عجباً عجاب , ضاعت أحلام الشباب .. !! 2
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..
بينما هوَ يسير بين جنبات الطريق , استوقفه ذاك الشاب الذابل منظره ,
كأنما سيقت أمام عينيه أنواع العذابات , سار بخطاه نحوه ,
لعلَّ عيناه الذابلتان قد استوقفته عن النطق قليلاً , حتى يتأمَّل حاله ,
و ربما كان ليفسر كل ما يجول بخاطره من خلال عينيه ,
شاب في ريعان شبابه , هل يكون بكل هذا الذبول .. ؟! ,
جلس بجانبه , في رصيف هذا الطريق المظلم , أخي ما بك .. ؟! ,
وما إن لفت نظره للمتكلم حتى عاد لوضعيته ناظراً لأسفل ,
ربت على كتفه , لما كل هذا الحزن .. ؟!
لما زهرة شبابك تقتل هكذا .. ؟! ,
حينها نطق ساخراً ضاحكاً , زهرة شبابي ,
نعم زهرة شبابك يا أخي , من يراك يظنك ميّت لا محالة ,
بإبتسامة ساخرة ردّ ذاك الذابل : و هل أنا على قيد الحياة .. ؟! ,
عجباً لحالك , لما اليأس مستعمراً كيانك , ما بك ؟! ,
و هل تريد حقًّا معرفة مابيّ ,
لعلّك إن تحدثت قد تزيح بعضاً من همومك ,
قلّ لي ولا عليك ,
مابي يا أخ جبالاً من الألم , و مجرَّات من عذاب ,
عجباً لحالك كل ذلك فيك ؟! ,
نعم كل ذلك فيّ أنا , إن لم يكن فيّ بمن يكون ؟! ,
عجباً أخي , ما ظنّي بهذا العيش عيشاً , و هذه الحياة حياة , !!
بإبتسامة ساخرة :
قلت لك : ما أنا إلاَّ تمثالاً لإنسان , بل بقايا إنسان ,
لا يا أخي , ما ذلك السلوك بالطيّب , عجباً لحالك ,
حين يتسعمر قلبك اليأس و الله معك ,
ما إن نظر الرجل لعين ذاك الشاب ,
إلاَّ و رأى الدمع في مقلتيه تريدان النزول , لكن كبرياء الرجال منعها ,
ابتسم الرجل , أخي إن لك ربًّا عظيماً , أنت له و انت عبده ,
ما خلقك لليأس يوماً , ولا خلقك لأن تبقى كالصخرة
بلا حراك ولا شعور , قم فاستيقظ من سباتك المظلم هذا ,
ما ظنّي بأنك ستكون رجلاً حين تكبر , و أنت بتلك حالة ,
أخي : لعلّي إن أردت نصحك , قد أكون قاسياً معك ,
لكن , عجبي حين رؤيتي شباباً قد أصبحوا ضحايا لليأس يوماً ,
مستلقين في شوارع الضياع , دون نهوض ,
ما كنت برجلٍ ذا همةٍ إن بقيت هكذا ,
لعلّك قد أصبت بحادثةٍ قد كبّلتك بأحزانك ,
أو أنك قد صادفت بعضاً من الفشل , أبقاك في طريقك واقفاً ,
دون صبر أو مثابرة ,
ما ظنّي بأنك تعيش يوماً و أنت حابساً نفسك في هذا الطريق المظلم ,
لعلّك أخي لم تعلم من هو ربّك حق المعرفة ,
لذلك بقيت في أرصفة الطرقات كأنك باحثاً عن ملجأ , لا يا أخي ,
ما ظنّي بمن يبحث في طريق مظلم , عن باب للخروج , بواصل له ,
قم يا أخي , و أنر حياتك بمعرفة الله , إن عرفته , أنار طريقك ,
قم هداك الله , لا تقتل زهرة شبابك باليأس ,
ولا تجعل من طموحك حلماً يصعب تحقيقه ,
و إن فشلت في طريقك يوماً ما , ليس ذلك بضارِّ ,
بل كل هذا لتعلم من أنت , هل أنت فعلاً برجلٍ صابر على الأقدار ,
أم أنك ضعيف تسقط مع أدنى ريحٍ تأتيك ,
أخي : قم الآن , فلا يأس مع الحياة , ولا حياة مع اليأس , قم .
