،
.
كان معلوما بأن رفع اليدين في الدعاء سنة ومن أسباب الإجابة
لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا)
والأحاديث كثيرة صحت في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم
وإنما رفع اليدين في المواضع التي لم يرفع فيها النبي صلى الله عليه وسلم
كالرفع بعد صلاة الفريضة للإمام والمأموم والمنفرد
فلا يشرع لأحد منهم أن يرفع يديه بعد الفريضة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفعهما بعد سلامه من الفريضة
أما النوافل فلا بأس بالرفع في الدعاء بعدها بين وقت وآخر لا بصفة دائمة
وهكذا لا يشرع رفع اليدين في خطبة الجمعة وخطبة العيدين ولا بين السجدتين
ولا بعد قراءة التحيات قبل أن يسلم ونحو ذلك من المواضع التي لم يرفع فيها النبي صلى الله عليه وسلم
ويشرع الرفع في خطبة الاستسقاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في خطبة صلاة الاستسقاء
وهكذا رفع يديه لما استسقى في خطبة الجمعة ورفع الناس أيديهم
،
.
.:. وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى عن رفع اليدين بعد الصلاه المفروضه فقال .:.
رفع اليدين بعد الفريضة لا يجوز
لأنه لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه
ما كان النبي يرفع يديه بعد الفريضة، لا في الظهر ولا في العصر ولا في المغرب ولا في العشاء ولا في الفجر ولا في الجمعة
فلا يجوز للمسلم أن يرفع؛ لأن هذا حدث بدعة، لا جماعياً ولا فردياً سواءٌ كان فرداً أو مع الجماعة
وليس للإمام أن يفعل ذلك مع الجماعة في الدعاء الجماعي لأن هذا محدث
والنبي عليه الصلاة والسلام قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)
وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)
فالواجب على أهل الإسلام التمسك بالشريعة والحذر من البدع
وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول في خطبة الجمعة:
(أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)
لكن يرفع يديه في الدعاء دعاء الاستغاثة إذا استغاث للمسلمين
استسقى للمسلمين أو استسقى ولي الأمر في خطبة الجمعة أو في صلاة الاستسقاء أو بعض خطباء المساجد إذا استسقوا دعوا الله أن يغيث المسلمين، فالسنة رفع اليدين
هكذا إذا دعا لنفسه أو للمسلمين أن يدعو ويرفع يديه في دعائه في غير صلاة الفريضة لا بأس
لأن هذا من أسباب الإجابة، لكن الشيء الذي ما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم
إذا سلمت من الفريضة لا ترفع يديك أو من الجمعة لا ترفع يديك، لكن إذا دعوت في أوقات أخرى أو بعد النافلة لا بأس أن ترفع يديك
وكذلك إذا حدث حادث فدعوت ربك أن يرفع هذا الحادث عن المسلمين أو عنك في بيتك أو في أي مكان ترفع يديك
كل هذا لا بأس به، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا حدث حادث رفع يديه ودعا
وهكذا إذا طلب منه بعض أصحابه يدعو رفع يديه ودعا عليه الصلاة والسلام، ودعا في الاستسقاء ورفع يديه عليه الصلاة والسلام.
،
.
.:. وأجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى .:.
