الواهى و همومه الثقيلة و خجله الشديد منهم و من الله عز وجل
.
فأخذ يسأل نفسه كيف اذهب مع اناس صالحين يقومون الليل و يبكون من خشية الله و
ينامون و يأكلون على سنه المصطفى صلى الله عليه و سلم و انا بحالة سكر ، و تشابكت
الاسئلة في رأسه حتى بدا غير قادر على النوم مرة اخرى ، بعد فترة من الزمن اذن
المؤذن للفجر فعادوا الى فرشهم و كأنهم ناموا الليل مثل صاحبهم و ماهى الا برهة حتى
ايقضوه لصلاة الفجر و لم يعلموا بانه كان يراقب تصرفاتهم من تحت الغطاء فقام و توضأ
و دخل المسجد معهم و صلى الفجر و قد كان متزناً اكثر من ذي قبل حيث بدأت علامات
السكر تنجلي تماماً من رأسه فصلى الفجر معهم و عاد الى الاستراحة بصحبه اصدقائه
الذين احبهم لصفاتهم الجميلة و تمسكهم بالدين و اكرامهم له و التعامل معه بانسانية
راقية لم يرها من قبل .
بعدها احضروا طعام الافطار و كانوا يقومون بخدمته و كأنه امير و هم خدم لديه و
يكرمونه و يسلمون على رأسه و يلاطفونه بكلمات جميله بين الحين و الحين ، فشعر
بالسعادة بينهم و اخذ يقارن بينهم و بين جيرانه الذين يقول بأنه يكرههم ، انفرجت
اسارير الرجل بعد ان وضع الفطور فتذاكروا مع بعضهم البعض آداب تناول الطعام و
الطعام موجود بين ايديهم هو يسمع ما يقال فأكلوا طعامهم و جلسوا حتى ساعة الاشراق
فقاموا وصلوا صلاة الاشراق و عادوا الى النوم ثانية حتى الساعة العاشرة صباحا لكى
يتأكدوا من ان صاحبهم افاق تماما من سكره ، و رجع طبيعياً لوضعه الطبيعى فأنفرد
بصاحبه قليلا و قال له :
كيف اخذتني و انا سكران مع هؤلاء المشائخ الفضلاء سامحك الله سامحك الله ، ثم انى
وجدت زجاجتي في السيارة فمن احضرها فقال له الشاب الصالح : انا احضرتها بعد ان
رأيتك مصر على اخذها و انك لن تذهب معنا الا بها فقال له : و هل شاهدها اصحابك فقال
له : لا لم يشاهدوها فهى داخل كيس اسود لا يظهر منها شئيا فقال الحمد لله انهم لم
يشاهدوها .
تحركوا بعد ذلك الى مكه و صاحبهم معهم و نفس ما قاموا به في بداية رحلتهم قاموا به
بعد ان تحركوا فقرأوا قصار السور و بعض الاحاديث في الترغيب و الترهيب اثناء رحلتهم
و لكن لاحظوا هذه المرة انه بدأ يحاول قراءة قصار السور بشكل افضل من السابق و خلال
الطريق تنوعت قراءاتهم فوصلو الى مكة المكرمة و دخلوا الى البيت الحرام و كانو
يكرمون صاحبهم السكير كرماً مبالغا فيه في بعض الاحيان املاً في هدايته فطافوا و
سعوا و شربوا من زمزم فاستأذنهم ان يذهب الى الملتزم فاذنوا له و ذهب و امسك
بالملتزم و اخذ يبكي بصوت يخيل للشاب الصالح الذي كان يرافقه و يقف بجواره ان اركان
الكعبة تهتز من بكاء السكير و نحيبه و ان دموعه اغرقت الساحة المحيطة بالكعبة فكان
يسمع بكاءه فيبكي مثله و يسمع دعائه فيؤمن خلفه كان يئن و صاحبه يئن مثله ، كان
منظراً مروعاً ان ترى منظر بهذا الشكل ، كان يدعو الله ان يقبل توبته و يعاهد الله
ان لا يعود الى الخمرة مرة اخرى و ان يعينه على ذلك ، فلم يكن يعرف من الدعاء غير
يارب ارحمنى يارب اسرفت كثيرا فارحمنى انت رب السموات و الارض ان طردتني من باب
رحمتك فلمن التجأ ان لم تتب على فمن سواك يرحمن!
ى يارب ان ابواب مغفرتك مفتوحه و انا ادعوك يارب فلا تردني خائباً .
كان دعائه مؤثرا جداً لدرجه انه ابكى المجاورين له ، كان بكائه مريراً تشعر بأن
روحه تصعد الى السماء حين يدعو ربه ، كان يبكي و يستغيث حتى ظن صاحبه ان قلبه كاد
أن ينفطر ، استمر على هذا المنوال اكثر من ساعة و هو يبكى و ينتحب و يدعو الله و
صاحبه من خلفه يبكى معه ، منظر مؤثر فعلا حين يجهش بالبكاء رجلا تجاوز الاربعين و
متعلق باستار الكعبة ، و اكثر ما جعله يبكى هو انه كان يقول يارب ان زوجتى اضربها و
اطردها اذا غبت في سكري فتب على يارب مما فعلت بها ، يارب ان رحمتك وسعت كل شئ و
اسالك يارب ان تسعني رحمتك ، يارب اني اقف بين يديك فلا تردني صفر اليدين ، يارب ان
لم ترحمنى فمن سواك يرحمنى ، يارب انى تائب فاقبلني فقل لي يارب لبيك لبيك لبيك
عبدي ، يارب انى اسالك لا تشح بوجهك عنى ، يارب انظر الى فاننى ملأت الارض بالدموع
على ما كان منى ، يارب انى بين يديك ، و ضيف عليك في بيتك الحرام فلا تعاملني بما
يعاملني به البشر فالبشر ياربي ان سألتهم منعوني و ان رجوتهم احتقروني ، يارب اشرح
صدري و انر بصيرتي و اجعل اللهم نورك يغشاني و كره الي حب الخمور ما احييتني يا رب
لا تغضب منى و لا تغضب علىّ فكم اغضبتك بذ نوبي التى لا تحصى و كنت اعصيك و انت تنظر الي .
كان صديقه في هذه الاثناء يطلب منه الدعاء له فكان يزداد بكاءه و يقول يارب امن
مثلي يطلب الدعاء؟!! يارب انى عصيتك خمس و عشرين عاما فلا تتركني و لا تدعني اتخبط
في الذنوب ، يارب انى فاسق فاجر اقف ببابك فاجعلني من عبادك الصالحين ، يا رب اني
اسالك الهداية و ما قرب اليها من قول او عمل و أنا خاشع ذليل منكسر بين يديك ، يارب
ان ذنوبي ملات الارض و السموات فتب على يا ارحم الراحمين و اغفر جميع ذنوبي يارب
السموات و الارض ، فيشهق و يبكي و احياناً يغلبه البكاء فلا تسمع الا صوت حزين
متقطع من النحيب و البكاء .
اذن المؤذن لصلاة العصر فجلسوا للصلاة و السكير التائب مازال متعلقا باستار الكعبة
يبكي حتى اشفق عليه صديقه و اخذه الى صفوف المصلين كى يصلي و يستريح من البكاء ،
اخذه معه و هو يحتضنه كأنه أمه او كأنه اباه فصلي ركعتين قبل صلاة العصر كانت كلها
بكاء بصوت منخفض يقطع القلب و يدخل القشعريرة في اجساد من حوله ، ان دعاء زوجته في
الليل قد تقبله الله و أن دعاء الشاب الصالح قد نفع و اثمر ، و أن دعاء اصدقائه في
الليل له قد حقق المقصود من رحلتهم ، ان الدعاء صنع انسان آخر بين ليلة و ضحاها ،
فبدأ يرتعد صاحبهم خوفاً من الله حين احس بحلاوة الايمان ، ان الدعاء في ظهر الغيب
حقق النتيجه التى تدله على الهداية ، لقد اشفق عليه اصحابه في هذه الرحلة من بكاءه
، انقضت الصلاة و خرجوا يبحثون عن فندق مجاور للحرم و لازالت الدموع تملأ وجهه ،
كان احدهم يحفظ القرآن عن ظهر قلب هو الآخر ، و كان متواضعا لدرجة كبيرة جداً لا
تراه الا مبتسماً فعندما رأى اقبال صاحبهم التائب الى الله زاد في اكرامه و بالغ وأصران يحمل حذاء ذلك التائب و ان يضعه تحت قدميه عند باب الحرم ، هذا التصرف من
حافظ القرآن فجر في صدر التائب اشياء لا يعلمها الا الله بل يعجز الخيال عن وصفها حين توصف.
و فعلا حمل حذائهُ مع حذائه و خرج به الى خارج الحرم و وضعهما في قدميه و هو فرح
بما يقوم به ، استاجروا فندق مطل على الحرم ، و جلسوا به خمسة ايام و كان صاحبهم
يتردد على الحرم في كل الصلوات و يمسك بالملتزم و يبكى و يبكى كل من حوله ، و في
الليل كان يقوم الليل و يبكى ، و لا تكاد تراه نائماً ابداً… ففي النهار يبكى في
الحرم و في الليل قائما يصلي و يدعو الله بصوت يملؤه البكاء .
و بعد ان مضت رحلتهم عادوا الى مدينتهم و هم في طريق العودة طلب من صديقه ان يوقف
السيارة قليلاً فاوقفها بناء على طلبه فاخرج التائب زجاجة الخمر من ذلك الكيس
الاسود امام صديقه و مرافقيه و سكب ما فيها و قال لهم اشهدوا علىّ يوم الموقف
العظيم انى لن اعود اليها ثانية و اخذ يسكب ما فيها و هو يبكى على ذنوبه التى
ارتكبها و يعدد ما فعله باسبابها و كانت عيون مرافقيه تغرغر بالدموع و تحشر كلمات
تنطق من اعينهم لا يعرفون كيف يعبرون عنها فكانت الدموع ابلغ من لغة الكلام فبكوا .
و تحركوا بعد ذلك و هم يبكون مثله ، و بدأ الصمت يختلط بالنحيب و بدأ البكاء يختلط
بالبكاء ، و قبل ان يصلوا الى مدينتهم قالوا له : الان تدخل الى بيتك متهلل الوجه
عطوفاً رحيماً بأهلك و اعطوه نصائح عديدة في كيفية التعامل مع الابناء و الزوجة بعد
أن منّ الله عليه بالهداية و ان يلزم جماعة المسجد المجاور له و ان يتعلم امور دينه
من العلماء الربانين ، فالله عز وجل يقبل توبه التائب و يفرح بها و لكن الاستمرار
على الهداية و التوبة من موجبات الرحمة و الهداية فكان يقول و الله لن اعصى الله
ابدا فيقولون له ان شاء الله و الدموع تملأ اعينهم .
وصل الى بيته و دخل على زوجته و ابنائه و بناته و كان في حال غير الحال التى ذهب
بهاو لم تحاول الزوجه ان تخفى فرحتها بما شاهدته فاخذت تبكى و تضمه الى صدرها و اخذ
يبكى هو الاخر و يقبل رأسها و يقبل ابنائه و بناته واحداً تلو الاخر و هو يبكي ، و
ماهى الا فترة وجيزة حتى استقام على الصلاة في المسجد المجاور له و بدأت علامات
الصلاح تظهر عليه فأصبح ذو لحية ناصفها البياض و بدأ وجهه يرتسم عليه علامات
السعادة و السرور و بدأ كأنه مولود من جديد .
استمر على هذا الحال فترة طويلة ، فطلب من امام المسجد ان يساعد المؤذن في الاذن
للصلاة يومياً فوافق و اصبح بعد ذلك المؤذن الرسمي لهذا المسجد بعد ان انتقال
المؤذن الرئيسي الى الرفيق الاعلى ، و بدأ يحضر حلقات العلم و الدروس و المحاضرات
بالمسجد ثم قرر ان يحفظ القران فبدأ بالحفظ فحفظه كاملاً عن ظهر قلب و خلال هذه
الفترة كان صديقه الشاب الحليم يزوره بأستمرار و يعرفه على اهل الخير و الصلاح حتى
اصبح من الدعاة الى الله و اهتدى على يديه العديد من اصدقائه الذين كانوا يشربون
الخمر معه فيما مضى ، و اصبح امام للمسجد المجاور له و لا يزال بحفظ الله و رعايته
الى يومنا هذا من الدعاة و اماماً لمسجد الحى .

يقول الله سبحانه وتعالى :
( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق )

وهذه القصة من أروع قصص العودة لله

مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وقد امتلأ بطلبة العلم حتى لم يبق فيه مكان , ولكنهم ينتظرون شيخهم ومعلمهم وقد تأخر على غير عادته ..
وبينما هم في الانتظار إذا هو قادم عليهم , عليه وقار الصالحين , رؤيته تذكرك بذكر الله رب العالمين , فجلس بينهم في المكان الذي اعتاد الجلوس فيه , ثم أطرق إلى الأرض مفكرا ثم رفع رأسه وقال : يا أبنائي الأعزاء ، ظللت طول عمري أعلمكم وأفقهكم أمور دينكم , أما اليوم فسأحدثكم عن شيخكم الماثل أمامكم :
لقد كنت في العراق وأنا في ريعان شبابي رئيس حرس الأسواق , وكنت أُراقب حركة الأسعار والتجار , وكنت فظا غليظ القلب لا يحبني أحد ولا أحترم أحدا ..
وبينما أنا أجول في السوق رأيت رجلا من التجار طويل القامة , كبير الهامة عريض المنكبين , قد لبس الحرير وأسبل عمامته تفوح منه رائحة الطيب وحلى أصبعه بخاتم ضخم , البطر والطرف باد على محياه , وبين يديه رجل فقير قد جثا على ركبتيه يتوسل ويتضرع ويبكي , ثيابه ممزقة لا تكاد تستر جسمه , نحيل ،غائر العين , أصفر الوجه , مشقق اليد من التعب والكدح , وهو يقول :
يا مولاي لماذا أخذت مني سبعة دراهم وهي محصلة يومي وتعبي , ردها علي إنني أحتاج إليها هذه الليلة , ففيها عشاء بنياتي , فإن أخذتها مني سيبات بنياتي طاويات من الجوع في هذا البرد الذي لا يرحم , رُد علي دراهمي يرحمك الله يُخلفك الله خير منها … أمهلني ..
وكلما تذلل المسكين بين يديه شمخ الغني بأنفه ورفع رأسه إلى السماء وكأنه يكلم جدارا أو حجرا لا إنسانا فيه قلب وروح ..
ويقول : تأثرت بهذا المنظر فجئت إلى الغني وقلت : ما شأنك وهذا ؟
فقال : وماذا يحشرك أنت فيما بيننا ؟ انصرف إنك لا تعرف هذا , إنه مكار خبيث أقرضته منذ سنة سبعة دراهم وهو يفر مني كلما رآني حتى قابلته اليوم بالسوق فأخذتها منه .. ..
يقول : فقلت له : سبعة دراهم وأنت قد أغناك الله , ردها عليه فلما قلت له ذلك أبى وتكبر وطغى , يقول : فصفعته صفعة طنت لها أذناه وانقدحت لها عيناه ثم أدخلت يدي في جيبه وأخرجت الدراهم ووضعتها في يد الفقير , فقلت له : انطلق .. فانطلق فرحا يلتفت يجري , قلت له :
يا هذا إذا تعشت بنياتك هذه الليلة فقل لهن يدعون لمالك بن دينار , يقول فلما أصبح الصباح وبينما أنا في السوق أحسست في قلبي أن الله قد قذف فيه حب الزواج , فأخذت أعرض نفسي على الناس ولكن من يزوجني ؟ فأنا الفظ الغليظ مدمن الخمر لا يرغب بي أحد , فيقول فلما طردني الناس ذهبت إلى سوق الجواري فاشتريت جاريةً مسلمةً مؤمنة ثم أعتقتها وجعلت عتقها مهرها , ثم تزوجتها , فكانت نعم المرأة عارفة لربها مطيعة لزوجها , كنت أرى فيها الخير والبركة من يوم أن حلت بداري , فقد تركت الخمر , وأقبلت على الصلاة والذكر والطاعة وأخذت أستغفر الله ورق قلبي ولان , وأصبحت أحب الخير والدعوة للخير , ورزقني الله منها بنية صغيرة كنت أرى فيها سعادة الدنيا أراها تلعب أمامي في الدار وتتلقاني إذا جئت وتنام بجواري في الليل وتلاعبني وألاعبها , فأقضي أوقاتي معها في الدار …
