السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عطاءٌ ومنع ..
أنت بين عطاء أو منع من الله تعالى ،
وفي كل منهما ابتلاء وفتنة ..
ولعل الابتلاء بالعطاء يكون اشد وأعنف ،
ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، ويحسبون أن الابتلاء بالمنع هو الابتلاء !
أما العطاء فلا يحسبونه في هذا الباب .. وهذا وهم ..
يقول الله تعالى :
( وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) ..
كثيرون ينجحون في ابتلاء المنع والشدة ، ولكنهم سرعان ما يسقطون في امتحان العطاء والكرم ، إذا
جاءهم من حيث لا يحتسبون !!
فإنما ابتلاكَ بالعطاء ، وزادك نوالا ، وأغدق عليك ، وفتح لك أبواب خير من حيث لا تحتسب ، لينظر كيف تصنع
فيه ، وكيف يكون شكرك عليه ، وما هي مواقفك من الخلق خلال هذا كله ..!!
أما المنع فاعلم أنه ما منعكَ بخلاً ، أو خشية من نفاذ خزائنه !_ حاشا وكلا _
إنما منعك حين منعك :
لحكمة يعلمها هو وقد لا تقف أنت عليها ، ولا تنكشف لك ،
ثم لينظر كيف تكون ردة فعلك أمام هذا الابتلاء بالمنع ، وكيف ستصنع ، وبماذا سيدور لسانك مع الخلق ،
وفي وحدتك
هل ستقنط وتيأس ، وتتضجر ، وتتأفف ،
أم ستبقى محلقاً في سماء التسليم لله ، والثقة به ، واليقين بما عنده ، وحسن الظن به ، والاطمئنان إلى
حسن اختياره لك !!؟
ولو أنك علمت وتذكرت واستحضرت :
أن كل شيء عنده بقدر مقدر ، وإلى أجل مسمى ، وبحكمة ولحكمة ، ولا شيء يحدث في كونه عبث ،
وأن له الأسماء الحسنى التي لا تتخلف ولا تتعطل ، وأنه أشد رحمة بك من أمك وأبيك ونحو هذا
لو تذكرت هذه المعاني وأمثالها واستحضرتها ، لأرحت نفسك من عناء الهم والغم ، ولدار لسانك بالحمد
والثناء على الله على كل حال ..
فإن كنت كذلك ، كنت من صفة الصفوة ، الأقلون عددا !!
الذين قال عنهم ، مادحا لهم ، مثنيا عليهم (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) ..
فهنيئا لك والله ! مثلك يُحسد !ومثلك يحرص على صحبته ، والتبرك برؤيته !
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