ما هذه الحادثة البسيطة سوى حداثة تخيلية
كتبتها حتى يتسنّى لي الحديث بعمق أكثر .
أخواتي :
ربما قد صادفنا مزيداً من الهموم في حياتنا ,
حتى بقينا في مستنقع الفشل عنه لا نحيد ,
لا نصبر مع أدنى ريحٍ قد تأتينا يوماً ما , و ما ظنّي بذلك سليماً ,
لأننا لسنا بأصحاب نجاحٍ دائم ,
دون لقاء بعضاً من الأشواك و الحصى في طريقنا نحو المعالي ,
ما كنت لأظن أن الإنسان يستطيع صعود الجبال
بالسهولة المطلقة دون عناء و تعب ,
و ما كنت لأظن أن صعود الجبل الممتلئ بالحصى ,
كالمشي على التربة الناعمة .
إن النجاح جائزةً كبيرة , رزع قد حان حصاده , لكن صبراً ,
لا يحصده سوى الناجحون , الصابرون المثابرون أمام كل عقبة تصادفه ,
نعم , صابراً و إن لقي الأحجار و الأشواك في طريقه ,
لأن روحه لا تقارن إلاَّ بالسحب و السماء العالية ,
لا يضره و إن نبح الكلب أمامه و عوى الذئب خلفه ,
و صاح المجنون من بين يديه و من خلفه ,
حتى و إن كان اليأس قرينه لحظةَ لو لثانية , يصبر على ما يواجه ,
و إن كان له من الألم رصيد , نعم ,
هذا هو المستحق لأن يضع اسمه في قائمة الناجحين ,
ليس المتخاذل مع أدنى ريح ,
لعلّي إن أردت الحديث طويلاً قد يصادفكم الملل ,
فخير الكلام ما قلَّ و دلّ , لكني هنا , و من منطلق عنوان موضوعي ,
..(( عجباً عجاب , ضاعت أحلام الشباب ..!! 2 ))..
الفت النظر إلى شبابٍ قد كستهم روح الفشل فأصبح قرينهم ,
أعموا أعينهم عن الحقيقة التي لا تقول سوى :
لا يأس مع الحياة , و لا حياة مع اليأس .
بل إنهم لطالما مشوا في الطريق سالمين ,
لكنهم حينما وجدوا الشوك مصادفاً لهم , بقوا واقفين ,
كمن ينتظر من أحد أن يغيّر القدر , و ما ذلك بحاصل , لا و ربي ,
لا عين إلا عينك لترى بها , لا أحد يرى بعينك أيها الشاب اليانع ,
و لا تفكير يشبه تفكيرك أيها الشاب الناضج , بل لك أنتَ تفكيرٌ خاص ,
و نظرٌ خاص , لا أحد يمشي في الأرض بروح غيره ,
بل لكل إنسان روح خاصة , بروحه هو يستطيع اجتياز المعالي ,
إن كان فعلاً رجلاً ذو قوةٍ و صبر , قم أيها الشاب ,
ودع عنك الفشل و اليأس , فإن حياتك واحدة , لن تعيش غيرها ,
فلا تكن ضعيفاً , بل استقوي بربك , و قم , هداك الله ,
لا تبني لأحلامك صروحاً , ثم تهدمها لمجرد فشل بسيط ,
فالفشل , طريق لإستمرارك في النجاح .
كفاني بذلك قولاً
أختكم : خوخة
المصدر:
صاحبته : خوخة ميدو
حقوق الطبع محفوظة
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