رفع اليدين بالدعاء من أسباب إجابة الدعاء ومن آداب الدعاء كقول النبي عليه الصلاة والسلام
“إن الله حيي كريم يستحي من عبده إ ذا رفع يديه أن يردهما صفرا ”
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى الله يا رب يا رب
وهذا يدل على أن رفع اليدين في الدعاء من آداب الدعاء ومن أسباب الإجابة، وعلى هذا فالأصل
الفصل أنه يسن لكل من دعا الله عز وجل أن يرفع يديه إلا ما دل الدليل على خلافه
فمما دل الدليل على خلافه وأنه لا يرفع يديه في الدعاء
الدعاء في خطبة الجمعة فإن الدعاء في خطبة الجمعة لا ترفع فيه الأيدي لا من الإمام ولا من المستمعين للخطبة إلا في حال الإستسقاء
فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه وهو يخطب يقول اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، ورفع الصحابة أيديهم معه
وكذلك في الإستصحاء فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
حين جاءه الرجل يشكو إليه أن المطر هدم البناء وأغرق المال رفع يديه صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس يوم الجمعة فقال
اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر
أما إذا دعا في خطبة الجمعة بغير ذلك فإنه لا يرفع يديه
ولهذا أنكر الصحابة رضي الله عنهم على بشر بن مروان حين دعا في خطبة الجمعة ورفع يديه وقالوا قبح الله هاتين اليدين فنهوه عن ذلك
ومن المواضع التي لم يرد رفع اليدين فيها بل الظاهر فيها عدم الرفع الدعاء في الصلاة بين السجدتين والدعاء في الصلاة في أخر التشهد
وأما دعاء القنوت فإنه ترفع فيه الأيدي لأن ذلك جاء عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه
وأما الدعاء بعد الصلاة فإننا نقول الأصل أنه لا دعاء بعد الصلاة وأن الدعاء إنما يكون قبل السلام
وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر التشهد في حديث ابن مسعود رضى الله عنه قال ثم ليتخير من الدعاء ما شاء وليدعو به
فالدعاء إنما يكون قبل أن تسلم ما دمت بين يدي الله عز وجل تناجي ربك فهذا أقرب إلى الإجابة مما لو دعوت بعد الانصراف من الصلاة
لأنه إذا انصرف الإنسان من صلاته انقطعت المناجاة بينه وبين ربه ولا شك أن دعائه حال المناجاة لربه عز وجل أقرب إلى الإجابة من الدعاء بعد انقطاع المناجاة
حتى إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال
إنما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل حين قال له لا تدعنَّ أن تقول دبر كل صلاة مكتوبة اللهم اعني على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك
قال إن هذا يكون قبل السلام في آخر الصلاة وقال إن المراد بدبر الصلاة آخرها
لأن دبر كل شيء منه ولهذا يقال دبر الحيوان لمؤخره، أو مؤخره منه
وما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله من أن الدعاء إنما يكون قبل السلام في أخر الصلاة هو الأقرب
وبناء على ذلك نقول ما قيد بدبر الصلاة فإن كان ذكراً فمحله بعد الصلاة، وإن كان دعاء فمحله قبل السلام، فيكون حديث معاذ بن جبل رضى الله عنه قبل السلام في آخر الصلاة لأنه دعاء
ويكون التسبيح والتحميد والتكبير المقيد بدبر الصلاة يكون بعد السلام لأنه ذكر
وقد قال الله تعالى (فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم)
فمحل الذكر بعد السلام فإذا ورد ذكر مقيد بدبر الصلاة فإنه يكون بعد السلام، ومحل الدعاء قبل السلام في آخر التشهد
أما ما يعتاده بعض الناس من كونهم إذا سلموا من الصلاة الفريضة أو النافلة رفعوا أيديهم بصفة مستمرة فهذا بلا شك ليس من السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
واتخاذه قربة يتقرب بها الإنسان إلى ربه ويجعل هذا المكان موضعاً له على سبيل التقييد لا شك أنه بدعة
وأنه ينبغي للإنسان أن يتجنبه، لكن لو دعا أحياناً ورفع يديه بعد النافلة أو بعد الفريضة
فأرجو أن لا يكون في ذلك بأس لأنه فرق بين الأمور الراتبة التي يجعلها الإنسان سنة يستمر فيها وبين الأمور العارضة
فالأمور العارضة قد يتسامح فيها بخلاف الأمور المستمرة الدائمة فلابد من ثبوت أنها سنة.
،
.

عالم البنات النسائي كل ما يخص المرأة العربية من ازياء وجمال والحياة الزوجية والمطبخ