وبينما أنا كذلك ذات يوم , وهي تلعب بين يدي إذ خرت في حجري ميتة لا أدري ماذا حدث ؟ فاضت روحها وأنا أنظر إليها فكاد قلبي أن ينخلع من مكانه فقلتُ : ويحي بنيتي قرة عيني ماذا أصابك ؟
فحملتها وقد تدلت رقبتها على يدي , وأخذت أذهب في البيت فاستقبلتني أمها ، ما الذي حدث للبنية ؟ فقلت :
لا أدري تلعب بين يدي فخرت ميتة , فجلست أنا وأمها نبكي ..
وكلما التفت في الدار بعد أن دفنتها وصليت عليها وجدت ذكراها , هذه ألعابها وتلك ملابسها ، إذا جاء الطعام تذكرتها , وإذا جاء المنام تذكرتها حتى أخذ مني الحزن كل مأخذ فأصبحت لا أشتهي الطعام والشراب ..
وإذا جاء الليل وما أدراك ما الليل أظل أراقب نجومه حتى أنام من الإعياء والتعب ..
وذات ليلة ، ولما بلغ مني الحزن كل مبلغ , ودب بي اليأس يرافقه الحزن قلت : لأشربن هذه الليلة حتى أموت , فأحضرت الشراب وجلست أشرب حتى خررت على الأرض صريعا لا أدري كيف ولا أدري متى ..
وبينما أنا في ذنبي ومعصيتي لم أرض بقضاء الله ـ ولكن الله أرحم الراحمين ـ
رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت , وكأن الأرض قد تشققت عن العباد كالجراد المنتشر , يشارك في هول يوم القيامة كل شيء ، السماء تنفطر الجبال تدمر كل شيء .. الخلائق تجري , وأنا أجري أحس بلهيب خلف ظهري
فلما التفت رأيت ثعبانا ينفث نارا , يجري خلفي , إلى أين المهرب ؟
إلى من أفر ؟ يقول : وأنا أجري في عرصات يوم القيامة , والثعبان خلفي وألهث من التعب , وجدت جبلا وحيدا يعترض طريقي , وفي الجبل شرفات وفتحات تطل منهن بنيات , فلما رأينني صرخن : يا فاطمة أدركي أباك
يا فاطمة أدركي أباك , يقول : فإذا بنيتي الصغيرة تطل من شرفة في الجبل فتراني فتقول : أبي ثم أشارت إلى الثعبان فوقف , فمدت يدها إلي وأصعدتني عندها , ثم جلست بين يدي وهو تقول :
يا أبتاه ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) يقول : وتكررها واستيقظت من نومي وكأني أسمع صوتها يتردد , فسمعت آذان الفجر “حي على الصلاة ـ حي على الفلاح” يقول : فأفقت واستغفرت وتبت إلى الله , وحمدت الله أن أحياني إلى الدنيا من جديد ثم ذهبت واغتسلت وتوضأت ثم ذهبت إلى المسجد الجامع , أُصلي خلف الإمام الشافعي وإذا به في الصلاة يقرأ قول الله تعالى :
( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) يقول :
فانتفض قلبي وفاضت عيناي , وكأنني أنا الوحيد المعني بها وأنا المخاطب بها وذلك من رحمة الله , فاستحييت من الله حق الحياء ..
فلما انتهت الصلاة واستدار الإمام الشافعي أخذ يفسر لنا قوله تعالى :
( ألم يأن للذين آمنوا ) ويقول : عباد الله إنا الله يستحثنا إلى التوبة …
فهو يقول : ( ألم يأن ) وهي مشتقة من الآن فكأنه يقول : الآن , الآن توبوا قبل أن تفوت هذه اللحظة فيندم الإنسان , الآن الآن إلى التوبة , إلى ذكر الله إلى الخشوع ، يقول : فتبت إلى الله , واستغفرت لذنبي وتجلت عندي رحمة الله الذي لم يأخذني بمعصيتي فأمهلني حتى تبت وأنبت وذهبت إلى زوجتي وقلت لها : هيا بنا نشد الرحال لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم أطلب فيها العلم , فوفقني الله إلى كثير منه وعوضني الله خيرا من بنيتي
عوضني أبناء المسلمين يشدون إلي الرحال من مشارق الأرض ومغاربها يجلسون بين يدي طول النهار وزلفا من الليل يطلبون العلم , فحمدت الله تبارك وتعالى على نعمته

الفضيل بن عياض أحد الصالحين الكبار كان يسرق ويعطل القوافل في الليل، يأخذ فأساً وسكيناً ويتعرض للقافلة فيعطلها، كان شجاعاً قوي البنية، وكان الناس يتواصون في الطريق إياكم والفضيل إياكم والفضيل ! والمرأة تأتي بطفلها في الليل تسكته وتقول له: اسكت وإلا أعطيتك للفضيل .

وقد سمعت قصةً من رجل تاب الله عليه لكن تحدث بأخبار الجاهلية، قال: كنت أسرق البقر -وهو شايب كبير أظنه في المائة- قال: فنزلنا في تهامة ، فأتت امرأة ودعت على بقرتها وقالت: الله يسلط عليك فلاناً، وهو صاحب القصة، قال: فلما حلبت البقرة أخذت البقرة برباطها وطلعت الحجاز ، أي: وقعت الدعوة مكانها، فيشتهر -والعياذ بالله- بعض الناس حتى يصبح يضرب به المثل، فالمرأة كانت تقول للولد: اسكت وإلا أخذك الفضيل .

أتى الفضيل بن عياض فطلع سلماً على جدار يريد أن يسرق صاحب البيت، فأطل ونظر إلى صاحب البيت

فإذا هو شيخ كبير، وعنده مصحف، ففتحه واستقبل القبلة على سراج صغير عنده ويقرأ في القرآن ويبكي -انظر الفرق بين الحياتين: هذا يقطع السبل، لا صلاة ولا صيام ولا عبادة ولا ذكر ولا إقبال،

وهذا يتلو آيات الله أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [الرعد:19] وقال تعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [الزمر:9]

جلس الفضيل ووضع يده على السقف وظل ينظر إلى ذلك الرجل العجوز الذي يقرأ القرآن ويبكي، وعنده بنت تصلح له العشاء، وأراد أن يسرقه وهو بإمكانه؛ لأن ذلك الرجل قوي، وهذا الشيخ لا يستطيع أن يدافع عن نفسه، فمر الشيخ بقوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: أَلَ?

عن miho-chan

شاهد أيضاً

انا مااصلي مااصلي مااصلي ساعدوني

انامتزوجة وعندي ولد شهرين تقريبا ومشلتي اصلي يوم واترك اسبوعين اواكثر ➡ اناودي اكون من …