زهــــــر اللوز ……….. محمود درويش

لوصف زهر اللوز
للشاعر الكبير : محمود درويش
😳 😥 😳
ولوصف زهر اللوز، لا موسوعةُ الأزهار
تسعفني، ولا القاموس يسعفني…
سيخطفني الكلام إلى أحابيل البلاغةِ /
والبلاغةُ تجرح المعنى وتمدح جرحه،
كمذكر يملي على الأنثى مشاعرها /
فكيف يشع زهر اللوز في لغتي أنا
وأنا الصدى؟




وهو الشفيف كضحكة مائية نبتت
على الأغصان من خَفَر الندى…
وهو الخفيفُ كجملةٍ بيضاءَ موسيقيةٍ…
وهو الضعيف كلمح خاطرةٍ
تُطل على أصابعنا
ونكتبها شدى…




وهو الكثيف كبيت شعر لا يدونُ
بالحروف /
لوصف زهر اللوز تلزمني زيارات إلى
اللاوعي ترشدني إلى أسماء عاطفة
معلقة على الأشجار. ما اسمه؟
ما اسم هذا الشيء في شعرية اللاشيء ؟
يلزمني اختراق الجاذبية والكلام ،
لكي أحِسَّ بخفة الكلمات حين تصير
طيفا هامساً، فاكونها وتكونني
شفّافَةً بيضاءَ /
لا وطنٌ ولا منفى هي الكلمات،
بل ولعُ البياض بوصف زهر اللوز /
لا ثلجٌ ولا قُطنٌ / فما هو في
تعاليهِ على الأشياء والأسماء
لو نجح المؤلف في كتابة مقطع
في وصف زهر اللوز، لانحسر الضبابُ
عن التلال، وقال شعب كامل:
هذا هُوَ /
هذا كلامُ نشيدنا الوطنّي!


😥 🙁 💡

عن Hudamar

شاهد أيضاً

ليس الغريب غريب الشام واليمن

لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتـِهِ …