طفلتي روان في السادسة والنصف من عمرها..
بيـــنما كنــتُ أتفقــدُ شؤونَ منــزلي..وأنظــرُ للساعــةِ عبــرَ خطفــات متتــاليــة..وأنــا أعــرفُ أنــهُ موعــدُ عودة أميـرتــي الصغيــرة..ابنتــي روان..ها أنــا أســمعُ صوتها الجميــل قبــلَ أنْ ترنّ الجــرس..لكــنْ..لحــظة..هــوَ ليــس بجميــل اليــوم ..يــا إلهي..إنّـــها تبكــي..بــل إنـّـها مجهشـــة بالبكــاء..فتحــتُ الباب..ونزلتُ إليــها..وضممتــها بقـــوّة..وهي تتلــفظٌ بدفعــة مــنَ الكلمــات…لــم ْأفهــم منها سوى أنّــها من المؤكــد منَ اللغــة ِالعربيـــة..فمــا لفظتــه كانَ كــل ّأحــرفِ الهجــاء ولكــنْ بشكــل مبعثــر..أمسكـــتُ يدهــا الصغيــرة..اللتي طالمــا عشقــت ُتقبيلهــا..
صوت مــا فــي داخــلي..هيـّـا أيتــُها الأم التــي تعتقــدُ نفســها على درايــة بتربيــةِ الطفل ِالسليمــة..أظهــري براعتــك فــي التهدئة من روع ِ وردتــك الحلــوة..
جلســــتْ في حضنــي وأنــا أهمـــــــسُ في أذنهــا : يــا طفلتــي الغاليــة ماالذي أبكــا ك ِ ..أعدك ِ..وأنــا التــي لــم ولــن أخلف وعــدي معــك أبــدا ..سأحــل المشكــلة مهمــا كلفنــي الأمـــر..
التفتــت ْإلــي بوجههــا الملائكــي وعيناهــا المحمرّتيــن..ووجهها الــذي كــدتُ أعتقــدُ أنـــّه ُمــال َقليــلا إلـــى اللون الأســـود ولــولا الدمــوعِ الســــاخنة ِالتي رسمتْ دربــا نظيفا من العينيــن إلــى أسفــل الذقــن تبين َفيه ِنقاء ٌبشرتها الحنطية ِالجميلــة..
وقالت ْكلمات متتاليــة بدون ِ مقدمـــات..ماما..أنت ِ ستدخلين النــار..
((تخيلوا شعوري هذه اللحظة وكــم أنــا بحاجة لابتــلاع الصدمة والتصــرف باتــزان))
أحسســـتُ بلسانــي قــد تخشـــّب وبفمــي قد أقفــلَ بأشــــدّ المساميــر عتـــاوة..
فتحتـــه ُعنوة..واختصرتُ آلاف الجمـــل التي دارت برأســــي..بكلمـــة..لماذا؟؟
مع ابتــلاع ريقــي الذي لـــمْ أفلـــح بإيجــادِ شــــيء منـــه ..قالت ْبلهـــجة الخائــفْ..قالـــت ْمعلمتـــي أن الذيـــن يغشـــّون ويخلطـــون الحليـــبَ بالمــاء ..اللـــّه سيدخــلهــم النــار..وأنتــي يا أمــي..فــي كــلّ صبــاح..تضيفيــن للحليــب المجفـّـف الماء..أرجــوك ِ يا أمـــي ما عــدتُ أريــدُ حليبــا بعــد اليـــوم ..فأنــا أحبــّـك كثيــرا ولا أريــدك ِ أن تصبحــي مثــلَ هؤلاء الغشّاشيـــن (( وعند لفـــظ كلمـــة الغشـّـاشيـــن..خفــّضـــت صوتهــا ووســـــّعت حدقتــي عينيها وكأنــها تخبرني أشـــدّ الأســـرارِ خطــورة))
ضممتـــها إلــيّ بقــوة وأخــذتُ نفســــا عميقـــا وعلــى وجهــي ابتســــامة رضـــا..
ابنـــي كـــمْ هو َجميـــل لوْ كان كــل ّالناس يخــافون أن يوصفوا بالغـــشّ هكذا…
واســـــترجعـــتُ قــوةَ تلـــك َالأم التـــي تصنــــعُ الكلمــات ِالحنونـــة المقنعـــة القويـــة وأنــا أشـــرحٌ لهـــا ما يجــب شرحــه وأنــا أســـرّح ُشعــرهــا البنــّـي الجميـــل..وأنظــرٌ إلــى عينيها البريئتيـــن متضــرعـــة إلــى اللـــّـه أن ْلا تــلوث الدنيـــا تلــكَ الطهـــارة والبــراءة في نفــوس ِ أطــفالــنا..منقول
عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