قد دنا وقت الرحيل

إنّ الزرعَ قدْ دنا حصادُهُ ،

اإذا مـــضى يومٌ علـى الإنسانِ عليهِ أنْ يتذكّـرَ أنّ الأجلَ قدْ دنا..

وشمسُ العمرِ إلى مغيبٍ..

تتوالى الأيامُ , يومٌ تلوَ الآخرِ وبينهُما أقوالٌ وأعمالٌ قدْ سُجلتْ على العبادِ فـي صحائفِ الحسناتِ أوِ السيّئاتِ..

ونسألُ اللهَ حُسنَ الختامِ..

قبلَ أنْ نُكثرَ الآهاتِ والحـسراتِ في يومٍ ترى فيه المجرمينَ مشفقينَ ممّا كسبوا..

” وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَايغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً }الكهف49

وحينَ تمرُّ السّنون ، نحتاجُ إلى وقفةٍ للنظرِ فيما مضـى للاستعدادِ لِمَا بقـي..

قال الحسن البصري : ما من يوم ينشق فجره الا وينادى يابن آدم انا خلق جديد وعلى عملك شهيد فتزود مني فاني اذا مضيت لا اعود الى يوم القيامة

ولتكنْ منَ الرّابحينَ فيما بقيَ منَ الأيامِ.. عليكَ بِهَجرِ كلِّ ما نهى اللهُ عنهُ..

فإنَّ المعاصي تزيلُ النّعمَ ، وما استُجلِبتِ النعمُ إلا بطاعةِ المُنعمِ جلّ جلالُه.. ولْتكُن منَ الرّابحينَ..

اعرفْ مكامنَ الإحسانِ في طاقتِكَ ، وأحسِنِ استغلالَها ؛ حتى لا تكونَ مِنَ:

الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا” [الكهف:104]

ولتكنْ منَ الرّابحينَ،،

لتكنْ همتُكَ لأمّتِكَ ، ورفعِ ما حلّ بها من الضَّيمِ والظلمِ.. فهلْ لكَ بإغاثةِ ملهوفٍ ، ومداواةِ جريحٍ ، وفكِّ أسيرٍ ، وإرشادِ حائرٍ؟!

فما أجملَ أنْ تتركَ مِن بعدِكَ جميلَ الأثرِ ، حتى وإنْ لمْ يعرِفْكَ النّاسُ..

وما يضرُّكَ فربُّ الناسِ يعرفُكَ..

هاهي صحيفتك تطل عليك فانظر ما فيها وامعن النظر فقد دنا وقت الرحيل

منقول

عن

شاهد أيضاً

للتفاؤل طــاقه عجيبه وغـــداً مشرق…!